كتاب الأم/كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى/باب الحدود

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم
باب الحدود
الشافعي


باب الحدود


[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا أقيم الحد على البكر وجلد مائة جلدة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول: لا أنفيه من قبل أنه بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه نهى عن ذلك وقال كفى بالنفي فتنة وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: ينفى سنة إلى بلد غير البلد الذي فجر به وروي ذلك عن رسول الله ﷺ وعن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما.

[قال الشافعي]: وينفى الزانيان البكران من موضعهما الذي زنيا به إلى بلد غيره بعد ضرب مائة وقد نفى النبي ﷺ الزاني ونفى أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم وقد خالف هذا بعض الناس وهذا مكتوب في كتاب الحدود بحججه.

وإذا زنى المشركان وهما ثيبان فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: ليس على واحد منهما الرجم وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهما الرجم ويروى ذلك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن: (رسول الله ﷺ أنه رجم يهوديا ويهودية) وبه يأخذ.

أبو يوسف قال أبو حنيفة: لا تقام الحدود في المساجد وروي ذلك عن رسول الله ﷺ وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: نقيم الحدود في المساجد وقد فعل ذلك.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا تحاكم إلينا أهل الكتاب ورضوا أن نحكم بينهم فترافعوا في الزنا وأقروا به رجمنا الثيب وضربنا البكر مائة ونفيناه سنة وقد: (رجم رسول الله ﷺ يهوديين زنيا) وهو معنى كتاب الله تبارك وتعالى فإن الله عز وجل: يقول لنبيه ﷺ: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} وقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ولا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من الدنيا إلا بحكم المسلمين لأن حكم الله واحد لا يختلف.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: ولا تقام الحدود في المساجد.

وإذا وطئ الرجل جارية أمه فقال: ظننت أنها تحل لي فإن أبا حنيفة كان يقول: يدرأ عنه الحد فإذا أقر بذلك في مقام واحد أربع مرات لم يحد وبه يأخذوا عليه المهر وقال ابن أبي ليلى وأنا أسمع أقر عندي رجل أنه وطئ جارية أمه فقال له وطئتها؟ قال: نعم فقال له أوطئتها؟ قال: نعم فقال له أوطئتها؟ قال نعم قال له الرابعة: وطئتها؟ قال: نعم قال ابن أبي ليلى: فأمرت به فجلد الحد وأمرت الجلواز فأخذه بيده فأخرجه من باب الجسر نفيا.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا أصاب الرجل جارية أمه وقال ظننتها تحل لي أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالا ثم درئ عنه الحد وأغرم المهر فإن قال: قد علمت أنها حرام علي قبل الوطء ثم وطئتها حد ولا يقبل هذا إلا ممن أمكن فيه أنه يجهل مثل هذا فأما من أهل الفقه فلا قال أبو حنيفة: ليس ينبغي للحاكم أن يقول له: أفعلت ولا نوجب عليه الحد بإقرار أربع مرات في مقام واحد ولو قال: وطئت جارية أمي في أربعة مواطن لم يكن عليه حد لأن الوطء قد يكون حلالا وحراما فلم يقر هذا بالزنا، والله أعلم.

كتاب الأم - كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى
كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى | باب الغصب | باب الاختلاف في العيب | باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها | باب المضاربة | باب السلم | باب الشفعة | باب المزارعة | باب الدعوى والصلح | باب الصدقة والهبة | باب في الوديعة | باب في الرهن | باب الحوالة والكفالة في الدين | باب في الدين | باب في الأيمان | باب الوصايا | باب المواريث | باب في الأوصياء | باب في الشركة والعتق وغيره | باب في المكاتب | باب في العارية وأكل الغلة | باب في الأجير والإجارة | باب القسمة | باب الصلاة | باب صلاة الخوف | باب الزكاة | باب الصيام | باب في الحج | باب الديات | باب السرقة | باب القضاء | باب الفرية | باب النكاح | باب الطلاق | باب الحدود