كتاب الأم/الشهادات

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم – الشهادات

الشافعي


الشهادات


[أخبر الربيع بن سليمان] قال [أخبرنا الشافعي] رحمه الله تعالى: قال: قال الله تبارك وتعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} وقال: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} وقال الله عز وجل: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: (أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله ﷺ نعم).

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فالكتاب والسنة يدلان على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة، والكتاب يدل على أنه لا يجوز شهادة غير عدل [قال]: والإجماع يدل على أنه لا تجوز إلا شهادة عدل حر بالغ عاقل لما يشهد عليه. [قال]: وسواء أي زنا ما كان زنا حرين، أو عبدين، أو مشركين؛ لأن كله زنا، ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا، أو على رجل، أو عليهما معا لم ينبغ للحاكم أن يقبل الشهادة؛ لأن اسم الزنا قد يقع على ما دون الجماع حتى يصف الشهود الأربعة الزنا فإذا قالوا رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة، فأثبتوه حتى تغيب الحشفة فقد وجب الحد ما كان الحد رجما، أو جلدا وإن قالوا رأينا فرجه على فرجها ولم يثبت أنه دخل فيه فلا حد ويعزر فإن شهدوا على أن ذلك دخل في دبرها فقد وجب الحد كوجوبه في القبل فإن شهدوا على امرأة، فأنكرت وقالت أنا عذراء، أو رتقاء أريها النساء فإن شهد أربعة حرائر عدول على أنها عذراء، أو رتقاء فلا حد عليها؛ لأنها لم يزن بها إذا كانت هكذا الزنا الذي يوجب الحد ولا حد عليهم من قبل أنا وإن قبلنا شهادة النساء فيما يرين على ما يجزن عليه فإنا لا نحدهم بشهادة النساء، وقد يكون الزنا فيما دون هذا فإن ذهب ذاهب إلى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق فقد قال عمر ذلك فيما بلغنا وقال ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم فأخبر أن الصداق يجب بالمسيس وإن لم يكن أرخى سترا ويجب بإرخاء الستر وإن لم يكن مسيس وذهب إلى أنها إذا خلت بينه وبين نفسها فقد وجب لها الصداق وجعل ذلك كالقبض في البيوع الذي يجب به الثمن وهو لو أغلق عليها بابا وأرخى سترا وأقام معها حتى تبلى ثيابها وتلبث سنة ولم يقر بالإصابة ولم يشهد عليه بها لم يكن عليه حد عند أحد، والحد ليس من الصداق بسبيل الصداق يجب بالعقدة فلو عقد رجل على امرأة عقدة نكاح، ثم مات، أو ماتت كان لها الصداق كاملا وإن لم يرها وليس معنى الصداق من معنى الحدود بسبيل.

[قال]: وإذا شهد أربعة على محصن أنه زنى بذمية حد المسلم ودفعت الذمية إلى أهل دينها في قول من لا يحكم عليهم إلا أن يرضوا، فأما من قال نحكم عليهم رضوا، أو لم يرضوا فيحدها حدها إن كانت بكرا فمائة ونفي عام وإن كانت ثيبا فالرجم.

[قال]: وإذا شهد أربعة على رجل أنه وطئ هذه المرأة فقال هي امرأتي وقالت ذلك، أو قال هي جاريتي فالقول قولهما ولا يكشفان في ذلك ولا يحلفان فيه إلا أن يحضرهما من يعلم غير ما قالا وتثبت عليه الشهادة، أو يقران بعد بخلاف ما ادعيا فلا يجوز إلا ما وصفت من قبل أن الرجل قد ينكح المرأة ببلاد غربة وينتقل بها إلى غيرها وينكحها بالشاهدين والثلاثة فيغيبون ويموتون ويشتري الجارية بغير بينة وببينة فيغيبون فتكون الناس أمناء على هذا لا يحدون وهم يزعمون أنهم أتوا ما أحل الله تعالى لهم ونحن لا نعلمهم كاذبين ولا يجوز أن نقول يحد كل من وجدناه يجامع إلا أن يقيم بينة على نكاح، أو شراء، وقد يأخذ الفاسق الفاسقة فيقول هذه امرأتي وهذه جاريتي فإن كنت أدرأ عن الفاسق بأن يقول جيرانه رأيناه يدعي أنها زوجته وتقر بذلك ولا يعلمون أصل نكاح درأت عن الصالح الفاضل يقول هذه جاريتي؛ لأنه قد يشتريها بغير بينة ويقول هذه امرأتي على أحد هذه الوجوه، ثم كان أولى أن يقبل قوله من الفاسق وكل لا يحد إذا ادعى ما وصفت والناس لا يحدون إلا بإقرارهم، أو ببينة تشهد عليهم بالفعل وأن الفعل محرم، فأما بغير ذلك فلا نحد [قال]: وهكذا لو وجدت حاملا فادعت تزويجا، أو إكراها لم تحد فإن ذهب ذاهب في الحامل خاصة إلى أن يقول قال عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنا إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف فإن مذهب عمر فيه بالبيان عنه بالخبر أنه يرجم بالحبل إذا كان مع الحبل إقرار بالزنا، أو غير ادعاء نكاح، أو شبهة يدرأ بها الحد.

كتاب الأم - الشهادات
باب إجازة شهادة المحدود | باب شهادة الأعمى | شهادة الوالد للولد والولد للوالد | شهادة الغلام والعبد والكافر | شهادة النساء | شهادة القاضي | رؤية الهلال | شهادة الصبيان | الشهادة على الشهادة | الشهادة على الجراح | شهادة الوارث | الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي


كتاب الأم
كتاب الطهارة | كتاب الحيض | كتاب الصلاة | كتاب صلاة الخوف وهل يصليها المقيم | كتاب صلاة العيدين | كتاب صلاة الكسوف | كتاب الاستسقاء | كتاب الجنائز | كتاب الزكاة | كتاب قسم الصدقات | كتاب الصيام الصغير | كتاب الاعتكاف | كتاب الحج | مختصر الحج المتوسط | مختصر الحج الصغير | كتاب الضحايا | كتاب الصيد والذبائح | كتاب الأطعمة | كتاب النذور | كتاب البيوع | باب السلف والمراد به السلم | كتاب الرهن الكبير | الرهن الصغير | التفليس | الصلح | الحوالة | باب الضمان | الشركة | الوكالة | جماع ما يجوز إقراره إذا كان ظاهرا | العارية | الغصب | كتاب الشفعة | باب القراض | المساقاة | المزارعة | الإجارة وكراء الأرض | إحياء الموات | الأحباس | كتاب الهبة | باب في العمرى | كتاب اللقطة | اللقطة الكبيرة | كتاب اللقيط | باب الجعالة | كتاب الفرائض | كتاب الوصايا | باب الولاء والحلف | الوديعة | قسم الفيء | كتاب الجزية | كتاب قتال أهل البغي وأهل الردة | كتاب السبق والنضال | كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي | كتاب النكاح | كتاب اللعان | كتاب جراح العمد | كتاب الحدود وصفة النفي | الاستحقاق | الأشربة | الوليمة | صدقة الشافعي | وثيقة في المكاتب أملاها الشافعي | وثيقة في المدبر | كتاب الأقضية | الإقرار والمواهب | الدعوى والبينات | الشهادات | باب الحدود | الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان | باب في الأقضية | كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى | اختلاف علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما | كتاب اختلاف مالك والشافعي رضي الله عنهما | كتاب الرد على محمد بن الحسن | كتاب سير الأوزاعي | كتاب القرعة | أحكام التدبير | المكاتب