تذكرة الحفاظ/الطبقة العشرون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تذكرة الحفاظ
الطبقة العشرون
الذهبي


الطبقة العشرون

وفيها عشرة رجال:

1160- 1/20

ابن العمادية

الإمام الحافظ المفيد الرحال، وجيه الدين أبو المظفر منصور بن سليم بن منصور بن فتوح الهمداني الإسكندراني الشافعي، محتسب الثغر.

ولد سنة سبع وستمائة، وسمع من محمد بن عماد والصفراوي وجعفر الهمداني وطبقتهم، وفي الرحلة من ابن روزبة والقطيعي وابن الخازن وطبقتهم، وبمصر من علي بن مختار وبابته، وبدمشق من مكرم، وبحماة من ابن رواحة، وبحلب من يعيش النحوي، وبحران من حمد بن صديق، وبمكة من أبي النعمان التبريزي.

وصنف المعجم و"الأربعين البلدانية" وتاريخ بلده في مجلدين وغير ذلك، وعني بالحديث وفنونه ورجاله وبالفقه وكان موصوفًا بالديانة والثقة والمروءة، وكان محسنًا إلى الرحالة لين الجانب، كتب عنه الدمياطي وعز الدين الحسيني والقاضي سعد الدين الحارثي وغيرهم ولم يخلف بعده في الثغر مثله، سمعت من أخويه لأمه: أبي القاسم ووجهية.

أخبرنا علي بن عبد المحسن الهاشمي في كتابه أنا منصور بن سليم الحافظ بقراءتي أنا علي بن أبي الفخار أنا أحمد بن مقرب أنا طراد ثنا هلال أنا الحسين بن يحيى ثنا أحمد بن المقدام ثنا خالد بن الحارث ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد قيس لما قدموا على رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر ولا نقدر عليك إلا في الشهر الحرام، الحديث، رواه مسلم من حديث أبي سعيد.

توفي في الحادي والعشرين من شوال سنة سبع وسبعين وستمائة.

وفيها توفي المحدث أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الغني بن النشو القرشي الدمشقي عن خمس وستين سنة، والمحدث الصاحب شرف الدين إسماعيل بن أحمد بن علي الشيباني الآمدي المعروف بابن التيتي مؤلف تاريخ آمد، وشيخ القراء رشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر المكيني الدمشقي، والفقيه زهير بن عمر بن زهير الحنبلي بزرع عن خمس وثمانين سنة، وشيخ الحنفية قاضي القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي عن ثمان وسبعين سنة، والأجل نجم الدين علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي أحد رواة المسند عن حنبل، والفخر عثمان بن محمد بن الحاجب منصور الأميني بمصر، سمع أخوه من هبة الله بن طاوس وخلق، والشيخ تقي الدين عمر بن يعقوب بن عثمان الإربلي الذهبي الصوفي، والعلامة الأوحد أبو الحسين محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري الأندلسي قاضي غرناطة، والشيخ شرف الدين نصر بن عبد المنعم بن حواري التنوخي الدمشقي الحنفي، رحمة الله عليهم.

كتب إلى عمر بن محمد العتبي أنا ابن العمادية بالأربعين البلدانية قراءة أنا أبو بكر بن علي العدل بجدة أنا محمد بن عبد العزيز الخطيب أنا الحافظ أبو محمد المصري "ح" وأنبأنا يحيى بن أبي منصور قالا: أنا زيد بن الحسن أنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو إسحاق البرمكي أنا ابن ماسي ثنا الكجي ثنا الأنصاري حدثني حميد عن أنس أن الربيع عمته لطمت جارية فكسرت سنها، فأمرهم النبي ﷺ بالقصاص.

1161- 2/20

ابن الساعي

الإمام المؤرخ البارع تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبد الله البغدادي، خازن كتب المستنصرية وصاحب التصانيف.

صحب ابن النجار، وسمع من جماعة وذيل على الكامل لابن الأثير وعمل تاريخًا لشعراء زمانه و"مناقب الخلفاء" و"تاريخ الوزراء" و"تاريخ نساء الخلفاء" و"سيرة الخليفة الناصر" وغير ذلك، وكان يحصل له من الدولة ذهب جيد على عمل هذه التواليف وعمر واشتهر اسمه وعاش اثنتين وثمانين سنة، ومات في رمضان سنة أربع وسبعين وستمائة وما هو من أحلاس الحديث بل عداده في الأخباريين وقد طول الظهير الكازروني ترجمته وسرد تصانيفه وهي كثيرة، وذكر أنه لبس من السهروردي، رحمه الله.

وفيها توفي المؤرخ سعد الدين بن تاج الدين عبد الله بن عمر بن علي ابن الشيخ الزاهد محمد بن حمويه الحموي ثم الدمشقي الصوفي وله اثنان وثمانون عامًا، ومسند وقته أبو الفتح عثمان بن هبة الله بن عبد الرحمن بن مكي بن أبي الطاهر بن عوف الزهري المالكي بالإسكندرية وهو خاتمة أصحاب ابن موقا، والمفتي الزاهد ظهير الدين محمود بن عبيد الله بن أحمد الزنجاني الصوفي بدمشق وله سبع وسبعون سنة، والمحدث الإمام مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحسن بن أحمد المصري المعروف بابن الحصني عن أربع وسبعين سنة، رحمة الله عليهم.

1162- 3/20

النواوي

الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي، صاحب التصانيف النافعة.

مولده في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة وقدم دمشق سنة تسع وأربعين فسكن في الرواحية يتناول خبز المدرسة، فحفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف وقرأ ربع المهذب حفظًا في باقي السنة على شيخه الكمال إسحاق بن أحمد ثم حج مع أبيه وأقام بالمدينة النبوية شهرًا ونصفًا ومرض أكثر الطريق، فذكر شيخنا أبو الحسن بن العطار أن الشيخ محيي الدين ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرحًا وتصحيحًا؛ درسين في الوسيط، ودرسًا في المهذب، ودرسًا في الجمع بين الصحيحين، ودرسًا في صحيح مسلم، ودرسًا في اللمع لابن جني، ودرسًا في إصلاح المنطق، ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين؛ قال: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ووضوح عبارة وضبط لغة وبارك الله تعالى في وقتي، وخطر لي أن أشتغل في الطب واشتريت "كتاب القانون" فأظلم قلبي وبقيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال فأفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي.

قلت: سمع من الرضى بن البرهان وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنصاري وزين الدين بن عبد الدائم وعماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني وزين الدين خالد بن يوسف وتقي الدين بن أبي اليسر وجمال الدين بن الصيرفي وشمس الدين بن أبي عمر وطبقتهم، وسمع الكتب الستة والمسند والموطأ وشرح السنة للبغوي وسنن الدارقطني وأشياء كثيرة وقرأ الكمال للحافظ عبد الغني على الزين خالد، وشرح في أحاديث الصحيحين على المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي وأخذ الأصول على القاضي التفليسي وتفقه على الكمال إسحاق المغربي وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح وعز الدين عمر بن سعد الإربلي والكمال سلار الإربلي.

وقرأ النحو على الشيخ أحمد المصري وغيره وقرأ على ابن مالك كتابًا من تصنيفه ولازم الاشتغال والتصنيف ونشر العلم والعبادة والأوراد والصيام والذكر والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس ملازمة كلية لا مزيد عليها ملبسه ثوب خام وعمامته شبختانية صغيرة، تخرج به جماعة من العلماء منهم الخطيب صدر الدين سليمان الجعفري وشهاب الدين أحمد بن جعوان وشهاب الدين الأربدي وعلاء الدين بن العطار، وحدث عنه ابن أبي الفتح والمزي وابن العطار.

أخبرنا علي بن إبراهيم ثنا يحيى بن شرف الفقيه أنا خالد بن يوسف "ح" وأجازت لي ست العرب بنت يحيى قالا: أنا أبو اليمن الكندي أنا المبارك بن الحسين أنا علي بن أحمد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا عبد الله ثنا شيبان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله، ﷺ: "من طلب الشهادة صادقًا من قلبه، أعطيها ولو لم تصبه". أخرجه مسلم عن شيبان.

قال ابن العطار: ذكر لي شيخنا رحمه الله تعالى أنه كان لا يضيع له وقتًا لا في ليل ولا في نهار إلا في اشتغال حتى في الطرق، وأنه دام على هذا ست سنين ثم أخذ في التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق. قلت: مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها كان حافظًا للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله رأسًا في معرفة المذهب.

قال شيخنا الرشيد بن المعلم: عذلت الشيخ محيي الدين في عدم دخوله الحمام وتضييق العيش في مأكله وملبسه وأحواله، وخوفته من مرض يعطله عن الاشتغال فقال: إن فلانًا صام وعبَد الله حتى اخضر جلده وكان يمنع من أكل الفواكه والخيار ويقول: أخاف أن يرطب جسمي ويجلب النوم، وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر.

قال ابن العطار: كلمته في الفاكهة فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك من تحت الحجر والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة لهم، ثم المعاملة فيها على وجه المساقاة وفيها خلاف فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ وقد جمع ابن العطار سيرته في ست كراريس. فمن تصانيفه "شرح صحيح مسلم" و"رياض الصالحين" و"الأذكار" و"الأربعين" و"الإرشاد" في علوم الحديث و"التقريب" مختصرة و"كتاب المبهمات" و"تحرير الألفاظ" للتنبيه و"العمدة في تصحيح التنبيه" و"الإيضاح" في المناسك مجلد، وله ثلاثة مناسك سواه و"التبيان" في آداب حملة القرآن، وفتاواه مجموعة في مجيليد و"الروضة" أربعة أسفار و"شرح المهذب" إلى باب المصراة في أربع مجلدات وشرح قطعة من البخاري وقطعة من الوسيط، وعمل قطعة من الأحكام، وجملة كثيرة من الأسماء واللغات، ومسودة في طبقات الفقهاء، ومن التحقيق في الفقه إلى باب صلاة المسافر.

وكان لا يقبل من أحد شيئًا إلا في النادر ممن لا يشتغل عليه، أهدى له فقير إبريقًا فقبله، وعزم عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني أن يفطر عنده فقال: أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة فأكل من ذلك وكان لونين، وربما جمع الشيخ بعض الأوقات بين إدامين، وكان يواجه الملوك والظلمة بالإنكار ويكتب إليهم ويخوفهم بالله تعالى، كتب مرة: من عبد الله يحيى النواوي سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين، أدام الله له الخيرات وتولاه بالحسنات وبلغه من خيرات الدنيا والآخرة كل آماله وبارك له في جميع أحواله آمين، وينهى إلى العلوم الشريفة من أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار، وذكر فصلا طويلا وفي طي ذلك ورقة إلى الملك الظاهر فرد جوابها ردًّا عنيفًا مؤلمًا فتنكدت خواطر الجماعة.

وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف، وكان شيخنا ابن فرح يشرح على الشيخ في الحديث فقال: نوبة الشيخ محيي الدين قد صار إلى ثلاث مراتب، كل مرتبة لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال، العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. سافر الشيخ فزار بيت المقدس وعاد إلى نوى فمرض عند والده فحضرته المنية فانتقل إلى رحمة الله في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة وقبره ظاهر يزار. أرخه الشيخ قطب الدين اليونيني وقال: كان أوحد زمانه في العلم والورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش واقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة فحكي عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه. ولي مشيخة دار الحديث قلت: وليها سنة خمس وستين بعد أبي شامة إلى أن مات. وقال الشيخ شمس الدين بن الفخر الحنبلي: كان إمامًا بارعًا حافظًا متقنًا علومًا جمة، وصنف التصانيف الجمة وكان شديد الورع والزهد تاركًا لجميع الرغائب من المأكول إلا ما يأتيه به أبوه من كعك وتين، وكان يلبس الثياب الرثة المرقعة ولا يدخل الحمام وترك الفواكه جميعها ولم يتناول من الجهات درهمًا، رحمه الله تعالى.

وفيها توفي شيخ القرّاء كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس التيمي الإسكندراني الدمشقي عن ثمانين سنة، والإمام المسند زكي الدين زكي بن حسن بن عمر البيلقاني المتكلم باليمن، وشيخ الأئمة المقرئ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش البغدادي الحنبلي، والواعظ البارع نجم الدين علي بن علي بن أسفنديار بن موفق الدين البغدادي بدمشق عاش ستين سنة، والشيخ شمس الدين قاضي القضاة أبو بكر محمد بن العماد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي بمصر عن أربع وسبعين سنة، رحمة الله عليهم.

1163- 4/20

المحب

الإمام المحدث المفتي فقيه الحرم، محب الدين أبو العباس

أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري ثم المكي الشافعي، مصنف "الأحكام الكبرى": ولد سنة خمس عشرة وسمع من أبي الحسن بن المقير وابن الجميزي وشعيب الزعفراني وعبد الرحمن بن أبي حرمي وجماعة وتفقه ودرس وأفتى وصنف وكان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز.

روى عنه الدمياطي من نظمه وأبو الحسن بن العطار وأبو محمد بن البرزالي وآخرون، وكان إمامًا صالحًا زاهدًا كبير الشأن، روى عنه أيضًا ولده قاضي مكة جمال الدين محمد وحفيده الإمام مجد الدين قاضي مكة وكتب إليّ بمروياته. توفي في جمادي الآخرة سنة أربع وسبعين وستمائة.

وفيها توفي الإمام الكبير عز الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر المصطفوي الفاروثي بواسط، وشيخ الشافعية شرف الدين أحمد بن أحمد المقدسي خطيب دمشق، والصدر المؤرخ عز الدين محفوظ بن معتوق بن البزوري عن بضع وستين سنة، وشيخ منين أبو الرجال بن مري الزاهد، والمسند أبو الفهم بن أحمد السلمي، والصدر نجم الدين أبو بكر محمد بن عياش التميمي الجوهري ودفن بمدرسته، رحمة الله عليهم.

أنبأنا أحمد بن عبد الله الفقيه أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بختيار بن المندائي بالمسجد الحرام أنا الحسن بن علي بن السوادي أنا الطريثيثي إجازة أنا داعي ابن مهدي إجازة أنا عبد الرحمن بن محمد الأستراباذي أنا أبو أحمد القطان ثنا جعفر بن أحمد بن بيان ثنا عثمان بن عيسى الطباع ثنا طلحة بن زيد عن زرارة بن أعين عن جابر الجعفي عن محمد بن علي عن جابر قال: قال رسول الله، ﷺ: "أكل الطين يورث النفاق". هذا الحديث ليس بصحيح، يشبه أن يكون موضوعًا تداوله قوم ليسوا بثقات.

1164- 5/20

الأبيوردي

الإمام المحدث الحافظ المفيد زين الدين أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي بكر الأبيوردي الصوفي الشافعي، نزيل القاهرة.

ولد سنة إحدى وستمائة ظنًّا، وطلب الحديث في كهولته فسمع من كريمة الزبيرية والسخاوي والضياء الحافظ وطبقتهم وأصحاب السلفي وابن عساكر ثم نزل إلى أصحاب البوصيري والخشوعي ثم نزل إلى أصحاب ابن باقا وابن الزبيدي وكتب الكثير وتعب وسوَّد المعجم وقلما روى، عوضه الله بالعفو والمغفرة.

قال الشريف في الوفيات: كان حريصًا على التحصيل، صابرًا على كلف الاستفادة سمعت منه، وكان من أهل الدين والصلاح والعفاف وله فهم وفيه تيقّظ خرج معجمه ووقف أجزاءه وكتبه، وتوفي في حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وستين وستمائة. قلت: روى عنه الدمياطي بيتين من نظمه وقال: توفي بخانقاه سعيد السعداء.

وفيها توفي الإمام الزاهد تقي الدين أحمد بن عبد الواحد بن مري الحوراني بالمدينة النبوية عن أربع وثمانين سنة، والمسند زين الدين إسماعيل بن عبد القوي بن عزون الأنصاري، والإمام مجد الدين عبد المجيد بن أبي الفرج الروذراوري اللغوي بدمشق، وشيخ الصعيد الإمام مجد الدين علي بن وهب بن مطيع القشيري المالكي بن دقيق العيد عن خمس وثمانين سنة، وشيخ الشافعية بمصر نصير الدين أبو البركات المبارك بن يحيى بن الطباخ المصري عن ثمانين سنة، ومدرس الحنبلية بدمشق الشيخ تاج الدين مظفر بن عبد الكريم بن نجم بن الحنبلي، رحمة الله عليهم أجمعين.

1165- 6/20

الإسعردي

الإمام المحدث الحافظ مفيد القاهرة، تقي الدين أبو القاسم عبيد بن محمد بن عباس بن محمد.

مولده بإسعِرد سنة اثنتين وعشرين وستمائة وتحول إلى مصر مع والده، فسمع من علي بن مختار العامري والحسن بن دينار الصائغ ويوسف بن المجتلي وابن المقير وابن رواح وعدة وهبة الله بن محمد بن المقدسي وحمزة الغزال والسبط بالإسكندرية، والرشيد بن مسلمة وطائفة بدمشق، كتب الكثير وبرع في التخريج وأسماء الرجال والعالي والموافقة وانتخب لجماعة، طالعت من عمله مشيخة القاضي ابن الخويي وانتخبت من ذلك أشياء مفيدة، وكان ثقة صالحًا، كان شيخنا ابن الظاهري يثني عليه ويقدمه على سائر الطلبة، سمع منه ابن الظاهري وابن عثمان والحارثي وابنه الإمام شمس الدين والمزي والحلبي والبرزالي واليعمري وابن سامة، توفي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة وله سبعون سنة.

وفيها توفي المسند كمال الدين أحمد بن محمد عبد القادر بن النصبي الحلبي بها، وشيخ القراء جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني الفاضلي بدمشق عن سبعين سنة، والإمام القدوة مسند الوقت تقي الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي الصالحي الحنبلي، والشيخ الزاهد إبراهيم ابن الشيخ عبد الله بن يونس الأرمني ثم الصالحي، والصاحب المنشئ محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر الجذامي الكاتب، وشيخ القراء بالثغر مكين الدين أبو محمد عبد الله بن منصور بن علي اللخمي المعروف بالأسمر، وراوي جامع ابن عيسى أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ترجم بن حازم المازني المصري وله تسعون عامًا، والقاضي عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد ابن الشيخ الأستاذ أبي محمد بن علوان الأسدي الحلبي وله إحدى وسبعون سنة، والمعمر ناصر الدين علي بن محمود بن قرقين ببعلبك عن اثنتين وتسعين سنة، والمسند سيف الدين علي بن الرضى عبد الرحمن بن محمد الحنبلي الصالحي عن خمس وسبعين سنة.

1166- 7/20

الدمياطي

شيخنا الإمام العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة شيخ المحدثين، شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي الشافعي، صاحب التصانيف.

مولده في آخر سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتفقه بدمياط وبرع ثم طلب الحديث فارتحل إلى الإسكندرية فسمع بها من علي بن زيد النسارسي وظافر بن شحم ومنصور بن الدباغ وعدة، وبمصر من ابن المقير وعلي بن مختار ويوسف بن المجتلي وطبقتهم، وببغداد من أبي نصر بن العليق وإبراهيم بن الخير وخلق، وبحلب من أبي القاسم بن رواحة وطائفة، وحمل عن ابن خليل -حمل- دابة كتبًا وأجزاء وسمع بحماة من صفية القرشية، وبماردين من عبد الخالق النشتبري، وبحران من عيسى الحناط.

وكتب العالي والنازل وجمع فأوعى، وسكن دمشق فأكثر بها عن ابن مسلمة وغيره، ومعجم شيوخه يبلغ ألفًا وثلاثمائة إنسان، وكان صادقًا حافظًا متقنًا جيد العربية غزير اللغة واسع الفقه رأسًا في علم النسب دينًا كيسًا متواضعًا بسامًا محببًا إلى الطلبة مليح الصورة نقي الشيبة كبير القدر، سمعت منه عدة أجزاء منها "السراجيات الخمسة" و"كتاب الخيل" له وكتاب "الصلاة الوسطى" له.

سمعت أبا الحجاج الحافظ ما رأيت أحدًا أحفظ منه لهذا الشأن يقول: ما رأيت في الحديث أحفظ من الدمياطي. وقد حدثنا أبو الحسين اليونيني في مشيخته عن الدمياطي وقاضي القضاة علم الدين بن الأخنائي وقاضي القضاة علاء الدين علي القونوي والمحدث أبو الثناء المنبجي، وممن يروي عنه الإمام أبو حيان الأندلسي والإمام أبو الفتح اليعمري والإمام علم الدين البرزالي والإمام قطب الدين عبد الكريم والإمام فخر الدين النويري والإمام تقي الدين السبكي، رحمة الله عليهم أجمعين.

توفي فجأة بعد أن قرئ عليه الحديث فأصعد إلى بيته مغشيًّا عليه، فتوفي في ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة وكانت جنازته مشهودة؛ ومن علومه القراءات السبع تلا بها على الكمال العباسي الضرير.

وفيها توفي مفتي البلاد الحلبية قاضي القضاة شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي الشافعي عن ثمانين سنة، ومسند الإسكندرية المعمر المقرئ الأوحد شرف الدين أبو الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصواف الجذامي المالكي في شعبان عن ست وتسعين سنة، وشيخ القراء بحماة بدر الدين محمد بن أيوب التأذفي الحلبي الحنفي صاحب أبي عبد الله الفاسي عن سبع وسبعين سنة، وخطيب دمشق ومحدثها ونحويها ومقرئها شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفراوي الشافعي عن خمس وسبعين سنة، ومحدث حمص القاضي بدر الدين محمد بن مسعود بن أيوب الحلبي التوزي، ومسندة مصر أم عبد الله زينب بنت سليمان بن إبراهيم بن رحمة، الإسعردية عن بضع وثمانين سنة.

أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أنا علي بن أبي الفتح وعلي بن أبي الفضائل وأبو القاسم بن أبي علي وابن أبي حمزة وأبو محمد بن أبي المنصور قالوا: أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا القاسم بن الفضل أنا علي بن محمد الفقيه أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني ثنا محمد بن مسلم بن وارة حدثني عاصم بن يزيد العمري ثنا عبد الله بن عبد العزيز، سمعت ابن شهاب يحدث عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "لا تحضر الملائكة من اللهو شيئًا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل والنضال". عبد الله هو الليثي مدني ضعفه أبو حاتم.

1167- 8/20

ابن الظاهري

شيخنا الإمام المحدث الحافظ الزاهد مفيد الجماعة، جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن قيماز الحلبي مولى الملك الظاهر غازي بن يوسف.

مولده في شوال سنة ست وعشرين وستمائة بحلب، سمع من ابن اللتي والإربلي وكريمة وابن رواحة وابن يعيش وصفية الحموية والضياء المقدسي وشعيب الزعفراني ويوسف الساوي والنشتبري وخلق كثير بحلب ودمشق والحرمين ومصر وماردين وحران والإسكندرية وحمص.

وجمع أربعي البلدان وكتب شيئًا كثيرًا وخرج لجماعة كثيرة، سمع أولاده منه وأصحابه، وله إجازة من زكريا العلبي وابن روزبة وإسماعيل بن باتكين وطبقتهم، وكان ثقة خيرًا حافظًا سهل العبارة مليح الانتخاب خبيرًا بالموافقات والمصافحات، لا يلحق في جودة الانتقاء وقد تفقه بأبي حنيفة وتلا بالسبع وكان ذا وقار وسكينة وشكل تام ونفس زكية وكرم وحياء وتعفف وانقطاع قل من رأيت مثله، ما اشتغل بغير الحديث إلى أن مات وشيوخه يبلغون سبعمائة شيخ، نزلت عليه بزاويته بالمفس وأكثرت عنه وانتفعت بأجزائه أحسن الله إليه، سمع منه الحافظ علم الدين أزيد من مائتي جزء وأخذ عنه المزي والحلبي واليعمري والرحالون.

توفي في السادس والعشرين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة، وكان قد جاءته ضربة سيف على عنقه في كائنة حلب ووقع بين القتلى ثم سلم فكان في عنقه ميلة منها، رحمه الله تعالى.

وفيها توفي المسند زين الدين أحمد بن عبد الكريم بن غازي الأعلاقي بمصر عن ست وثمانين سنة، والعلامة ضياء الدين جعفر بن محمد بن عبد الرحيم الحسيني الشافعي المصري عن ثمان وسبعين سنة، والقاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان المعري ثم البعلي الشافعي شيخنا عن ثلاث وتسعين سنة، والمحدث الإمام عفيف الدين بن عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري بالمدينة، وقاضي القضاة عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي الحنبلي بمصر عن خمس وستين سنة، والمحدث الإمام ضياء الدين بن عيسى بن يحيى بن أحمد الأنصاري السبتي الصوفي بالقاهرة عن ثلاث وثمانين سنة، والإمام شمس الدين محمد بن حازم بن حامد المقدسي الصالحي الحنبلي عن ست وسبعين سنة، ومفتي مكة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل بن إبراهيم الأموي الشافعي عن ثلاث وستين سنة، والفقيه محيي الدين يحيى بن محمد بن عبد الصمد بن العدل السلمي الزيداني المقدسي بها وله أربع وستون سنة، والعدل بدر الدين يوسف بن عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي ثم الصالحي عن سبع وسبعين سنة، والمعمر أبو تغلب بن أحمد بن أبي تغلب الفاروثي التاجر بدمشق عن إحدى وتسعين سنة.

قرأت على أحمد بن محمد الحافظ أنا عبد الله بن الحسين أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد الله الحافظ أنا محمد بن يعقوب الأصم في كتابه ثنا عباس الدوري ثنا الأسود بن عامر ثنا هريم بن سفيان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت الحربة تركز مع رسول الله ﷺ في أسفاره، فتجعل بين يديه يصلي إليها.

1168- 9/20

ابن دقيق العيد

الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي المالكي والشافعي، صاحب التصانيف: ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة بقرب ينبع من الحجاز، سمع من ابن المقير لكنه شك في كيفية الأخذ وحدث عن ابن الجميزي وسبط السلفي والحافظ زكي الدين وجماعة قليلة، وبدمشق عن ابن عبد الدائم وأبي البقاء خالد بن يوسف وخرج لنفسه أربعين تساعية.

وصنف "شرح العمدة" وكتاب "الإلمام"، وعمل "كتاب الإمام في الأحكام" ولو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدًا، وعمل كتابًا في علوم الحديث، وكان من أذكياء زمانه واسع العلم كثير الكتب مديمًا للسهر مكبًّا على الاشتغال ساكنًا وقورًا ورعًا قل أن ترى العيون مثله.

سمعت من لفظه عشرين حديثًا وأملى علينا حديثًا، وله يد طولى في الأصول والمعقول وخبرة بعلل المنقول، ولي قضاء الديار المصرية سنوات إلى أن مات، وكان في أمر الطهارة والمياه في نهاية الوسوسة، رضي الله عنه.

روى عنه قاضي القضاة علاء الدين القونوي وقاضي القضاة علم الدين بن الأخنائي والحافظ قطب الدين الحلبي وطائفة سواهم، وتخرج به أئمة.

قال الحافظ قطب الدين الحلبي: كان الشيخ تقي الدين إمام أهل زمانه وممن فاق بالعلم والزهد على أقرانه عارفًا بالمذهبين إمامًا في الأصلين حافظًا متقنًا في الحديث وعلومه ويضرب به المثل في ذلك، وكان آية في الحفظ والإتقان والتحري شديد الخوف دائم الذكر لا ينام الليل إلا قليلا ويقطعه فيما بين مطالعة وتلاوة وذكر وتهجد حتى صار السهر له عادة وأوقاته كلها معمورة لم ير في عصره مثله.

صنف كتبًا جليلة كمل تسويد كتاب الإمام وبيض منه قطعة، وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه، وله "الأربعون" في الرواية عن رب العالمين و"الأربعون" لم يذكر فيها إلا عن عالم، وشرح بعض الإلمام شرحًا عظيمًا، وشرح بعض مختصر ابن الحاجب في الفقه لمالك، لم أر في كتب الفقه مثله.

عزل نفسه من القضاء غير مرة ثم يسأل ويعاد، وبلغني أن السلطان حسام الدين لما طلع إليه الشيخ قام للقيه وخرج عن مرتبته، وكان كثير الشفقة على المشتغلين كثير البر لهم. سمع ابن الجميزي وابن رواح وأحمد بن محمد بن الحباب والسبط، أتيته بجزء سمعه من ابن رواح والطبقة بخطه فقال: حتى أنظر، ثم عدت إليه فقال: هو بخطي محقق ولكن ما أحقق السماع له ولا أذكره، إلى أن قال قطب الدين: وبلغني أن جده لأمه الشيخ الإمام المحقق تقي الدين بن المقترح، وكان يشدد في الطهارة ويبالغ، توفي في صفر سنة اثنتين وسبعمائة.

وفيها توفي مفتي نابلس شيخنا فخر الدين علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم النابلسي الحنبلي، والمسند عبد الحميد بن أحمد بن خولان البناء بزملكا عن بضع وثمانين سنة، والمسند شرف الدين بقية السلف أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن خواجا إمام الفارسي ثم الدمشقي وله تسع وثمانون سنة، والمسند الأمين بدر الدين أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس بن الخلال الدمشقي وله ثلاث وسبعون سنة وشهر، والمحدث العلامة نجم الدين موسى بن إبراهيم بن يحيى الصفراوي الصالحي الحنبلي شيخ العالمية، وشيخ القراء الخطيب برهان الدين إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم الجذامي الإسكندراني الشافعي بدمشق، والمسند المقرئ شمس الدين بن محمد بن قايماز مولى بشر الطحان الدمشقي عن ثلاث وثمانين سنة، ومسند بلاد المغرب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي الأديب عن تسع وتسعين سنة.

حدثنا محمد بن علي الحافظ قال: قرأت على أبي الحسن علي بن هبة الله الشافعي أن أبا طاهر السلفي أخبرهم أنا القاسم بن الفضل أنا علي بن محمد أنا إسماعيل الصفار أنا محمد بن عبد الملك أنا يزيد بن هارون أنا عاصم قال: سألت أنسًا: أحرّم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم، هي حرام حرمها الله ورسوله، لا يختلى خلاها، فمن لم يعمل بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أخرجاه من طرق عن عاصم الأحول.

1169- 10/20

ابن الزبير

الإمام الحافظ العلامة شيخ القراء والمحدثين بالأندلس، أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن زبير بن عاصم الثقفي العاصمي الغرناطي النحوي.

ولد سنة سبع وعشرين وستمائة وجمع بالسبع على أبي الحسن علي بن محمد الشاري صاحب لابن عبيد الله الحجري وعلى أبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي العطار صاحب محمد بن حسنون الحميري، وسمع في سنة خمس وأربعين وبعدها من سعيد بن محمد الحفار وأبي زكريا يحيى بن أبي الغصن وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي -بفتح الطاء- ومحمد بن عبد الرحمن بن جوير البلنسي وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الكماد وخلق كثير، وسمع السنن الكبرى للنسائي من أبي الحسن الشاري بسماعه لجميعه من أبي محمد بن عبيد الله، وعني بهذا الشأن ونظر في الرجال. وخرج وألف وعمل تاريخًا للأندلسيين ذيل به على الصلة لابن بشكوال، وأفاد الناس في القراءات وعللها ومعرفة طرقها، وأحكم العربية وتصدر مدة وتخرج به الأصحاب، أخذ عنه الإمام أبو حيان النحوي وأبو القاسم محمد بن محمد بن سهل وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمان وأبو عبد الله بن المرابط النازل ببيت المقدس وصاحبنا أبو القاسم بن عمران الحضرمي السبتي وعدة، ورأيت إجازته بالسبع لابن سهل وقد صدرها بخطبة فائقة الحسن من إنشائه، توفي سنة ثمان وسبعمائة بغرناطة.

وفيها توفي بقية المسندين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين السلمي بن الموازيني بدمشق عن أربع وتسعين سنة، والمعمرة المسندة أم عبد الله فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري المقرئ بدمشق وقد اشرفت على التسعين، والمسند جمال الدين أحمد بن إسماعيل بن عبد القوي بن عزون بمصر له سماع في سنة خمس وعشرين وستمائة، ومسند العراق شيخ المستنصرية شرف الدين إسماعيل بن علي بن الطبال الأزجي وله سبع وثمانون سنة ونصف، والمسند جمال الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد بن حمزة بن الحبوبي الثعلبي بمصر، والإمام محدث القاهرة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن سامة الطائي المقدسي الحنبلي كهلا، وشيخ القراء جمال الدين إبراهيم بن غالي البدوي الحميري بدمشق عن نحو من ستين سنة، والمسند شهاب بن علي المحسني صاحب ابن رواح، والمسند فخر الدين يوسف بن أحمد بن عيسى المشهدي الصوفي كهلا بمصر، وأم عمر خديجة بنت عمر بن أحمد بن أبي جرادة بحماة عن بضع وثمانين سنة.

وقد قل من يعتني بالآثار ومعرفتها في هذا الوقت في مشارق الأرض ومغاربها على رأس السبعمائة، أما المشرق وأقاليمه فغلق الباب وانقطع الخطاب والله المستعان، وأما المغرب وما بقي من جزيرة الأندلس فيندر من يعتني بالرواية كما ينبغي فضلا عن الدراية.

(تمت الطبقة العشرون.)

هامش



تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي
مقدمة | الطبقات: الأولى | الثانية | الثالثة | الرابعة | الخامسة | السادسة | السابعة | الثامنة | التاسعة | العاشرة | الحادية عشرة | الثانية عشرة | الثالثة عشرة | الرابعة عشرة | الخامسة عشرة | السادسة عشرة | السابعة عشرة | الثامنة عشرة | التاسعة عشرة | العشرون | الحادية والعشرون | شيوخ صاحب التذكرة