كتاب الأم/كتاب الجزية/تبديل أهل الجزية دينهم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الجزية

المؤلف: الشافعي
تبديل أهل الجزية دينهم


[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: أصل ما نبني عليه أن الجزية لا تقبل من أحد دان دين كتابي إلا أن يكون آباؤه، أو هو دان ذلك الدين قبل نزول القرآن وتقبل من كل من يثبت على دينه ودين آبائه قبل نزول القرآن ما ثبتوا على الأديان التي أخذت الجزية منهم عليها فإن بدل يهودي دينه بنصرانية، أو مجوسية أو نصراني دينه بمجوسية، أو بدل مجوسي دينه بنصرانية أو انتقل أحد منهم من دينه إلى غير دينه من الكفر مما وصفت أو التعطيل، أو غيره لم يقتل؛ لأنه إنما يقتل من بدل دين الحق، وهو الإسلام، وقيل: إن رجعت إلى دينك أخذنا منك الجزية، وإن أسلمت طرحنا عنك فيما يستقبل ونأخذ منك حصة الجزية التي لزمتك إلى أن أسلمت، أو بدلت، وإذا بدلت بغير الإسلام نبذنا إليك ونفيناك عن بلاد الإسلام؛ لأن بلاد الإسلام لا تكون دار مقام لأحد إلا مسلم، أو معاهد، ولا يجوز أن نأخذ منك الجزية على غير الدين الذي أخذت منك أولا عليه، ولو أجزنا هذا أجزنا أن يتنصر وثني اليوم، أو يتهود أو يتمجس فنأخذ منه الجزية فيترك قتال الذين كفروا حتى يسلموا، وإنما أذن الله عز وجل بأخذ الجزية منهم على ما دانوا به قبل محمد ﷺ وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعد رسول الله ﷺ فإن كان له مال بالحجاز قيل: وكل به ولم يترك يقيم إلا ثلاثا، وإن كان له بغير الحجاز لم يترك يقيم في بلاد الإسلام إلا بقدر ما يجمع ماله، فإن أبطأ فأكثر ما يؤجل إلى الخروج من بلاد الإسلام أربعة أشهر؛ لأنه أكثر مدة جعلها الله تعالى لغير الذميين من المشركين وأكثر مدة جعلها رسول الله ﷺ لهم قال: الله تبارك وتعالى {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} قرأ الربيع إلى {غير معجزي الله} فأجلهم النبي ﷺ ما أجلهم الله من أربعة أشهر.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فإذا لحق بدار الحرب فعلينا أن نؤدي إليه ماله وليس لنا أن نغنمه بردته عن شرك إلى شرك لما سبق من الأمان له.

فإن كانت له زوجة وولد كبار وصغار لم يبدلوا أديانهم أقرت الزوجة والولد الكبار والصغار في بلاد الإسلام، وأخذ من ولده الرجال الجزية.

وإن ماتت زوجته، أو أم ولده، ولم تبدل دينها وهي على دين يؤخذ من أهله الجزية أقر ولدها الصغار؛.

وإن كانت بدلت دينها وهي حية معه أو بدلته ثم ماتت، أو كانت وثنية له ولد صغار منها. ففيهم قولان: أحدهما أن يخرجوا؛ لأنه لا ذمة لأبيهم، ولا أمهم يقرون بها في بلاد الإسلام. والثاني لا يخرجون لما سبق لهم من الذمة، وإن بدلوا هم.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا قلت في زوجته وولده الصغير وجاريته وعبده ومكاتبه ومدبره: أقره في بلاد الإسلام فأراد إخراجهم وكرهوه. فليس ذلك له وآمره فيمن يجوز له بيعه من رقيقه أن يوكل به، أو يبيعه وأوقف مالا إن وجدت له وأشهد عليه أنه ملكه للنفقة على أولاده الصغار وزوجته ومن تلزمه النفقة عليه، وإن لم أجد له شيئا فلا ينشأ له وقف ونفيته بكل حال عن بلاد الإسلام إن لم يسلم، أو يرجع إلى دينه الذي أخذت عليه منه الجزية.

وإذا مات قبل إخراجه. ورثت ماله من كان يرثه قبل أن يبدل دينه؛ لأن الكفر كله ملة واحدة ويورث الوثني الكتابي والمجوسي وبعض الكتابيين بعضا، وإن اختلفوا كما الإسلام ملة.


كتاب الأم - كتاب الجزية
مبتدأ التنزيل والفرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم على الناس | الإذن بالهجرة | مبتدأ الإذن بالقتال | فرض الهجرة | أصل فرض الجهاد | من لا يجب عليه الجهاد | من له عذر بالضعف والمرض والزمانة في ترك الجهاد | العذر بغير العارض في البدن | العذر الحادث | تحويل حال من لا جهاد عليه | شهود من لا فرض عليه القتال | من ليس للإمام أن يغزو به بحال | كيف تفضل فرض الجهاد | تفريع فرض الجهاد | تحريم الفرار من الزحف | في إظهار دين النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأديان | الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ | من يلحق بأهل الكتاب | تفريع من تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان | من ترفع عنه الجزية | الصغار مع الجزية | مسألة إعطاء الجزية بعدما يؤسرون | مسألة إعطاء الجزية على سكنى بلد ودخوله | كم الجزية ؟ | بلاد العنوة | بلاد أهل الصلح | الفرق بين نكاح من تؤخذ منه الجزية وتؤكل ذبائحهم | تبديل أهل الجزية دينهم | جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه | جماع نقض العهد بلا خيانة | نقض العهد | ما أحدث الذين نقضوا العهد | ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضا | المهادنة | المهادنة على النظر للمسلمين | مهادنة من يقوى على قتاله | جماع الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلما أو مشركا | أصل نقض الصلح فيما لا يجوز | جماع الصلح في المؤمنات | تفريع أمر نساء المهادنين | إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب: بسم الله الرحمن الرحيم | الصلح على أموال أهل الذمة | كتاب الجزية على شيء من أموالهم | الضيافة مع الجزية | الضيافة في الصلح | الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين | ذكر ما أخذ عمر رضي الله تعالى عنه من أهل الذمة | تحديد الإمام ما يأخذ من أهل الذمة في الأمصار | ما يعطيهم الإمام من المنع من العدو | تفريع ما يمنع من أهل الذمة | الحكم بين أهل الذمة | الحكم بين أهل الجزية