مختصر التحفة الاثني عشرية/الباب الأول

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
شاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلوي
اختصره وهذبه محمود شكري الآلوسي


الباب الأول

في ذكر فرق الشيعة وبيان أحوالهم وكيفية حدوثهم وتعداد مكائدهم


محتويات


اعلم أن الشيعة الذين يدعون مشايعة الأمير كرم الله نعالى وجهه ومتابعته، وحبه الذي افترضه الله تعالى على عباده، أربع فرق:

(فرق الشيعة)

(الشيعة المخلصون)

الفرقة الأولى: الشيعة الأولى ويسمون « الشيعة المخلصين » أيضا، وهم عبارة عن الذين كانوا في وقت خلافة الأمير كرم الله وجهه من المهاجرين والأنصار والذين تبعوهم بإحسان، كلهم عرفوا له حقه، وأحلوه من الفضل محله ولم ينتقصوا أحدا من إخوانه أصحاب رسول الله ﷺ فضلا عن إكفاره وسبّه. بيد أن منهم من قاتل معه على تأويل القرآن كما قاتلوا مع رسول الله ﷺ على تنزيله، فقد كان معه رضي الله تعالى عنه في حرب صفين [1] من أصحاب بيعة الرضوان ثمانمائة صحابي، وقد استشهد منهم تحت رايته هناك ثلاثمائة. ومنهم من تقاعد عن القتال تورعا واحتياطا لشبهة عرضت له، لكنه مع ذلك كان قائما بمحبته وتعظيمه ونشر فضائله، وذلك لا يقصر بكثير عن القتال معه. ومن مشهوري هذا الصنف عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وقد زالت شبهته بعد ذلك فندم غاية الندم على قعوده وتخلفه عن الأمير كرم الله تعالى وجهه، لكن فات ذاك، وتعذر الاستدراك. وحالت المنية، دون الأمنية. وهذا يشبه من وجه ما كان من محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه من التوقف يوم الجمل حتى قال له الأمير كرم الله تعالى وجهه: ويحك أتتوقف وأبوك سابقك؟ [2] ومنهم من غلب عليه القضاء والقدر فوقع منه ما أدى إلى قتاله، كطلحة والزبير وأم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم، فهم – وإن وقع بينهم وبين الأمير ما وقع يوم الجمل – محبون له عارفون له فضله، كما أنه رضي الله تعالى عنه في حقهم كذلك، وليس بين ذلك وبين القتال الواقع في البين تنافٍ، لأن القتال لم يكن مقصودا، بل وقع عن غير قصد، لمكر من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه الذين كانوا بعشائرهم في عسكر الأمير، إذ غلب على ظنهم من خلوته بطلحة والزبير أنه سيسلمهم إلى أولياء عثمان، فأطاروا من نيران غدرهم شرارا، ومكروا مكرا كبارا، فأوقعوا القتال بين الفريقين، فوقع ما وقع إن شاء وإن أبى أبو الحسنين فكل من الفريقين كان معذورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وسيأتي تفصيل ذلك كله في باب المطاعن إن شاء الله تعالى [3] قال الجد روَّحَ الله تعالى روحَه في كتاب ( نهج السلامة [4] ) بعد ذلك الكلام على أن القتال لو فرض أنه كان قصدا فهو بشبهة قوية عند المقاتل أوجبت عليه أن يقاتل. فهو بزعمه من الدين ونصرة المسلمين، وليس من الغي والاستهانة بالأمير في شيء. ومتى كان كذلك فهو لا ينافي المحبة، ولا يدنس رداء الصحبة. وقد صرح بعض العلماء أن شكوى الولد على أبيه لدين له عليه قادر على أدائه ومماطل فيه ليس من العقوق، ولا يخل بما للوالد من واجب الحقوق. وإن أبى تعصبك هذا قلنا: إن القوم رضي الله تعالى عنهم كانوا من قبل ما وقع من الشيعة المخلصين الأبرار، لكن لعدم الإثم وقع منهم ما غسلوه ببرد التوبة وثلج الاستغفار، ويأبى الله تعالى أن يذهب صحابي إلى ربه، قبل أن يغسل بالتوبة والاستغفار دون ذنبه. وبنحو هذا يجاب عن أصحاب صفين، من رؤساء الفرقة الباغية على علي أمير المؤمنين. فالمتلوثة سيوفهم في تلك الفتنة من الصحابة أقل قليل، ولولا عريض الصحبة وعميق المحبة لدلع أفعوان القلم لسانه الطويل. فقف عند مقدارك، فما أنت وإن بلغت الثريا إلا دون ثرى نعال أولئك. نعم يلزمك أن تقول: إن الحق فيما وقع كان مع زوج البتول. انتهى ما قال، عليه رحمة المتعال. وهو كلام موجز يغني عن المطولات، ويكفي عن كثير من العبارات.

هذا واعلم أن ظهور هذا اللقب [5] كان عام سبع وثلاثين من الهجرة والله تعالى أعلم.

(الشيعة التفضيلية)

الفرقة الثانية الشيعة التفضيلية: وهم عبارة عن الذين يفضلون الأمير كرم الله وجهه على سائر الصحابة من غير إكفار واحد منهم ولا سب ولا بغض، كأبي الأسود الدؤلي الذي اشتهر – وهو الأصح بل الصحيح – أنه واضع النحو بأمر باب مدينة العلم كرم الله تعالى وجهه، وكتلميذه أبي سعيد يحيى بن يعمر أحد قراء البصرة، وكسالم بن أبي حفصة راوي الحديث عن الإمامين الباقر وابنه الصادق رضي الله تعالى عنهما، وكعبد الرزاق صاحب المصنف في الحديث، وكأبي يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت صاحب ( إصلاح المنطق ) في اللغة وكخلق آخرين، ولبعض متأخري الصوفية قدست أسرارهم كالفاضل الجامي كلمات ترشح بالتفضيل، وانسلاكهم في هذا القبيل، وكثير من العلماء يصرفها عن ذلك صيانة لأولئك الأجلة عن أن ينسب إليهم الابتداع [6] والانخزال عن « الشيعة المخلصين » من الأتباع. وقد ظهرت هذه الفرقة بعد الأولى بنحو عامين أو ثلاثة، وصح أن الأمير كرم الله تعالى وجهه أحس أيام خلافته بقوم يفضلونه على الشيخين، فكان ينهى عن ذلك حتى قال « لئن سمعت أحدا يفضلني على الشيخين رضي الله تعالى عنهما لأحدنه حد الفرية » [7] وهو على ما في ( التحفة ) ثمانون جلدة وقيل عشر، والله تعالى أعلم.

(الشيعة السبية)

الفرقة الثالثة الشيعة السبّية: ويقال لها « التبرئية » وهم عبارة عن الذين يسبون الصحابة، إلا قليلا منهم كسلمان الفارسي وأبي ذر والمقداد وعمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهم، وينسبونهم – وحاشاهم – إلى الكفر والنفاق، ويتبرأون منهم، ومنهم من يزعم والعياذ بالله تعالى ارتداد جميع من حضر غدير خم [8] يوم قال عليه الصلاة والسلام « من كنت مولاه فعلي مولاه » الحديث، ولم يف بمقتضاه من بيعة الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بل بايع غيره. وهذه الفرقة حدثت في عهد الأمير رضي الله تعالى عنه بإغراء عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني [9] كما سيأتي. وليس هو هيان بن بيان، [10] وزعمُ ذلك مكابرة وإنكار للمتواتر. ولما ظهرت أظهر الأمير كرم الله تعالى وجهه البراءة منها، وخطب عدة خطب في قدحها وذمها. وقد روى الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الزيدي [11] في آخر كتابه ( طوق الحمامة في مباحث الإمامة ) [12] عن سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فأخبرت عليا كرم الله وجهه وقلت: لولا أنهم يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترأوا على ذلك، منهم عبد الله بن سبأ. فقال علي رضي الله تعالى عنه « نعوذ بالله، رحمهما الله » [13] ثم نهض وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته وهي بيضاء فجعلت دموعه تتحادر عليها، وجعل ينظر للقاع حتى اجتمع الناس، ثم خطب فقال: « ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا برئ مما يذكرون، وعليه معاقب. صحبا رسول الله ﷺ بالحب والوفاء والجد في أمر الله، يأمران وينهيان ويغضبان في أمر الله، فقبض وهو عنهما راض، والمسلمون راضون، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله ﷺ وأمره في حياته وبعد موته، فقبضا على ذلك رحمهما الله، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما إلا شقي مارق. وحبهما قربة، وبغضهما مروق » [14] الخ وفي رواية « لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ». [15] ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيره إلى المدائن وقال: لا تساكني في بلدة أبدا. [16] وهذا مما يفت بأعضاد هذه الفرقة أعني الشيعة السبية لا المخلصين. ولما ظهرت ما ارتضى الشيعة المخلصون بلقب « الشيعة » فتركوه تحرزا عن الالتباس، وكراهة للاشتراك الاسمي مع أولئك الأرجاس، ولقبوا أنفسهم بأهل السنة والجماعة. فما وقع في بعض الكتب كتاريخ الواقدي [17] والاستيعاب [18] من أن فلانا كان من الشيعة مثلا لا ينافي ما وقع في غيرها من أنه من رؤساء أهل السنة والجماعة، حيث أن المراد بالشيعة هناك الشيعة الأولى، وكان أهل السنة منهم. وكيف لا وهم يرون فرضية حب أهل البيت، وعليّ كرم الله تعالى وجهه عمادهم، ويروون في ذلك عدة أحاديث منها ما رواه البيهقي وأبو الشيخ والديلمي أن رسول الله قال « لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من نفسه » [19] وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ « أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي » [20] إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى أو يحصر. وقد نسب للإمام الشافعي – وموضعه من أهل السنة موضع الواسطة من العقد – نظم كثير يشهد بما ذكرناه عن أهل السنة، ويرد به على من أنكر ذلك من جهلة الشيعة، كقوله رضي الله تعالى عنه:

يا أهل بيت رسول الله حبكم ** فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخر أنكم ** من لم يصل عليكم لا صلاة له [21]

وقوله:

إن فتشوا قلبي رأوا وسطه ** سطرين قد خُطا بلا كاتب

العلم والتوحيد في جانب ** وحب أهل البيت في جانب [22]

وقوله:

إذا ذكروا عليا أو نبيه ** وجاءوا بالروايات العليه [23]

يقال تجاوزوا يا قوم عنه ** فهذا من حديث الرافضية

برئت إلى المهيمن من أناس ** يرون الرفض حب الفاطمية [24]

وقوله:

يا راكبا قف بالمحصب من منى ** واهتف بساكن خيفها والناهض

سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ** فيضا كما علم الفرات الفائض

إن كان رفضا حب آل محمد ** فليشهد الثقلان أني رافضي [25]

وقوله:

إلام أُلام وحتى متى ** أعاتب في حب هذا الفتى

فهل زوجت غيرَه فاطم ** وفي غيره هل أتى « هل أتى » [26]

إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب الشيعة، صحت نسبته إليه أم لا. وهذا أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وهو هو بين أهل السنة كان يفتخر ويقول بأفصح لسان: لولا السنتان لهلك النعمان، يريد السنتين اللتين صحب فيهما لأخذ العلم الإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه. وقد قال غير واحد أنه أخذ العلم والطريقة من هذا ومن أبيه الإمام محمد الباقر ومن عمه زيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم. وللأعمش وهو أحد مجتهدي أهل السنة سفر كبير في مناقب الأمير كرم الله وجهه. ويكفي في هذا الباب أن معظم طرائق أهل السنة موصولة بأهل البيت، ولا يكاد ينكر هذا الأمر إلا من ينكر الفرق بين الحي والميت. ومن الشبه من يزعم أنه لا يعد محبا لعلي وسائر أهل البيت رضي الله عنهم من أحب الشيخين وأضرابهما من الصحابة الذين لم يبايعوا الأمير كرم الله تعالى وجهه يوم وفاته عليه الصلاة والسلام حيث يزعمون أنهم أعداء الأمير، وينشدون في ذاك قول من قال:

إذا صافى صديقك من تعادي ** فقد عاداك وانقطع الكلام

وقوله:

صديق صديقي داخل في صداقتي ** عدو صديقي ليس لي بصديق

ولا يخفى كذب مبناه، ويشير إلى كذبه الخبر الذي قدمناه عن يحيى بن حمزة المؤيد بالله وكذا غيره من الأخبار، التي ملئت منها بطون الأسفار. ورحم الله تعالى امرءا أنصف وعرف الحق فاعترف.

(الشيعة الغلاة)

الفرقة الرابعة الشيعة الغلاة: وهم عبارة عن القائلين بألوهية الأمير كرم الله تعالى وجهه، ونحو ذلك من الهذيان. قال الجد روَّح الله روحَه: وعندي أن ابن أبي الحديد [27] في بعض عباراته – وكان يتلون تلون الحرباء – كان من هذه الفرقة، وكم له في قصائد السبع الشهيرة من هذيان، كقوله يمدح الأمير كرم الله تعالى وجهه:

ألا إنما الإسلام لولا حسامه ** كعفطة عنز أو قلامة ظافر [28]

وقوله:

يجل عن الأعراض والأين والمتى ** ويكبر عن تشبيهه بالعناصر [29]

إلى غير ذلك. وأول حدوثهم قيل في عهد الأمير بإغواء ابن سبأ أيضا، وقد قتل كرم الله تعالى وجهه من صح عنده أنه يقول بألوهيته، فلم ينحسم بذلك عرق ضلالتهم ولم ينصرم حبل جهالتهم، بل استمر الفساد، وقوي العناد { ومن يضلل الله فما له من هاد } وهذه الفرقة على قلتها بالنسبة إلى الفرق الأخرى انقسمت على ما في ( التحفة ) إلى أربع وعشرين فرقة:

(فرق الشيعة الغلاة)

(السبئية)

الأولى السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ الذين قالوا: إن عليا هو الإله ولما استشهد الأمير كرم الله تعالى وجهه زعم ابن سبأ أنه لم يمت وأن ابن ملجم [30] إنما قتل شيطانا تصور بصورة عليّ، وأنه مختف في السحاب وأن الرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا ويملأها عدلا وينتقم من أعدائه. ولهذا أن هذه الفرقة إذا سمعت صوت الرعد قالوا « عليك السلام أيها الأمير ». [31] ولا يخفى أن الأمير لو كان كما زعموا لكان مقتدرا على إهلاك أعدائه بصوت شديد من الرعد وإلقاء الصواعق، فلأي شيء هذا الانتظار، مع وجود الاستطاعة والاقتدار؟ [32]

(المفضلية)

الثانية المفضلية: أصحاب المفضل الصيرفي وقد زادوا على السبئية بقولهم إن نسبة الأمير لله تعالى كنسبة المسيح، فمثله كمثله، فقد وافقوا النصارى في قولهم باتحاد اللاهوت بالناسوت، [33] وفي زعمهم أن النبوة والرسالة لا تنقطع أبدا، فمن اتحد به اللاهوت فهو نبي، فإن دعا الناس إلى الهدى فهو رسول. ولذا ترى أن كثيرا منهم ادعى النبوة والرسالة. [34]

(السريغية)

الثالثة السريغية: أصحاب السريغ بفتح السين وكسر الراء المهملتين وفي آخره معجمة. ومذهبهم كمذهب المفضلية، إلا أنهم حصروا حلول اللاهوت في الناسوت في خمسة، وهم النبي والعباس وعلي وجعفر وعقيل.

(البزيعية)

الرابعة البزيعية: أصحاب بزيع بن يونس [35] الذي قال بألوهية جعفر الصادق وأنه ظهر في شخص [36] وإلا فهو في الحقيقة منزه عنه، وقالوا: إن الأئمة الآخرين لم يكونوا آلهة ولكن أوحي إليهم، وأثبتوا لهم المعراج. [37]

(السبئية)

الخامسة الكاملية: أصحاب أبي كامل، وهم يقولون إن الأرواح تتناسخ وتنتقل من بدن إلى بدن بعد خراب البدن الأول، وأن روح الله تعالى كانت في آدم ثم في شيث ثم صارت إلى الأنبياء. وهؤلاء القوم يكفرون جميع الصحابة بتركهم البيعة لعلي، ويكفرون عليا أيضا بتركه طلب حقه. [38]

(المغيرية)

السادسة المغيرية: أصحاب المغيرة بن سعد العجلي، [39] زعموا أن الله تعالى جسم، وأن صورته صورة رجل من نور وعلى رأسه تاج من نور وله قلب تنبع منه الحكمة، وأنه لما أراد خلق العالم تكلم بالاسم الأعظم فطار ووقع تاجا على رأسه، ثم إنه كتب على كتفه أعمال الدنيا، فغضب من المعاصي حتى عرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم والثاني عذب نير، ثم اطلع في البحر النير فأبصر ظله فانتزع بعض ظله وخلق منه الشمس والقمر وأفنى باقي ظله وقال: لا ينبغي أن يكون معي إله غيري. ثم إنه خلق الخلق كله من البحرين: الكفر من البحر المظلم، والإيمان من البحر النير، ثم أرسل إلى الناس محمدا وهم ضلال، ثم عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال وهي أن يمنعن عليا من الإمامة فأبين ذلك، [40] ثم عرضها على الناس فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر أن يتحمل منعه من ذلك، وضمن له أن يعينه على الغدر به، بشرط أن يجعل الخلافة له من بعده فقبل منه، وأقدما على المنع متظاهرين عليه. وقوله تعالى { فحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } يعني أبا بكر. [41] وزعم هؤلاء أن قوله تعالى { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فلما كفر قال إني برئ منك } نزلت في حق عمر وأبي بكر، وهؤلاء يزعمون أن الإمام المنتظر محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، [42] وأنه حي لم يمت، وهو مقيم في جبال حاجر إلى أن يؤمر بخروجه. ومنهم من يقول إن الإمام المنتظر هو المغيرة، كذا في « أبكار الأفكار » لسيف الدين الآمدي. [43] ولم يكن هذا التفصيل في الأصل. [44]

(الجناحية)

السابعة الجناحية: أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، [45] يزعمون أن الرواح تتناسخ، وأن روح الإله تعالى كانت في آدم ثم في شيث، ثم صارت إلى الأنبياء والأئمة، حتى انتهت إلى عليّ وأولاده الثلاثة من بعده ن ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر وأنه حي لم يمت وأنه يجبل من جبال أصبهان، وكفروا بالقيامة واستحلوا المحرمات من الخمر والميتة وغيرها. [46]

(البيانية)

الثامنة البيانية: أصحاب بيان بن سمعان التميمي، [47] زعموا أن الإله تعالى على صورة إنسان، وأنه يهلك كله إلا وجهه لقوله { كل شيء هالك إلا وجهه } وأن روح الإله تعالى حلت في علي ثم بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم بعده في ابنه أبي هاشم ثم بعده في بيان. [48]

(المنصورية)

التاسعة المنصورية: أصحاب أبي منصور العجلي، وهؤلاء يقولون: إن الرسالة لاتنقطع أبدا، والعلم قديم، وأحكام الشريعة كلها مخترعات العلماء والفقهاء، ولا جنة ولا نار، وأن أبا منصور هو الإمام بعد الإمام الباقر رضي الله تعالى عنه. [49]

(الغمامية)

العاشرة الغمامية: ويقال لها « الربيعية » أيضا، وهم يعتقدون أن صانع العالم ينزل إلى الأرض في فصل الربيع في حجاب السحاب، ويطوف حول الدنيا ثم يصعد إلى السماء، فالأزهار والرياحين والأثمار ونحو ذلك مما يظهر في الربيع بسبب ذلك النزول. [50]

(الأموية)

الحادية عشرة الأموية: [51] وهم يقولون: إن الأمير كان شريكا للنبي عليه الصلاة والسلام في نبوته ورسالته. [52]

(التفويضية)

الثانية عشر التفويضية: وهم يقولون: إن الله تعالى خلق محمدا وفوض غليه خلق الدنيا، وأنه الخلاق لها بما فيها. ومنهم من قال مثل هذه المقالة في علي كرم الله وجهه ومنهم من قال باشتركهما في ذلك. [53]

(الخطابية)

الثالثة عشر الخطابية: أصحاب أبي الخطاب الأسدي، [54] زعموا أن الأئمة أنبياء، وأن أبا الخطاب كان نبيا، وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. ثم زادوا وزعموا أن الأئمة آلهة، وأن أبناء الحسن والحسين أبناء الله وأحباؤه، وأن جعفرا إله، وأن أبا الخطاب أفضل منه ومن علي بن أبي طالب، ويستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم. ثم افترق هؤلاء بعد قتل أبي الخطاب، فمنهم من قال: الإمام بعد أبي الخطاب معمر، وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب، وزعموا أن الجنة هي ما ينالهم من خير في الدنيا ونعيم فيها، وأن النار ما يصيبهم فيها من المشاق والهدم، واستباحوا المحرمات وترك الفرائض. ومنهم من قال: الإمام بعد أبي الخطاب بزيع، وأن كل مؤمن يوحى إليه، تمسكا بقوله تعالى: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } أي يوحى من الله. وزعموا أن فيهم خيرا من جبرائيل، وميكائيل، وأنهم لا يموتون، وأن الواحد منهم إذا بلغ النهاية ارتفع إلى الملكوت. ومنهم من قال: الإمام بعد أبي الخطاب عمر بن بيان العجلي، إلا أنهم يموتون. كذا في ( أبكار الأفكار ). [55]

(المعمرية)

الرابعة عشرة المعمرية: أصحاب المعمر، القائلون بنبوة الإمام جعفر الصادق، وأن أبا الخطاب بعده نبي، وأن أحكام الشرع مفوضة إلى المعمر، وأن المعمر آخر الأنبياء، وقد أسقط الأحكام ورفع التكاليف. وهم قسم من الخطابية. [56]

(الغرابية)

الخامسة عشر الغرابية: وهم القائلون إن عليا كان أشبه بمحمد من الغراب بالغراب والذباب بالذباب، وأن الله تعالى بعث جبرائيل إلى علي فغلط وأدى الرسالة إلى محمد لمتشابهته به، [57] ولذلك يعنون صاحب الريش أي جبرائيل، وقد قال شاعرهم « غلط الأمين فجازها عن حيدر ». [58]

(الذبابية)

السادسة عشرة الذبابية: وهم قسم من الغرابية إلا أنهم زادوا عليهم بقولهم بنبوة محمد وأنه أشبه بالإله من الذباب بالذباب. قاتلهم الله تعالى. [59]

(الذمية)

السابعة عشر الذمية: وإنما لقبوا ذلك لأنهم يرون ذم محمد ﷺ، ويزعمون أن عليا إله، وأنه بعث محمدا ليدعو إليه فادعى الأمر لنفسه. ومنهم من قال بإلهية محمد وعلي إلا أن منهم من يقدم عليا في أحكام الإلهية، ومنهم من يقدم محمدا، ومنهم من قال بإلهية خمسة أشخاص وهم أصحاب العبا ( محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ) وأن خمستهم شيء واحد، وأن الروح حالة فيهم بالسوية، ولا فضل لواحد على لآخر، ولم يسموا فاطمة بالتأنيث بل « فاطم » [60] ولذلك قال شاعرهم:

توليت بعد الله في الدين خمسة ** نبيا وسبطيه وشيخا وفاطما [61]

(الاثنينية)

الثامنة عشرة الاثنينية: وهم فرقة من الذمية الذين يعتقدون إلهية محمد ﷺ بالتفصيل السابق. [62]

(الخمسية)

التاسعة عشر الخمسية: وهم أيضا فرقة من الذمية الذين يعتقدون إلهية خمسة أشخاص على ما سبق، وقد تبعنا في هذا العد صاحب الأصل، وإلا فغيره لم يذكر هاتين الفرقتين بالاستقلال. [63]

(النصيرية)

العشرون النصيرية: [64] القائلون بحلول الإله في عليّ وأولاده، ولكن يخصون الحلول بالأئمة، وقد يطلقون لفظ الإله على الأمير مجازا من باب إطلاق اسم الحال على المحل. [65]

(الإسحاقية)

الحادية والعشرون الإسحاقية: وهم يقولون: لم تخل الأرض ولا تخلو عن نبي وأن الباري حل في عليّ. ووقع الاختلاف بينهم في من حل الإله بعد عليّ. [66]

(العلبائية)

الثانية والعشرون العلبائية: أصحاب علباء بن اروع الأسدي، وقيل الأوسي، وهم قائلون بألوهية الأمير وأنه أفضل من محمد وأن محمد بايع عليا. [67]

(الرزامية)

الثالثة والعشرون الرزامية: وهم الذين ساقوا الإمامة إلى محمد بن الحنفية، ثم إلى ابنه، [68] ثم إلى علي بن عبد الله بن العباس، [69] ثم ساقوها في ولده إلى [70] المنصور، ثم ادعوا حلول الإله تعالى في أبي مسلم وأنه لم يقتل، واستحلوا المحارم، ومنهم من ادعى الإلهية في المقنع. [71]

(المقنعية)

الرابعة والعشرون المقنعية: أصحاب المقنع [72] الذين يعتقدون أن المقنع إله بعد الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه، [73] تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

(فرق الشيعة الإمامية)

ثم اعلم أن أكثر الفرق الأربع الشيعة السبية، فقد انتشرت في جميع الربع المعمور، فلا تكاد ترى بلدا إلا وهو بها مغمور، والإمامية فرقة منها، وهي أيضا فرقة كبيرة وطائفة كثيرة، وقد انقسمت إلى تسع وثلاثين فرقة.

(الحسنية)

الأولى الحسنية يقولون: إن الحسن المجتبى هو الإمام بعد أبيه علي المرتضى، والإمام من بعده الحسن المثنى بوصية له، ثم ابنه عبد الله، ثم ابنه محمد الملقب بالنفس الزكية، [74] ثم أخوه إبراهيم بن عبد الله، [75] وهذان خرجا في عهد المنصور الدوانيقي [76] ودعوا الناس إلى متابعتهما فتبعهما خلق كثير. واستشهدوا بعد حرب شديد على يد بعض أمراء الدوانقي رحمة الله عليهما. وقد ظهرت هذه الفرقة ستة مائة وخمس وتسعين.

(النفسية)

الثانية النفسية: وهي طائفة من الحسنية يقولون إن النفس الزكية لم يقتل بل غاب واختفى وسيظهر بعد. [77]

(الحكمية)

الثالثة الحكمية: ويقال لها ( الهشامية ) أيضا، وهم أصحاب هشام بن الحكم [78] يقولون بإمامة الحسين بعد أخيه الحسن، ثم بإمامة أولاده على الترتيب المشهور إلى الصادق، وقد ظهرت سنة مائة وتسع. [79]

(السالمية)

الرابعة السالمية: ويقال لها أيضا « الجواليقية » وهم أصحاب هشام بن سالم الجواليقي [80] وهم في الإمامية كالحكمية، وفي الاعتقاد مختلفون: فالحكمية يقولون: إن الله عزوجل جسم طويل عريض عميق متساوى الأبعاد غير مصور بالصور المتعارفة، وهم يقولون جسم مصور بصورة الانسان، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وقد ظهرت سنة مائة وثلاث عشرة. [81]

(الشيطانية)

الخامسة الشيطانية: ويقال لها « النعمانية » أيضا أصحاب محمد بن نعمان الصيرفي الملقب بشيطان الطاق، [82] وهم يقولون بالإمامة على الترتيب المشهور إلى موسى الكاظم [83] وبالتجسيم كالسالمية. وقد ظهرت سنة مائة وثلاث عشرة أيضا. [84]

(الزرارية)

السادسة الزرارية: أصحاب زرارة بن أعين الكوفي. وهم في الإمامية كالحكمية وخالفوهم في زعمهم أن صفاته تعالى حادثة لم تكن في الأزل وقد ظهرت سنة مائة وخمس وأربعين.

(البدائية، المفوضة، اليونسية)

السابعة والثامنة والتاسعة البدائية، والمفوضة، واليونسية: أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمي، [85] وكلهم متفقون على إمامة الأئمة الستة بالترتيب المشهور وزعمت اليونسية منهم أن الله سبحانه على العرش بالمعنى المعروف تحمله الملائكة. [86] والبدائية أن الله سبحانه قد يريد بعض الأشياء ثم يبدو له ويندم لكونه خلاف المصلحة، وحملت خلافة الثلاثة ومدحهم في الآيات على ذلك. [87] والمفوضة منهم من يزعم أن الله تعالى فوّض خلق الدنيا إلى محمد عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يقول: إلى علي كرم الله تعالى وجهه. ومنهم من يقول إلى كليهما. [88] وقد ظهرت البدائية والمفوضة سنة ظهور الزرارية.

(الباقرية)

العاشر الباقرية: يقول إن الإمام محمد الباقر لم يمت وهو المنتظر. [89]

(الحاصرية)

الحادية عشرة الحاصرية: [90] يقولون: إن الإمام بعد محمد الباقر ابنه زكريا، وهو مختف في جبل الحاصر [91] لا يخرج حتى يؤذن له. [92]

(الناووسية)

الثانية عشر الناووسية: أصحاب عبد الله بن ناووس البصري، يقولون: إن الإمام جعفر الصادق حي غائب وهو المهدي المنتظر. [93]

(العمارية)

الثالثة عشر العمارية: أصحاب عمار يقولون: إن الصادق قد مات والإمام بعده ابنه محمد، وقد ظهرت سنة مائة وخمس وأربعين. [94]

(المباركية)

الرابعة عشر المباركية: من الإسماعيلية أصحاب المبارك، يعتقدون أن الإمام بن جعفر ابنه الأكبر إسماعيل ثم ابنه محمد وهو خاتم الأئمة والمهدي المنتظر. [95]

(الباطنية)

الخامسة عشر الباطنية: من الإسماعيلية أيضا يرسلون الإمامة بعد إسماعيل من جعفر في أولاده بنص السابق على اللاحق، ويزعمون وجوب العمل بباطن الكتاب دون ظاهره. [96]

(القرامطة)

السادسة عشرة القرامطة: من الإسماعيلية أيضا وهم أصحاب قرمط، وهو المبارك في قول، [97] وقال بعض العلماء اسم رجل آخر من أهل سواد الكوفة اخترع ما عليه القرامطة، وقيل هو اسم أبيه، وأما المخترع نفسه فاسمه حمدان، وكان ظهوره سنة سبعين ومائتين. وقيل إن قرمط اسم لقرية من قرى واسط منها حمدان المخترع، وهو قرمطي وأتباعه قرامطة، وكان ظهوره فيها، وقيل غير ذلك. ومذهبهم أن إسماعيل بن جعفر خاتم الأئمة وهو حي لا يموت، ويقولون بإباحة المحرمات. [98]

(الشمطية)

السابعة عشرة الشمطية: أصحاب يحيى بن أبي الشمط [99] يزعمون أن الإمامة تعلقت بعد الصادق بكل من أبنائه الخمسة بهذا الترتيب: إسماعيل ثم محمد ثم موسى الكاظم ثم عبد الله الأفطح ثم إسحاق. [100]

(الميمونية)

الثامنة عشرة الميمونية: أصحاب عبد الله بن ميمون القداح الأهوازي، [101] وهم قائلون بإمامة إسماعيل، ويزعمون أن العمل بظواهر الكتاب والسنة حرام، ويجحدون المعاد. [102]

(الخلفية)

التاسعة عشرة الخلفية: أصحاب خلف، وهم قائلون بإمامة إسماعيل ونفى المعاد كالميمونية، إلا أنهم يقولون: كل ما في الكتاب والسنة من الصلاة والزكاة ونحوها محمول على المعنى اللغوي لا غير. [103]

(البرقعية)

العشرون البرقعية: أصحاب محمد بن علي البرقعي، [104] وهم في الإمامة كمن سمعت آنفا، وينكرون أيضا المعاد، ويؤولون النصوص بما تهوى أنفسهم، وينكرون نبوة بعض الأنبياء، ويوجبون لعنهم والعياذ بالله تعالى. [105]

(الجنابية)

الحادية والعشرون الجنابية: أتباع أبي طاهر الجنابي، وهم كالقرامطة في الإمامة، وينكرون المعاد والأحكام بأسرها، ويوجبون قتل من يعمل بها ولذا قتلوا الحجاج، وقلعوا الحجر الأسود، [106] وعدهم غير واحد فرقة من القرامطة، كما أنهم عدوا القرامطة فرقة من الإسماعيلية. [107]

(السبعية)

الثانية والعشرون السبعية: وهم أيضا من الإسماعيلية، يقولون: إن الأنبياء الناطقين بالشرائع سبعة: آدم وأولو العزم الخمسة والمهدي، وأن بين كل رسولين سبعة رجال آخرين يقيمون الشريعة السابقة إلى حدوث اللاحقة، وإسماعيل بن جعفر كان أحد هؤلاء السبعة، وهم المقيمون للشريعة بين محمد ﷺ والمهدي المنتظر وهو آخر الرسول بزعمهم. وزعموا أنه لا يخلو الزمان عن واحد من أولئك الرجال. [108]

(المهدوية)

الثالثة والعشرون المهدوية: زعموا أن الإمامة بعد إسماعيل لابنه محمد الوصي، [109] ثم لابنه أحمد الوفي، [110] ثم لابنه محمد التقي، وفي بعض الكتب: قاسم التقي، [111] ثم لابنه عبيد الله [112] الرضي، [113] ثم لابنه أبي القاسم عبد الله، [114] ثم لابنه محمد الذي لقب نفسه بالمهدي، [115] وقد صار واليا بالمغرب، واستولى على بلاد إفريقية، وملك بنوه مصر وما حولها. ثم لابنه أحمد [116] القائم بأمر الله، ثم لابنه إسماعيل المنصور بقوة الله، [117] ثم لابنه معد المعز لدين الله، [118] ثم لابنه المنصور نزار العزيز بالله، [119] ثم لابنه أبي علي الحاكم بأمر الله، [120] ثم لأبي الحسن الظاهر بدين الله، [121] ثم لمعد المستنصر بالله، [122] وذلك بنص الآباء بترتيب الولادة. وهذا الترتيب إلى هنا مجمع عليه عندهم.

واختلفوا بعد المنتصر لما أنه نص أولا على إمامة ابنه [123] نزار، وثانيا على إمامة ابنه أبي القاسم المستعلي بالله، [124] فبعضهم تمسك بالنص الثاني وقال إنه ناسخ للأول، فقال بإمامة المستعلي فسموا المهدوية ( المستعلية ) [125] ثم بإمامة ابنه المنصور الآمر بأحكام الله، [126] ثم بإمامة أخي المنصور هذا عبد المجيد الحافظ لدين الله، [127] ثم بإمامة ابنه أبي المنصور محمد الظافر بأمر الله، [128] ثم بإمامة ابنه أبي القاسم الفائز بنصر الله، [129] ثم بإمامة ابنه محمد العاضد لدين الله، [130] وقد خرج على هذا أمراء الشام واستولوا عليه فسجنوه حتى مات وما بقي بعده أحد من أولاد المهدي داعيا للإمامة.

وبعضهم تمسك بالنص الأول وألغى الثاني فقال بإمامة نزار ويقال للقائلين بذلك « النزارية » وقد يقال لهم « الصباحية » و « الحميرية » نسبة للحسن ابن صباح الحميري [131] حيث قام بالدعوة لطفل سماه الهادي زاعما أنه ابن نزار، [132] فهو الإمام عندهم بعد أبيه، ثم ابنه الحسن، [133] وزعم هذا أنه يجوز للإمام أن يفعل ما شاء، وأن يسقط التكاليف الشرعية. وقد قال لأصحابه: إنه أوحي إلي أن أسقط عنكم التكاليف الشرعية، وأبيح لكم المحرمات، بشرط أن لا تنازعوا بينكم ولا تعصوا إمامكم. ثم ابنه محمد، [134] وكان متخلقا بأخلاق أبيه، وكذا ابنه علاء الدين محمد. [135]

وأما ابنه جلال الدين حسن ابن محمد بن الحسن [136] فقد كان متصلبا في الإسلام منكرا مذهب آبائه حسن الأخلاق آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر. وأما ابنه علاء الدين [137] فقد صار ملحدا بعد أبيه الحسن، وكذا ابنه ركن الدين. [138] وقد ظهر في زمن هذا جنكيزخان [139] فخرب مملكته وكان إذ ذاك بالري [140] وتحصن في قلعة ألموت [141] من قلاع طبرستان، [142] ولم يتم له ذلك، بل كان آخر أمره من أتباع جنكيزخان، وقد انطلق معه جين عاد إلى وطنه فمات في الطريق، ثم خرج ابنه الملقب نفسه بجديد الدولة، فلما سمع به ملوك التاتار فرقوا جمعه فاختفى في قرى طبرستان حتى مات، فلم يبق من أولاده أحد مدعيا الإمامة. [143] وهذه الفرقة هي الرابعة والعشرون وكان ظهور المهدوية الجامعة للفرقتين سنة مائتين وتسع وتسعين. [144]

(الأفطحية)

الخامسة والعشرون الأفطحية: ويقال لها العمارية أيضا لأنهم كانوا أصحاب عبد الله بن عمار وهم قائلون بإمامة عبد الله الأفطح أي عريض الرجلين ابن جعفر الصادق شقيق إسماعيل معتقدين موته ورجعته إذ لم يترك ولدا حتى ترسل سلسلة الإمامة في نسله. [145]

(المفضلية)

السادسة والعشرون المفضلية: أصحاب مفضل بن عمرو ويقال لهم القطعية أيضا لأنهم قاطعون بإمامة موسى الكاظم، قاطعون بموته. [146]

(الممطورية)

السابعة والعشرون الممطورية: وهم قائلون بإمامة موسى معتقدون أنه حي وأنه المهدي الموعود، متمسكين يقول الأمير كرم الله نعالى وجهه: سابعهم قائمهم سَمِيُّ صاحب التوراة. وقيل لهم: « ممطورية » لقول يونس بن عبد الرحمن رئيس القطعية لهم اثناء مناظرة وقعت بينهما « أنتم أهون عندنا من الكلاب الممطورة » أي المبلولة بالمطر. [147]

(الموسوية)

الثامنة والعشرون الموسوية: يقطعون بإمامة موسى، ويترددون في موته وحياته ولذا لا يرسلون سلسلة الإمامة بعده في أولاده. [148]

(الرجعية)

التاسعة والعشرون الرجعية: وهم قائلون بإمامة موسى أيضا لكنهم يقولون بموته ورجعته. وهذه الفرق الثلاث يقال لها « الواقفية » أيضا لوقفهم الإمامة على موسى الكاظم وعدم إرسالها في أولاده.

(الإسحاقية)

الثلاثون الإسحاقية: يعتقدون بإمامة إسحاق بن جعفر، [149] وكان في العلم والتقوى على جانب عظيم، وقد روى عنه ثقات المحدثين من أهل السنة كسفيان بن عيينة وغيره. [150]

(الأحمدية)

الحادية والثلاثون الأحمدية: يقولون بإمامة أحمد بن موسى الكاظم [151] بعد وفاة أبيه. [152]

(الاثنا عشرية)

الثانية والثلاثون الاثنا عشرية: وهذه في المتبادرة عند الإطلاق من لفظ الإمامية. وهم قائلون بإمامة علي الرضا [153] بعد أبيه موسى الكاظم، ثم بإمامة ابنه محمد التقي المعروف بالجواد، [154] ثم بإمامة ابنه علي النقي المعروف بالهادي، [155] ثم بإمامة ابنه الحسن العسكري، [156] ثم بإمامة ابنه محمد المهدي، [157] معتقدين أنه المهدي المنتظر، ولم يختلفوا في ترتيب الإمامة على هذا الوجه. نعم اختلفوا في وقت غيبة المهدي وعامها وسنه يوم غاب، بل قال بعضهم بموته وأنه سيرجع إلى الدنيا إذ عم الجور وفشا، والعياذ بالله تعالى من الحور بعد الكور. [158]

وقد ظهرت هذه الفرقة سنة مائتين وخمس وخمسين، وهي قائلة بالبداء [159] ولذا تراها تنادي بأعلى صوت عند زيارة روضة موسى الكاظم: [160] أنت الذي بدا الله فيه، يعنون ما كان بزعمهم من نصب أخيه إسماعيل إماما بعد أبيه وموته من قبل أن ينال الإمامة ونصب أبيه إياه إماما، وكأنهم تبعوا في ذلك البداية وأنهم قالوا بالبداء بمعنى، وقالت البدائية به بمعنى آخر.

(الجعفرية)

الثالثة والثلاثون الجعفرية: يرتبون الإمامة نحو ترتيب الاثني عشرية، بيد أنهم يقولون: إن الإمام بعد الحسن العسكري أخوه جعفر، ه [161] وقد اتفقوا على ذلك، واختلفوا في أنه هل ولد ولد للعسكري اسمه محمد أم لا، فقال بعضهم بأنه لم يولد له، وقال آخرون ولد وعاش بعد أبيه لكنه مات صغيرا أو قتله سرا من كان في زمانه من خلفاء بني العباس، وقد علم بذلك عمه جعفر فادعى إرثه فلقبه الاثنا عشرية بالكذاب. [162]

هذا ولعل ما سمعت من اختلاف بعض الفرق يجعل كل طائفة من المختلفين فرقة، وبذلك تتم فرق الإمامية تسعا وثلاثين، فليراجع وليتأمل.

قال الجد [163] روَّح الله روحَه في كتابه ( نهج السلامة ) بعد عدِّه فرق الإمامية: ثم اعلم أن الاثني عشرية المعروفين اليوم على علاتهم في الاعتقادات أهون شرا بكثير من كثير من فرق الإمامية وسائر الشيعة، فهم في معظم الاعتقاديات متطفلون على المعتزلة [164] وقول الخواجة نصير الدين الطوسي [165] المتكلم – على ما نقله عنه تلميذه ابن المطهر الحلي [166] – أنهم مخالفون لجميع الفرق في ذلك مما يتعجب منه المطلع على اعتقاداتهم، وأعجب من ذلك جعله تلك المخالفة دليلا على أنهم الفرقة الناجية.

(الشيخية أو الأحمدية)

ثم قال العلامة الجد عليه الرحمة: قد ظهرت في هذه الأعصار من الاثني عشرية طائفة يقال لهم الشيخية، وقد يقال لهم « الأحمدية »، وهم أصحاب الشيخ أحمد الأحسائي، ترشح كلماتهم بأنهم يعتقدون في الأمير كرم الله تعالى وجهه نحو ما يعتقد الفلاسفة في العقل الأول، بل أدهى وأمر. [167]

(الرشتية الكشفية)

وطائفة أخرى يقال له الرشتية، وكثيرا ما يقال لها « الكشفية »، وهو لقب لقبهم به بعض وزراء الزوراء [168] أعلى الله تعالى درجته في أعلى عليين، وهم أصحاب السيد كاظم الحسيني الرشتي، [169] وهو تلميذ الأحسائي وخريجه، لكن خالفه في بعض المسائل، وكلماته ترشح بما هو أدهى وأمر مما ترشح به كلمات شيخه، حتى إن الاثنى عشرية يعدونه من الغلاة، وهو يبرأ مما تشعر به ظواهر كلماته. قال عليه الرحمة: وقد عاشرته كثيرا فلم أدرك فيه ما يقول فيه مكفروه من علماء الاثني عشرية. نعم عنده على التحقيق غير ما عندهم في الأئمة وغيرهم مما يتعلق بالمبدأ والمعاد. ولقد وجدت أكثر ما يقرره ويحرره مما لا برهان له سوى سراب شُبه يحسبه الظمآن ماء، ولا أظن أن مخالفاته لشيخه تجعله وأصحابه القائلين بقوله فرقة غير الشيخية.

(البابية)

ثم قال عليه الرحمة: وقد ظهرت أيضا طائفة أخرى يقال لها البابية، [170] وهم أصحاب ميرزا علي محمد الملقب بالباب، والباب واحد الأبواب، وهم أحد الأقسام السبعة لمن لا بد منه في بناء المذهب: الأول ( الإمام ) الذي يصل إليه علم الغيب بلا واسطة، والثاني ( الحجة ) الذي يقرر علم الإمام على وفق مذاق المخاطبين وقدر عقولهم وفهومهم بالبرهان والخطابة، الثالث ( ذو المصة ) الذي يمتص العلم من ثدي الحجة، الرابع الأبواب ويقال لهم الدعاة ولهم مراتب، وأكبرهم من يرفع درجات المؤمنين عند الإمام والحجة، وهذا الأكبر هو رابع السبعة، الخامس ( الداعي المأذون ) الذي يأخذ العهود والمواثيق من الناس ويفتح للطالب باب العلم والمعرفة، السادس ( المكلَّب ) الذي شأنه البحث والاحتجاج والترغيب في صحبة الداعي وليس له الإذن بالدعوة، وسمي بذلك على التشبيه بالكلب المعلََّم. السابع ( المؤمن المتبع ) الذي يؤمن بالإمام بمساعي المكلَّب والداعي.

ثم قال عليه الرحمة: وقد أظهر هذا الباب شنائع كثيرة، منها زعمه ارتفاع فرضية الصلوات الخمس، وأنه سترفع فرضية الحج، وأنه يوحى إليه. وألف كتابا زعم أنه تفسير سورة يوسف، مع أنه ليس فيه تفسير شيء من آياتها، وقد حشاه هذيانات، وحرّف فيه آيات، وزعم التحدي به، وذكر فيه أنه تحرم كتابته بالحبر الأسود المعروف، وأنه يحرم مسه لغير متظهر، إلى أمور أخرى شنيعة ينكرها عليه سائر الشيعة. وقد أرسل بعض دعاته بكتابه إلى قصبة كربلاء فزمر فيها بنغم شنائع تؤد أذن المؤمن من لو كانت عنها صماء، فرقص على زمره في المقام الحسيني جملة من جهلة شيعة العراق، وصبا إليه غير واحد من ذوي الشقاء والشقاق.

فلما سمعت عرضت ذلك لوزير الزوراء، فانتهض لإطفاء تلك الثائرة بهمته الشمّاء، وعَقدَ لحل ما عُقِدَ من المحنة مجلسا عظيما فيه علماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنة، فكنت أنا والحمد لله تعالى المباحث ذلك الداعي إلى مهاوي الحَيْن، فلم يتفرق ذلك الجمع حتى أجمع على كفر تلك الفرقة علماء الفرقتين، فكتبوا بذلك محضرا للدولة العلية العثمانية، فبعد أيام حضر الأمر بنفي ذلك الداعي إلى الديار الرومية [171]، فنفي وأثبت محبوسا في تكرلي طاغ، وأرغم بموته هناك أنف كل طاغ.

وأما الباب ففتح باب البغي والخروج على شاه إيران، وأمر بعض مردته بقتله غيلة ليتم له ما أضمره من الإضلال والعدوان، فلم يتيسر له ما أراد، وقتل في تبريز مع جملة من أتباعه ذوي الفساد، ولم يزل الشاه يتتبع قتل أتباع الباب بعد تعذيبهم بأنواع العذاب، والعجب أنهم يرون العذاب عذبا، فترى أحدهم يضحك والعذاب يصب على رأسه صبا.

(القرتية)

وقال عليه الرحمة أيضا: وطائفة أخرى يقال لها القرتية: أصحاب امرأة اسمها هند، وكنيتها أم سلمة، ولقبها قرة العين، لقبها بذلك السيد كاظم الرشتي في مراسلاته لها إذ كانت من أصحابه، وهي ممن قلدت الباب بعد موت الرشتي، ثم خالفته في عدة أشياء منها التكاليف، فقيل أنها كانت تقول بحل الفروج ورفع التكاليف بالكلية، وأنا لم أحس منها بشيء من ذلك مع أنها حبست في بيتي نحو شهرين، وكم بحث جرى بيني وبينها رفعت فيه التقية من البين.

والذي تحقق عندي أن البابية والقرتية طائفة واحدة، يعتقدون في الأئمة نحو اعتقاد الكشفية فيهم، ويزعمون انتهاء زمن التكليف بالصلوات الخمس، وأن الوحي غير منقطع فقد يوحى للكامل لكن لا وحي تشريع، بل وحي تعليم لما شرع قبل ولنحو ذلك، وهو رأي لبعض المتصوفة.

وأخبرني بعض من خالطهم أنهم يوجبون على من نظر أجنبية من غير قصد التصدق بمثقال من الذهب، وعلى من نظرها بقصد التصدق بمثقالين منه، وأن منهم من يحيي الليل بكاءً وتضرعا، وأنهم يخالفون الاثني عشرية في كثير من الفروع، وأنا حققت أن الاثني عشرية يكفرونهم ويبرؤن منهم، ثم إني أرى أنهم شرارة من نيران الكشفية والأحسائية، وأعظم أسباب ضلالتهم النظر في كلام الرشتي وشيخه الأحسائي مع عدم فهم مقاصدهما منه، وحمله على ما هو بعيد عن الدين المحمدي بمراحل، ولذا أكفرهم أصحاب هذين الرجلين أيضا على ما سمعته بأذني من كبارهم.

وقد قتلت هذه المرأة أيضا بعد أن بغت وخرجت على الشاه ناصر الدين في طهران، [172] وتتبع أصحابها بالقتل، فقتلوا إلا قليلا منهم تحصن بالتقية، والانسلاك ظاهرا في سلك الاثني عشرية، وفي قرى العراق بقية يسيرة منهم، وكم من شنيعة تروى عنهم؟ ثم إنه لا يبعد أن تظهر فرق أخرى من الإمامية بعد، نسأل الله تعالى العافية في الدين والدنيا والآخرة.

انتهى كلامه الشريف ولفظه الظريف، وهذا التفصيل مما لا تجده في كتاب، ولا تراه في باب من الأبواب، فتوجه بهمه إليه، وأقبل بجميع شراشرك [173] عليه.

مكائد الرافضة

وإذ فرغنا من عد الفرق فقد آن أن نشرع في ذكر شيء من مكائدهم، التي توصلوا بها إلى ترويج مذهبهم الباطل وإضلال العباد، وهي كثيرة جدا لا تدري اليهود بعشرها، وهذا الكتاب يضيق عن حصرها:

الأولى

فمن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يخالفون القرآن المجيد، فإنهم يغسلون الأرجل بدل المسح، والكتاب يدل ظاهرا على المسح. [174]

والجواب أن آية الوضوء تواترت إلينا كسائر القرآن بالقراءات السبع المتواترة، تواتر القراءتين منها ثابت بإجماع الفريقين، بل بإجماع المسلمين وهما قراءتا النصب والجر في الأرجل، وقد ثبت في أصول الفريقين أن القراءتين إذا تعارضتا في آية واحدة فهما في حكم الآيتين، وأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وههنا كذلك إذ يمكن الجمع بينهما حسب قواعدنا بوجهين:

الأول: بحمل المسح على الغسل، قال أبو زيد الأنصاري وغيره من أئمة اللغة: إن المسح في كلام العرب قد يكون بمعنى الغسل، يقال للرجل إذا توضأ: تمسح، ومسح الله ما بك أي أزال عنك المرض، [175] فإن قال الشيعة: يلزم من ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو ممتنع، [176] قلنا لا يلزم ذلك، فإنا نقدر لفظ امسحوا قبل أرجلكم أيضا، وإذا تعدد اللفظ فلا بأس بتعدد المعنى، فالمسح الذي يتعلق بالرؤوس حقيقي، والمتعلق بالأرجل مجازي.

الثاني: إن الجر بالجوار، وهو في التنزيل كثير الوقوع، فتأول قراءة الجر إلى قراءة النصب، وجوز سيبويه والأخفش وأبو البقاء [177] وسائر المحققين من النحاة جر الجوار في النعت والعطف، أما النعت فكقوله تعالى: { عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيم ٍ} فقد جر ( أليم ) بمجاورة ( يوم ) مع أنه نعت للعذاب. [178] وأما العطف فكقوله تعالى: { وَحُورٍ عِينٍ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُونِ } على قراءة حمزة والكسائي، فإنه مجرور بمجاورة: { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ } مع أنه معطوف على: { ولدَانٌ مُخَلَّدُونَ }. [179] وقد وقع هذا الجر في كلام العرب العرباء أيضا، فمن ذلك قول النابغة: [180]

لم يَبقَ غير أسير [181] غَيرِ مُنْفَلِتٍ ** ومُوثَق في حِبالِ القِدّ مَكبولِ

بجر ( موثق ) و ( مكبول ) بجوار ( منفلت ) مع أنهما معطوفان على أسير، فلا يلتفت إلى إنكار الزجاج وقوع جر الجوار في المعطوف. [182]

وقد ذكر الشيعة في الجمع بين القراءتين وجهين أيضا: الأول أن تعطف قراءة النصب على محل رؤوسكم لا على المنصوب السابق لاستلزامه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية، فحينئذ حكم الأرجل حكم الرؤوس المعطوف عليه في المسح، الثاني أن الوارد فيه بمعنى مع، كقولهم « استوى الماء والخشبة ». [183]

هذا وفي كلا الوجهين نظر من وجوه: أما الأول فلأن العطف على المحل خلاف الظاهر بإجماع الفريقين، وإن استدلوا على خلاف الظاهر بقراءة الجر فقد سبق وجه رجوعها إلى قراءة النصب، على أنها لا تدل على مدعاهم لوجود احتمال جر الجوار، وأما ثانيا فلأن استلزام الفصل بجملة أجنبية إنما يخل إذا لم تكن جملة { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } لها تعلق بما قبلها. وأما إذا قلنا إن المعنى وامسحوا بعد الغسل ( برءوسكم )، فلا فصل كما هو مذهب أكثر أهل السنة من جواز المسح ببقية الغسل، ومع ذلك فلم يذهب أحد من أئمة العربية إلى امتناع الفصل بين الجملتين المتعاطفين، بل نقل أبو البقاء إجماع النحاة على جوازه. نعم توسيط الأجنبي في كلام البلغاء لا بد أن يكون لنكتة، وفائدة النكتة ههنا التنبيه على أنه لا ينبغي أن يقتصد في صب الماء على الأرجل وتغسل غسلا يقرب من المسح، وتخصيصها بالتنبيه لكونها مظنة للإسراف، وللإيماء إلى وجوب الترتيب. وأما ثالثا فلأنه لو عطف ( وأرجلكم ) على محل ( برءوسكم )، جاز لنا أن نفهم منه معنى الغسل؛ لأن من القواعد المقررة في العربية أنه إذا اجتمع فعلان متقاربان بحسب المعنى جاز حذف أحدهما وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة العامري:

فَعَلا فُرُوعُ الأيْهُقَانِ وَأطْفَلَتْ ** بالجَلهَتين ظِبَاؤهَا ونَعَامُهَا

أي وباضت نعامها، فإن النعام لا تلد بل تبيض، إذ هي من الطيور وهي لا تلد إلا الخفاش.

ومنه قول الآخر: [184]

إذا ما الغانيات برزن يوما وزَجِّجْنَ الْحَوَاجِبَ والْعُيُونا

أي وكحلن العيون. ومنه قول الآخر: [185]

تَراهُ كأنَّ اللهَ يَجدَعُ أنفَه ** وعَينَيهِ إِنْ مولاهُ ثابَ له وَفْرُ

ومنه قول الأعرابي: علفتها تبنا وماء باردا، أي وسقيتها. [186]

وأما رابعا: فلأن حمل الواو على معنى مع بدون قرينة لا يجوز، ولا قرينة ههنا، بل القرينة على خلافه لما تبين من وجوه التطبيق.

هذا ولما حصل الجمع بين الفريقين ولزم الترجيح رجع المحققون إلى سنة خير الورى ﷺ إذ هي المبينة لمعاني القرآن المجيد، وهذه واقعة جلية فقد كان عليه الصلاة والسلام يتوضأ في اليوم والليلة خمس مرات على رؤوس الأشهاد لأجل التعليم، ولم يروِ أحد – ولو بطريق الآحاد – أنه عليه الصلاة والسلام مسح الرجلين، وقد روى الجميع غسلها بروايات متواترة، وقد اعترف بذلك الشيعة إلا أنهم يقولون قد روي لنا المسح عن الأئمة، وما روى أهل السنة الغسل عن أولئك محمول على التقية. هذا مع أن روايات غسل الرجلين عن الأئمة ثابتة في كتب الإمامية الصحيحة المعتبرة بحيث لا مجال للتقية فيها، فرواية الغسل متفق عليها ورواية المسح مختلف فيها عند الشيعة مع قطع النظر عن أهل السنة، فإن بعضهم قد روى تلك الرواية وبعضهم لم يروها، وفعله عليه الصلاة والسلام سالم عن المعارض عند الفريقين؛ لأنه لم يروِ أحد المسح عنه عليه الصلاة والسلام، وظاهر أن فهم معاني القرآن كما هو مراد الله تعالى لم يكن لغير الرسول ﷺ ففهمنا حينئذ مطابق لفهمه عليه الصلاة والسلام.

ولنذكر ما روي في كتبهم من روايات غسل الرجلين التي لم يصل أحد منهم للطعن فيها:

فقد روى العياشي عن علي بن أبي حمزة قال: « سألت أبا إبراهيم [187] عن القدمين، فقال تغسل غسلا ». [188]

وروى محمد بن نعمان [189] عن أبي بصير [190] عن أبي عبد الله عليه السلام: « إذا نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك حتى تغسل رجليك، فامسح رأسك ثم اغسل رجليك »، [191] وهذا الحديث أيضا رواه الكليني وأبو جعفر الطوسي بأسانيد صحيحة، ولا يمكن حملها على التقية، إذ المخاطب شيعي خاص.

وروى محمد بن الحسن الصفار [192] عن زيد بن علي عن أبيه عن جده أمير المؤمنين قال: «جلست أتوضأ فأقبل رسول الله ﷺ فلما غسلت قدمي قال: يا علي خلل بين الأصابع » [193] إلى غير ذلك من الأخبار الثابتة في كتبهم الصحيحة. [194]

وأما ما روي عن عباد بن تميم عن عمه بروايات ضعيفة أنه توضأ ومسح على قدميه فهو شاذ منكر لتفرده ومخالفته للجمهور. [195] وما روي عن أمير المؤمنين أنه مسح وجهه بيديه ومسح على رأسه ورجليه وشرب فضل طهوره قائما وقال، وقال: « إن الناس تزعم أن الشرب قائما لا يجوز وقد رأيت رسول الله ﷺ صنع ما صنعت فهذا وضوء من لم يُحْدِث »، [196] فلا يجدي للشيعة نفعا ولا يكون لهم به تمسك، لأن الكلام في الوضوء من الحدث لا في مجرد التنظيف بمسح الأطراف.

وبعض الشيعة ادعوا أن المسح مذهب لجمع من الصحابة مثل عبد الله بن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك، وهذا كذب مفترى عليهم، فإنه لم يروِ عن أحد منهم بطريق صحيح أنه جوّز المسح إلا عن ابن عباس فإنه قال: « لم نجد في كتاب الله إلا المسح ولكنهم أبوا إلا الغسل »، [197] يعني ظاهر الكتاب يوجب المسح على قراءة الجر التي كانت قراءته، ولكن الرسول ﷺ وأصحابه لم يعملوا إلا الغسل، فقوله هذا دليل صريح على أن قراءة الجر مؤولة متروكة الظاهر بعمل رسول الله ﷺ والصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهكذا كل ما يروونه في هذه المسألة عن أحد أئمة السنة فهو إفك وزور، فقد تبين أن هذا الكيد صار في نحرهم ودل بمخالفتهم النصوص القولية على كفرهم، { وَكَفَى اللهُ المؤْمِنِيَن الْقِتَالَ }، والحمد لله على كل حال، سوى الكفر والضلال.

الثانية

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يشرعون أحكاما من عند أنفسهم، كما جعلوا القياس دليلا شرعيا ويثبتون كثيرا من الأحكام به،

والجواب أن هذا الطعن يعود حينئذ على أهل البيت، فإن الزيدية وأهل السنة يرون القياس عن الأئمة، وقد قال أبو نصر هبة الله بن الحسين أحد علماء الإمامية بحجية القياس، وتبعه على ذلك جماعة منهم، وقد ثبت ذلك في كتبهم أيضا بطرق صحيحة.

فمن ذلك ما روى أبو جعفر الطوسي في ( التهذيب ) عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: « جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ﷺ فقال: ما تقولون في رجل يأتي أهله ولا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقال عمر لعلي رضي الله عنهما: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: توجبون عليه الجلد ولا توجبون عليه صاعا من الماء؟ » [198] فقاس رضي الله تعالى عنه ههنا الغسل على الحد بالصراحة. وأجاب بعض علماء الشيعة عن هذا القياس بأن ما قال الأمير ليس بقياس، بل هو استدلال بالأولوية، يقابله في عرف الحنفية ( دلالة النص ) كدلالة { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } على حرمة الشتم والضرب، وهما سواء في مهمة المجتهد وغيره، وحاصل هذا التقرير أن تأثير المجامعة بلا إنزال لما ثبت في أقوى المشقتين وهو الحد كان ثبوته في أضعفهما وهو الغسل بالطريق الأولى.

وفيه خبط ظاهر لأن المساحقة موجبة للتعزير عند أهل السنة وللحد عند الإمامية، ولا توجب الغسل بالإجماع، وكذا اللواطة إن كانت بطريق الإيلاج فهي موجبة للحد عند بعض أهل السنة والإمامية وموجبة للتعزير عند غيرهم، ولا غسل على مرتكبها عند الإمامية، [199] وكذا المباشرة الفاحشة مع الأجنبية توجب التعزير ولا توجب الغسل بالاتفاق، فلم يثبت تأثير هذه الأمور في الغسل بدلالة النص أصلا فضلا عن الطريق الأولى كما ترى.

وشارح ( مبادئ الأصول ) [200] مع تشيعه وفرط عناده لأنه ابن المطهر الحلي [201] اعترف بان القياس كان جاريا في زمن الصحابة، وسيجيء إن شاء الله تعالى ذكر إجازة الأئمة كالباقر والصادق وزيد الشهيد أبا حنيفة بالقياس، وأما دلائل تجويز القياس وإبطال قول منكريه فمذكورة في كتب أصول أهل السنة فارجع إليها إن أردت. [202]

الثالثة

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن مذهب الاثني عشرية حق لأنهم أقل من أهل السنة وأذل منهم قال تعالى: { وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } و { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ }. [203]

والجواب أنه لا يخفى على العاقل أن في هذا التقرير تحريفا لكلام الله تعالى، فإن الله قال في حق أصحاب اليمين: { ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ }، والثلة هي الجمُّ الغفير، [204] وليس في الآية الكريمة المذكورة بيان حقيقة المذاهب أو بطلانها، بل إنما هي لبيان قلة الشاكرين وكثرة غيرهم، وكذا في قوله تعالى: { وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } بيان قلة العاملين بجميع الأعمال الصالحة، كما يدل الكلام السابق على ذلك وهو قوله تعالى: { إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } وليس فيها بيان حقية العقائد أو بطلانها.

وعلى تقدير تسليم كون القلة والذلة موجبة للحقية يلزم أن يكون النواصب [205] والخوارج والزيدية والأفطحية وغيرهم أحق من الاثني عشرية لأنهم أقل منهم بكثير وأذل، نعم إن العزة للمؤمنين لقوله تعالى: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ } وقوله تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ } وقوله تعالى: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ } وقوله تعالى: { فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ } وقد قال النبي ﷺ: « اتبعوا السواد الأعظم » [206] إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كثرة أهل الحق، فبان كيدهم وخسر هنالك المبطلون.

الرابعة

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن كبار أهل السنة وأئمتهم كأبي بكر وعمر وعثمان حرفوا القرآن، [207] وأسقطوا كثيرا من الآيات والسور التي نزلت في فضائل أهل البيت، والأمر باتباعهم والنهي عن مخالفتهم وإيجاب محبتهم، وأسماء أعدائهم والطعن فيهم واللعن عليهم، فشق عليهم ذلك ونبض عرق الحسد منهم فتجاسروا على ذلك. [208]

ومن جملة ما أسقطوه من سورة ألم نشرح ( وجعلنا عليا صهرك )، وهو يدل على تخصيص علي بكونه صهرا دون عثمان، [209] ومنها ( سورة الولاية ) ويزعمون أنها سورة طويلة قد ذكر فيها فضائل أهل البيت. [210]

والجواب أن الله تعالى قال: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } فما كان في حماية الباري عز اسمه كيف يمكن للبشر تنقيصه وتحريفه، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، ونعوذ بك من الشيطان الرجيم.

الخامسة

ومن مكائدهم أن جماعة من علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث أولا وسمعوا من ثقات المحدثين من أهل السنة فضلا عن العوام، ولكن الله سبحانه وتعالى قد تفضل على أهل السنة فأقام لهم من يميز بين الطيب والخبيث، وصحيح الحديث وموضوعه، حتى إنهم لم يخفَ عليهم وضع كلمة واحدة من الحديث الطويل. [211]

السادسة

ومن مكائدهم أنهم ينظرون في أسماء الرجال المعتبرين عند أهل السنة، فمن وجدوه موافقا لأحد منهم في الاسم واللقب أسندوا رواية حديث ذلك الشيعي إليه، فمن لا وقوف له من أهل السنة يعتقد أنه إمام من أئمتهم فيعتبر بقوله ويعتد بروايته، كالسدي فإنهما رجلان أحدهما السدي الكبير، [212] والثاني السدي الصغير، [213] فالكبير من ثقات أهل السنة، والصغير من الوضاعين الكذابين وهو رافضي غال، وعبد الله بن قتيبة رافضي غالٍ، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة [214] من ثقات أهل السنة، وقد صنف كتابا سماه بالمعارف، فصنف ذلك الرافضي كتابا وسماه بالمعارف أيضا قصدا للإضلال.

السابعة

ومن مكائدهم أنهم ينسبون بعض الكتب لكبار علماء السنة مشتملة على مطاعن في الصحابة وبطلان مذهب أهل السنة، وذلك مثل كتاب ( سر العالمين ) فقد نسبوه إلى الإمام محمد الغزالي [215] عليه الرحمة وشحنوه بالهذيان، [216] وذكروا في خطبته عن لسان ذلك الإمام وصيته بكتمان هذا السر وحفظ هذه الأمانة، وما ذكر في هذا الكتاب فهو عقيدتي، وما ذكر في غيره فهو للمداهنة، فقد يلتبس ذلك على بعض القاصرين، نسأل الله عز وجل العصمة من مثل هذا الزلل

الثامنة

ومن مكائدهم أنهم يذكرون أحد علماء المعتزلة أو الزيدية أو نحو ذلك، ويقولون إنه من متعصبي أهل السنة، ثم ينقلون عنه ما يدل على بطلان مذهب أهل السنة وتأييد مذهب الإمامية الاثني عشرية ترويجا لضلالهم، كالزمخشري [217] صاحب ( الكشاف ) الذي كان معتزليا تفضيليا، والأخطب الخوارزمي [218] فإنه زيدي غال، وابن قتيبة صاحب المعارف الذي هو رافضي عنيد [219]، وابن أبي الحديد شارح ( نهج البلاغة ) الذي هو من الغلاة على قول، ومن المعتزلة على قول آخر، وهشام الكلبي [220] الذي هو من الغلاة، وكذلك المسعودي [221] صاحب ( مروج الذهب ) وأبو الفرج الأصفهاني [222] صاحب ( الأغاني ) وغيرهم، وقصدوا بذلك إلزام أهل السنة بما لهم من الأقوال، مع أن حالهم لا تخفى حتى على الأطفال.

التاسعة

ومن مكائدهم أنهم يقولون: نحن أتباع أهل البيت الذين قال تعالى فيهم { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [223] وغير الشيعة تابعون لغير أهل البيت، فلزم كون الشيعة هي الفرقة الناجية، [224] ويؤكدون ذلك بقوله ﷺ: « أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق ». [225]

والجواب أن هذا الكلام قد اختلط فيه الحق بالباطل، والرائج من القول بالعاطل: فإنا نسلم أن أتباع أهل البيت ناجون، وأن مقلديهم هم المصيبون، ولكن أين الشيعة الطغام، من أولئك السادات الكرام والأئمة العظام؟ كما سيأتي من بيان ما لهم من الأحوال، وذكر ما اعتقدوه من الكفر والضلال، فهيهات هيهات، وقد فات عنهم ما فات، بل الحق الحقيق بالقبول أن أهل السنة هم أتباع بيت الرسول، وهم السالكون طريقتهم والمجيبون دعوتهم، والأئمة الأطهار كانوا على ما عليه أهل السنة الأخيار، كيف لا وأبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الأعلام، قد أخذوا العلم عن أولئك الأئمة العظام، والحمد لله تعالى على ذلك الإنعام.

العاشرة

ومن مكائدهم أنهم يؤلفون في الفقه كتابا وينسبونه إلى أحد أئمة أهل السنة، ويذكرون فيه بعض المفتريات مما يوجب الطعن على أهل السنة، كالمختصر المنسوب إلى الإمام مالك الذي صنفه أحد الشيعة فذكر فيه أن مالك العبد يجوز له أن يلوط به لعموم قوله تعالى: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وقد فات ذلك صاحب ( الهداية ) فنسب حل المتعة إلى الإمام مالك، [226] مع أنه كذب وبهتان، بل قيل إنه [ لا ] يوجب الحد عليها بخلاف الأئمة الثلاثة. [227]

الحادية عشر

ومن مكائدهم أنهم يزيدون بعض الأبيات في شعر أحد أئمة أهل السنة مما يؤذن بتشيعه، كما فعلوا في ديوان حافظ الشيرازي [228] وديوان مولانا الرومي [229] والشيخ شمس الدين التبريزي [230] ( قدس سرهم )، وقد ألحق بعض الشيعة المتقدمين بما نسب للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه من الأبيات الثلاثة السابقة التي أولها:

يَا راكبا قِفْ بالمُحصَّب مِنْ مِنًى ** وَاهْتِفْ بساكنِ خَيْفهِا والنَّاهِضِ

ثلاثة أبيات أخرى تشير بتشيعه وحاشاه من ذلك وهي هذه:

قف ثم نادِ بأنني لمحمد ** ووصيه وبنيه لست بباغضِ

وأخبرهم أني من النفر الذي ** لِوَلاءِ أهل البيت ليس بناقض

وقل ابن إدريس بتقديم الذي ** قدمتموه على علي ما رضي [231]

والفرق بين تلك الثلاثة وهذه مما لا يخفى على صغار المتعلمين، إذ هذه الثلاثة في غاية من الركاكة فلا يتصور صدورها عن مثل ذلك الإمام البليغ الذي له اليد الطولى في العربية، وقد نسبوا له أيضا أبياتا أخر غير التي ذكرناها سابقا مثل قولهم:

شفيعي نبي والبتول وحيدر ** وسبطاه والسجاد والباقر المجدي

وجعفر والثاوي ببغداد والرضا ** وفلذته والعسكريان والمهدي [232]

ولا يخفى بطلان ما نسب إلى ذلك الإمام على من تصفح كتب التاريخ، لأن ولادة الإمام علي ابن محمد التقي كانت سنة أربع عشر ومائتين، وولادة الإمام حسن العسكري بعد ذلك بزمن طويل، ووفاة الإمام الشافعي سنة أربع ومائتين في عهد المأمون العباسي. [233] نعم إن الإمام الشافعي قد ذكر فضائل من أدركه من أئمة أهل البيت، وهكذا شأن جميع علماء أهل السنة ولله تعالى الحمد كما سبق. [234]

الثانية عشر

ومن مكائدهم أنهم يفترون على النبي ﷺ في أنه قال: « لا تُسأل شيعة علي يوم القيامة عن صغيرة ولا كبيرة، بل تبدل سيئاتهم بالحسنات »، [235] وأنه ﷺ قال: « قال الله تعالى: لا أعذب أحدا والى عليا وإن عصاني ». [236]

فاغتر بهذا بعض الجهال فهاموا في أودية الضلال، مع أنه قال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه }، فقد كذبوا على النبي المختار، فليتبوءوا مقعدهم من النار.

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن فضائل أهل البيت وما روى في إمامة الأمير متفق عليه عند الفريقين، بخلاف فضائل الخلفاء الثلاثة فهي مختلف فيها، فينبغي للعاقل أن يختار ما اتفق عليه بموجب « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ». [237]

والجواب أن شبهتهم هذه كشبهة اليهود والنصارى في قولهم: إن نبوة موسى وعيسى متفق عليها عند الفريقين، بخلاف نبوة محمد ﷺ. والذى يزيل هذه الشبهة هو أن الأخذ بالمتفق عليه وترك المختلف فيه إنما يكون بمقتضى العقل لو لم يوجد دليل آخر، فإن وجد فلا التفات للاتفاق والاختلاف. على أن هذه الشبهة تتقلب عليه ويعود وبالها وبلاؤها على رءوسهم، كيف لا وقد تقرر عندهم من القواعد أن الروايتين عن الأئمة إن وافقت أحداهما العامة دون الأخرى فالتمسك إنما هو بالمخالفة ولو كانت ضعيفة، وهذا مصرح به في أصولهم. [238]

ومن مكائدهم أنهم ينسبون إلى الأمير من الروايات ما هو برئ منه ويحرفون ما ورد عنه، فمن ذلك ( نهج البلاغة ) الذي ألفه الرضي [239] وقيل أخوه المرتضى، [240] فقد وقع فيه تحريف كثير وأسقط كثير من العبارات حتى لا يكون به متمسك لأهل السنة، مع أن ذلك أمر ظاهر، بل مثل الشمس زاهر.

ومن مكائدهم أنهم ينظمون بعض الأبيات على لسان اليهود أو النصارى مما يؤذن تحقيقه مذهب التشيع، فمن ذلك ما ينسبونه إلى ابن فضلون اليهودي:

على أمير المؤمنين عزيمة ** وما لسواه في الخلافة مطمع

له النسب العايى وإسلامه الذي ** تقدم، بل فيه الفضائل أجمع

ولو كنت أهوى ملة غير ملتي ** لما كنت إلا مسلما أتشيع [241]

وكذا ينسبون إليه هذه الأبيات:

حب علي في الورى جنة ** فامحُ بها يا رب أوزاري

لو أن ذميا نوى حبه ** حُصن في النار من النار [242]

إلى غير ذلك، وسيجئ منه إن شاء الله في آخر الكتاب.

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن الشيعة أمنون من عذاب يوم القيامة ودخول النار وكل ما في القرآن من الوعيد فهو لغيرهم. [243] ولا يخفى أن عقيدتهم هذه تشبه عقيدة اليهود حيث قالوا { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة }، { نحن أبناء الله وأحباؤه } ويردهم قوله تعالى { من يعمل سوءا يجز به } وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتفق على صحتها عند الفريقين. [244]

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يختارون مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد ويؤثرونه على مذهب الأئمة الأطهار مع أنهم أحق بالأتباع، لأنهم تربوا في حجر النبي ﷺ، وأهل البيت أدرى بما فيه، وأن النبي ﷺ قال « إنى تارك فيكم الثَّقَلَين ما إن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي » [245] وقال ﷺ « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » [246] ولأن كمالهم وعلمهم وتقواهم من المتفق عليه عند الفريقين، فهم بالاتباع أحق، وبالاقتداء أليق. والجواب أن الإمام نائب النبي وخليفة لا صاحب المذهب، لأن المذهب طريق الذهاب الذي فتح على بعض الأمة فهم أحكام الشريعة من أصولها، ولذا احتمل الصواب والخطأ، والإمام عندكم معصوم عن الخطأ كالنبي فلا يتصور نسبة المذهب إليه، ومن ثم كان نسبة المذهب إلى الله تعالى والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام من فضول الكلام، ومعدودا من جملة الأوهام. بل فقهاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم أفضل عند أهل السنة من الأئمة الأربعة، ومع ذلك لا يعدونهم أصحاب مذاهب، بل إنما يجعلون أقوالهم وأفعالهم مدارك الفقه ودلائل الحكام، وواسطة في أخذ شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام.

على أن أهل السنة هم المقتدون بالأئمة الأطهار، فإن أئمة مذاهبهم قد أخذوا العلم من أولئك الأخيار، فرتبتهم عند أهل السنة رتبة النبي والأصحاب الكبار، ولكن لا ينسبون أنفسهم إليهم، ولا يدعون أخذ العلم عنهم كما هو حالهم مع الصحابة. وتحقيق هذا المطلب أن منصب الإمام إصلاح العالم في أمر المعاش والمعاد كما هو شأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فالأئمة في زمنهم اشتغلوا في ألهم من بيان ما يحصل به الشفاء من الأمراض النفسانية ورفع المهلكات، وأحالوا الأحكام الشرعية إلى تلاميذهم وأصحابهم. فتوجهوا إلى إقامة تلك الأحكام، كما توجه الأئمة إلى العبادات والرياضات وتصفية القلوب وتعيين الأذكار وتعليم الأدعية وتهذيب الأخلاق، وإرشادهم إلى المعارف الإلهية بأخذها من كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ، ولهذا نقل عنهم دقائق علم الطريقة وغوامض أسرار الحقيقة، ويشير حديث الثقلين إلى ذلك، لأن كتاب الله تعالى يكفى في تعليم ظاهر الشريعة، ولا حاجة لمن له معرفة بالأصول والفقه في فهم الأحكام الشرعية منه إلى إرشاد إمام، وإنما الحاجة إليه لتعليم الأسرار الإلهية، ولهذا لم نر أحدا منهم صنف كتابا في أصول أو فروع باتفاق الفريقين، بل انتشرت روايات المسائل والأحكام عنهم في أصحابهم وصارت قواعد الاستنباط مهجورة فلابد لها من يجمعها ويحرزها ويمهد قواعد الاجتهاد ومراسمه.

والشيعة وإن كانوا يدعون ظاهرا أتباع الأئمة ولكنهم في الحقيقة يقلدون في المسائل غير المنصوصة عن الأئمة علماءهم ومجتهديهم كابن عقيل [247] والسيد المرتضى والشيخ [248] والشهيد [249] ويأخذون بأقوالهم ولو كانت مخالفة للروايات الصحيحة عن الأئمة كما سيجئ إن شاء الله تعالى من ذلك في المسائل الفقهية.

فإذا جاز عندهم تقليد مجتهديهم فيما يخالف الروايات الثابتة عن الأئمة فأي محذور يلزم أهل السنة في أخذهم بأقوال المذاهب الأربعة والاقتداء بهم مع موافقتهم لما عليه الأئمة من الأصول والقواعد، ولا محذور في المخالفة في بعض الفروع، كما أن محمد بن الحسن [250] وأبا يوسف [251] قد خالفا مقتداهما أبا حنيفة في كثير من المسائل، ومع ذلك فهما من أتباعه، وما قاله ابن الأثير الجزري [252] صاحب ( جامع الأصول ) أن الإمام على الرضا كان مجددا لمذهب الإمامية في القرن الثالث فمراده أن الإمامية يوصلون إليه مذهبهم المدون في ذلك القرن ويعلمونه مأخذ مذهبهم، كما ان ابن مسعود من الصحابة وعلقمة من التابعين كانا بانيين لمذهب أبي حنيفة، وأن نافعا والزهري من التابعين وابن عمر من الصحابة كانوا بانين لمذهب مالك، مع أن ما ذكره ابن الأثير بناه على زعم الإمامية ومعتقدهم بناء على ما صرح به من أنه يذكر مجددي كل مذهب على زعم أصحابه ومعتقدهم والله تعالى أعلم.

ومن مكائدهم أنهم يذكرون في كتب التواريخ حكايات موضوعة وخرافات شنيعة مما يؤيد عقائدهم الفاسدة ويروج مذاهبهم الكاسدة. فمن ذلك حكاية حليمة السعدية [253] مرضعة النبي ﷺ حيث قالوا: إنها قدمت على الحجاج الثقفي [254] في العراق فقال لها الحجاج: جاء بك الله إلي وقد كنت أردت أن أكلفك بالحضور لأنتقم منك. فسألته حليمة عن السبب، فقال: سمعت أنك تفضلين عليا على أبي بكر وعمر، فأطرقت رأسها ساعة ثم رفعته وقالت: أيها الحجاج، والله إنى لا أفضله على أبي بكر وعمر وحدهما إذ أي كمال وفضل لهما!؟ بل أفضله على آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلاة والسلام. فاشتد إذ ذاك غضب الحجاج وقال: لئن لم تثبتي هذه الدعوى لأقطعنك إربا إربا لتكوني عبرة لمن يعتبر. فقالت حليمة: أصغ إلى مقالتي واسمع دليلي وحجتي. فقال لها الحجاج: فيم تفضلين عليا على آدم وقد خلقه الله تعالى بيده ونفخ فيه من روحه وأسكنه الجنة وأمر الملائكة بالسجود له وكرمه بانواع الكرامات؟ فقالت حليمة بما قال الله تعالى { وعصى آدم ربه فغوى } وقد وصف عليا وأثنى عليه في سورة « هل أتى » بقوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله } الآية، ولم يسبقه أحد بالتصديق في الصلاة حيث أعطي الفقير خاتمه وهو فيها. [255] فقال الحجاج صدقت، فبأي دليل تفضلين عليا على نوح؟ فقالت: لأن زوجة علي فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بضعة خير الخلق أجمعين زوجت تحت سدرة المنتهى بشهادة الملائكة المكرمين وإخبار الروح الأمين، وزوجة نوح كانت كافرة كما نطق به القرآن! فقال الحجاج: بما تفضلين عليا على إبراهيم خليل الرحمن؟ فقالت: إن إبراهيم قال { رب أرني كيف تحيي الموتى. قال أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } وقال علي على رءوس الأشهاد: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا. [256] ثم قالت سمعت رسول الله ﷺ وكان جالسا وحوله المؤمنون والمنافقون فقال: أيها المؤمنون قد وضع لي المنبر ليلة أسرى بي فجلست عليه وجاء أبي إبراهيم فصعد المنبر وجلس عليه دون درجة واحدة من مجلسي، وجاء الأنبياء الآخرون أيضا وسلموا علي، حتى جئ بابن عمى علي ابن أبي طالب راكبا على ناقة من نوق الحنة وفي يده لواء الحمد وكان حوله جماعة وجوههم كالبدر مشرقة منورة فسألتي إبراهيم عن هذا الفتى أهو من النبيين؟ قلت: ما هو نبي بل هو ابن عمي علي بن أبي طالب، فسأل إبراهيم: من هؤلاء القوم الحافون من حوله؟ قلت: أولئك شيعته ومحبوه. فدعا إبراهيم حينئذ: رب أجعلني من شيعة علي، يدلك على ذلك قوله تعالى { وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم } فقال الحجاج: صدقت. فبم تفضلينه على سليمان. فقالت حليمة: إن سليمان طلب من ربه الملك والجاه والدنيا حيث قال { رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } والأمير قد طلق الدنيا حيث قال: إليك عني يا دنيا، طلقتك ثلاثا لا رجعة بعدها، حبلك على غاربك، غري غيري، ولا حاجة لي فيك ». [257] قال الحجاج: صدقت، فيم تفضلينه على موسى؟ فقالت: إن موسى قد فر من مصر إلى مدين خوفا من فرعون، قال تعالى{ فخرج منها خائفا يترقب } والأمير قد رقد ليلة الهجرة على فراش رسول الله ﷺ بقلب مطمئن، ولو كان معه شئ من الخوف لما نام. فقال: صدقت. ففيم تفضلينه على عيسى؟ فقالت: إن عيسى يحبس يوم الحشر في موقف الحساب فيسأله الله تعالى: هل إنه كان السبب في اتخاذ إله غير الله وعبادة غيره سبحانه ليعتذر حينئذ بما يعتذر؟ يدل على ذلك قوله تعالى { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لى به علم إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } الآية، والأمير لما قالت السبئية إنه إله غضب عليهم وأجلاهم وهددهم حتى اشتهر في مشارق الأرض ومغاربها وأظهر منهم البراءة فقال الحجاج: صدقت. وأمر لها بألف دينار وقرر لها وظيفة في كل سنة. ثم قالت يا حجاج استمع نكتة ولطيفة أخرى. إن مريم لما أخذها المخاض وقد كانت في بيت المقدس أمرها الله تعالى بخروجها عنه إلى الصحراء ووضع حملها تحت جذع النخلة كي لا يتلوث بيت المقدس بنفاسها. ولما أخذ المخاض أمير المؤمنين فاطمة بنت أسد [258] أوحى إليها الله: ادخلي في الكعبة وشرفي بيتي بولادة هذا المولود الشريف. فأنصف الأن، من الأفضل والأشرف من هذين المولودين؟ فدعا الحجاج لحليمة بالخير، وودعها معززة محترمة. [259] انتهت هذه الحكاية المكذوبة والقصة الأعجوبة.

ولا يخفى ما فيها من بطلان حتى على الصبيان، حيث إن حليمة كما لا يخفى على من تصفح كتب التواريخ والسير لم تدرك زمن الخلفاء الراشدين، بل قد اختلف المؤرخون في كونها أدركت زمن البعثة وآمنت بالنبي ﷺ، وأيضا إن الحجاج مشهور بسفك الدماء ظلما ولا سيما أهل البيت ومن له تعلق بهم لأنه كان من النواصب المظهرين لعداوة الأمير كرم الله تعالى وجهه وذريته الطاهرين رضي الله تعالى عنهم، ولذا قتل كثيرا من علماء أهل السنة بسبب محبتهم لأولئك الكرام، وقد أهان كثيرا من الصحابة الكرام وأهان أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ [260] ولا يتمكن أحد من الحضور لديه من غير أن يطلب حضوره، فعلى فرض أن حليمة أدركت زمنه كيف يمكنها الوصول إليه حتى تشد الرحال للحضور بين يديه؟ ومع ذلك لم ينقل عن أحد رجوع ذلك الظالم عن بغض الأمير الذي يرى ذلك سببا لنيله الجاه الخطير. ثم إنا إذا رجعنا إلى ما نسبوه إلى حليمة من الشبهات، وهاتيك الدلائل الواهيات، وجدناها كسراب بقيعة، لا يخفى ما فيها من الأمور الشنيعة، وذلك من وجوه: أما أولا فلأن تفضيل الأمير على الأنبياء، ولا سيما على أولي العزم خلاف ما عليه العقلاء من سائر ملل الأنام فضلا عن ملة الإسلام، فإن المولى لا يصل إلى مرتبة النبي في كل شريعة من الشرائع، ونصوص الكتاب تنادى على تفضيل الأنبياء على جميع خلق الله. [261]

وأما ثانيا: فإن تلك الاحتجاجات مبنية على ملاحظة مناقب الأمير مع زلات الأنبياء، ولو لوحظت مع كمالاتهم ومناقبهم لخفيت على الناظرين، وغابت عن أعين المبصرين. ويلزم عليهم أن الأمير بل وأبا ذر وعمارا وسلمان وغيرهم من الصحابة الكرام أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام إذا نظر ما ورد في حقهم من الآيات المشعرة بمدحهم مع ما ورد من معاتباته عليه الصلاة والسلام في عدة مواضع، ولا يقول ذلك عاقل فضلا عن فاضل. وأما ثالثا فلأن آدم أبو البشر وأصل لنوع الإنسان، فكل ما يحصل لأولاده من الفضائل والأعمال الصالحة فهي عائدة إليه. نعم إن بعض أولي العزم كنبينا ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، فضلوا عليه لخصوصيات أكرمهم الله تعالى بها ذكرها سبحانه في كتابه العزيز وخطابه الوجيز. وأما رابعا فلأن الأزواج لا دخل لهن في المفاضلة، لأن الأمور العارضة لا دخل لها في الفضل الذاتي والكمال الحقيقي، وإنما المناط الأمور الذاتية والصفات الحقيقية، فتفضيل زوجة علي كرم الله تعالى وجهه على زوجة نوح عليه الصلاة والسلام غير مستلزم لتفضيل علي عليه. ألا ترى أن زوجة فرعون كانت أفضل من زوجة نوح ولوط، وكذا زوجة الأمير أفضل من أزواج النبي ﷺ، ولا قائل بالتفضيل. وأما خامسا فلأن حديث « لو كشف لي الغطاء ما أزددت يقينا » موضوع لا أصل له في كتب الحديث الصحيحة عند الفريقين. وعلى فرض تسليم صحته فهو غير مفيد للتفضيل أيضا لأن معناه: لو رفعت الأحجبة وسبحات الجلال عن وجه الواجب جل شأنه لا أزداد على اليقين الحاصل لي بوجوده وصفاته الكاملة بملاحظة الآيات على وحدانيته وكمال قدرته وإحاطة علمه. والخليل عليه السلام كان أعلى كعبا من الأمير في ذلك. وفي تفسير هذه الآية عدة أجوبة عن ذلك، ولا سيما في تفسير العلامة الجد عليه الرحمة عند الكلام على هذه الآية، فراجعه. [262]

وأما سادسا: فلأن عروج الأمير غير ثابت في كتبهم الصحيحة، بل الثابت خلافه، فقد روى ابن بابويه القمي [263] في كتاب ( المعراج ) [264] في ضمن حديث طويل عن أبي ذر أن ملائكة السماء قالوا للنبي ﷺ: إذا رجعت إلى الأرض فأقرأ على علي منا السلام. [265] وقال أيضا في الكتاب المذكور: والصحيح أن أمير المؤمنين ما كان ليلة المعراج مع النبي ﷺ بل كان في الأرض، ولكن ارتفعت الأحجبة عن بصره فرأى وهو في الأرض ما رآه النبي ﷺ وهو في السماء. [266]

وأما سابعا: فلأن الأمير كان يعلم أنه صبي، وعداوة الكفار له ليست بالذات فلا طمع لهم في قتله ومع ذلك فقد أخبره النبي ﷺ أن الكفار لن يضروه، [267] فزيادة إيمانه بذلك القول كانت سببا لأطمئنانه، بخلاف موسى فإنه ما كان له شئ من ذلك، بل كان الغالب على ظنه حسب العادة أن فرعون يقتله بدل القبطي إذا رآه، وأنه أحس بمشاورة رؤساء القبط على قتله بإخبار العدول ولم يوح إليه ما يزيل خوفه، ولما تكفل له جل شأنه من مكر فرعون ذهب إليه وقال ما قال مما تعجز عنه الأبطال، وأقام مع ذلك الكافر أربعين عاما في بلدة واحدة. أما ثامنا: فلأن سليمان عليه السلام - كما صرح به المرتضى في كتابه ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) [268] إنما طلب ذلك الملك ليكون معجزة على نبوته، وشرط المعجزة أن لا يكون للغير قدرة عليها، ولأنه يمكن أن يكون الله تعالى قد أخبره بأن حصول ذلك الملك له يكون أصلح في الدين بكثرة الطاعات والمبرات وفعل الخيرات، وإذا كان الأمر كذلك فلا منقصة ولا محذور على سليمان عليه السلام، ولا مزية عليه للأمير في تطليقه الدنيا. على أن طلب على أن طلب الملك لا ينافي التطليق ألا ترى إلى الأمير كرم الله وجهه أنه طلب الخلافة بعد ذلك وسعى لها سعيها حتى وقعت حروب كثيرة بسبب ذلك لأن مثل هؤلاء الرجال إنما يطلبون المال والملك للجهاد في الدين وقتال أعدائه سبحانه وقصد استئصالهم وترويج أحكام الشريعة، فإن ترك الدنيا مطلقا ليس بمحمود في الدين المحمدي ولو كان على إطلاقه موجبا للتفضيل يلزم أن يكون الرهبان وأمثالهم أفضل من سليمان ويوسف عليهما السلام معاذ الله تعالى من ذلك. وأما تاسعا فلأن تعزير الأمير للغالين في محبته لا يوجب تفضيله على عيسى عليه السلام لأن المغالين في محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه قد أظهروا الكفر والفسوق بمرأى منه ومسمع فتمكن من الانتقام منهم فعمل ما عمل به، وغلاة عيسى عليه السلام الذين كانوا قائلين بالتثليث ظهروا بعد أن رفع إلى السماء ولا إشكال في قوله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } لأنه عليه السلام قد رد عليهم ما زعموه ووبخهم غاية التوبيخ على ما اعتقدوه، ومن أين لهم أن عيسى عليه السلام يُسأل والأمير كرم الله تعالى وجهه لا يسأل وقد قال تعالى { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي أم هم ضلوا السبيل } فيجيبون الله تعالى على ما يدل عليه قوله سبحانه: { قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء } ولا يلحقهم نقص من ذلك السؤال إذ القصد تبكيت الكفرة وإلزام أهل الضلال. وقد سأل سبحانه الملائكة مثل ذلك مع أنهم معصومون ليسوا بمحل للعتاب، قال تعالى { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون }. وأما عاشرا فلأن ما ذكر في ولادة عيسى غلط محض وكذب صريح لأن الأصح أن مولده بيت لحم وفلسطين وقيل مصر وقيل دمشق ولم يقل أحد المؤرخين إن مريم قد جاءها المخاض في المسجد الأقصى ولئن سلم ذلك فمن أين علم أنها أخرجت بالوحي؟ بل إنها لما حملت بعيسى عليه السلام من غير أب كرهت إظهار الولادة منفردة ولذا تمنت الموت كما قال تعالى: { فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } وأما القول بأنه قد أوحي إلى فاطمة بنت أسد بأن تضع في الكعبة فقول يضحك الثكلى وتضع منه الحبلى، والصحيح في ذلك أن عادة الجاهلية أن يفتح باب الكعبة في البوم الخامس عشر من رجب ويدخلون جميعهم للزيارة وكانت العادة أن النساء يدخلن قبل الرجال بيوم أو يومين وقد كانت فاطمة قريبة الوضع فاتفق أن ولدت هناك لما أصابها من شدة المزاحمة والمجاذبة وقد ورد في كتب الشيعة أن أبا طالب لما يئس من ولادتها لما زادت المدة المعلومة لما عراها من المرض أدخلها الكعبة للاستشفاء فرحمها الله تعالى بالولادة فيها ورووا عن زين العابدين أنه قال: أخبرتني زيدة بنت عجلان الساعدية عن أم عمارة بنت عباد الساعدية أنها قالت: كنت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيبا فقلت له: ما شأنك؟ قال إن فاطمة بنت أسد في شدة من الطلق وإنها لا تضع ثم إنه أخذ بيدها وجاء بها إلى الكعبة فدخل بها وقال: اجلسي على اسم الله فجلست وطلقت طلقة فولدت غلاما نظيفا فسماه أبو طالب عليا. [269] انتهى.

على أن ولادة الأمير في الكعبة لو أوجبت تفضيله على عيسى عليه السلام لأوجبت تفضيله على النبي ﷺ ولا قائل بذلك من الفريقين ولأوجبت تفضيل حكيم بن حزام بن خويلد [270] ابن أخي أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها على سائر الأنبياء إذ قد ولد في الكعبة أيضا. [271] وبطلان ذلك غير خفي على أحد والله يبدي الحق ويهدي إلى سواء السبيل.

ومن مكائدهم أنهم يقولون: أهل السنة رووا في كتبهم الصحيحة ما يزري بشأن النبي ﷺ من تركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الغيرة حيث يروون عن عائشة أنها قالت « رأيت رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون بالدرق والحراب يوم العيد ». [272] فإن في هذه الرواية إراءة اللعب وتقرير الحبشة عليها في المسجد ونظر زوجة الرسول إلى غير المحارم وأن أهل السنة يروون أن رسول الله ﷺ قال « أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه والله أغير مني » [273] وأدنى الناس لا يرضى برؤية زوجته إلى الأجانب ونظرها إلى لعبهم ولهوهم فضلا عن سيد الكونين ﷺ.

والجواب أن هذه القصة وقعت قبل نزول آية الحجاب، وكان النساء من أمهات المؤمنين وغيرهن يخرجن إذ ذاك بلا حجاب ويخدمن الأزواج ولو بحضور الأجانب باتفاق الفريقين حتى روي أن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت تغسل الجراح التي أصابته عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد بمحضر سهل وجماعة من الصحابة والشيء قبل تحريمه لا يكون فعله موجبا للطعن فقد صح عند الفريقين أن سيد الشهداء حمزة وأبا طلحة الأنصاري وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم شربوا الخمر قبل تحريمها وسكروا ووقع بينهم ما وقع ورآهم رسول الله ﷺ على تلك الحالة وسكت ولم ينكر عليهم. وأيضا أن عائشة رضي الله تعالى عنها إذ ذاك صبية غير مكلفة فلو نظر مثلها إلى لهو فأي محذور؟ ولا سيما إذا كانت متسترة وأيضا أن لهو الحبشة ولعبهم كان لتعلم الحرب والقتال حتى روي أن الملائكة يحضرون مثل هذا اللعب فالنظر إليه ليس بحرام. وأما ما نقل من زجر عمر بن الخطاب الحبشة عن ذلك لما ظن أن فعل ذلك بحضور النبي عليه الصلاة والسلام من سوء الأدب ولهذا قال ﷺ له « دعهم يا عمر » امتنع عن الإنكار. والعجب من الشيعة أنهم يعدون أمثال ذلك من قلة الغيرة والعياذ بالله تعالى وهم يرون عن الأئمة المعصومين وأهل البيت الطاهرين حكايات تقشعر منها جلود المؤمنين وتمجها أسماع المسلمين فقد ثبت في كتبهم الصحيحة أن أبا عبد الله عليه السلام قال لأصحابه وشيعته: « إن خدمة جوارينا لنا، وفروجهن لكم حلال » وذكر مقداد [274] صاحب كنز العرفان [275] الذي هو أجل المفسرين عندهم في تفسير قوله تعالى { هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين } أن لوطا النبي عليه السلام أراد بذلك الإتيان من غير الطريق المعهود بين الناس. [276] فيا ويلهم من هذا الافتراء وسحقا لهم بسبب هذه المقالة الشنعاء.

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يجوزون اللعب بالشطرنج مع أن كل لعب ولهو مذموم في الشرع. [277]

الجواب أن الأئمة الثلاثة أعني أبا حنيفة [278] ومالكا [279] وأحمد [280] كلهم قائلون بحرمته مطلقا ويروون آثارا على حرمته. وللإمام الشافعي فيه قولان: قول أنه مكروه بشرط أن لا يؤخر الصلاة عن الوقت المستحب ولا تترك السنن والآداب لأجله وأن لا يكون اللعب على شيء وأن لا يفوت ما يجب من خدمة الوالدين وتفقد أحوال العيال وعيادة المرضى واتباع الجنائز وأن لا يقع في اللعب نزاع وجدال وأيمان كاذبة وأن لا يكون ما يلعب به مصورا بصور الحيوانات فإن فقد شيء من هذه الشروط فهو حرام قطعا فمن أصر على فعله مع حرمته فقد ارتكب الكبيرة. [281] والقول الثاني أنه حرام كما عليه الجمهور وقد صح عن الشافعي أن رجع كما نص عليه الغزالي [282] ولكن في شروح المنهاج [283] وفتح الوهاب [284] والأنوار [285] وفتح المعين [286] وغيرهما الفتوى على القول الأولى من كونه مكروها بالشروط وحراما بفقد شرط منها. على أن لو سلمنا أن أهل السنة يجوزون اللعب به فهو من القسم المباح، إذ فيه تشحيذ الذهن، وتعليم بمخادعات الحرب وطرق الاحتراز عن مكائد الأعداء، فحكمه حكم الملاعب المباحة كالمسابقة بالخيل ورمي السهام، ونحو ذلك. والله أعلم.

ومن مكائدهم أنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون التغني، مع أنه قد ورد النهي عنه في أحاديث كثيرة.

والجواب أن هذا محض أفتراء، وكلام أشبه شئ بالهراء. فإن الغناء عند جميع أهل السنة حرام، قال سيد الطائفة جنيد البغدادي قدس سره: إنه بطالة. وقال الشيخ المرزوقي الفاسي: السماع حرام كالميتة، اللهم إلا إذا كان فيه تشويق إلى العبادة وترغيب إلى الطاعة وترهيب عن النيران وعذاب الله تعالى فهو جائز عند البعض. وإن أردت تحقيق الحق في هذا المقام فارجع إلى ( روح المعاني ) تفسير جدنا روّح الله تعالى روحه عند الكلام على قوله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو لهوا أنفضوا إليها } الآية. فإنك ترى فيه ما يروى الغليل ويشفي العليل. [287] على أن الشيخ المقتول من الشيعة ذكر في كتاب ( الدروس ) أنه يجوز الغناء بشروطه في العرس، وتلك الشروط هي أن يكون المسمع أمرأة، وأن يكون شعرا في الهجاء. كذا في شرح القواعد ). وهذا مما يقضى منه العجب ويزيد الطرب، وقد طعنوا أنفسهم وأصابهم سهمهم، وكفى الله المؤمنين والحمد لله سبحانه في كل حين.

ومكائدهم لا تحصى ولا تعد، ولا ترسم ولا تحد. والذى ذكرناه عشر من معشار وقطرة من بحار. وقد تركت كثيرا مما ذكر في أصل الكتاب، استغناء بذكر ذلك في بقية الأبواب.

هامش

  1. قال ياقوت الحموي: « صفين: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس، وكانت وقعة صفين سنة 37ه في غرة صفر بين علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية ». معجم البلدان
  2. تاريخ الطبري: 3/44
  3. أي في الباب الثامن
  4. نهج السلامة في مباحث الإمامة لأبي الثناء شهاب الدين محمود الآلوسي مؤلف تفسير ( روح المعاني ). وكتابه ( نهج السلامة ) في الرد على الشيعة ألفه في آخر حياته وكتب منه وهو مريض عشرين كراسة ثم عاجلته المنية قبل أن يتمه.
  5. أي لقب « الشيعة »
  6. عبد الرحمن الجامي واقع في الابتداع من ناحية قوله بوحدة الوجود. قبل أن يقع فيه من ناحية نصبه نفسه قاضيا للحكم على سادة الأمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم وألهمنا معرفة أقدار انفسنا.
  7. ذكره الخطيب البغدادي في كتابه: الكفاية في علم الرواية 1/376 ثم قال: « قال أبو عبد الله البوشنجي هذا الحديث الذي سقناه ورويناه من الأخبار الثابتة لأمانة حمّاله وثقة رجاله وإتقان آثاريه وشهرتهم بالعلم في كل عصر من أعصارهم إلى حيث بلغ من نقله إلى الإمام الهادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى كأنك شاهد حول المنبر وعلي فوقه وليس مما يدخل إسناده وهم ولا ضعف » وذكره ابن أبي عاصم في كتابه السنة 2/575.
  8. اسم بئر، قال ابن إسحاق: « وأصلها من خممت الماء: إذا كنسته، وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من الجحفة ». البكري، معجم ما استعجم: 2/510؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان: 2/389.
  9. أظهر عبد الله بن سبأ اليهودي الإسلام، وهو أول من طعن بالخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، وقد قال الحسن بن موسى النوبختي (من كبار علماء الإمامية ) في كتابه فرق الشيعة: « فلما قتل علي عليه السلام افترقت التي ثبتت على إمامته وأنها فرض من الله عز وجل ورسول الله عليه السلام فصاروا فرقا ثلاثة »، وقال: « والسبئية أول من قال منها بالغلو، وهم أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي... وحكى جماعة من أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي ﷺ في علي عليه السلام بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه ». وهذا يثبت حقيقة هذه الشخصية ودورها في الغلو، رغم أن الكثير من علماء الإمامية المتأخرين والمعاصرين حاولوا التشكيك في وجوده، لتجنب نسبة الرفض إلى اليهودية. يضاف إلى تقرير النوبختي كلام العلماء الذين كتبوا في تاريخ الفرق والمقالات. ينظر النوبختي، فرق الشيعة ص 19 – 20؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين: 1/85 – 86؛ الإسفراييني، التبصير في الدين: ص 71 – 72، الشهرستاني، الملل والنحل: 1/155 – 156.
  10. تقول العرب لمن لا يعرف أصله أو نسبه: هو هيان بن بيان، انظر فتح الباري: 7/490
  11. من أكابر علماء اليمن، علوي، ولد في صنعاء سنة 669ه؛ وتبحر في العلوم والفنون، توفي سنة 705ه. البدر الطالع: 2/331؛ هدية العارفين: 1/820.
  12. في مكتبة الأحقاف في مدينة تريم باليمن، والمخطوط بعنوان ( أطواق الحمامة في حمل الصحابة على السلامة من كتاب الانتصار في الذب عن الصحابة الأخيار للإمام المؤيد )، رقم ( 2707/2 )، وهو خمس لوحات.
  13. في الأصل: رحمنا والتصحيح من نهج السلامة
  14. المخطوط المذكور، صفحة: 1/ب.
  15. السابق
  16. الفرق بين الفرق: ص 223؛ الملل والنحل: 1/174.
  17. الواقدي هو أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي الأسلمي المدني، وكان كما قال الذهبي إماما بالمغازي والسير، لكنه ضعيف الحديث. تاريخ بغداد: 3/3؛ وفيات الأعيان: 4/348؛ تذكرة الحفاظ: 1/348.
  18. كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب، للإمام يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي، من أشهر علماء الحديث في الأندلس، توفى سنة 463ه. ترتيب المدارك: 4/808؛ سير أعلام النبلاء: 18/154
  19. قال الهيثمي في ( مجمع الزوائد: 1/88 ): « وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ لا يحتج به ».
  20. الترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان. ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية. وهو في ضعيف الجامع: رقم 176.
  21. ديوان الشافعي: ص 106.
  22. ليسا للشافعي بل للصاحب بن عباد الوزير البويهي والشاعر الإمامي، كما في أمل الآمل: 2/37؛ أعيان الشيعة: 3/358.
  23. البيت في الديوان: إذا في مجلس نذكر عليا ** وسبطيه وفاطمة الزكية
  24. ديوان الشافعي: ص126
  25. ديوان الشافعي: ص 89.
  26. ليسا في ديوان الشافعي.
  27. عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين أبي الحديد أو حامد، من أعيان المعتزلة، قال عنه ابن كثير: شيعي غال، كانت علاقة قوية بالوزير الشعوبي ابن العلقمي، مات سنة 586ه. البداية والنهاية: 13/199؛ شذرات الذهب: 6/281.
  28. هذا تكذيب لقول النبي ﷺ « أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده »، وقائل البيت قليل أدب يبرأ الإسلام منه.
  29. وأصرح من ذلك في شرك ابن أبي الحديد ووثنيته قوله يخاطب عليا كرم الله وجهه: تقيلت أخلاق الربوبية التي ** عذرت بها من شك أنك مربوب ومنه سرق الطوفي الرافضي قوله في أبي بكر وعلي رضوان الله وسلامه عليهما: كم بين من شك في خلافته ** وبين من قيل إنه الله
  30. عبد الرحمن بن ملجم المرادي قال عنه الذهبي: « ذاك المغتر الخارجي ليس بأهل أن يروى عنه وما أظن له رواية كان عبادا قانتا لله لكنه ختم له بشر فقتل أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه متقربا إلى الله بدمه بزعمه فقطعت أربعته ولسانه وسملت عيناه ثم أحرق نسأل الله العفو والعافية ». ميزان الاعتدال: 4/320؛ لسان الميزان: 3/439.
  31. الفرق بين الفرق: ص 224.
  32. ينظر الملل والنحل: 1/174؛ منهاج السنة النبوية: 3/459.
  33. اللاهوت عند النصارى إشارة إلى الله تعالى، والناسوت إشارة إلى بشرية المسيح عليه السلام، وقالوا باتحاد اللاهوت بالناسوت، واختلفوا في الكيفية. الفصل: 2/14؛ الملل والنحل: 1/220.
  34. ينظر: الفرق بين الفرق: ص236؛ الملل والنحل: 1/181.
  35. ذكره الأشعري باسم بزيغ بن موسى، وذكره ابن حزم. مقالات الإسلاميين: ص 12؛ الفصل: 4/142؛ الملل والنحل: 1/180
  36. يبدو أن العبارة ناقصة، ويعنون أن الصادق منزه عن الرؤية وأنه غير الذي يرون!
  37. مقالات الإسلاميين: 1/12؛ الفرق بين الفرق: ص 12؛ الملل والنحل: 1/180.
  38. اعتقادات فرق المسلمين: ص 60؛ الفرق بين الفرق: ص 308؛ الملل والنحل: 1/174.
  39. هو مغيرة بن سعيد الكوفي، قال يحيى: « كان رجلا كذابا »، وقال السدي: « قتل على ادعاء النبوة »، وقال ابن حبان: « كان من حمقى الروافض يضع الحديث »، وقال الخطيب: « كان غاليا في الرفض وله طائفة تنسب إليه »، قتل سنة 119ه. ابن حبان، المجروحين: 3/7؛ ابن الجوزي، ديوان الضعفاء والمتروكين: 3/134.
  40. مقالات الإسلاميين: ص 7؛ الفصل: 4/141.
  41. وتلقف فيما بعد الإمامية هذه العقيدة عن أتباع المغيرة وأوردوها في كتبهم، فروى الصفار عن جابر عن أبي جعفر في تفسير الآية: « قال الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها وعنادا وحملها الإنسان، والإنسان الذي حملها أبو فلان ». بصائر الدرجات: 76. وهناك رواية قريبة في تفسير القمي: 2/198. ويعنون بأبي فلان ( أبا بكر الصديق ) كما صرح الفيض الكاشاني: « وحملها الإنسان يعني الأول إنه كان ظلوما جهولا ». تفسير الصافي: 4/207.
  42. هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، يروي عن جماعة من التابعين، قتل بالمدينة سنة 145ه. الثقات: 7/363؛ الجرح والتعديل: 7/295.
  43. كتاب ( أبكار الأفكار ) في الكلام لسيف الدين الآمدي، قال عنه حاجي خليفة: « وهو مرتب على ثماني قواعد متضمنة جميع مسائل الأصول ». كشف الظنون: 1/4
  44. أي التحفة الاثني عشرية التي اختصرها المصنف. وينظر اعتقادات فرق المسلمين: ص 58؛ التبصير في الدين: ص 125؛ الملل والنحل: 1/176
  45. قال الزبير بن بكار: « كان جوادا شاعرا، وكان قد طلب الخلافة وثار في أواخر دولة بني أمية، وتابعه جماعة »، ثم لما آل الأمر لبني العباس فسجنه أبو مسلم الخراساني، ومات في سجنه سنة 131ه، قال ابن حزم: « وكان عبد الله بن معاوية رديء الدين معطلا يصحب الدهرية ». تاريخ الطبري: 4/275؛ لسان الميزان: 3/363.
  46. اعتقادات فرق المسلمين: ص 59؛ الفرق بين الفرق: ص225؛ التبصير في الدين: ص 126؛ تلبيس إبليس: ص119.
  47. ظهر بالعراق بعد المائة وقال بألوهية علي رضي الله عنه وأن فيه جزءا اتحد بناسوته، ثم من بعده ابنه محمد بن الحنفية ثم في أبي هاشم ولد ابن الحنفية ثم من بعده في بيان هذا، أحرقه بالنار خالد بن عبد الله القسري. ميزان الاعتدال: 2/72؛ لسان الميزان: 2/69.
  48. مقالات الإسلاميين: ص 5؛ الفرق بين الفرق: ص227؛ الملل والنحل: 1/152؛ منهاج السنة النبوية: 2/502.
  49. مقالات الإسلاميين: ص 9؛ اعتقادات فرق المسلمين: ص 58؛ الفرق بين الفرق: ص 234؛ الملل والنحل: 1/178؛ منهاج السنة النبوية: 2/505.
  50. عدها الأسفرايني من فرق الخطابية التي ظهرت بعد موت أبي الخطاب وكانوا يقولون: « إن جعفرا كان إلها ولم يكن جعفر ذلك الذي يراه الناس بل كان ما يراه الناس في صورة مثاله ». التبصير في الدين: ص 127.
  51. في المطبوع ( الإمامية )، والتصحيح من نهج السلامة والسيوف المشرقة
  52. الفصل في الملل والأهواء والنحل: 4/87؛ فضائح الباطنية: ص71.
  53. الفرق بين الفرق: ص238؛ التبصير في الدين: ص 128؛ الصواعق المحرقة: 2/593؛ المواقف: ص684.
  54. هو أبو الخطاب محمد بن أبي زينب ( واسمه مقلاص ) الأسدي الكوفي، قال المجلسي: « كان في أول أمره من أجلاء أصحاب الصادق عليه السلام ثم ارتد وابتدع مذاهب باطلة ولعنه الصادق عليه السلام وتبرأ منه... واختلف الأصحاب فيما رواه حال استقامته والأكثر على جواز العمل بها... ». بحار الأنوار: 69/220؛ أعيان الشيعة: 2/348.
  55. الفصل في الملل والأهواء والنحل: 2/33؛ الملل والنحل: 1/179، منهاج السنة النبوية: 2/502.
  56. مقالات الإسلاميين: ص 11؛ الملل والنحل 1/65؛ المواقف: ص667.
  57. الفرق بين الفرق: ص237؛ التبصير في الدين: ص 128؛ المواقف: ص 673.
  58. المواقف: ص 682.
  59. الفرق بين الفرق: ص237؛ المواقف: ص681.
  60. الفرق بين الفرق: ص238؛ التبصير في الدين: ص 129؛ الملل والنحل: 1/176؛ المواقف: ص 673.
  61. الشهرستاني، الملل والنحل: 1/176.
  62. وهم فرقة من الذمية. السيوف المشرقة: ص 6/أ.
  63. وهم فرقة من الذمية يعتقدون إلهية خمسة أشخاص. السيوف المشرقة: ص 6/أ.
  64. وهذه الفرقة لها بقية في ديار الشام بين حمص واللاذقية وحلب وفي شمال حلب ويتسمون الآن « العلويون »
  65. أتباع أبي شعيب محمد بن نصير. الملل والنحل: 1/188؛ منهاج السنة النبوية: 2/627؛ الجواب الصحيح: 4/303؛ المواقف: ص 47.
  66. الملل والنحل: 1/188.
  67. الملل والنحل: 1/175.
  68. هو أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، يقال له عبد الله الأكبر، قال ابن سعد: « كان أبو هاشم صاحب رواية وكان ثقة قليل الحديث وكانت الشيعة يلقونه ويتولونه »، أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما، توفى سنة 98ه. طبقات ابن سعد: 5/327؛ التاريخ الكبير: 6/14؛ تهذيب التهذيب: 6/14.
  69. قال عنه الذهبي: « الإمام القانت، ولد عام قتل الإمام علي فسمي باسمه »، قال ابن سعد: « كان ثقة قليل الحديث، لقب بالسجاد لكثرة صلاته »، ومن نسله كان خلفاء بني العباس، توفى سنة 118ه. طبقات ابن سعد: 5/313؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: 5/284.
  70. في المطبوع (أبي) والتصحيح من السيوف المشرقة
  71. مقالات الإسلاميين: ص 21؛ الفرق بين الفرق: ص 242؛ الملل والنحل: 1/153.
  72. يعرف بالمقنّع الخراساني، من أهل مرو وكان يعرف شيئا من السحر، فادعى الربوبية من طريق المناسخة، يقال إنه اتخذ قناعا من ذهب لقبحه، تبعه خلق كثير، وقتل سنة 163ه. تاريخ الطبري: 4/560 وما بعدها؛ وفيات الأعيان: 3/263.
  73. اعتقادات فرق المسلمين: ص 79؛ الفرق بين الفرق: ص215.
  74. هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، خرج في خلافة المنصور بالمدينة، فقتل سنة 145ه، وادعى أعوانه عدم موته وأنه المهدي. الملل والنحل: 1/176 سير أعلام النبلاء: 6/210؛ تهذيب التهذيب: 9/224.
  75. قتله أيضا المنصور العباسي سنة 145ه بعد خروجه في البصرة. الطبري، التاريخ: حوادث سنة 145؛ سير أعلام النبلاء: 6/218.
  76. الخليفة المنصور
  77. الفصل: 4/137؛ التبصير في الدين: ص 31.
  78. هو هشام بن الحكم الشيباني الكوفي، سكن بغداد، قال الحافظ ابن حجر: « كان من كبار الرافضة ومشاهيرهم يزعم أن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه »، توفي نحو 190ه. لسان الميزان: 6/194، وقال عنه ابن قتيبة: « كان من الغلاة ويقول بالجبر الشديد ويبالغ في ذلك ويجوز المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل ». تأويل مختلف الحديث. وهو عند الشيعة الإمامية من أشهر رواتهم وأوثقهم، ويروون مدحه عن أئمة أهل البيت، وأن الصادق دعى له بقوله: « أقول لك ما قال رسول الله ﷺ لحسان: لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ». بحار الأنوار: 21/388، وأنه قال له: « هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده »، بحار الأنوار: 21/295. لكن هناك روايات تكذبها منها ما أخرجه الكليني عن: « علي بن حمزة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء من خلقه، فقال عليه السلام: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو { ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ». الكافي: 1/104. والجرح مقدم على التعديل، وهذا يظهر كثرة تناقض أخبارهم. وينظر: ابن النديم، الفهرست: ص249؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين: ص31؛ الشهرستاني، الملل والنحل: 1/184.
  79. مقالات الإسلاميين: 1/31؛ الفرق بين الفرق: ص 216؛ الملل والنحل: 1/72
  80. هشام بن سالم الجواليقي العلاف، زعم أن معبوده على صورة الإنسان. الفرق بين الفرق: ص216؛ الملل والنحل: 1/185. وهو من ثقات الرواة عن الصادق عند الإمامية قال عنه النجاشي: « ثقة ثقة ». رجال النجاشي: 2/339، وذكره الكشي في رجاله: ص 281..
  81. التبصير في الدين: ص 133 تلبيس إبليس: ص 104.
  82. ويسميه الشيعة « مؤمن الطاق » و « مؤمن آل محمد » وهو الذي اخترع لهم في الإمامة أن الأشخاص منصوص عليهم بأعيانهم. فقال له الإمام زيد: كيف تعرف أنت هذا وأنا لا أعرفه ولم يذكره لي أبي؟ وشيطان الطاق أيضا هو الذي زعم في الكتاب الذي ألفه في الإمامة أن الله عز وجل لم يقل ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ). ينظر: اعتقادات فرق المسلمين: ص 65؛ الملل والنحل: 1/186؛ منهاج السنة النبوية: 2/227؛ لسان الميزان: 5/300. وهو من أوثق الرجال عند الإمامية، قال النجاشي: « فأما منزلته في العلم وحسن الخاطر فأشهر، وقد نسب إليه أشياء لم تثبت عندنا ». رجال النجاشي: 2/203؛ تنقيح المقال: 3/162.
  83. هو موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال أبو حاتم: ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين، توفى سنة 183ه. تاريخ بغداد: 13/27؛ سير أعلام النبلاء: 6/270؛ تهذيب التهذيب: 10/302.
  84. اعتقادات فرق المسلمين: ص 65؛ الفرق بين الفرق: ص 53؛ التبصير في الدين: ص 40؛ الملل والنحل: 1/186.
  85. ذكره أهل السنة في كتب الملل والنحل فقد زعم أن الله تعالى يحمله حملة عرشه. مقالات الإسلاميين: ص35؛ الفرق بين الفرق: ص 52؛ الملل والنحل: 1/140. أما عند الشيعة الإمامية فهو من رواتهم الثقات عن الكاظم والرضا، قال عنه النجاشي: « كان وجها في أصحابنا متقدما عظيم المنزلة »، مات سنة 208ه. رجال النجاشي: 2/420؛ الخلاصة: ص 184.
  86. مقالات الإسلاميين: ص 35؛ الفرق بين الفرق: ص 52؛ الملل والنحل: 1/188.
  87. المواقف: ص 684.
  88. الفرق بين الفرق: ص 238؛ المواقف: ص 684.
  89. اعتقادات فرق المسلمين: ص 53؛ الفرق بين الفرق: ص 53؛ التبصير في الدين: 35؛ الملل والنحل: 1/165.
  90. في المطبوع ( الحاضرية ) والتصحيح من نهج السلامة
  91. التصحيح من نهج السلامة
  92. ينظر: المواقف: ص 680.
  93. ينظر: مقالات الإسلاميين: ص25؛ الفصل في الملل والأهواء والنحل: 4/138؛ الملل والنحل: 1/166
  94. ينظر: مقالات الإسلاميين: ص28؛ الملل والنحل: 1/29.
  95. ينظر: مقالات الإسلاميين: ص27؛ الفرق بين الفرق: ص47؛ الملل والنحل: 1/168.
  96. ينظر: الفرق بين الفرق: ص265؛ الملل والنحل: 1/167؛ فضائح الباطنية: ص16.
  97. يقال اسمه حمدان بن الأشعث، رجل من سواد الكوفة، ظهر سنة 281ه في خلافة المعتضد، وقويت شوكتهم وأخافوا السبيل، لهم مقالات كثيرة. تاريخ الطبري: 5/603؛ الكامل في التاريخ: 6/364.
  98. ينظر: مقالات الإسلاميين: ص26؛ الفرق بين الفرق: ص272؛ الفصل في الملل والأهواء والنحل: 4/143.
  99. في المطبوع ( الشميط ) والتصحيح من نهج السلامة
  100. اعتقادات فرق المسلمين: ص45؛ الملل والنحل: 1/167.
  101. كان من الزنادقة فانسلك في خدمة جعفر الصادق، ثم ابنه إسماعيل، فلما مات لزم خدمة محمد، وتبنى الباطنية، تركه محدثو أهل السنة. قال البخاري والترمذي: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اعتقادات فرق المسلمين: ص 76؛ الفرق بين الفرق: ص 267؛ تهذيب التهذيب: 6/44. وعند الإمامية فرغم أنه من الباطنية وإليه تنسب الميمونية، فهو من ثقات الرواة عن الباقر والصادق، مع أنه لا يقول بإمامة موسى الكاظم بعد أبيه الصادق بل بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق ثم ابنه محمد، فرجال الإمامية لفقوا من معظم الفرق الشيعية. ينظر: رجال النجاشي: 2/8؛ تنقيح المقال: 2/186.
  102. مقالات الإسلاميين: ص93؛ الفرق بين الفرق ص 75؛ الملل والنحل: 1/129.
  103. ينظر: مقالات الإسلاميين: ص93؛ الفرق بين الفرق: ص75؛ الملل والنحل: 1/130.
  104. هو محمد بن علي بن عبد الرحيم البرقعي، يعرف بصاحب الزنج، ادعى أنه من نسل زيد بن علي بن الحسين، وخرج سنة 249ه أولا بهجر، ثم خرج بالبصرة فالتف عليه خلق من الزنج ( العبيد )، وبقي مدة خمسة عشر عاما. واستمرت فتنته حتى قتل سنة 271ه. ينظر تاريخ الطبري: 5/332؛ البداية والنهاية: 11/18
  105. تاريخ الطبري: 5/332؛ البداية والنهاية: 11/18 وما بعدها.
  106. تفاقم أمرهم حتى استحلوا المسجد الحرام سنة 317ه، فسفكوا دم الحجيج وسط المسجد حول الكعبة، وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه من مكانه وأخذوه إلى البحرين، وبقي عندهم إلى سنة 339ه، قال ابن كثير: « وكل ذلك من ضعف الخليفة وتلاعب الترك بمنصب الخلافة واستيلائهم على البلاد وتشتت الأمر ». البداية والنهاية: 11/63.
  107. الفرق بين الفرق: ص267؛ منهاج السنة النبوية: 6/343.
  108. اعتقادات فرق المسلمين: ص80؛ تلبيس إبليس: ص125؛ منهاج السنة النبوية: 3/481.
  109. ومن المعروف أن محمد بن إسماعيل مات ولم يخلف ولدا، لكن يعتقد الإسماعيلية أنه ترك ابنا سماه محمدا، وهو من الأئمة ( المستورين ).
  110. وهو الإمام الثامن عند الإسماعيلية رغم أن محمد بن إسماعيل لم يعقب، إلا أن الإمامية والإسماعيلية أثبتوا له ولدا اسمه عبد الله أو أحمد واختلفوا في اسمه، فهو أحمد عند الإمامية وعبد الله عند الإسماعيلية الذين يعتقدون إمامته ويلقبونه بأحمد الوفي ويؤرخون ولادته بسنة 159ه، لكنهم يعترفون بأنه يعرف بين الناس باسم عبد الله بن ميمون القداح! وكان ذلك كما ادعوا لإخفاء شخصيته كما ذكر مؤرخهم عارف تامر في تاريخ الإسماعيلية: 1/130. وهذا دليل صريح على فساد مذهبهم وبعدم وجود ابن أصلا لمحمد بن إسماعيل بن جعفر. فسلك القداح مقالة ( غيبة الإمام ) قبل الإمامية باعتباره لحل معضلة موت الإمام بلا ذرية. ومن ثم فإن الشيعة الإمامية قالوا بغيبة الإمام بعد أن مات الحسن بن علي ( العسكري ) بلا ذرية، وبهذا يتضح تلفيق العبيديين لنسبهم، فهم يعودون إلى القداح الفارسي مولاهم المخزومي لا إلى البيت العلوي، وهذا النسب هو ما ذهب إليه الباقلاني. ينظر: النجوم الزاهرة: 4/76.
  111. واسمه عند الإسماعيلية: أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل ولقبه ( محمد التقي )، وهو الإمام التاسع عند الإسماعيلية ومن الأئمة المستورين عنده، ولد سنة 179ه وفق قولهم. مات ( محمد التقي ) على قول مؤرخهم عارف تامر سنة 225ه. تاريخ الإسماعيلية: 1/132. ولا يظهر وجود ترجمة له إلا في هذا الكتاب. وهو ابن القداح رغم ادعائه النسب العلوي.
  112. نقل الدكتور برنارد لويس في كتابه ( أصول الإسماعيلية ) ص 74 من الترجمة العربية على كتاب ( غاية المواليد ) – وهو من كتب الإسماعيليين السرية – اعترافا لهم بأن عبيد الله لم يكن علويا، ثم بسط الدكتور برنارد لويس الكلام في ص 117 وما بعدها على « الأبوة الروحانية » أو « النكاح الروحاني » عند الإسماعيلية، واستعمالهم كلمتي « أب » و « ابن » في غير معناهما الحقيقي. وهو بحث مهم فارجع إليه، ومنه تعلم أن نسب العبيديين الروحاني لمحمد بن إسماعيل، وإن كان نسبهم الحقيقي بدمائهم لميمون القداح.
  113. والمحقق أنه الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح الأهوازي، يعرف عند الإسماعيلية برضي الدين عبد الله، وهو الإمام العاشر عندهم، وفي عهده تأسس النظام السياسي للدعوة الميمونية الباطنية التي سميت لاحقا بالدعوة العبيدية ( الفاطمية ) فأرسل أبو عبد الله الشيعي إلى المغرب، ومات سنة 289ه على قول الإسماعيلية. تاريخ الإسماعيلية: 1/133.
  114. المعروف أن الأئمة المستورين ثلاثة عند الإسماعيلية: أحمد الوفي ومحمد التقي وعبد الله الرضي، أما أبو القاسم هذا فهو اسم آخر لمحمد المهدي فهو اسمه المستور قبل أن يستولي على بعض بلاد المغرب.
  115. أما عند ابن خلكان فاسمه أبو محمد عبيد الله الملقب بالمهدي، قال الذهبي: « أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية وبثوا الدعاة يستغوون الجبلية والجهلة »، وقد مهد له أبو عبد الله الشيعي وهو من دعاة الباطنية الطريق في إفريقية، وخلصه من أسر القبائل، ويذكر ابن خلكان أن المهدي هذا قد قتل في الأسر في سجلماسة، « فخاف أبو عبد الله الشيعي أن ينتقض عليه ما دبره إن علمت العساكر بقتل المهدي، فأخرج رجلا كان يخدمه وقال: هذا هو المهدي ». ومهما يكن فلا صلة له بلبيت العلوي، لكنه بويع للخلافة بالمغرب سنة 296ه، ولما استتب له الأمر قتل أبا عبد الله الشيعي وقتل أخاه بتهمة المؤامرة، ثم بنى مدينة المهدية بإفريقية وفرغ منها سنة 308ه، وبقي في الحكم خمسا وعشرين عاما، ومات سنة 322ه. وفيات الأعيان: 3/117؛ سير أعلام النبلاء: 15/141.
  116. اسمه في المصادر محمد وليس أحمد. تولى بعد أبيه سنة 322ه وتلقب بالقائم بأمر الله، حاول احتلال مصر وفشل، مات سنة 334ه. أخبار بني عبيد: ص 53؛ الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى: 2/6.
  117. هو إسماعيل بن محمد بن عبيد الله المهدي، أبو طاهر المنصور، ثالث خلفاء الدولة العبيدية بالمغرب بويع سنة 336ه، وتوفي سنة 341ه. أخبار بني عبيد: ص53؛ وفيات الأعيان: 1/234.
  118. هو أبو تميم معد بن إسماعيل بن محمد بن عبيد الله المهدي، الملقب بالمعز لدين الله، تولى أمر بني عبيد سنة 341ه، وانتقل إلى مصر سنة 262ه، ووطد حكم العبيديين فيها فبنى القاهرة واستقر بها، وكانت وفاته سنة 365ه. وفيات الأعيان: 5/224؛ سير أعلام النبلاء: 15/159؛ النجوم الزاهرة: 3/308.
  119. هو نزار بن معد بن إسماعيل بن محمد بن عبيد الله المهدي، الملقب بالعزيز بالله، آل إليه الأمر في القاهرة سنة 365ه، ومات سنة 380ه. وفيات الأعيان: 5/371؛ أخبار بني عبيد: ص 93؛ سير أعلام النبلاء: 15/167.
  120. سادس خلفاء العبيديين، تولى سنة 386ه، وصفه الذهبي ب: « الرافضي بل الإسماعيلي الزنديق المدعي للربوبية... » وقال عنه: « كان شيطانا مريدا جبارا عنيدا، كثير التلون سفاكا للدماء خبيث النحلة عظيم المكر... كان فرعون زمانه يخترع كل وقت أحكاما يلزم الرعية بها، أمر بسب الصحابة رضي الله عنهم، وبكتابة ذلك على أبواب المساجد والشوارع وأمر عماله بالسب »، تولى مصر 411ه، ومات سنة 427ه. سير أعلام النبلاء: 15/173؛ النجوم الزاهرة: 4/276؛ شذرات الذهب: 3/192.
  121. بويع وهو صبي بعد مقتل أبيه في شوال سنة 411، مات سنة 427ه. أخبار بني عبيد: 1/301؛ سير أعلام النبلاء: 15/184؛ النجوم الزاهرة: 4/247.
  122. تولى بعد أبيه وله سبع سنين، وذلك في شعبان سنة 427ه، فامتد حكمه ستين سنة وأربعة أشهر، وخطب له بأمرة المؤمنين على منابر العراق سنة 451ه، بعد تغلب بعض دعاة الإسماعيلية عليها وهروب الخليفة العباسي القائم بأمر الله، مات المستنصر سنة 487ه. أخبار بني عبيد: ص 104؛ وفيات الأعيان: 5/229؛ سير أعلام النبلاء 15/186.
  123. في المطبوع ( أخيه )، حيث ذكر المؤرخون للمستنصر ولدين، نزار وأحمد، وكان المستنصر عقد ولاية العهد لابنه الكبير نزار، وعندما مات المستنصر مال رجال القصر لبيعة أحمد، وبايعوه ولقبوه بالمستعلي، لكن خرج نزار إلى الإسكندرية، وبويع فيها ولقب بالمصطفى لدين الله، وتحارب الطرفان، حتى تغلبت جيوش المستعلي ودخلت الإسكندرية سنة 437ه. النجوم الزاهرة: 5/143 – 145
  124. هو أبو القاسم أحمد بن معد المستنصر، ولي الأمر سنة 487ه، قال الذهبي: « وفي أيامه وهت الدولة العبيدية واختلت قواعدها وانقطعت الدعوة لهم من أكثر مدائن الشام واستولى عليها الإفرنج وغيرهم.. »، مات سنة 495ه. أخبار بني عبيد: ص 105؛ وفيات الأعيان: 1/178؛ سير أعلام النبلاء: 15/196.
  125. وبسبب ذلك افترقت الإسماعيلية فرقتين إحداهما يرأسها في زماننا آغا خان، والأخرى وتسمى « البهرة » يرأسها طاهر سيف الدين.
  126. ولي أمر مصر وهو صغير سنة 495ه، فاستولى الصليبيون على معظم المدن الساحلية الشامية، وصفه الذهبي ب « الرافضي الظلوم، كان متظاهرا بالمكر واللهو والجبروت » قتل سنة 524ه من غير عقب فبويع ابن عمه عبد المجيد الحافظ لدين الله. أخبار بني عبيد: ص 105؛ سير أعلام النبلاء: 15/197؛ شذرات الذهب: 4/72.
  127. عبد المجيد بن محمد بن المستنصر، ولي الأمر سنة 524ه وكان ضعيف الرأي فتغلب على الأمر أمير الجيش أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي، وهذا على مذهب الاثني عشرية، فأصبحت الدعوة في مصر للمنتظر صاحب السرداب، ولذلك قتل على يد فارس من خاصته سنة 526ه، فعاد الأمر إلى الحافظ، مات سنة 544ه. سير أعلام النبلاء: 15/199؛ النجوم الزاهرة: 5/237؛ شذرات الذهب: 4/138.
  128. ابن الحافظ، ولي أمر مصر بعد أبيه سنة 544ه، قال الذهبي: « وكان شابا جميلا وسيما لعابا عاكفا على الأغاني والسراري.. »، وفي عهده انقطعت دعوة الباطنية في سائر الشام والمغرب والحرمين، وبقي لهم إقليم مصر، وقد تغلب عليه وزيره العادل ابن سلار الذي كان سنيا شافعيا، ولكنه قتل، ثم قتل الظافر بعده بعام سنة 459ه. أخبار بني عبيد: ص 106؛ سير أعلام النبلاء: 15/205؛ شذرات الذهب: 4/152.
  129. بويع وهو ابن خمس سنوات بعد مقتل أبيه على يد وزيره عباس بن أبي الفتوح سنة 549ه، وحاول الوزير الاستئثار بالأمر لكن أعوان ونساء الظافر راسلوا طلائع بن رزيك الأرمني الرافضي والي المنية، فدخل القاهرة بلا قتال فهرب عباس إلى الشام، مات الفائز سنة 555ه. سير أعلام النبلاء: 15/205؛ النجوم الزاهرة: 15/207؛ شذرات الذهب: 4/222.
  130. كذا. وعند الذهبي: هو عبد الله بن الأمير يوسف بن الحافظ لدين الله، أقامه طلائع بن رزيك بعد موت الفائز، فكان تحت سطوته: « لا حل لديه ولا ربط ». ووصف بأنه كان « سبابا خبيثا متخلفا »، وقد قمع أمر العاضد والعبيديين على يد صلاح الدين الأيوبي الذي أزال دولة الرفض، وخلع العاضد سنة 567ه. وفيات الأعيان: 2/528؛ سير أعلام النبلاء: 15/207؛ شذرات الذهب: 4/222.
  131. الحسن بن الصبّاح بن علي الإسماعيلي، من دعاة الباطنية، اتصل سنة 479ه بالمستنصر العبيدي، وعرض عليه الدعوة لهم في خراسان، فأمده بالمال، واستولى على قلعة ألموت من نواحي قزوين سنة 483ه. قال الذهبي: « كان من كبار الزنادقة ومن دهاة العالم »، مات سنة 518ه، والفرقة التي أنشأها امتداد للإسماعيلية، وتعرف أيضا بالنزارية. الكامل في التاريخ: 8/220.
  132. عند الإسماعيلية هو علي بن نزار بن معد بن الحاكم بأمر الله منصور العبيدي، أول أئمة الإسماعيلية النزارية في قلعة ألموت، ولد ونشأ في القاهرة، وارتحل إلى ألموت فتولى إمامة الإسماعيلية بعد موت أبيه وتلقب بالهادي، وعلي هذا هو صاحب فرقة ( الفدائية أو الحشاشين ) كانت مهمتهم اغتيال أعداء الإسماعيلية، مات سنة 530ه. الأعلام: 5/29؛ تاريخ الإسماعيلية: 4/187.
  133. ويلقب عند الإسماعيلية بالمهتدي، ولد سنة 503ه، وتسلم أمور الإسماعيلية سنة 530ه بعد موت أبيه، وكان محمد كيا بزرك هو المتصرف الحقيقي في القلعة حتى وفاة المهتدي سنة 552ه. تاريخ الإسماعيلية: 4/94
  134. محمد بن كيا بزرك أميد ثالث الحجج عند الإسماعيلية، تولى الأمر بعد أبيه سنة 532ه، وعاش حتى سنة 557ه. تاريخ الإسماعيلية: 4/94.
  135. محمد بن الحسن الملقب ب ( أعلا محمد )، تسلم إمامة الإسماعيلية سنة 561ه، وكان من المتعصبين الغالين، مات سنة 607ه. تاريخ الإسماعيلية: 4/95.
  136. تولى إمامة الإسماعيلية في ( ألموت ) بعد محمد بن الحسن ( أعلا محمد ) ابنه حسن المعروف بجلال الدين تولى أمر الإمامة عندهم سنة 607ه، وكان حريصا على نشر مذهب الإسماعيلية في بلاد الشام وفارس، مات سنة 619ه. تاريخ الإسماعيلية: 4/96.
  137. كان صغيرا عند مقتل والده سنة 619ه، فتسلمت أمه أمور الإسماعيلية بالوصاية عليه، وعندما بلغ الخامسة عشر تسلم الأمر، واشتهر بالصلاح وعودته إلى دين الحق، ولذلك ذمه مؤرخو الإسماعيلية واتهموه بأنه لسبب انهيار دولتهم في قلعة ( ألموت ). تاريخ الإسماعيلية: 4/97.
  138. تسلم بعد مقتل والده سنة 653ه، وفي عهده بدأ غزو المغول للعالم الإسلامي، حيث سيطر المغول على قلعة ألموت فأخذ ركن الدين أسيرا سنة 655ه، فأمر بقتله إمبراطور المغول وبقتل أولاده أينما كانوا. تاريخ الإسماعيلية: 4/ 99 – 100.
  139. قائد مغولي قاد قومه التتر في فتوحات واسعة، قال الذهبي: أول مظهره سنة 559ه، ومات سنة 624ه. سير أعلام النبلاء: 12/379؛ شذرات الذهب: 5/113؛ دائرة المعارف الإسلامية: 22/234.
  140. مدينة في خراسان. معجم البلدان: 3/116.
  141. القلعة في جبال ( البرز ) شمال غربي مدينة قزوين، بناها البويهيون ثم استولى عليها الحسن بن الصباح فحصنها وجعلها مقرً أئمة الإسماعيلية. تاريخ الإسماعيلية: 4/92.
  142. مدينة كبيرة في خراسان. معجم البلدان: 4/13.
  143. ادعى الإسماعيلية أن ركن الدين هرب أحد أبنائه عندما فتك المغول به وبأسرته، وهو محمود وكان عمره يومئذ سبع سنوات، ولقبه شيعته بشمس الدين، وهو الإمام الخامس والعشرون عندهم، وآخر أئمتهم في قلعة ( ألموت ) وبسبب المغول عاش مشردا إلى أن مات سنة 711ه بقونية. تاريخ الإسماعيلية: 4/96.
  144. لا يسلم الإسماعيلية بانقراض الإمامة عندهم، بل يقولون بأن الإمام شمس الدين محمود عند موته أوصى بالإمامة لابنه قاسم شاه، ومنهم من يقول لابنه مؤمن شاه، فانقسموا إلى فرقتين، ومن نسل قاسم شاه أئمة الإسماعيلية حتى الوقت الحاضر، أما الفرع الثاني الذي يتبع حفدة مؤمن شاه فقد توقف عند محمد حيدر أو محمد الباقر هو الإمام الأربعين عند من يتبعون مذهب الإسماعيلية مات في حدود 1239ه، وانتهت عنده إمامة من يدعي إمامته من الإسماعيلية، وهم إسماعيلية الشام. ينظر تاريخ الإسماعيلية: 4/102 وما بعدها.
  145. ينظر: مقالات الإسلاميين: ص 28؛ الملل والنحل: 1/167.
  146. مقالات الإسلاميين: ص13؛ الملل والنحل: 1/181.
  147. مقالات الإسلاميين: ص 29؛ اعتقادات فرق المسلمين: ص54؛ الفرق بين الفرق: ص 53؛ الملل والنحل: 1/29.
  148. الفرق بين الفرق: ص41؛ الملل والنحل: 1/168.
  149. هو إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال أبو حاتم كان صدوقا. الجرح والتعديل: 2/215؛ الثقات: 8/111؛ تهذيب التهذيب: 1/200.
  150. الملل والنحل: 1/188؛ الصواعق المحرقة: 2/485.
  151. أحمد بن موسى بن جعفر الصادق، لم يذكره مؤرخو أهل السنة، قال العاملي: « كان كريما جليلا ورعا، وكان أبوه يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، أعتق ألف مملوك، يقال خرج في عهد المأمون مع بعض أتباعه في شيراز، فقتل وليس له عقب ». أعيان الشيعة: 3/192؛ دائرة المعارف الشيعية العامة: 2/680.
  152. نهج السلامة
  153. ثامن الأئمة عند الإمامية، ومن أجلاء أهل البيت، كانت علاقته قوية بالخليفة المأمون، فعهد إليه بالخلافة، لكنه توفى في حياة المأمون سنة 203ه. وفيات الأعيان: 3/269؛ سير أعلام النبلاء: 9/387.
  154. تاسع الأئمة عند الإمامية، ولد في المدينة وكفله المأمون بعد وفاة والده ثم زوجه ابنته، ومات في بغداد سنة 220ه. معجم الأدباء: 6/480؛ البداية والنهاية: 10/238؛ وفيات الأعيان: 4/175.
  155. عاشر الأئمة عند الإمامية، استقدمه المتوكل فأسكنه في مدينة سر من رأى، والتي تسمى مدينة العسكر لأن المعتصم بناها وجعل فيها العسكر، وفيها مات أبو الحسن العسكري سنة 254ه. تاريخ بغداد: 12/56؛ وفيات الأعيان: 3/272.
  156. الإمام الحادي عشر عند الإمامية، ولد بالمدينة سنة 232ه، وانتقل مع أبيه إلى سامراء ( مدينة العسكر ) فنسب إليها، توفى سنة 260ه. وفيات الأعيان: 2/49؛ شذرات الذهب: 2/141.
  157. الإمام المنتظر عند الإمامية ويعتقدون أنه حي لم يمت منذ سنة 260ه، رغم أن المؤرخين أثبتوا أن الحسن العسكري مات من غير عقب. وفيات الأعيان: 4/17 سير أعلام النبلاء:
  158. جزء من حديث أخرجه الترمذي والنسائي معناه (من الزيادة بعد النقصان)
  159. قال الطوسي: « البداء في اللغة هو الظهور... ويستعمل في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلا وكذلك في الظن ». عدة الأصول: 3/28. ويعني علم الله بالشي بعد أن كان جاهلا به، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وقال المرتضى الملقب ب ( علم الهدى ): « ويمكن أن ينص أنها حقيقة... لأن البداء إذا كان في اللغة العربية اسما للظهور، وإذا سمينا من ظهر له من المعلومات ما لم يكن ظاهرا، حتى اقتضى ذلك أن يأمر بنفس ما نهى عنه، أو ينهي عن نفس ما أمر به، أنه قد بدا، لم يمتنع أن يسمي الأمر بعد النهي والحظر بعد الإباحة على سبيل التدريج، فإنه بداء له، لأنه ظهر من الأمر ما لم يكن ظاهرا، وبدا ما لم يكن بائنا، بمعنى البداء الذي هو الظهور والبروز حاصل في الأمرين... ». رسائل المرتضى: 1/413. وينظر دائرة المعارف الشيعية: 6/99.
  160. يقع في وسط بغداد في جانب الكرخ، ويطوف الشيعة الإمامية حول القبر ويسجدون له ويسألونه الحاجات....
  161. و أبو عبد الله جعفر بن علي الهادي بن محمد الجواد، يلقبه الشيعة الإمامية ب ( الكذاب ) لأنه أخذ ميراث أخيه الحسن بن علي العسكري وأنكر أن يكون له ولد عندما مات بلا عقب، وأهل مكة أدرى بشعابها. ورغم أنهم يعترفون بأنه شريف النسب اتهموه بالفسق والفجور وشرب الخمر كما روى المجلسي في مرآة العقول: 1/422، ويروون الأحاديث عن النبي ﷺ بكذب دعواه كما في كمال الدين: ص185، توفى سنة 271ه. عمدة الطالب: ص 199؛ دائرة المعارف الشيعية: 7/196.
  162. اعتقادات فرق المسلمين: ص 55؛ التبصير في الدين: ص 77.
  163. وهو الشهاب محمود الآلوسي صاحب تفسير ( روح المعاني )
  164. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 2: 24 ): كان قدماء الشيعة متفقين على إثبات القدر والصفات. وإنما شاع فيهم رد القدر من حين اتصلوا بالمعتزلة في دولة بني بويه
  165. كان عالما بالعلوم العقلية والفلسفة، ومن غلاة الباطنية والمقربين لهولاكو، فكان يشاوره، وهو الذي اقترح على هولاكو استباحة بغداد وإسقاط الخلافة العباسية، مات سنة 672ه. شذرات الذهب: 5/339؛ مفتاح السعادة: 1/261؛ طبقات أعلام الشيعة: ص 12.
  166. من علماء الإمامية. ألف كتاب ( منهاج الكرامة ) الذي رد عليه ابن تيمية في ( منهاج السنة النبوية )، مات سنة 726ه. الدرر الكامنة: 2/71؛ لسان الميزان: 2/317.
  167. تنسب إلى أحمد الأحسائي، ولد سنة 1157ه/ 1744م في الإحساء، وانتقل إلى إيران ومات سنة 1242ه/ 1827م، كان يعد حلوليا، ومن عبدة علي. دائرة المعارف الإسلامية: 1/338.
  168. والي بغداد علي رضا.
  169. من تلاميذ أحمد الأحسائي، وينسب إلى رشت بإيران، سكن كربلاء، ومذهبه امتداد لمذهب شيخه، مات سنة 1259ه/ 1843م ) دائرة المعارف الإسلامية: 1/448؛ الأعلام: 5/216.
  170. اشتهرت كلمة البابية عندما ادعى علي الشيرازي أنه باب العلم الإلهي وسمى نفسه بالباب سنة 1260ه/1844م، وتقول البابية إن آخر مبشر به بعد الأنبياء والرسل رجلان عالمان وهما الشيخ أحمد الأحسائي والسيد كاظم الرشتي. دائرة المعارف الإسلامية: 3/227؛ تاريخ البابية: 115.
  171. أي إلى بلاد الأناضول
  172. وقامت جماعة من أتباع من ادعى أنه باب المهدي وادعى بعضهم أنه الحسن وبعضهم أنه الحسين وغيرهما، وقتل شاه إيران ( ناصر الدين شاه ) الباب مع بعض اتباعه سنة 1274ه، لكن أتباعه ادعوا أنه لم يمت وأنه صعد إلى السماء. دائرة المعارف الشيعية العامة: 6/18؛ موسوعة الأديان والمذاهب: 3/294.
  173. قال ابن منظور: « شراشر وشريشر: أسماء ». لسان العرب
  174. قال الحلي: « ذهبت الإمامية إلى وجوب مسح الرجلين وأنه لا يجزئ الغسل فيهما... وقال الفقهاء الأربعة: الغرض هو الغسل، وقد خالفوا نص القرآن... ». نهج الحق: ص 409.
  175. نقله الأنباري عن أبي زيد الأنصاري، ثم قال: « والذي يدل على ذلك قولهم تمسحت للصلاة أي توضأت، والوضوء يشتمل على ممسوح ومغسول، والسر في ذلك أن المتوضئ لا يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى يمسحها مع الغسل؛ فلذلك سمى الغسل مسحا فالرأس والرجل ممسوحان، إلا أن المسح في الرجل المراد به الغسل لبيان السنة، ولولا ذلك لكان محتملا، والذي يدل على أن المراد به الغسل ورود التحديد في قوله إلى الكعبين، والتحديد إنما جاء في المغسول لا في الممسوح ». الإنصاف في مسائل الخلاف: 2/610.
  176. قرر هذا الكراكجي في القول المبين في وجوب المسح على الرجلين: ص 25.
  177. عبد الحميد بن عبد المجيد، أبو الخطاب، من كبار العلماء بالعربية توفي سنة 177ه. أنباه الرواة: 2/157؛ بغية الوعاة: 13/252.
  178. ينظر تفسير الطبري: 25/94؛ روح المعاني: 25/97.
  179. ينظر النحاس، إعراب القرآن: 3/324؛ البنا، إتحاف فضلاء البشر: ص 407.
  180. شاعر جاهلي
  181. في الأصل غير طريد. ينظر ديوان النابغة
  182. قال: « وإنكار الزجاج الجر بالمجاور في غير النعت، ومع العطف لا معتبر له أن ثبت بعد أن أثبته من هو أعلى كعبا منه، ومن لا يشق الزجاج غباره كسيبويه والأخفش ووافقهما جماهير أهل العربية، وورد في كلام البلغاء مع أن شهادة الزجاج لو ثبتت نفي، وشهادة جمهور أئمة العربية إثبات، وهي مقبولة، وشهادة النفي غير مقبولة، ودعوى قلة وقوعها في كلام العرب باطل، كيف وقد نص أبو البقاء وجمع من أئمة العربية على وروده في النظم والنثر كثيرا ». السيوف المشرقة
  183. قرره عبد الله التستري في نهاية الإقدام: ص 427.
  184. الراعي النميري
  185. خالد بين الطيفان. ينظر الحيوان
  186. قال سليمان بن داود البغدادي: « فهذا باتفاق علماء النحو وغيرهم دليل جواز تغاير المعطوف والمعطوف عليه في العامل، ثم قياسه صورة ما في الآية، على ما مثل به قياس مع الفارق، فإن وجود التقييد بالكعبين هو الحامل على تفسير المسح بالغسل الشبيه بالمسح ليتساوى المحدودان، وهما الأيدي والأرجل، وأيضا قراءة النصب قرينة أخرى لأنها ناصة على الغسل بعطفها الظاهر، بخلاف مثاله فإنه خال عن القرينتين، مع إن العمدة في مثل هذا المطالب، لا على اللفظ فقط، حتى يستنبط منه ليكون مشابها، بل العمدة على النقل المبين للقرآن من الشارع الذي هو المبين له، فلا يضر لو كان الكلام خاليا عن القرائن والاعتبارات فكيف بها ». رسالة في الرد على الرافضة في مسح القدمين: 11/ب.
  187. في المطبوع (أبا هريرة) والتصحيح من كتب الإمامية
  188. عن علي بن أبي حمزة قال: « سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن قول الله { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } إلى قوله تعالى: { إلى الكعبين } فقال: صدق الله، قلت جعلت فداك كيف يتوضأ؟ قال مرتين مرتين، قلت: يمسح؟ قال مرة مرة، قلت: من الماء مرة؟ قال: نعم قلت: جعلت فداك فالقدمين؟ قال: اغسلهما غسلا ». تفسير العياشي: 1 /301.
  189. المشهور بالشيخ المفيد ويعرف بابن المعلم، عاش في بغداد وكان عالم الإمامية في عصره، قال الخطيب البغدادي: « شيخ الرافضة والمتعلم على مذاهبهم صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم والطعن على السلف الماضين من الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء المجتهدين وكان أحد الأئمة الضلال هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه »، و قال الذهبي عن كتبه: « طعن فيها على السلف ». أما النجاشي فقال: « شيخنا وأستاذنا فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والرواية والثقة والعلم ». مات سنة 413 ه. رجال النجاشي: 2/327؛ تاريخ بغداد: 3/231؛ ميزان الاعتدال: 4/30.
  190. قال عنه النجاشي: « ثقة وجيه، روى عن أبي محمد وأبي الله عليهما السلام »، وهو من مشاهير رواة الإمامية. رجال النجاشي: 2/411؛ تنقيح المقال: 3/308.
  191. الكليني، الكافي: 3/35؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/99؛ الاستبصار: 1/74.
  192. قال النجاشي: « كان وجها في أصحابنا القميين ثقة عظيم القدر راجحا قليل السقط في الرواية » مات سنة 290ه. رجال النجاشي: 2/252؛ مجمع الرجال: 6/189.
  193. لطوسي، تهذيب الأحكام: 1/93؛ الاستبصار: 1/65؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/421.
  194. وعلق الطوسي على الخبر بقوله: « فهذا الخبر موافق للعامة قد ورد مورد التقية... ». وهذا من مغالطاته لأن التقية لا تجوز على النبي ﷺ عندهم.
  195. قال ابن الجوزي بعد سرد روايات المسح: « ليس في هذه الأحاديث ما يصح » ثم أشار إلى الرواية عن عباد بن تميم فقال: « في إسناده ابن لهيعة وليس بشيء ». العلل المتناهية: 1/349.
  196. أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
  197. ابن أبي شيبة، المصنف: 1/27؛ ابن ماجة، السنن: 1/156.
  198. الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/119؛ النوري، مستدرك الوسائل: 1/451.
  199. روى الكليني وغيره عن الصادق أنه قال: « إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، فإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها ». الكافي: 3/47؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/125.
  200. ألفه علي بن الحسين بن علي الإمامي من تلاميذ الحلي، شارحا كتاب ( مبادئ الأصول ) لشيخه، وفرغ منه سنة 706ه. الذريعة: 7/213
  201. الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي، من أشهر علماء الإمامية. ألف كتاب ( منهاج الكرامة ) فرد عليه ابن تيمية في ( منهاج السنة النبوية )، مات سنة 726ه. الدرر الكامنة: 2/71؛ لسان الميزان: 2/317؛ رجال المامقاني: 1/314.
  202. بل من علماء الإمامية من كان يقيس. حيث ذكر النجاشي في ترجمة ابن الجنيد، وهو من أشهر مؤلفيهم، بأنه كان يقول بالقياس، فقال المامقاني: « رميه بالقياس ليس قادحا في عدالته... » فكيف يعاب على أهل السنة القياس ولا يعاب على أصحابهم؟ رجال النجاشي: 2/310؛ تنقيح المقال: 2/67.
  203. قال ابن رستم الطبري: « فإنا وجدنا الكثرة في موارد من كتاب الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة... »، ثم قال: « أفلا ترى أن القلة حمدت وإنما قلوا وما كانت يد الله على جماعة أهل الباطل قط، فإن زعمتم أن يد الله على من قال بقولكم فهذه شنيعة أخرى تزعمون أن يد الله على من نسب الحكم إلى غيره... ». الإيضاح: ص 125.
  204. ينظر لسان العرب، مادة ثلة: 11/90.
  205. النواصب عند أهل السنة: هم المتدينون ببغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم طائفة من الخوارج. الرازي، كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية: ص 256؛ ابن منظور، لسان العرب، مادة نصب: 1/758. أما عند الإمامية فكل من خالفهم في العقيدة واستنكر بدعهم فهو من النواصب، كما نسبوا ذلك إلى الصادق أنه قال: « الناصب: من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تولونا وأنتم من شيعتنا ». بحار الأنوار: 8/369؛ العاملي، وسائل الشيعة: 9/486. ورجح الأعلمي قول الإمامية بأن الناصبي: « من نصب العداوة لشيعتهم وفي الأحاديث ما يصرح به... » ثم أورد الرواية المنسوبة للصادق. دائرة المعارف الشيعية العامة: 18/30 – 33.
  206. لم يرد في الحديث لفظ اتبعوا. وقد جاء الحديث مرفوعا إلى النبي ﷺ أخرجه ابن ماجة في سننه أنس بن مالك: 2/1303. وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده أبو خلف الأعمى... ضعيفّ. والحديث حسن موقوف كما قال سليم الهلالي في كتابه نصح الأمة: ص21.
  207. وقد ألف أحد طواغيتهم واسمه حسن بن محمد تقي النوري الطبرسي كتابا في ذلك سماه ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) بلغ عدد صفحاته 400 صفحة كبيرة، وفيه مئات النصوص والنقول عن كبار طواغيتهم بدعوى أن القرآن محرف. وقد ارتكب هذا الطبرسي جناية تأليف كتابه سنة 1292 ه في المشهد المنسوب إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بالنجف وطبع في إيران سنة 1298، وفي خزانة كتب دار الفتح نسخة منه، وإن المنافقين منهم يتظاهرون بالبراءة من هذا الكتاب تقية، ولكن هذه البراءة لا تنفعهم، لأنهم يحملون منذ ألف سنة إلى الآن أوزار النصوص والنقول الموجودة في كتبهم بهذا المعنى وقد جمعت كلها في هذا الكتاب
  208. أخرج الطبرسي وغيره عن أبي ذر: « أنه لما توفي رسول الله ﷺ جمع علي القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاهُ رسول الله ﷺ فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن، فقال له عمر: إن عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتلهِ خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر سألوا عليا عليه السلام أن يرفع إليهم القرآن فيحرّفوه فيما بينهم فقال عمر: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات ليس إلى ذلك من سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة { إنا كنا عن هذا غافلين } أو تقولوا ما جئتنا به، إن هذا القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون الأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقتٌ لإظهاره معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي ويظهره ويحمل الناس عليه ». الطبرسي، الاحتجاج: 1/82؛ المجلسي، بحار الأنوار: 92/42 تفسير الصافي، المقدمة ( المقدمة السادسة ): 1/39.
  209. روى ابن شاذان وغيره عن المقداد بن الأسود قال: « كنا مع سيدنا رسول الله وهو متعلق باستار الكعبة وهو يقول: اللهم اعضدني واشدد أزري واشرح صدري وارفع ذكري، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال: اقرأ يا محمد، قال وما أقرأ قال اقرأ ( ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك. مع علي بن أبي طالب صهرك ». فقرأها النبي صلى الله عليه وآله وأثبتها عبد الله بن مسعود في مصحفه، فأسقطها عثمان بن عفان حين وحد المصاحف ». الفضائل: ص 151؛ المجلسي، بحار الأنوار: 36/116.
  210. سورة الولاية واردة في كتاب الطبرسي ( فصل الخطاب ) ص 180، وهو يقول إنها ثابتة في كتابهم الفارسي ( دبستان مذاهب ) لمؤلفه محسن فاني الكشميري وهو مطبوع في إيران طبعات متعددة.
  211. ومثال هؤلاء جابر بن يزيد بن الحرث الجعفي الكوفي، اختلف علماء الحديث من أهل السنة فيه، فوثقه بعضهم وضعفه وتركه آخرون، فقد تركه النسائي، وقال يحيى: « لا يكتب حديثه ولا كرامة »، ونقل عباس الدوري عن زائدة قوله عن الجعفي: « بأنه كان كذابا »، مات سنة 128ه. ميزان الاعتدال: 2/103. أما عند الإمامية فهو من خيرة رواتهم عن الباقر والصادق حتى قيل إنه روى عنهما سبعين ألف حديث، قال المامقاني: إن الرجل في غاية الجلالة ونهاية النبالة، وله المنزلة العظيمة عليهما السلام بل، من أهل أسرارهما وبطانتهما ومورد ألطافهما الخاصة وعنايتهما المخصوصة وأمينهما على ما لا يؤتمن عليه إلا أوحدي العدول من الأسرار ومناقب أهل البيت عليهم السلام ». تنقيح المقال: 1/203؛ رجال النجاشي: 1/313.
  212. من المفسرين المشهورين بالرواية، قال الحافظ ابن حجر: « مقارب الحديث »، توفي سنة 127ه. طبقات ابن سعد: 6/323؛ تهذيب التهذيب: 1/373.
  213. هو محمد بن مروان السدي الكوفي، قال البخاري: « لا يكتب حديثه البتة »، وقال النسائي: « متروك الحديث »، وقال الذهبي: « تركوه واتهمه بعضهم بالكذب »، مات سنة 189ه. تاريخ بغداد: 3/291؛ ميزان الاعتدال: 6/328؛ شذرات الذهب: 1/325.
  214. أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، من علماء الحديث، له تصانيف، توفي سنة 276. سير أعلام النبلاء: 13/296.
  215. أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ( ت 505ه ). وفيات الأعيان: 4/216؛ سير أعلام النبلاء: 19/322؛ طبقات الشافعية الكبرى: 6/191.
  216. تردد معاصرو الإمامية في صحة نسبة الكتاب للغزالي كما في الذريعة: 12/168.
  217. ولد سنة 467ه بزمخشر قرى خوارزم، وقدم بغداد وسمع، قال ابن خلكان: « كان إمام عصره وكان متظاهرا بالاعتزال، وله تصانيف بديعة »، وقال عنه السيوطي: « اللغوي المتكلم المعتزلي المفسر »، مات سنة 583ه. وفيات الأعيان: 5/168؛ طبقات المفسرين: ص 120.
  218. كان من غلاة الزيدية، وعده الإمامية من رجالهم فذكره الخونساري، قال الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن علي بن شاذان: « لقد ساق خطيب خوارزم من طريق هذا الدجال ابن شاذان أحاديث كثيرة باطلة سمجة ركيكة في مناقب علي رضي الله عنه »، مات الأخطب الخوارزمي سنة 567ه. ميزان الاعتدال: 6/55؛ السيوطي، بغية الوعاة: ص 401.
  219. وهو غير ابن قتيبة السني كما تقدم في الصفحة السابقة
  220. هشام بن محمد بن أبي النضر بن السائب الكلبي، أبو المنذر، مؤرخ وعالم بالنسب وأخبار العرب وأيامها، قال عنه الإمام أحمد: « كان صاحب سمر ونسب ما ظننت أن أحدا يحدث عنه »، وقال ابن عساكر: « رافضي ليس بثقة ». مات سنة 204ه. الفهرست: 140؛ وفيات الأعيان: 4/309.
  221. أبو الحسن علي بن الحسين بن علي من ذرية ابن مسعود، قال عنه الذهبي: « كان أخباريا صاحب ملح وغرائب وعجائب وفنون، وكان معتزليا »، مات سنة 345ه. سير أعلام النبلاء: 15/569.
  222. أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأموي الأصبهاني، اشتهر بكتابه الأغاني، كان من أهل الأدب والأنساب والسير، اشتهر بتشيعه وكان يأتي بأعاجيب على قول الذهبي، مات سنة 356ه. وفيات الأعيان: 3/307؛ ميزان الاعتدال: 5/151.
  223. وهذه الآية من سورة الأحزاب نزلت في نساء النبي ﷺ وفي مقدمتهن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
  224. كذا قال ابن رستم الطبري في آخر كتابه الإيضاح.
  225. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط وابن عدي في الكامل في الضعفاء. ضعفه ابن كثير في تفسيره وابن حجر في ذخيرة الحفاظ: 2/2091. وهو في ضعيف الجامع: رقم 1974.
  226. ثبت عن مالك تحريمه لهذا النكاح، فقد قال عندما سئل عن الزواج المؤقت: « النكاح باطل يفسخ وهذه المتعة وقد ثبت عن رسول الله ﷺ تحريمها قلت: أرأيت إن قال لها إن مضى هذا الشهر فأنا أتزوجك ورضي بذلك وليها ورضيت؟ قال: هذا النكاح باطل ولا يقام عليه ». المدونة: 4/196.
  227. نقل عن الإمام مالك: « نكاح المتعة عامدا لا يحدون في ذلك ويعاقبون؟ قال: نعم. ». المدونة: 16/203.
  228. شمس الدين محمد الشهير بحافظ الشيرازي، توفي سنة 792ه. كشف الظنون: 1/783
  229. كان عالما بالفقه على مذهب أبي ثم ترك التدريس، وتصوف واشتغل بالسماع والموسيقى ونظم الشعر، وشعره يدل على غلوه في الاتحاد والحلول والباطنية وقد حذر منه العلماء، مات سنة 672ه. الجواهر المضيئة: ص 367؛ الأعلام: 7/31.
  230. شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله التبريزي الإيجي الشافعي، الإمام العالم، توفي بمكة سنة 880ه. شذرات الذهب: 7/330.
  231. ليست في ديوان الشافعي
  232. منسوبة لأبي الواثق العنبري كما في أعيان الشيعة: 2/442.
  233. عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور، الخليفة العباسي الذي تولى سنة 198ه، اشتهر باعتنائه بالعلم والعلماء لكنه تعصب لمذهب المعتزلة في القول بخلق القرآن، وفي عهده سجن الإمام أحمد، قال ابن كثير: « وقد كان فيه تشيع واعتزال وجهل بالسنة الصحيحة »، مات سنة 218ه. سير أعلام النبلاء: 10/272؛ البداية والنهاية: 10/275.
  234. ومن هذا الباب إضافتهم إلى أبيات قليلة للفرزدق في الإمام زين العابدين أبياتا من وزنها ورويها بعضها للحزين الكناني في عبد الله بن عبد الملك بن مروان وهي في حماسة أبي تمام ( 2: 284 )، وبعضها في نقد الشعر لقدامة ( 19 و 27 ) وبعضها في مدح بعض بني مروان أيضا أوردها الجاحظ في كتاب الحيوان ( 3: 152 ساسي ) وفي أول الجزء الثالث من البيان والتبيين. وانظر الأغاني 14: 76 – 79 بولاق. أما الأبيات للفرزدق في زين العابدين فهي ستة لا غير في ديوانه الذي أملاه محمد بن حبيب وطبع بالفطوغراف في مونخن بألمانيا سنة 1900 وقد بسطت القول فيه بمقال مطول في جريدة ( الأخوان المسلمون ) اليومية بعنوان « طائرات في أسراب غير أسرابها ».
  235. روى الصفار عن أبي جعفر قال: « قال رسول الله ﷺ: يا علي إن ربي وعدني في شيعتك خصلة، قلت: و ما هي يا رسول الله؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم و اتقى، لا يغادر منهم صغيرة و لا كبيرة و لهم تبدل سيئاتهم حسنات ». بصائر الدرجات: ص 83؛ المجلسي، بحار الأنوار: 17/153.
  236. أخرج الكليني عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله قال: « إن رسول الله ﷺ قال: إن الله مثّل لي أمتي في طين وعلمني أسمائهم كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرنّ لعلي وشيعته إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة، قيل: يا رسول الله وما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم وأن لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة، ولهم تبدل السيئات حسنات ». الكافي: 1/443.
  237. أخرج الحديث أحمد والنسائي والحاكم
  238. روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فذروه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله، فاعرضوهما على أخبار العامة [ أهل السنة ]، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه ». المفيد، جوابات أهل الموصل: ص 47؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 27/118.
  239. هو محمد بن الحسين بن موسى العلوي، المشهور بالشريف الرضي، ولد وتوفي ببغداد، قال عنه ابن حجر: « كان مشهورا بالرفض »، وإليه ينسب تأليف كتاب نهج البلاغة العاري من الأسانيد، مات في سنة 406ه. تاريخ بغداد: 2/246؛ لسان الميزان: 5/141.
  240. هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد العلوي الشريف المرتضى، المتكلم الشيعي المعتزلي، صاحب التصانيف، عاش في بغداد، توفي سنة 436ه. تاريخ بغداد: 11/402؛ لسان الميزان: 4/223
  241. نسب الأبيات ابن شهر آشوب المازندراني إلى بعض النصارى في كتابه مناقب آل أبي طالب: 2/27؛ وأخرجها ابن طاووس في الطرائف: 2/555.
  242. ومن كذبهم أن المازندراني نسب هذه الأبيات إلى الإمام أحمد في فضائل الصحابة والديلمي في مسند الفردوس قال: قال: عمر بن الخطاب قال النبي ﷺ: « حب علي براءة من النار وأنشد... ». ثم أورد هذه الأبيات في كتابه مناقب آل أبي طالب: 3/9؛ وأوردها أيضا البيضاني في الصراط المستقيم: 2/50 وعنهما المجلسي في بحار الأنوار: 39/358 وليست في كتب السنة التي زعموا..
  243. أورد ذلك ابن المطهر في كتابه منهاج الكرامة بقوله: « إن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم ولأئمتهم قاطعون بذلك وبحصول ضدها لغيرهم وأهل السنة لا يجيزون ولا يجزمون بذلك لا لهم ولا لغيرهم فيكون اتباع أولئك أولى ». ونقله عنه ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: 3/485
  244. وقد رد ابن تيمية في منهاج السنة: 3/486 عليه وأوفى. ثم قال: « ففي الجملة لا يدعون علما صحيحا إلا وأهل السنة أحق به وما ادعوه من الجهل فهو نقص وأهل السنة أبعد عنه والقول بكون الرجل المعين من أهل الجنة قد يكون سببه إخبار المعصوم وقد يكون سببه تواطؤ شهادات المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض ». منهاج السنة النبوية: 3/497.
  245. رواه الترمذي 5/662 عن أبي سعيد الخدري وقال: هذا حديث حسن غريب وابن أبي شيبة 6/309 والطبراني في المعجم الصغير 1/232 وهو ضعيف بهذا اللفظ، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/269: « هذا حديث لا يصح أما عطية فقد ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما وأما ابن عبد القدوس قال يحيى ليس بشيء رافضي خبيث وأما عبد الله بن داهر فقال أحمد ويحيى ليس بشيء ما يكتب منه إنسان فيه خير ».
  246. تقدم ضعفه
  247. هو أبو محمد الحسن بن علي بن عيسى بن أبي عقيل العماني الحذاء، قال عنه النجاشي: « فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام »، وقال عنه العاملي: « هو من قدماء الأصحاب، ويعبر عنه وعن ابن الجنيد بالقديمين، وهما من أهل المائة الرابعة ». رجال النجاشي: 1/153؛ أعيان الشيعة: 5/158.
  248. الشيخ عند الإمامية محمد بن الحسن بن علي، أبو جعفر الطوسي، قال عنه السبكي: « فقيه الشيعة ومصنفهم »، قال ابن المطهر الحلي: « شيخ الإمامية ورئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة عين صدوق عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام... قال ابن النجار أحرقت كتبه عدة بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر واستتر خوفا على نفسه بسبب ما يظهر عنه من انتقاص السلف » توفي سنة 460ه. رجال النجاشي: 2/332؛ الخلاصة: ص 148؛ لسان الميزان: 5/135؛ أعيان الشيعة: 9/159.
  249. هو أبو عبد الله محمد بن مكي العاملي الجزيني، له مصنفات كثيرة، حبس سنة في قلعة الشام، ثم قتل بالسيف وصلب ثم رجم ثم أحرق في دولة السلطان برقوق، بفتوى من العلماء، بسبب مقالاته الشنيعة التي بثها بين الناس، فشهد عليه جماعة وقتل سنة 786ه، وتسميه الإمامية ( الشهيد الأول ). أمل الآمل: 1/181؛ تنقيح المقال: 3/191؛ معجم المؤلفين: 12/48.
  250. أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، تلميذ أبي حنيفة، فقيه مشهور، توفى سنة 189ه. تاريخ بغداد: 2/172؛ لسان الميزان: 5/121.
  251. أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش الأنصاري، الإمام المجتهد العلامة قاضي القضاة؛ قال ابن معين: « ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف »، توفي سنة 182ه. تاريخ بغداد: 14/242؛ سير أعلام النبلاء: 8/536.
  252. أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، محدث ولغوي وأصولي، ولد ونشأ في جزيرة ابن عمر سنة 555ه، وانتقل إلى الموصل، وكان نسابة إخباريا عارفا بالرجال، لا سيما الصحابة، توفي سنة 606 ه. وفيات الأعيان: 4/141؛ السيوطي، طبقات الحفاظ: 2/495.
  253. كذا في الأصل، وفي كتب الإمامية: حرة بنت حليمة السعدية. لا ترجمة لها، لكن أمها – إن صح الخبر - حليمة السعدية مرضعة النبي ﷺ. الاستيعاب: 4/1812؛ الإصابة: 7/584.
  254. وسف بن عمر الثقفي المعروف بالحجاج، كان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن، قال عنه الذهبي: « كان ظلوما جبارا ناصبيا خبيثا سفاكا للدماء »، ولي ولاية العراق عشرين سنة لبني أمية، مات سنة 127ه. وفيات الأعيان: 7/101؛ سير أعلام النبلاء: 4/343.
  255. إشارة إلى الأثر المروي عن عمار بن ياسر قال: « وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله ﷺ فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) فقرأها رسول الله ﷺ ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ». أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: 6/218. وأخرجه الطبري عن السدي عن علي رضي الله عنه في تفسيره: 6/228. وقال ابن كثير عن طرقه: « وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ». التفسير: 2/72 واستعرض الطرق ابن تيمية وبين أنها ضعيفة واهية ثم قال: « أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة و أجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع ». منهاج السنة النبوية: 7/11.
  256. لم يخرجه أحد من أهل السنة بسند معتبر، لكن نسبها أبو نعيم إلى عبد الله بن سهل في الحلية: 10/202؛ ونبه القاري إلى ذلك في المصنوع: ص 149؛ أما الشيعة الإمامية فينسبونها إلى علي رضي الله عنه فأوردها عنه الرضي في نهج البلاغة ( بشرح ابن حديد ): 7/113، ثم نقلها أمثال المازندراني، في مناقب آل أبي طالب: 1/318؛ والخوارزمي، المناقب: ص 376. ومن نقلها من متأخري علماء أهل السنة فإنما نقلوها لشهرتها بين الإمامية، كما فعل السندي في حاشيته على سنن النسائي: 8/96.
  257. أخرج الإمام أحمد عن مسلم بن هرمز قال: « أعطى علي الناس في سنة ثلاث عطيات ثم قدم عليه مال من أصبهان فقال: هلموا إلى عطاء الرابع فخذوا، ثم كنس بيت المال وصلى فيه ركعتين وقال: يا دنيا غري غيري، قال: وقدم عليه حبال من أرض فقال: أيش هذا؟ قال: حبال جيء بها من أرض كذا وكذا، قال: أعطوها الناس، قال فأخذ بعضهم وترك بعضهم فنظروا فإذا هو كتان يعمل فبلغ الحبل آخر النهار دراهم ». فضائل الصحابة: 1/541؛ وأبو نعيم، حلية الأولياء: 1/81.
  258. فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية والدة علي وإخوته، أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة، قال ابن سعد: « كانت امرأة صالحة وكان النبي ﷺ يزورها ويقيل في بيتها ». طبقات ابن سعد: 8/222؛ الإصابة: 8/60.
  259. أورد الرواية بطولها ابن شاذان فقال: « مما روي عن جماعة ثقات أنه لما وردت حرة بنت حليمة السعدية.. »، الفضائل: ص 136 – 138؛ البيضاني، الصراط المستقيم: 1/230.
  260. روى الأعمش قال: « شكونا الحجاج بن يوسف، فكتب أنس إلى عبد الملك: إني خدمت النبي ﷺ تسع سنين، والله لو أن اليهود والنصارى أدركوا رجلا خدم نبيهم لأكرموه ». تهذيب الكمال: 3/373؛ سير أعلام النبلاء: 3/402.
  261. أما عند الإمامية فعلي رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء، والروايات في ذلك كثيرة، منها ما رواه القمي عن جابر عن أبي عبد الله: « قال: قلت: لم سميت فاطمة الزهراء، زهراء؟ فقال: لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته، فلما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها، وغشيت أبصار الملائكة، وخرت الملائكة لله ساجدين، وقالوا: إلهنا وسيدنا، ما هذا النور؟ فأوحى الله إليهم: هذا نور من نوري، وأسكنته في سمائي، خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي، أفضله على جميع الأنبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري، يهدون إلى حقي، وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي ». الإمامة والتبصرة: ص 126.
  262. قال الآلوسي الجد: « إن السؤال لم يكن عن شك في أمر ديني والعياذ بالله، ولكنه سؤال عن كيفية الإحياء ليحيط علما بها، وكيفية الإحياء لا يشترط في الإيمان الإحاطة بصورتها، فالخليل عليه السلام طلب علم ما لا يتوقف الإيمان على علمه، ويدل على ذلك ورود السؤال بصيغة كيف وموضوعها السؤال عن الحال، ونظير هذا أن يقول القائل كيف يحكم زيد في الناس فهو لا يشك أنه يحكم فيهم ولكنه سأل عن كيفية حكمه المعلوم ثبوته ». روح المعاني: 3/26.
  263. محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، أبو جعفر نزيل الري، قال عنه النجاشي: « شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان »، وقال عنه الذهبي: « رأس الإمامية... صاحب التصانيف السائرة بين الرافضة، يقال له ثلاث مائة مصنف »، مات سنة 381ه. رجال النجاشي: 2/311؛ سير أعلام النبلاء: 16/303؛ فهرست الطوسي: ص 93.
  264. ذكره صاحب الذريعة: 21/236.
  265. أوردها فرات القمي في تفسيره: ص 372؛ الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص 831؛ المجلسي، بحار الأنوار: 17/101.
  266. وإن اختلف الإمامية في ذلك، ففي رواية نسبها الطوسي لأبي بريدة الأسلمي عن رسول الله ﷺ أنه قال: « أتاني جبريل فأسري بي إلى السماء، فقال: أين أخوك؟ قلت: ودعته خلفي، قال: ادع الله أن يأتيك به، فدعوت الله فإذا أنت معي، وكشط لي عن السماوات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها، فلم أر ما هنالك ». الأمالي: ص 641. وأخرجها القطب الراوندي في الخرائج والجرائح: 2/866.
  267. روى ابن إسحاق في سيرته أن النبي ﷺ قال لعلي بن أبي طالب عندما أوصاه بالنوم في فراشه: « نمْ على فراشي وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ». السيرة النبوية: 3/8.
  268. قال فيه: « وهو أن يكون عليه السلام إنما التمس أن يكون ملكه آية لنبوته ليتبين بها عن غيره ممن ليس نبيا ». تنزيه الأنبياء: ص 140.
  269. أخرجها عن العمدة، المجلسي، بحار الأنوار: 35/30.
  270. حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، تأخر إسلامه حتى الفتح، شهد حنينا وأعطي من غنائمها، وكان من العلماء بأنساب قريش وأخبارها، مات سنة 50ه. الاستيعاب: 1/362؛ الإصابة: 2/112.
  271. عن الزبير بن بكار كما في الإصابة: 2/112.
  272. عن عائشة رضي الله عنها قالت: « إن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي ﷺ متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي ﷺ عن وجهه، فقال: يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى وقالت عائشة: رأيت النبي ﷺ يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر فقال النبي ﷺ: دعهم أمنا بني أرفدة يعني من الأمن ». متفق عليه.
  273. قال سعد بن عبادة: « لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته مصفح فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال أتعجبون من... ». الحديث فذكره، متفق عليه.
  274. هو المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري، أبو عبد الله الحلي، من تلامذة المقتول الأول محمد بن مكي، مات سنة 826ه. روضات الجنات: ص 127؛ تنقيح المقال: 3/345؛ معجم المؤلفين: 12/418.
  275. سماها صاحب الذريعة ( كنز العرفان في فقه القرآن ). الذريعة: 18/158.
  276. وعمدة المقداد ما نسب الإمامية إلى الأئمة، فقد روى الطوسي والعياشي عن الرضا عليه السلام: « أنه سئل عن إتيان الرجل المرأة في خلفها؟ قال: أحلته آية من كتاب الله قول لوط هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، وقد علم أنهم لا يريدون الفرج ». تفسير العياشي: 2/157؛ تهذيب الأحكام: 7/414.
  277. من اختراعات ابن المطهر الحلي في كتابه نهج الحق: ص 568 - 569.
  278. نقل ذلك ابن نجيم في البحر الرائق: 8/215؛ الدر المختار: 6/394.
  279. ينظر الثمر الداني: ص 715؛ التاج والإكليل: 6/152.
  280. ينظر المغني: 10/171؛ المبدع: 10/231.
  281. ينظر روضة الطالبين: 3/352؛ مغني المحتاج: 4/428.
  282. إحياء علوم الدين: 3/274.
  283. المنهاج هو ( منهاج الطالبين ) للنووي
  284. كتاب ( فتح المعين بشرح قرة العين ) في فقه الشافعية، من تصنيف زين الدين بن عبد العزيز المليباري
  285. كتاب ( الأنوار لعمل الأبرار ) في فقه الشافعية، تصنيف جمال الدين يوسف بن إبراهيم الأردبيلي الشافعي ( ت 799ه ). كشف الظنون: 1/195.
  286. كتاب فتح الوهاب بشرح منهاج الطلاب، في فقه الشافعية، تصنيف زكريا بن محمد الأنصاري ( ت 926ه )،
  287. ينظر إغاثة اللهفان لابن القيم: ص 227.


مختصر التحفة الاثني عشرية
المقدمة

الباب الأول: في ذكر فرق الشيعة وبيان أحوالهم وكيفية حدوثهم وتعداد مكائدهم | فرق الشيعة - الشيعة المخلصون - الشيعة التفضيلية - الشيعة السبية - الشيعة الغلاة | فرق الشيعة الغلاة: السبئية - المفضلية - السريغية - البزيعية - السبئية - المغيرية - الجناحية - البيانية - المنصورية - الغمامية - الأموية - التفويضية - الخطابية - المعمرية - الغرابية - الذبابية - الذمية - الاثنينية - الخمسية - النصيرية - الإسحاقية - العلبائية - الرزامية - المقنعية | فرق الشيعة الإمامية: الحسنية - النفسية - الحكمية - السالمية - الشيطانية - الزرارية - البدائية، المفوضة، اليونسية - الباقرية - الحاصرية - الناووسية - العمارية - المباركية - الباطنية - القرامطة - الشمطية - الميمونية - الخلفية - البرقعية - الجنابية - السبعية - المهدوية - الأفطحية - المفضلية - الممطورية - الموسوية - الرجعية - الإسحاقية - الأحمدية - الاثنا عشرية - الجعفرية - الشيخية أو الأحمدية - الرشتية الكشفية - البابية - القرتية | مكائد الرافضة

الباب الثاني: في بيان أقسام أخبار الشيعة وأحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلافهم وما يتبع ذلك | في ذكر أقسام أخبارهم | الأدلة عند الشيعة | في ذكر أحوال رجالهم وطبقاتهم | ادعاء كل فرق الشيعة أنهم على مذهب أهل البيت | اختلاف أهل السنة

الباب الثالث: في الإلهيات

الباب الرابع: في النبوة

الباب الخامس: في الإمامة | في إبطال ما استدل به الرافضة على مذهبهم | الآيات القرآنية | الأدلة الحديثية | الدلائل العقلية | تتمة لبحث الإمامة | كثرة اختلاف الشيعة | اختلاف الإمامية في أئمتهم

الباب السادس: في بعض عقائد الإمامية المخالفة لعقائد أهل السنة

الباب السابع: في الأحكام الفقهية

الباب الثامن: مطاعنهم في الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة المكرمين وحضرة الصديقة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين | المطاعن الأولى في حق الصديق الأجل | المطاعن الثانية في حق الفاروق رضي الله عنه | المطاعن الثالثة في حق ذى النورين وثالث العمرين | المطاعن الرابعة: في حق أم المؤمنين عائشة | مطاعنهم في الصحابة رضي الله تعالى عنهم على سبيل العموم | وقعة الجمل | وقعة صفين

الباب التاسع: في ذكر ما اختص بهم ولم يوجد في غيرهم من فرق الإسلام | في ذكر بعض خرافاتهم | القول بالتقية | الأنبياء وولاية علي | في مشابهتهم لليهود والنصارى | مشابهتهم لليهود | مشابهتهم للنصارى - خاتمة