كتاب الأم/كتاب الجزية/في إظهار دين النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأديان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الجزية

المؤلف: الشافعي
في إظهار دين النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأديان


[قال الشافعي]: قال الله تبارك وتعالى {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون} أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله).

[قال الشافعي]: (لما أتي كسرى بكتاب رسول الله ﷺ مزقه فقال: رسول الله ﷺ يمزق ملكه).

[قال الشافعي]: وحفظنا أن (قيصر أكرم كتاب النبي ﷺ ووضعه في مسك فقال: النبي ﷺ يثبت ملكه).

[قال الشافعي]: ووعد رسول الله ﷺ الناس فتح فارس والشام فأغزى أبو بكر الشام على ثقة من فتحها لقول رسول الله ﷺ ففتح بعضها وتم فتحها في زمان عمر وفتح العراق وفارس.

[قال الشافعي]: فقد أظهر الله عز وجل دينه الذي بعث به رسول الله ﷺ على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله ﷺ الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه ﷺ وهذا ظهور الدين كله قال: وقد يقال ليظهرن الله عز وجل دينه على الأديان حتى لا يدان الله عز وجل إلا به وذلك متى شاء الله تبارك وتعالى.

[قال الشافعي]: وكانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا مع معايشها منه وتأتي العراق، قال: فلما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي ﷺ خوفها من انقطاع تعايشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام فقال: النبي ﷺ (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده).

[قال الشافعي]: فلم يكن بأرض العراق كسرى بعده ثبت له أمر بعده، قال: (وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده) فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال: لهم رسول الله ﷺ وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام.

[قال الشافعي]: (قال النبي ﷺ في كسرى: يمزق ملكه) فلم يبق للأكاسرة ملك.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: (وقال في قيصر: يثبت ملكه) فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا أمر يصدق بعضه بعضا.


كتاب الأم - كتاب الجزية
مبتدأ التنزيل والفرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم على الناس | الإذن بالهجرة | مبتدأ الإذن بالقتال | فرض الهجرة | أصل فرض الجهاد | من لا يجب عليه الجهاد | من له عذر بالضعف والمرض والزمانة في ترك الجهاد | العذر بغير العارض في البدن | العذر الحادث | تحويل حال من لا جهاد عليه | شهود من لا فرض عليه القتال | من ليس للإمام أن يغزو به بحال | كيف تفضل فرض الجهاد | تفريع فرض الجهاد | تحريم الفرار من الزحف | في إظهار دين النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأديان | الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ | من يلحق بأهل الكتاب | تفريع من تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان | من ترفع عنه الجزية | الصغار مع الجزية | مسألة إعطاء الجزية بعدما يؤسرون | مسألة إعطاء الجزية على سكنى بلد ودخوله | كم الجزية ؟ | بلاد العنوة | بلاد أهل الصلح | الفرق بين نكاح من تؤخذ منه الجزية وتؤكل ذبائحهم | تبديل أهل الجزية دينهم | جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه | جماع نقض العهد بلا خيانة | نقض العهد | ما أحدث الذين نقضوا العهد | ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضا | المهادنة | المهادنة على النظر للمسلمين | مهادنة من يقوى على قتاله | جماع الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلما أو مشركا | أصل نقض الصلح فيما لا يجوز | جماع الصلح في المؤمنات | تفريع أمر نساء المهادنين | إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب: بسم الله الرحمن الرحيم | الصلح على أموال أهل الذمة | كتاب الجزية على شيء من أموالهم | الضيافة مع الجزية | الضيافة في الصلح | الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين | ذكر ما أخذ عمر رضي الله تعالى عنه من أهل الذمة | تحديد الإمام ما يأخذ من أهل الذمة في الأمصار | ما يعطيهم الإمام من المنع من العدو | تفريع ما يمنع من أهل الذمة | الحكم بين أهل الذمة | الحكم بين أهل الجزية