كتاب الأم/كتاب الطهارة/باب مسح الرأس

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الطهارة

المؤلف: الشافعي
باب مسح الرأس

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: قال الله تعالى {وامسحوا برءوسكم} وكان معقولا في الآية أن من مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الآية إلا هذا وهو أظهر معانيها أو مسح الرأس كله ودلت السنة على أن ليس على المرء مسح الرأس كله وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه.

[قال الشافعي]: إذا مسح الرجل بأي رأسه شاء إن كان لا شعر عليه وبأي شعر رأسه شاء بأصبع واحدة أو بعض أصبع أو بطن كفه أو أمر من يمسح به أجزأه ذلك فكذلك إن مسح نزعتيه أو إحداهما أو بعضهما أجزأه؛ لأنه من رأسه.

[قال الشافعي]: أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة بن شعبة (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه).

[قال الشافعي]: أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء (أن رسول الله ﷺ توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه أو قال ناصيته بالماء).

[قال الشافعي]: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيى عن ابن سيرين عن المغيرة بن شعبة (أن رسول الله ﷺ مسح بناصيته أو قال مقدم رأسه بالماء).

[قال الشافعي]: وإذا أذن الله تعالى بمسح الرأس (فكان رسول الله ﷺ معتما فحسر العمامة) فقد دل على أن المسح على الرأس دونها وأحب لو مسح على العمامة مع الرأس وإن ترك ذلك لم يضره وإن مسح على العمامة دون الرأس لم يجزئه ذلك وكذلك لو مسح على برقع أو قفازين دون الوجه والذراعين لم يجزئه ذلك ولو كان ذا جمة فمسح من شعر الجمة ما سقط عن أصول منابت شعر الرأس ولم يجزئه ولا يجزئه إلا أن يمسح على الرأس نفسه أو على الشعر الذي على نفس الرأس لا الساقط عن الرأس ولو جمع شعره فعقده في وسط رأسه فمسح ذلك الموضع وكان الذي يمسح به الشعر الساقط عن منابت شعر الرأس لم يجزه وإن كان مسح بشيء من الشعر على منابت الرأس بعدما أزيل عن منبته لم يجزه؛ لأنه حينئذ شعر على غير منبته فهو كالعمامة ولا يجزي المسح على الشعر حتى يمسح على الشعر في موضع منابته فتقع الطهارة عليه كما تقع على الرأس نفسه والاختيار له أن يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا يقبل بهما ويدبر يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما حتى يرجع إلى المكان الذي بدأ منه وهكذا روي أن النبي ﷺ مسح.

[قال الشافعي]: أخبرنا مالك عن (عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال قلت لعبد الله بن زيد الأنصاري هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد نعم ودعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين وتمضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه وأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى الموضع الذي بدأ منه ثم غسل رجليه).

[قال الشافعي]: وأحب لو مسح رأسه ثلاثا وواحدة تجزئه وأحب أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما بماء غير ماء الرأس ويأخذ بأصبعيه الماء لأذنيه فيدخلهما فيما ظهر من الفرجة التي تفضي إلى الصماخ ولو ترك مسح الأذنين لم يعد؛ لأنهما لو كانتا من الوجه غسلتا معه أو من الرأس مسحتا معه أو وحدهما أجزأتا منه فإذا لم يكونا هكذا فلم يذكرا في الفرض ولو كانتا من الرأس كفى ماسحهما أن يمسح بالرأس كما يكفي مما يبقى من الرأس.

كتاب الأم - كتاب الطهارة
الماء الذي ينجس والذي لا ينجس | الماء الراكد | فضل الجنب وغيره | ماء النصراني والوضوء منه | باب الآنية التي يتوضأ فيها، ولا يتوضأ | الآنية غير الجلود | باب الماء يشك فيه | ما يوجب الوضوء وما لا يوجبه | الوضوء من الملامسة والغائط | الوضوء من الغائط والبول والريح | باب الوضوء من مس الذكر | باب لا وضوء مما يطعم أحد | باب الكلام والأخذ من الشارب | باب في الاستنجاء | باب السواك | باب غسل اليدين قبل الوضوء | باب المضمضة والاستنشاق | باب غسل الوجه | باب غسل اليدين | باب مسح الرأس | باب غسل الرجلين | باب مقام الموضئ | باب قدر الماء الذي يتوضأ به | باب تقديم الوضوء ومتابعته | باب التسمية على الوضوء | باب عدد الوضوء والحد فيه | باب جماع المسح على الخفين | باب من له المسح | باب وقت المسح على الخفين | باب ما ينقض مسح الخفين | باب ما يوجب الغسل ولا يوجبه | باب من خرج منه المذي | باب كيف الغسل | باب من نسي المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة | باب علة من يجب عليه الغسل والوضوء | جماع التيمم للمقيم والمسافر | باب متى يتيمم للصلاة | باب النية في التيمم | باب كيف التيمم | باب التراب الذي يتيمم به ولا يتيمم | باب ذكر الله عز وجل على غير وضوء | باب ما يطهر الأرض وما لا يطهرها | باب ممر الجنب والمشرك على الأرض ومشيهما عليها | باب ما يوصل بالرجل والمرأة | باب طهارة الثياب | باب المني