كتاب الأم/قسم الفيء/الخمس فيما لم يوجف عليه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - قسم الفيء

المؤلف: الشافعي
الخمس فيما لم يوجف عليه


[أخبرنا الربيع] قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى وما أخذ الولاة من المشركين من جزيتهم والصلح عن أرضهم وما أخذ من أموالهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين ومن أموالهم إن صالحوا بغير إيجاف خيل، ولا ركاب ومن أموالهم إن مات منهم ميت لا وارث له وما أشبه هذا مما أخذه الولاة من مال المشركين فالخمس في جميعه ثابت فيه، وهو على ما قسمه الله عز وجل لمن قسمه له من أهل الخمس الموجف عليه من الغنيمة، وهذا هو المسمى في كتاب الله عز وجل.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: قال لي قائل قد احتججت بأن (النبي ﷺ أعطى سهم ذي القربى عام خيبر ذوي القربى) وخيبر مما أوجف عليه فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه؟ فقلت له وجدت المالين أخذا من المشركين وخولهما بعض أهل دين الله عز وجل وجدت الله تبارك وتعالى اسمه حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة؛ لأن قول الله تبارك وتعالى {لله} مفتاح كلام كل شيء وله الأمر من قبل ومن بعد فأنفذ رسول الله ﷺ لذوي القربى حقهم فلا يشك أنه قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل حقهم وأنه قد انتهى إلى كل ما أمره الله عز وجل به فلما وجدت الله عز وجل قد قال في سورة الحشر {وما أفاء الله على رسوله منهم} الآية، فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها علمت أن النبي ﷺ قد أمضى لكن جعل الله له شيئا مما جعل الله له وإن لم نثبت فيه خبرا عنه كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه مما جعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل بأن الله عز وجل قد أدى إليه رسوله كما أوجب عليه أداءه والقيام به فقال لي قائل: فإن الله تبارك وتعالى جعل الخمس فيما أوجف عليه على خمسة وجعل الكل فيما لا يوجف عليه على خمسة فكيف زعمت أنه إنما للخمسة الخمس لا الكل؟ فقلت له ما أبعد ما بينك وبين من يكلمنا في إبطال سهم ذي القربى، أنت تريد أن تثبت لذي القربى خمس الجميع مما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب وغيرك يريد أن يبطل عنهم خمس الخمس قال إنما قصدت في هذا قصد الحق فكيف لم تقل بما قلت به وأنت شريكي في تلاوة كتاب الله عز وجل ولك فيما زاد لذي القربى؟ فقلت له إن حظي فيه لا يدعوني أن أذهب فيه إلى ما يعلم الله عز وجل أني أرى الحق في غيره قال فما دلك على أنه إنما هو لمن له خمس الغنيمة الموجف عليها خمس الفيء الذي لم يوجف عليه دون الكل. قلت أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر قال كانت بنو النضير مما أفاء الله عز وجل على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب فكانت لرسول الله ﷺ خالصا دون المسلمين فقال لست أنظر إلى الأحاديث والقرآن أولى بنا. ولو نظرت إلى الحديث كان هذا الحديث يدل على أنها لرسول الله ﷺ خاصة فقلت له هذا كلام عربي إنما يعني رسول الله ﷺ ما كان يكون للمسلمين الموجفين وذلك أربعة أخماس قال: فاستدللت بخبر عمر على أن الكل ليس لأهل الخمس مما أوجف عليه قلت نعم قال فالخبر أنها لرسول الله ﷺ خاصة فما دل على الخمس لأهل الخمس معه؟ قلت لما احتمل قول عمر أن يكون الكل لرسول الله ﷺ وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين فيما أوجف عليه لرسول الله ﷺ دون الخمس فكان النبي ﷺ يقوم فيها مقام المسلمين استدللنا بقول الله عز وجل في الحشر {فلله وللرسول ولذي القربى} الآية. على أن لهم الخمس وأن الخمس إذا كان لهم، ولا يشك أن النبي ﷺ سلمه لهم فاستدللنا إذا كان حكم الله عز وجل في الأنفال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه} الآية فاتفق الحكمان في سورة الحشر وسورة الأنفال لقوم موصوفين، وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره فقال فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل؟ قلت: نعم فلهم الكل وندع الخبر قال لا يجوز عندنا ترك الخبر والخبر يدل على معنى الخاص والعام فقال لي قائل غيره فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بوجه من الوجوه فذكرت له الآية في الحشر قال فأولئك أوجف عليهم بلا خيل، ولا ركاب فأعطوه بشيء ألقاه الله عز وجل في قلوبهم قلت أرأيت الجزية التي أعطاها من أوجف عليه بلا خيل، ولا ركاب لما كان أصل إعطائها منهم للخوف من الغلبة، وقد سير إليهم بالخيل والركاب فأعطوا فيها أهي أقرب من الإيجاف أم من أعطى بأمر لم يسير إليه بالخيل والركاب؟ قال: نعم قلت: فإذا كان حكم الله فيما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب حتى يكون مأخوذا مثل صلح لا مثل ما أوجف عليه بغير صلح أن يكون لمن سمى كيف لم تكن الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بهذه الحال؟ قال: فهل من دلالة غير هذا؟ قلت: في هذا كفاية، وفي أن أصل ما قسم الله من المال ثلاثة وجوه: الصدقات وهي ما أخذ من مسلم فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء. وما غنم بالخيل والركاب فتلك على ما قسم الله عز وجل والفيء الذي لا يوجف عليه بخيل، ولا ركاب. فهل تعلم رابعا؟ قال: لا قلت: فبهذا قلنا الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك؛ لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبدا أن يكون غنيمة، أو فيئا والفيء ما رده الله تعالى على أهل دينه.


كتاب الأم - قسم الفيء
قسم الغنيمة والفيء | جماع سنن قسم الغنيمة والفيء | تفريق القسم فيما أوجف عليه الخيل والركاب | الأنفال | الوجه الثاني من النفل | الوجه الثالث من النفل | كيف تفريق القسم | سن تفريق القسم | الخمس فيما لم يوجف عليه | كيف يفرق ما أخذ من الأربعة الأخماس الفيء غير الموجف عليه | إعطاء النساء والذرية | الخلاف | ما لم يوجف عليه من الأرضين بخيل، ولا ركاب | باب تقويم الناس في الديوان على منازلهم