الصواعق المرسلة/الفصل الرابع والعشرون/الطاغوت الثاني/العشر العاشرة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة
العشر العاشرة
ابن قيم الجوزية

الوجه الحادي والتسعون: إن العقل ملزوم لعلمنا بالشرع ولازم له ومعلوم أنه إذا كان اللزوم من أحد الطرفين لزم من وجود الملزوم وجود اللازم ومن نفي اللازم نفي الملزوم فكيف إذا كان التلازم من الجانبين فإن هذا التلازم يستلزم أربع نتائج إذ يلزم من ثبوت هذا الملزوم ثبوت لازمه ومن ثبوت لازمه المساوي ثبوته ومن نفي اللازم نفي ملزومه ومن نفي ملزومه المساوي نفيه وهذا شأن كل شيئين بينهما تلازم من الطرفين وبيان ذلك هاهنا أنه إذا كان العقل هو الأصل الذي به عرف صحة السمع كما تقدم وقد بينا أن العقل ليس أصلا للسمع في ثبوته في نفس الأمر بل هو أصل في ثبوت علمنا أي دليل لنا على صحته وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن الدليل يجب طرده وهو ملزوم للمدلول عليه فيلزم من ثبوت الدليل ثبوت المدلول عليه ولا يجب عكسه فلا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول فإن المخلوقات آيات ودلائل على الخالق سبحانه يلزم من ثبوتها ثبوته ولا يلزم من عدمها عدمه ولا من وجوده وجودها.

وكذلك الآيات الدالة على نبوة رسله هذا إذا لم يكن الدليل لازما للمدلول عليه فإن كان لازما أمكن أن يكون مدلولا له إذ المتلازمان يمكن أن يستدل لكل منهما على الاخر مثل الحكم الشرعي الذي لا يثبت إلا بدليل شرعي فإنه يلزم من عدم دليله عدمه وكذلك ما تتوفر الهمم والدواعي على نقله إذا لم ينقل فإنه يلزم من عدم نقله عدمه وإذا كان من المعقول ما هو دليل على صحة الشرع لزم من ثبوت ذلك المعقول ثبوت الشرع ولم يلزم من ثبوت الشرع ثبوته في نفس الأمر.

لكن نحن إذا لم يكن لنا طريق إلى العلم بصحة الشرع إلا ذلك العقل لزم من علمنا بالشرع علمنا بدليله العقلي الدال عليه ولزم من علمنا بذلك الدليل العقلي علمنا به فإن العلم بالدليل يستلزم العلم بالمدلول عليه فإذا كان صحة الشرع لا تعلم إلا بدليل عقلي فإنه يلزم من علمنا بصحة الشرع علمنا بالدليل العقلي الدال عليه ويلزم من علمنا بذلك الدليل العقلي علمنا بصحة الشرع ويلزم أيضا من ثبوت ذلك الدليل المعقول في نفس الأمر ثبوت الشرع ولا يلزم من ثبوت الشرع ثبوت ذلك الدليل وإذا كان العلم بصحة الشرع لازما للعلم بالمعقول الدال عليه وملزوما له فمن الممتنع تناقض اللازم والملزوم فضلا عن تعارض المتلازمين.

فإن المتعارضين هما المتنافيان اللذان يلزم من ثبوت أحدهما انتفاء الآخر كالضدين والنقيضين.

والمتلازمين يلزم من ثبوت كل منهما ثبوت الآخر ومن انتفائه انتفاؤه فكيف يكون المتلازمان متعارضين متنافيين متناقضين أو متضادين فهؤلاء عمدوا إلى المتلازمين المتصادقين فأبطلوا أحدهما بالآخر ولزم من بطلانه بطلانهما جميعا كما تقدم بيانه وقد تبين أن الدليل العقلي الذي به يعلم صحة الشرع مستلزم للعلم بصحة الشرع ومستلزم لثبوت الشرع في نفس الأمر وعلمنا بالشرع يستلزم العلم بالدليل العقلي الذي قيل إنه أصل الشرع والعلم بصحة الشرع موقوف عليه وليس ثبوت الشرع في نفسه مستلزما لثبوت ذلك الدليل العقلي فعلم أن ثبوت الشرع في نفس الأمر أقوى من ثبوت دليله العقلي في نفس الأمر فإن ثبوت الشرع في علمنا أقوى من ثبوت دليله العقلي إن قيل إنه يمكن أن يعلم صحته بغير ذلك الدليل وإلا كان العلم بهذا والعلم بهذا متلازمين وإذا كان كذلك كان القدح في الشرع قدحا في دليله العقلي الدال على صحته بخلاف العكس وكان القدح في الشرع قدحا في هذا العقلي.

وليس القدح في الشرع قدحا في هذا العقلي وليس القدح في هذا العقلي مستلزما للقدح في الشرع مطلقا وأما ما سوى المعقول الدال على صحة الشرع فذلك لا يلزم من بطلانه بطلان الشرع كما لا يلزم من صحته صحة الشرع.

الوجه الثاني والتسعون: إن هؤلاء المعارضين بين العقل والوحي هم في الأصل فرقتان الفلاسفة وجهمية المتكلمين وهؤلاء لهم طريق قد سلكوها وأولئك لهم طريقة أخرى وكل من الفريقين ينقض حجج الفريق الآخر ويبين فساد طريقته ثم كل فرقة منهما تنقض بعضهم حجج بعض واعتبر هذا بالرازي والآمدي فإنهما جمعا خلاصة ما ذكره النفاة من أهل الفلسفة والكلام ثم إنهما أفسدا عامة تلك الطرق التي سلكوها فكل طائفة تبطل الطريقة العقلية التي اعتمدت عليها الأخرى بما يظهر به بطلانها بالعقل الصريح وليسوا متفقين على طريقة واحدة وهذا يبين خطأهم كلهم من وجهين.

من جهة العقل الصريح الذي يبين به كل قوم فساد ما قاله الآخرون ومن جهة أنه ليس معهم معقول اشتركوا فيه فضلا عن أن يكون من صريح المعقول بل المقدمة التي تدعي طائفة من النظار صحتها تقول الأخرى هي باطلة وهذا بخلاف مقدمات أهل الإثبات الموافقة لما جاء به الرسول فإنها من العقليات التي تقبلها فطر العقلاء السليمة بل الفطر التي لم تفسد متفقة عليها ولا ينازع فيها إلا من تلقى تعلما من غيره لا من موجب فطرته فإنما يقدح فيها مقدمة تقليدية وهو يدعي أنها عقلية فطرية ومن تدبر ما عند المعارضين ولم يقلدهم فيه تبين له أن جميع المقدمات التي ترجع إليها أدلة المعارضين إنما ترجع إلى تقليد منهم لأسلافهم لا إلى ما يعلم بضرورة العقل ولا نظره فهم يعارضون ما قامت الأدلة العقلية على ثبوت تصديقه وسلامته من الخطأ بما قامت الأدلة العقلية على أنه لا يجب تصديقه بل قد علم جواز الخطأعليه وعلم وقوع الخطأ فيه فيما هو دون الإلهيات فضلا عن الإلهيات التي تيقن خطأ من خالف الرسل فيها بالأدلة المجملة والمفصلة بل يعارضون ما يجب تصديقه بما يعلم بصريح العقل أنه خطأ بل يعارضون السمعيات التي يعلم أن العقل الصريح موافق لها بما يعلم العقل الصريح أنه باطل والمقصود أن الطرق التي سلكها الفلاسفة في إبطال الصفات والأفعال قد أفسدها عليهم المتكلمون وبينوا خطأهم فيها بصريح العقل كما هو موجود في كتب هؤلاء وهؤلاء فانظر ما فعل أبو علي وأبو هاشم والقاضي عبد الجبار والأشعري وأبو بكر ابن الباقلاني وأبو الحسين البصري والجويني والغزالي وأمثالهم بطريقة الفلاسفة، وانظر ما فعل ابن سينا وابن رشد والطوسي وأمثالهم بطرق المتكلمين فإنك تجد ذلك من أعظم النصرة للنصوص النبوية والمثال المنطبق عليهم بعسكر الإسلام خرج عليه عسكر كثيف يغزونهم فخرج على ذلك العدد من ورائهم فأقبلوا إليهم واشتغلوا بهم فيصادم بعضهم بعضا ويكسر بعضهم سلاح بعض وعسكر الإسلام في حصن من الطائفتين ولكن إذا اصطلح العسكران فإنهما يصطلحون على المسلمين ومن علم ما في الوجود تبين له مطابقة هذا المثال وبالله التوفيق.

الوجه الثالث والتسعون: إن الطريقة التي سلكها نفاة الصفات والعلو والتكليم من معارضة النصوص الإلهية بآرائهم وما يسمونه معقولا هي بعينها الطريقة التي سلكها إخوانهم من الملاحدة في معارضة نصوص المعاد بآرائهم وعقولهم ومقدماتهم ثم نقلوها بعينها إلى ما أمروا به من الأعمال كالصلوات الخمس والزكاة والحج والصيام فجعلوها للعامة دون الخاصة فآل بهم الأمر إلى أن ألحدوا في الأصول الثلاثة التي اتفق عليها جميع الملل وجاءت بها جميع الرسل وهي الإيمان بالله واليوم الآخر والأعمال الصالحة قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [1]. فهؤلاء الملاحدة يحتجون على نفاة الصفات بما وافقوهم عليه من الإعراض عن نصوص الوحي ونفي الصفات كما ذكر ابن سينا في الرسالة الأضحوية فإنه قال فيها لما ذكر حجة من أثبت معاد البدن وأن الداعي لهم إلى ذلك ما ورد به الشرع من بعث الأموات فقال

وأما أمر الشرع فينبغي أن يعلم فيه قانون واحد وهو أن الشرع والملة الآتية على لسان نبي من الأنبياء يرام بها خطاب الجمهور كافة.ثم من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسا عن الكم والكيف والأين والمتى والوضع والتغير حتى يصير الاعتقاد به أنه ذات واحدة لا يمكن أن يكون لها شريك في النوع أو يكون لها جزء وجودي كمي أو معنوي ولا يمكن أن تكون خارجة عن العالم ولا داخلة فيه ولا حيث تصح الإشارة إليه بأنه هنا أو هناك ممتنع إلقاؤه إلى الجمهور ولو ألقى هذا على هذه الصورة إلى العرب العاربة أو العبرانيين الأجلاف لسارعوا إلى العناد واتفقوا على أن الإيمان المدعو إليه إيمان بمعدوم لا وجود له أصلا ولهذا ورد ما في التوراة تشبيها كله ثم أنه لم يرد في الفرقان من الإشارة إلى هذا الأمر الأهم شيء ولا أتى بصريح ما يحتاج إليه في التوحيد بيان مفصل بل أتى بعضه على سبيل التشبيه في الظاهر وبعضه جاء تنزيها مطلقا عاما جدا لا تخصيص ولا تفسير له. وأما الأخبار التشبيهية فأكثر من أن تحصى ولكن لقوم أن لا يقبلوه فإذا كان الأمر في التوحيد هكذا فكيف بما هو بعده من الأمور الاعتقادية ولبعض الناس أن يقولوا إن للعرب توسعا في الكلام ومجازا وإن الألفاظ التشبيهية مثل الوجه واليد والإتيان في ظلل من الغمام والمجيء والذهاب والضحك والحياء والغضب صحيحة ولكن هي مستعملة استعارة ومجازا. قال ويدل على استعمالها غير مجازية ولا مستعارة بل محققة أن المواضع التي يوردونها حجة في أن العرب تستعمل هذه المعاني بالاستعارات والمجاز على غير معانيها الظاهرة مواضع في مثلها يصلح أن تستعمل على غير هذا الوجه ولا يقع فيها تلبيس ولا تدليس.
وأما قوله { اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } وقوله: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة ُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } [2] على القسمة المذكورة وما جرى مجراه فليس تذهب الأوهام فيه البتة إلى أن العبارة مستعارة أو مجازية فإن كان أريد فيها ذلك إضمارا فقد رضي بوقوع الغلط والتشبيه والاعتقاد المعوج بالإيمان بظاهرها تصريحا. وأما قوله { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [3] وقوله { مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } [4] فهو موضع الاستعارة والمجاز والتوسع في الكلام ولا يشك في ذلك اثنان من فصحاء العرب ولا يلتبس على ذي معرفة في لغتهم كما يلتبس في تلك الأمثلة فإن هذه الأمثلة لا تقع شبهة في أنها استعارة مجازية كذلك في تلك لا تقع شبهة في أنها ليست استعارية ولا مرادا فيها شيء غير الظاهر. ثم هب أن هذه كلها موجودة على الاستعارة فأين التوحيد والعبارة المشيرة بالتصريح إلى التوحيد المحض الذي تدعو إليه حقيقة هذا الدين المعترف بجلالته على لسان حكماء العالم قاطبة ثم قال في ضمن كلامه إن الشريعة الجائية على لسان نبينا جاءت أفضل ما يمكن ان تجيء عليه الشرائع وأكمله.
ولهذا صلحت أن تكون خاتمة للشرائع وآخر الملل قال وأين الإشارة إلى الدقيق من المعاني المشيرة إلى علم التوحيد مثل إنه عالم بالذات أو عالم بعلم قادر بالذات أو قادر بقدرة واحد بالذات على كثرة الأوصاف أو قابل للكثرة تعالى عنها بوجه من الوجوه متحيز بالذات أو منزه عن الجهات فإنه لا يخلو إما أن تكون هذه المعاني واجبا تحققها وإتقان المذهب الحق فيها أو يسع الصدوف عنها وإغفال البحث والرؤية فيها فإن كان البحث عنها معفوا عنه وغلط الاعتقاد الواقع فيها غير مؤاخذ به فجل مذهب هؤلاء القوم المخاطبين بهذه الجملة تكلف وعنه غنية وإن كان فرضا محكما فواجب أن يكون مما صرح به في الشريعة وليس التصريح المعمى أو الملتبس أو المقتصر فيه بالإشارة والإيماء بل التصريح المستقصى فيه والمنبه عليه والموفى حق البيان والإيضاح والتعريف لمعانيه فإن المبرزين المنفقين أيامهم ولياليهم وساعات عمرهم على تمرين أذهانهم وتزكية أفهامهم وترسيخ نفوسهم لسرعة الوقوف على المعاني الغامضة يحتاجون في فهم هذه المعاني إلى فضل بيان وشرح عبارة فكيف غتم العبرانيين وأهل الوبر من العرب. لعمري لو كلف الله رسولا من الرسل أن يلقي حقائق هذه الأمور إلى الجمهور من العامة الغليظة طباعهم المتعلقة بالمحسوسات الصرفة أوهامهم ثم سامه أن يتنجز منهم الإيمان والإجابة غير متمهل فيه وسامه أن يتولى رياضة نفوس الناس قاطبة حتى يستعد الوقوف عليها لكلفه شططا وأن يفعل ما ليس في قوة البشر. اللهم إلا أن تدركه خاصة إلهية وقوة علوية وإلهام سماوي فتكون حينئذ وساطة الرسول مستغنى عنها وتبليغه غير محتاج إليه. ثم هب أن الكتاب العربي جاء على لغة العرب وعبارة لسانهم في الاستعارة والمجاز فما قولهم في الكتاب العبراني وكله من أوله إلى آخره تشبيه صرف وليس لقائل أن يقول إن ذلك الكتاب محرف كله وأنى يحرف كلية كتاب منتشر في أمم لا يطاق تعديدهم وبلادهم متباينة وأوهامهم متباينة منهم يهودي ونصراني وهم أمتان متعاديتان فظاهر من هذا كله أن الشرائع واردة بخطاب الجمهور بما يفهمون مقربا مالا يفهمون إلى أفهامهم بالتمثيل والتشبيه ولو كان غير ذلك لما أغنت الشرائع البتة. قال: فكيف يكون ظاهر الشرائع حجة في هذا الباب يعني أمر المعاد ولو فرضنا الأمور الأخروية روحانية غير مجسمة بعيدة عن إدراك بدائة الأذهان تحقيقها لم يكن سبيل الشرائع إلى الدعوة إليها أو التحذير عنها إلا بالتعبير عنها بوجوه من التمثيلات المقربة إلى الأفهام فكيف يكون وجود شيء حجة على وجود شيء آخر لو لم يكن الشيء الآخر على الحالة المفروضة لكان الشيء الأول على حالته فهذا كله هو الكلام على تعريف من طلب أن يكون خاصا من الناس لا عاما إن ظاهر الشرائع غير محتج به في مثل هذه الأبواب.

فتأمل كلام هذا الملحد بل رأس ملاحدة الملة ودخوله إلى الإلحاد من باب نفي الصفات وتسلطه في إلحاده على المعطلة النفاة بما وافقوه عليه من النفي وإلزامه لهم أن يكون الخطاب بالمعاد جمهوريا أو مجازا أو استعارة كما قالوا في نصوص الصفات التي اشترك هو وهم في تسميتها تشبيها وتجسيما مع أنها أكثر تنوعا وأظهر معنى وأبين دلالة من نصوص المعاد فإذا ساغ لكم أن تصرفوها عن ظاهرها بما لا تحتمله اللغة فصرف هذه عن ظواهرها أسهل ثم زاد هذا الملحد عليهم باعترافه أن نصوص الصفات لا يمكن حملها كلها على المجاز والاستعارة وأن يقال إن المراد غير ظاهرها وإن لذلك الاستعمال مواضع تليق به بحيث تكون دعوى ذلك في غيرها غلطا محضا كما في مثل قوله: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة ُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } [5] فمع هذا التقسيم والتنويع يمتنع المجاز والاستعارة فإنما أريد ما دل اللفظ عليه ظاهرا ومع هذا فقد ساعدهم على امتناعه لقيام الدليل العقلي عليه فهكذا نفعل نحن في نصوص المعاد سواء فهذا حاصل كلامه وإلزامه ودخوله إلى الإلحاد من باب نفي الصفات والتجهم وطريق الرد المستقيم بإبطال قوله وقول المعطلة جميعا والمقصود أن هؤلاء الجهمية والمعتزلة لما وافقوا هذا الملحد على نفي الصفات وأن هذا النفي هو التوحويد الحق احتج عليهم بهذه الموافقة على أن الرسل لم يثبتوا ما هو الحق في نفسه في معرفة توحيد الله ومعرفة اليوم الآخر ولم يذكروا ما هو الذي يصلح لخاصة بني آدم وأولى العقول بينهم أن يفهموه ويعقلوه من هذا الباب وأن نصوص الوحي من كتب الله المنزلة وكلام رسله لا يحتج بها في باب الإيمان بالله ولا في اليوم الآخر لا في الخلق ولا في البعث لا المبدأ ولا المعاد وأن الكتب الإلهية إنما أفادت تخييلا ينتفع به العامة لا تحقيقا يفيد العلم والمعرفة وأن أعظم العلوم وأجلها وأشرفها هو العلم بالله لم تثبته الرسل ولم تنطق به ولم يهد إليه الخلق فلم يتبين معرفة الله ولا معرفة المبدأ ولا المعاد بل نطقت فيه بخلاف الصواب فاشتركت المعطلة الجهمية والملاحدة في نسبة الرسول إلى ذلك في باب الصفات وامتازت عليها الملاحدة بأن الرسول أراد إفهام ظاهرها وقالت المعطلة أراد إتعاب الأذهان في إفهام خلاف ظاهرها وعرض الأمة إلى الباطل في اعتقاده ظاهرها.

الوجه الرابع والتسعون: أن يقال لا يخلو إما أن يكون الرسول يعرف ما دل عليه العقل بزعمكم من إنكار علو الله على خلقه واستوائه على عرشه وتكليمه لرسله وملائكته أو لم يكن يعرف ذلك فإن قلتم لم يكن يعرفه كانت الجهمية والمعطلة والملاحدة والمعتزلة والقرامطة الباطنية والنصيرية والإسماعيلية وأمثالهم وأفراخهم وتلامذتهم أعلم بالله وأسمائه وصفاته وما يجب له ويمتنع عليه من رسله وأتباعه.

وإن كان يعرفه امتنع أن لا يتكلم به يوما من الدهر مع أحد من خاصته والمطلعين على سره ومن المعلوم قطعا أن الرسول لم يتكلم مع أحد بما يناقض ما أظهره للناس ولا كان خواص أصحابه يعتقدون فيه نقيض ما أظهره للناس بل كل من كان به أخص وبحاله أعرف كان أعظم موافقة له وتصديقا له على ما أظهره وبينه وأخبر به فلو كان الحق في الباطن خلاف ما أظهره لزم أحد الأمرين إما أن يكون جاهلا به أو كاتما له عن الخاصة والعامة ومظهرا خلافه للخاصة والعامة وهذا من أعظم الأمور امتناعا ومدعيه في غاية الوقاحة والبهت ولهذا لما علم هؤلاء أنه يستحيل كتمان ذلك عن خواصه وضعوا أحاديث بينوا فيها أنه كان له خطاب مع خاصته غير الخطاب العامي مثل الحديث المختلق المفترى عن عمر أنه قال كان رسول الله يتحدث مع أبي بكر وكنت كالزنجي بينهما ومثل ما تدعيه الرافضة أنه كان عند علي علم خاص باطن يخالف هذا الظاهر ولما علم أنه سبحانه أن ذلك يدعى في علي وفق من سأله هل عندكم من رسول الله شيء خصكم به دون الناس فقال لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما أسر إلينا رسول الله شيئا كتمه عن غيرنا إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة وكان فيها العقول الديات وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر وهذا الحديث متفق على صحته وفي لفظ في الصحيح عهد إليك رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة.

الوجه الخامس والتسعون: إن الله سبحانه أنزل كتبه حاكمة بين الناس فيما اختلفوا فيه قال الله تعالى:

{ كَانَ النَّاسُ أُمَّة ً وَاحِدَة ً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [6] وقال تعالى { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ } [7] وقال تعالى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [8] فكيف يحكم بين الناس في مواطن الخلاف والنزاع كلام وخطاب ليس فيه علم ولا هدى ينتفع به أولوا الألباب كما زعم هؤلاء أن الكتب الإلهية لا يحتج بها في مثل هذه الأبواب فكيف تكون حاكمة بين الناس فيما اختلفوا فيه وأي اختلاف أعظم من الاختلاف في أجل الأمور وهو معرفة الله تعالى واليوم الآخر والخلاف الحقيقي إنما يكون في الأمور العلمية والقضايا الخبرية التي لا تقبل النسخ والتغيير فأما العمليات التي تقبل النسخ فتلك تنوع في الشريعة الواحدة فكيف بالشرائع المتنوعة وما جاز تنوعه لم يكن الخلاف فيه حقيقيا فإنهما إن كانا مشروعين في وقتين أو برسولين فكلاهما حق وإن كان الخلاف في المشروع منهما أيهما هو فهذا يعلم بالخبر المنقول عن الصادق وحينئذ فنقول في.

الوجه السادس والتسعين: ما ذكره ابن سينا وأمثاله في أنه لم يرد في القرآن من الإشارة إلى توحيدهم شيئ فكلام صحيح وهذا دليل على أنه باطل لا حقيقة له وأن من وافقهم عليه فهو جاهل ضال وكذلك ما ذكره أن من المواضع التي ذكرت فيها الصفات مالا يحتمل اللفظ فيها إلا معنى واحدا لا يحتمل ما يدعيه أهل التأويل من الاستعارة والمجاز كما ذكره في قوله: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَة ُ } [9] وقوله { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة ُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } [10] وهذا حجة على من نفى حقيقة ذلك ومدلوله من المعطلة نفاة الصفات وهو حجة عليه وعليهم جميعا وموافقتهم له على التعطيل لا ينفعه فإن ذلك حجة جدلية لا علمية إذ تسليمهم له ذلك لا يوجب على غيرهم أن يسلم ذلك له فإذا تبين بالعقل الصريح ما يوافق النقل الصحيح دل ذلك على فساد قوله وقولهم جميعا وكذلك قوله هب إن هذه كلها موجودة على الاستعارة فأين التوحيد والدلالة بالتصريح على التوحيد المحض الذي يدعو إليه حقيقة هذا الدين القيم المعترف بجلالته على لسان حكماء العالم قاطبة كلام صحيح لو كان ما قاله النفاة حقا فإنه على قولهم لا يكون هذا الدين القيم قد بين التوحيد الحق أصلا وحينئذ فنقول في.

الوجه السابع والتسعين: إن التوحيد الذي دعى إليه هؤلاء الملاحدة وذكروا أنه التوحيد الحق هو من أعظم الإلحاد في أسماء الرب وصفاته وأفعاله وهو حقيقة الكفر به وتعطيل العالم عن صانعه وتعطيل الصانع الذي أثبتوه عن صفات كماله فشرك عباد الأصنام والأوثان والكواكب والشمس والقمر خير من توحيد هؤلاء بكثير فإنه شرك في الإلهية مع إثبات صانع العالم وصفاته وأفعاله وقدرته ومشيئته وعلمه بالكليات والجزئيات وتوحيد هؤلاء تعطيل الربوبية والإلهية وسائر صفاته وهذا التوحيد ملازم لأعظم أنواع الشرك ولهذا كلما كان الرجل أعظم تعطيلا كان أعظم شركا ولا تجد معطلا نافيا إلا وفيه من الشرك بقدر ما فيه من التعطيل وتوحيد الجهمية والفلاسفة مناقض لتوحيد الرسل من كل وجه فإن مضمون توحيد الجهمية إنكار حياة الرب وعلمه وقدرته وسمعه وبصره وكلامه واستوائه على عرشه ورؤية المؤمنين له بأبصارهم عيانا من فوقهم يوم القيامة وإنكار وجهه الأعلى ويديه ومجيئه وإتيانه ومحبته ورضاه وغضبه وضحكه وسائر ما أخبر به الرسول عنه ومعلوم أن هذا التوحيد هو نفس تكذيب الرسول فيما أخبر به عن الله وجحده فاستعار له أصحابه اسم التوحيد وقالوا نحن الموحدون كما استعار المنكرون للقدر اسم العدل بجحده ودفعه وقالوا نحن أهل التوحيد والعدل فهذا توحيدهم وهذا عدلهم والعدل والتوحيد الذي جاء به الرسول خلاف هذا وهذا قال الله تعالى: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَة ُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلامُ } [11]

الوجه الثامن والتسعون: أنه لو كان الحق فيما يقوله هؤلاء النفاة المعطلون وإخوانهم من الملاحدة لكان قبول الفطر له أعظم من قبولها للإثبات الذي هو ضلال وباطل عندهم فإن الله سبحانه نصب على الحق الأدلة والأعلام الفارقة بين الحق والباطل والنور والظلام وجعل فطر عباده مستعدة لإدراك الحقائق ومعرفتها ولولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق لم يمكن النظر والاستدلال والخطاب والكلام والفهم والإفهام وكما أنه سبحانه جعل الأبدان مستعدة للاغتذاء بالطعام والشراب ولولا ذاك لما أمكن تغذيتها وتربيتها وكما أن في الأبدان قوة تفرق بين الغذاء الملائم والمنافي ففي القلوب قوة تفرق بين الحق والباطل أعظم من ذلك فخاصة العقل التفريق بين الحق والباطل وتمييز هذا من هذا كما أن خاصة السمع التمييز بين الأصوات حسنها وقبيحها وخاصة الشم التمييز بين أنواع الروائح طيبها وخبيثها وكذلك خاصة الذوق في الطعوم فإذا ادعيتم على العقول أنها لا تقبل الحق وأنها لو صرح لها به لأنكرته ولم تذعن إلى الإيمان فقد سلبتم العقول خاصتها وقلبتم الحقيقة التي خلقها الله وفطرها عليه وكان نفس ما ذكرتم أن الرسل لو خاطبت به الناس لنفروا عن الإيمان من أعظم الحجج عليكم وأنه مخالف للعقل والفطرة كما هو مخالف للسمع والوحي فتأمل هذا الوجه فإنه كاف في إبطال قولهم ولهذا لو أراد أهله أن يدعوا الناس إليه ويقبلوه منهم وطأوا له توطئات وقدموا له مقدمات بنوها في القلب درجة بعد درجة ولا يصرحون به أولا حتى إذا أحكموا ذلك البناء استعاروا له ألفاظا مزخرفة واستعاروا لما خالفه ألفاظا شنيعة فتجتمع تلك المقدمات التي قدموها وتلك الألفاظ التي زخرفوها وتلك الشناعات التي على من خالفهم شنعوها فهناك إن لم يمسك الإيمان من يمسك السموات والأرض أن تزولا وإلا ترحل عن القلب ترحل الغيث استدبرته الريح يوضحه.

الوجه التاسع والتسعون: إنا نعرض على الفطر السليمة والعقول التي لم تفسد بتلقي المقالات الفاسدة وتلقيها عن المعلمين خصمين اختصموا في ربهم فقال أحدهما هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه حي له الحياة قدير له صفة القدرة مريد له صفة الإرادة كلم موسى تكليما وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه يرى من فوق سبع سماوات ويسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في غياهب

الظلمات لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض والسموات ترفع إليه الحاجات وتصعد إليه الكلمات الطيبات وينزل من عنده الأمر بتدبير المخلوقات له القوة كلها والعز كله والجمال كله والعلم كله والكمال كله وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم موصوف بكل جمال منزه عن كل نقص وعيب لا تضرب له الأمثال ولا يشبه بالمخلوقات فعال لما يريد لوجهه سبحات الجلال وهو الجميل الذي له كل الجمال إحدى يديه للجود والفضل والأخرى للقسط والعدل يقبض سماواته السبع بإحدى يديه والأرضين السبع باليد الأخرى ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قريب مجيد رحيم ودود لطيف خبير.

فصل وقال الآخر بل هو موصوف بالسلوب والإضافات فلا سمع له ولا بصر ولا حياة ولا إرادة ولا يتكلم ولا يكلم أحدا من خلقه ولا هو داخل العالم ولا خارجه ولا فوق العرش ولا تحته ولا يمينه ولا يساره ولا خلفه ولا أمامه ولا له وجه ولا يد ولا يرضى ولا يغضب ولا يسخط ولا يضحك ولا يفرح بتوبة تائب ولا استوى على عرشه ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء لفصل القضاء ولا يراه المؤمنون بأبصارهم ولا يستمعون كلامه ولا يقوم به فعل البتة ولا وصف ولا له حقيقة وماهية غير وجود مطلق وهو وجه كله وسمع كله وبصر كله ويد كله علمه ذاته وسمعه وبصره علمه ليس له يد غير القدرة خلق بها آدم وكتب بها التوراة وغرس بها جنة عدن يقبض بها السموات وليس له وجه يراه المؤمنون بأبصارهم ليس بجوهر ولا جسم ولا متحيز ولا متحرك ولا ساكن ولا ينزل من عنده شيء ولا يصعد إليه شيء ولا يقرب منه شيء ولا يحبه أحد ولا يحب أحدا إلى أمثال ذلك من النفي فاعرض أقوال هذين الخصمين على الفطرة الصحيحة والعقل واجلس مجلس الحكومة بينهما ثم تحيز إلى أي الفئتين شئت فما ثم إلا الإثبات من كل وجه لما أثبته الله لنفسه وأثبته رسوله أو التعطيل الصرف والنفي المحض فاختر لنفسك إحدى الخطتين واجعلها مع إحدى الفئتين فالمرء مع من أحب وحينئذ فنقول في:

هامش

  1. [البقرة 62]
  2. [الأنعام 158]
  3. [الفتح10]
  4. [الزمر56]
  5. [الأنعام158]
  6. [البقرة 213]
  7. [النساء105]
  8. [النساء59]
  9. [البقرة 210]
  10. [الأنعام158]
  11. [آل عمران19، 18]
الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة لابن قيم الجوزية
المقدمة | الفصل الأول في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا | الفصل الثاني وهو انقسام التأويل إلى صحيح وباطل | الفصل الثالث في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء | الفصل الرابع في الفرق بين تأويل الخبر وتأويل الطلب | الفصل الخامس في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما | الفصل السادس في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ | الفصل السابع في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه | الفصل الثامن في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل | الفصل التاسع في الوظائف الواجبة على المتأول الذي لا يقبل منه تأويله إلا بها | الفصل العاشر في أن التأويل شر من التعطيل فإنه يتضمن التشبيه والتعطيل والتلاعب بالنصوص وإساءة الظن بها | الفصل الحادي عشر في أن قصد المتكلم من المخاطب حمل كلامه على خلاف ظاهره وحقيقته ينافي قصد البيان والإرشاد والهدى وأن القصدين متنافيان وأن تركه بدون ذلك الخطاب خير له وأقرب إلى الهدى | الفصل الثاني عشر في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه | الفصل الثالث عشر في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره | الفصل الرابع عشر في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال | الفصل الخامس عشر في جنايات التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل | الفصل السادس عشر في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله | الفصل السابع عشر في أن التأويل يفسد العلوم كلها إن سلط عليها ويرفع الثقة بالكلام ولا يمكن أمة من الأمم أن تعيش عليه | الفصل الثامن عشر في انقسام الناس في نصوص الوحي إلى أصحاب تأويل وأصحاب تخييل وأصحاب تجهيل وأصحاب تمثيل وأصحاب سواء السبيل | الفصل التاسع عشر في الأسباب التي تسهل على النفوس الجاهلة قبول التأويل مع مخالفته للبيان الذي علمه الله الإنسان وفطره على قبوله | الفصل العشرون في بيان أن أهل التأويل لا يمكنهم إقامة الدليل السمعي على مبطل أبدا | الفصل الحادي والعشرون في الأسباب الجالبة للتأويل | الفصل الثاني والعشرون في أنواع الاختلاف الناشئة عن التأويل وانقسام الاختلاف إلى محمود ومذموم | الفصل الثالث والعشرون في أسباب الخلاف الواقع بين الأئمة بعد اتفاقهم على أصل واحد وتحاكمهم إليه وهو كتاب الله وسنة رسوله | الفصل الرابع والعشرون في ذكر الطواغيت الأربع التي هدم بها أصحاب التأويل الباطل معاقل الدين وانتهكوا بها حرمة القرآن ومحوا بها رسوم الإيمان | الطاغوت الأول | العشر الأولى | العشر الثانية | العشر الثالثة | العشر الرابعة | العشر الخامسة | العشر السادسة | العشر السابعة | المكملة | الطاغوت الثاني | العشر الأولى | العشر الثانية | العشر الثالثة | العشر الرابعة | العشر الخامسة | العشر السادسة | العشر السابعة | العشر الثامنة | العشر التاسعة | العشر العاشرة | العشر الحادية عشرة | العشر الثانية عشرة | العشر الثالثة عشر | العشر الرابعة عشر | العشر الخامسة عشر | العشر السادسة عشر | العشر السابعة عشر | العشر الثامنة عشر | العشر التاسعة عشر | العشر العشرون | العشر الحادية والعشرون | العشر الثانية والعشرون | العشر الثالثة والعشرون | العشر الرابعة والعشرون | وجوه آخيرة