تذكرة الحفاظ/الطبقة الثانية عشرة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تذكرة الحفاظ
الطبقة الثانية عشرة
الذهبي

محتويات


الطبقة الثانية عشرة

وهم نيف وثمانون إمامًا

849- 1/12

أبو بكر الشافعي

الإمام الحجة المفيد محدث العراق محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه البغدادي الشافعي البزاز.

مولده بجبل في سنة ستين ومائتين، وأول سماعه سنة ست وسبعين فسمع من موسى بن سهل الوشاء خاتمة أصحاب ابن علية ومحمد بن شداد المسمعي خاتمة أصحاب يحيى القطان وأبي قلابة الرقاشي ومحمد بن الفرج الأزرق ومحمد بن الجهم السمري وعبد الله بن روح المدائني وإسماعيل القاضي وأبي بكر بن أبي الدنيا ومن بعدهم فأكثر، وارتحل في الحديث إلى الجزيرة وإلى مصر وغير ذلك، حدث عنه الدارقطني وعمر بن شاهين وأبو علي بن شاذان وأحمد بن عبد الله بن المحاملي وعبد الملك بن بشران وأبو طالب بن غيلان وخلق كثير. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا حسن التصانيف جمع أبوابًا وشيوخًا، حدثني ابن مخلد أنه رأى مجلسًا قد كتب عن الشافعي في حياة ابن صاعد، وقال حمزة السهمي: سئل الدارقطني عن أبي بكر الشافعي فقال: ثقة مأمون جبل، ما كان في ذلك الوقت أحد أوثق منه. وقال الدارقطني: هو الثقة المأمون الذي لم يغمز بحال. قلت: مات في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.

أنبأنا أحمد بن عبد السلام والمسلم بن محمد وعبد الرحمن بن محمد الفقيه وآخرون قالوا: أنا عمر بن محمد أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان أنا أبو بكر الشافعي، بأحد عشر جزءا من حديثه، منها قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري نا يعلى ويزيد عن إسماعيل عن عامر أنه سئل عن رجل نذر أنه يمشي إلى الكعبة فمشى نصف الطريق ثم ركب، قال: قال ابن عباس: إذا كان عام قابل فليركب ما مشى وليمشِ ما ركب ولينحر بدنة.

850-2/12

دعلج بن أحمد بن دعلج

الإمام الفقيه محدث بغداد أبو إسحاق السجزي المعدل.

ولد سنة ستين ومائتين وسمع من علي بن عبد العزيز وطائفة بمكة، وهشام بن علي السيرافي وطبقته بالبصرة، ومحمد بن أيوب البجلي بالري، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وعدة بنيسابور، وعثمان بن سعيد الدارمي بهراة، ومحمد بن ربح وتمتام ببغداد؛ وكان من أوعية العلم وبحور الرواية. روى عنه الدارقطني والحاكم وابن رزقويه وأبو إسحاق الأسفراييني وأبو القاسم بن بشران وعدد كثير، قال الحاكم: أخذ دعلج عن ابن خزيمة المصنفات. قال: وكان يفتي بمذهبه، وكان شيخ أهل الحديث، وله صدقات جارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسجستان.

قال الحاكم: سمعت الدارقطني يقول: صنف لدعلج المسند الكبير ولم أر في مشايخنا أثبت منه، وسمعت عمر البصري يقول: ما رأيت ببغداد فيمن انتخبت عليه أصح كتبًا منه ولا أحسن سماعًا. قال الحاكم: اشترى دعلج بمكة دار العباسية بثلاثين ألف دينار. قال الخطيب: بلغني أن دعلج بعث المسند إلى ابن عقدة لينظر فيه وجعل بين كل ورقتين دينارًا. قال ابن حيويه: أدخلني دعلج داره وأراني بدرًا من المال مغشاة فقال: خذ منها ما شئت، فشكرته وقلت: أنا في كفاية. وقيل: إن معز الدولة أخذ من تركة دعلج ثلاثمائة ألف دينار. توفي دعلج في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، رحمه الله.

وفيها مات محدث البصرة أبو إسحاق الهجيمي عن أزيد من مائة سنة، وراوي السيرة أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد بمصر، وشيخ القراء أبو بكر النقاش المفسر ببغداد، وأبو جعفر بن دحيم محدث الكوفة، وميمون بن إسحاق صاحب العطاردي، رحمة الله عليهم.

أخبرنا علي بن أحمد المقدسي أنا علي بن هبة الله الخطيب أنبأتنا شهدة الكاتبة أنا الحسن بن أحمد الدقاق أنا الحسن بن أحمد البزاز أنا دعلج نا محمد بن غالب نا القعنبي عن مالك عن نافع عن أبي لبابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء. رواه معن وأبو مصعب وجماعة إلى قوله "البيوت" فقط.

851- 3/12

عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق

الحافظ العالم المصنف أبو الحسين الأموي مولاهم البغدادي صاحب معجم الصحابة.

سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وإبراهيم الحربي وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة وإسماعيل بن الفضل البلخي وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الحديث، روى عنه الدارقطني وأبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين القطان وأحمد بن علي البادي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم بن بشران وغيرهم؛ قال البرقاني: البغداديون يوثقونه وهو عندي ضعيف، وقال الدارقطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصر. وقال الخطيب: نا الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحو من سنتين فترك السماع منه قوم في اختلاطه. قال الخطيب: ولد سنة خمس وستين ومائتين؛ وتوفي في شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا أبو سعيد الثغري أنا الموفق عبد اللطيف سنة سبع وعشرين وستمائة أنا عبد الحق اليوسفي أنا علي بن العلاف أنا علي بن الحمامي نا ابن قانع نا إبراهيم بن الهيثم البلدي نا أبو صالح نا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن كعب بن عياض قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال". رواه أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن معاوية وهذا إسناد صالح.

أخبرتنا فاطمة بنت محمد بطرابلس أنا عمي أبو القاسم بن رواحة أنا السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا يحيى بن إبراهيم أنا أبو الحسين عبد الباقي الحافظ نا محمد بن يحيى القزاز نا أبو عاصم عن ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". غريب تفرد به أبو عاصم رواه البخاري عن إسحاق عنه.

852- 4/12

أبو بكر بن أبي دارم

الحافظ المسند الشيعي أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن السري التميمي الكوفي محدث الكوفة.

سمع إبراهيم بن عبد الله الصفار وأحمد بن موسى الحمار الكوفي وموسى بن هارون ومطينا وعدة، وعنه الحاكم وأبو بكر بن مردويه وأبو الحسن بن الحمامي ويحيى بن إبراهيم المزكي وأبو بكر الحيري القاضي وآخرون، جمع في الحط على الصحابة، وكان يترفض، وقد اتهم في الحديث، توفي في المحرم سنة اثنتين وخمسين وقيل سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وكان موصوفًا بالحفظ، له ترجمة سيئة في الميزان ذكرنا فيها ما حدّث به من الإفك المبين، لا رعاه الله.

أخبرنا أبو علي الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو زكريا المزكي أنا أبو بكر بن أبي دارم بالكوفة نا أحمد بن موسى بن إسحاق أنا أبو نعيم عن زكريا عن الشعبي سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، من ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي إلى جنب الحمى يوشك أن يواقعه" الحديث أخرجه البخاري عن أبي نعيم، وأخرجه مسلم عن ابن نمير عن أبيه، كلاهما عن زكريا.

853- 5/12

محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور

الحافظ الإمام أبو الحسن النيسابوري التاجر أحد الأئمة كأبيه وعمه عبدوس بن الحسين.

سمع محمد بن أيوب البجلي ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ويوسف بن يعقوب القاضي وأبا عمر القتات ومحمد بن عمر وقشمرد وطبقتهم بخراسان والجبال والعراق، وجمع فأوعى، وكان ذا صدق وإتقان ومعرفة وإنفاق على الطلبة، صنف الكتب على رسم ابن خزيمة.

قال الحاكم: سمعته يقول: عندي عن ابن ناجية والقاسم المطرز ألف جزء وزيادة، وسرت إلى بخارى سنة خمس عشرة فكتبوا عني، وحدث عني أبي وعمي. قال عبد الله بن سعد الحافظ: كتبت على أبي الحسن بن منصور أكثر من ألف حديث استفدتها منه. قال الحاكم: وانتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدمه مائتي جزء، ورأيت مشايخنا يتعجبون من حسن قراءة أبي الحسن للحديث. كف بصره سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ومات في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا أبو الفضل بن عساكر أنبأنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار أنا جدي أبو حفص أنا أحمد بن خلف أنا أبو عبد الله الحاكم أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن نا ابن ناجية نا نصر بن علي ومحمد بن موسى الحرشي قالا: نا حماد بن عيسى نا حنظلة بن أبي سفيان سمعت سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الحاكم في المستدرك وما هو بالثابت؛ لأنهم ضعفوا حمادًا.

854- 6/12

العسال

الحافظ العلامة القاضي أبو أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان الأصبهاني العسال صاحب التصانيف.

سمع أبا مسلم الكجي ومحمد بن أيوب البجلي وأبا بكر بن أبي عاصم ومحمد بن أسد المديني وإبراهيم بن زهير الحلواني ومحمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان العبسي وأبا شعيب الحراني وبكر بن سهل الدمياطي وطبقتهم، وقرأ لنافع عن ابن سهل صاحب الفضل بن شاذان تلا عليه ابنه أبو عامر عبد الوهاب، وحدث عنه أولاده أبو عامر وأبو جعفر أحمد وإبراهيم والعباس وأبو بكر عبد الله وأبو الحسين عامر وأبو أحمد بن عدي وأبو بكر بن المقرئ وابن منده وابن مردويه وابن أبي علي ومحمد بن عبد الله الرباطي وأحمد بن إبراهيم القصار وأحمد بن محمد بن ماجه المؤدب وأبو سعيد النقاش وأبو نعيم الحافظ ومحمد بن علي بن مصعب التاجر وآخرون. قال الباطرقاني: أنا أبو عبد الله بن منده قال: كان أبو أحمد العسال يخلف الطبري في القضاء وكان أحد الأئمة في علم الحديث. قال ابن مردويه: كان العسال يتولى القضاء خلافة لعبد الرحمن بن أحمد الطبري، وهو أحد الأئمة في علم الحديث فهمًا وإتقانًا وأمانة.

وقال النقاش أنا أبو أحمد العسال ولم نر مثله في الإتقان والحفظ. وقال أبو بكر بن أبي علي: هو ثقة مأمون، وهو الكبير في الحفظ والإتقان، وقال أبو نعيم: أبو أحمد من الكبار في المعرفة والإتقان والحفظ، صنف في الشيوخ والتفسير وعامة المسند. وقال أبو يعلى في "الإرشاد" له: أبو أحمد العسال حافظ متقن عالم بهذا الشأن، كان على قضاء أصبهان، من شرط الصحاح، لقيت ابنه أحمد بالري.

قال ابن مردويه: سمعت أبا أحمد العسال يقول: أحفظ في القراءات خمسين ألف حديث. ويقال: إن أبا أحمد أملى تفسيرًا كبيرًا من حفظه، وقيل: إنه أملى أربعين ألف حديث بأردستان، فلما رجع إلى بلده قابل ذلك فإذا به كما أملى. وقال الخطيب: أخبرنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني سمعت ابن منده يقول: كتبت عن ألف شيخ لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال. وقال عبد الرحمن بن منده سمعت أبي يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة شيخ فلم أر فيهم مثل العسال وأبي إسحاق بن حمزة. وقيل: كان أبو أحمد لا يمس جزءًا إلا على طهارة، وإنه صلى بالختمة في ركعة.

ولأبي أحمد أيضًا تاريخ، والمعجم له وكتاب المعرفة في السنة رأيته، وكتاب الرؤية، وكتاب العظمة، وكتاب الرقائق، وكتاب المسند على الأبواب، وكتاب غريب الحديث على الأبواب، وكتاب حروف القراءات وكتاب كرامات الأولياء، وكتاب حديث مالك، وكتاب غسل الجمعة، وأشياء كثيرة، وكان من كبراء أهل بلده وذوي الثروة وكان أبوه من كبار التجار المتمولين، وقف أملاكه على أولاده وكان قد لحق إسماعيل بن عمرو البجلي صاحب مسعر وسمع منه ومات سنة اثنتين وثمانين ومائتين. قال ابن مردويه: مات أبو أحمد العسال في رمضان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. قال: وكان مولده يوم التروية سنة تسع وستين ومائتين.

أخبرنا عيسى بن يحيى الأنصاري أنا منصور بن سند أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى الحافظ أنا عمر بن الهيثم الواعظ نا القاضي أبو أحمد العسال نا موسى بن إسحاق ثنا أحمد بن يونس نا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فإذا الفأرة قد أخذت الفتيلة وصعدت إلى السقف لتحرق عليه البيت قال: فلعنها وأحل قتلها للمحرم. هذا حديث غريب من الأفراد. يقال: إن العسال روى في معجمه عن أربعمائة نفس، وقد رأيته.

أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن مسعود بن أبي منصور أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن إبراهيم نا محمد بن العباس المؤدب نا عفان نا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم".

توفي معه في العام مسند مصر أبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي الصابوني وله مائة وخمس سنين، ومسند بغداد أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى العطشي الأدمي عن أربع وتسعين سنة، ومسند أصبهان أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى القصار عن سبع وتسعين سنة، ومسند دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان القرشي مولى خالد بن الوليد، ومسند بغداد أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد العزيز البغوي، الخراساني ابن عم أبي القاسم البغوي وشيخ القراء أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم البغدادي، ومسند بغداد أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علم الصفار. رحمهم الله.

855- 7/12

ابن مظاهر

الحافظ الإمام البارع ذكي زمانه أبو محمد عبد الله بن مظاهر الأصبهاني.

كان آية في الحفظ، بلغنا أنه حفظ المسندات كلها ثم شرع في حفظ الموقوفات، سمع يوسف القاضي ومطينا وأبا خليفة الجمحي وطبقتهم ورحل وتعب، حدث عنه رفيقه أبو الشيخ الحافظ، مات شابا لم يمتع بعلومه رحمه الله. توفي سنة أربع وثلاثمائة في أيام مشيخته.

وفيها توفي المسند أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخزومي، ومسند مصر المحدث إسحاق بن إبراهيم بن يونس المنجنيقي البغدادي الناسخ، ومسند الموصل أبو الوليد طريف بن عبد الله مولى بني هاشم، ونزيل تنيس أبو صالح القاسم بن الليث بن مسرو الرسعني، وشيخ الصوفية يوسف بن الحسين الرازي المحدث.

856- 8/12

أبو العرب

هو الحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن تميم المغربي الأفريقي.

من أولاد أمراء الغرب، أخذ عن أصحاب سحنون، ذكره القاضي عياض في الفقهاء المالكية فقال: كان حافظًا لمذهب مالك مفتيا عالمًا غلب عليه علم الحديث والرجال، صنف طبقات أهل أفريقية، وكتاب المحن، وكتاب فضائل مالك، وفضائل سحنون، وكتاب عباد أفريقية، وله كتاب التاريخ في أحد عشر مجلدًا، إلى أن قال: وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.

857- 9/12

وهب بن مسرة

الحافظ العلامة أبو الحزم التميمي الأندلسي الحجاري المالكي.

سمع محمد بن وضاح وعبيد الله بن يحيى وطبقتهما، قال القاضي عياض كان حافظًا للفقه بصيرًا به وبالحديث والرجال والعلل مع ورع وفضل، دارت عليه الفتيا ببلده، يعني وادي الحجارة، وله أوضاع حسنة، قدم قرطبة وأخرجت أصول ابن وضاح التي سمع فيها وسمع منه عالم عظيم، أخذ عنه أبو محمد القلعي ومحمد بن علي بن شيخ وأحمد بن العجوز وأبو عمر أحمد بن الحسور وأحمد بن القاسم التاهرتي وحدث بمسند أبي بكر بن أبي شيبة، بدت منه هفوة في القدر، مات في شعبان سنة ست وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

858- 10/12

القزويني

الحافظ الرحال الثقة أبو عمر محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله.

نزيل بيت لهيا، سمع ببلده من يوسف بن يعقوب القزويني، وبالري محمد بن أيوب وعلي بن الحسين بن الجنيد، وببغداد إدريس العطار وطبقته، وبمصر أبا عبد الرحمن النسائي وبالبصرة.

روى عنه تمام الرازي ووثقه، وأبو محمد بن النحاس ومنير بن أحمد، توفي بعد الأربعين وثلاثمائة.

أخبرنا يحيى بن أحمد الجذامي أنا محمد بن عماد "ح" وأنا أبو الحسين بن اليونيني أنا ابن صباح قالا: أنا ابن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا محمد بن عيسى القزويني نا بهلول بن إسحاق نا سعيد بن منصور نا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة". [1]

أنبأنا ابن أبي عمر أنا أبو القاسم الحرستاني أنا عبد الكريم بن حمزة أنا عبد العزيز الكتاني أنا تمام أنا محمد بن عيسى الحافظ أنا إدريس بن جعفر نا أبو بدر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". [2]

859- 11/12

ابن أخي رفيع الصائغ

هو الحافظ الثبت العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك الكلاعي مولاهم القرطبي الأندلسي.

روى عن محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام وطبقتهما. وقد أدركهما بل سمع من عبيد بن يحيى والأعناقي وطائفة وكان بصيرًا بالرجال والعلل.

اختصر مسند بقي وتفسيره وجود، وله تصانيف نافعة، مات في آخر سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

860- 12/12

البلاذري

الإمام الحافظ البارع أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الطوسي البلاذري الواعظ.

قال أبو عبد الله الحاكم: كان واحد عصره في الحفظ والوعظ، كان شيخنا أبو علي الحافظ ومشايخنا يحضرون مجلس وعظه يفرحون بما يذكره على رءوس الملأ من الأسانيد ولم أرهم قط غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث، سمع محمد بن أيوب البجلي وتميم بن محمد الحافظ وعبد الله بن محمد بن شيرويه وطبقتهم بخراسان والعراق، وخرج صحيحًا على وضع كتاب مسلم، إلى أن قال: واستشهد بالطابران -وهي مرحلة من نيسابور- في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. قلت: هذا البلاذري الصغير.

فأما الكبير فإنه أحمد بن يحيى صاحب التاريخ المشهور من طبقة أبي داود السجستاني حافظ أخباري علامة.

أخبرنا طائفة إجازة عن زاهر بن أحمد أنا إسماعيل بن محمد الحافظ أنا أحمد بن خلف أنا أبو عبد الله الحاكم سمعت أبا محمد البلاذري سمعت محمد بن جرير يقول: إنما لقب محمد بن سليمان المصيصي بلوين؛ لأنه كان يبيع الدواب ببغداد فيقول: هذا الفرس له لوين، هذا الفرس له قديد؛ فلقب بلوين.

861- 13/12

أبو النصر

الإمام الحافظ شيخ الإسلام محمد بن محمد بن يوسف الطوسي شيخ الشافعية.

سمع تميم بن محمد الحافظ والحسين بن محمد القباني ومحمد بن عمرو الحرشي قشمرد وأحمد بن سلمة الحافظ، وفي الرحلة عثمان بن سعيد الدارمي والفضل بن عبد الله بن خرم اليشكري الهروي ومعاذ بن نجدة ومحمد بن أيوب وعلي بن عبد العزيز والحارث بن أبي أسامة وإسماعيل القاضي وأحمد بن موسى بن إسحاق الكوفي ومحمد بن نصر المروزي ولازمه وأكثر عنه وصنف وجمع وخرج الصحيح على كتاب مسلم وكان أحد الأعلام.

قال الحاكم: رحلت إليه مرتين وسألته متى يتفرغ للتصنيف مع هذه الفتاوى؟ فقال: جزأت الليل، فثلثه أصنف وثلثه أقرأ القرآن وثلثه للنوم. قال: وكان أماما عابدا بارع الأدب وما رأيت في مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان يصوم الدهر ويقوم الليل ويتصدق بما فضل من قوته ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النضر يفتي الناس من سبعين سنة أو نحوها، ما أخذ عليه في فتوى قط. قال الحاكم: دخلت طوس وأبو أحمد الحافظ على قضائها فقال لي: ما رأيت قط في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النضر رحمه الله. توفي أبو النضر في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.

أخبرنا أبو الفضل بن عساكر عن القاسم بن أبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار أنا جدي أنا أبو بكر بن خلف أنا عبد الله الحاكم أنا أبو النضر الفقيه نا عثمان بن سعيد نا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم". إسناده حسن.

862- 14/12

الأزدي

الحافظ القاضي الإمام أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي الموصلي صاحب تاريخ الموصل وقاضيها.

سمع من إسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصلي وعبيد بن غنام ومطين وطبقتهم، وكان يعرف بابن زكرة. حدث عنه مظفر بن محمد الطوسي وأبو الحسين بن جميع ونصر بن أبي نصر الطوسي العطار وآخرون، وكان في ذهني أنه توفي قريبًا من سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة واستفدت كثيرًا من تاريخه.

أخبرنا عمر بن القواس أنا ابن الحرستاني حضورا أنا جمال الإسلام أنا الحسين بن طلاب أنا محمد بن أحمد الغساني نا يزيد بن محمد الأزدي نا محمد بن عبد الله الحضرمي نا أحمد بن أسد البجلي أنا المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بالغيب نصره الله -عز وجل- في الدنيا والآخرة".

863- 15/12

أبو الوليد

حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القزويني الأموي النيسابوري الحافظ الفقيه الشافعي أحد الأعلام.

قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث بخراسان وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم، تفقه ببغداد على أبي العباس بن سريج، وسمع من أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي والحسن بن سفيان ومحمد بن نعيم وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وطبقتهم بخراسان والعراق.

قلت روى عنه الحاكم وأبو طاهر بن محمش وأبو بكر الحيري القاضي وأبو الفضل أحمد بن محمد السهلي الصفار وآخرون، ومن غرائب وجوهه في المذهب أن المصلي إذا كرر الفاتحة مرتين بطلت صلاته وهو خلاف نص الإمام، وقال: الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم وادعى أنه المذهب لصحة الحديث، وهذا لا يتجه؛ لأن الشافعي لم يضعف الخبر وإنما ادعى نسخه.

قال الحاكم: صنف أبو الوليد المستخرج على صحيح مسلم وصنف أحكامًا على مذهب الشافعي. قال أبو سعيد الأديب سألت الثقفي قلت: من نسأل بعدك؟ قال: أبا الوليد. قال الحاكم سمعت أبا الوليد يقول: قال أبي: أي كتاب تجمع؟ قلت: أخرج على كتاب البخاري؛ قال: عليك بكتاب مسلم فإنه أكثر بركة فإن البخاري كان ينسب إلى اللفظ. قال ابن الذهبي: ومسلم أيضًا منسوب إلى اللفظ والمسألة مشكلة.

وكان أبو الوليد هذا من كبار الأئمة ولما مات رثاه أبو طاهر بن محمش الزيادي بقصيدة ستين بيتًا. قال الحاكم: أرانا الأستاذ أبو الوليد نقش خاتمه: الله ثقة حسان بن محمد، وقال: أرانا عبد الملك بن محمد بن عدي نقش خاتمه: الله ثقة عبد الملك بن محمد، وقال: أرانا الربيع بن سليمان نقش خاتمه: الله ثقة الربيع بن سليمان، وقال: كان نقش خاتم الشافعي: الله ثقة محمد بن إدريس.

مات أبو الوليد في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة عن اثنتين وسبعين سنة.

وفيها مات أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي العطشي، وأبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي الصابوني، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان المخزومي الدمشقي، وأبو الطاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار عرف بابن علم وأبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي.

أخبرنا أحمد بن هبة الله عن القاسم بن أبي سعد أنبأتنا عائشة بنت أحمد أنا الحسن بن علي البشتي نا يحيى بن إبراهيم المزكي نا الزاهد إمام عصره أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه نا أبو عبد الله البوشنجي نا يحيى بن بكير

حدثني الليث عن ابن الهاد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في صلاته: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم". فقيل له: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؛ قال: "إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف". [3]

864- 16/12

أبو الحسين الرازي

الحافظ الإمام محدث الشام محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد والد تمام الرازي.

سمع محمد بن أيوب بن الضريس ومحمد بن حفص المهرقاني وعلي بن الحسين بن الجنيد وعبد الوهاب بن مسلم بن وارة ومحمد بن جعفر القتات الكوفي وجعفر بن محمد الفريابي والحسن بن سفيان بفسا وطبقتهم، ولحق بدمشق أصحاب هشام، واستوطنها وجمع وألف؛ روى عنه ولده وأبو الحسن بن جهضم وعبد الرحمن بن عمر بن نصر وعقيل بن عبيد الله بن عبدان؛ ذكره عبد العزيز الكتاني في الوفيات فقال: كان ثقة نبيلا مصنفًا. مات في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. يقع لنا حديثه نازلا.

أخبرنا علي بن أحمد في كتابه أنا أبو القاسم القاضي أنا عبد الكريم بن حمزة أنا عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد الحافظ أنا أبي نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الوشاء ببغداد نا أبو معمر القطيعي نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سهل بن حرب عن عياض الأشعري عن أبي موسى الأشعري قال: قرأت عند النبي، صلى الله عليه وسلم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قال: "هم قومك أهل اليمن".

865- 17/12

أبو سعيد بن يونس

الحافظ الإمام الثبت عبد الرحمن بن أحمد ابن الإمام يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري صاحب تاريخ مصر.

ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين، سمع أباه وأحمد بن حماد زغبة وعلي بن سعيد الرازي وعبد الملك بن يحيى بن بكير وأبا عبد الرحمن النسائي وأبا يعقوب المنجنيقي وعبد السلام بن سهل البغدادي وطبقتهم، ولم يرحل ولا سمع بغير مصر لكنه إمام في هذا الشأن متيقظ، روى عنه أبو عبد الله بن منده وأبو محمد بن النحاس وعبد الواحد بن محمد البلخي وآخرون اختصرت تاريخه وعلقت منه أحاديث.

توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وله ست وستون سنة.

وفيها مات مفتي دمشق ومسندها أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حاتم الأسدي الدمشقي وكان يدرس مذهب الأوزاعي، وببغداد أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، وبنيسابور أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني، وببغداد أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس العقبي الدهقاني، ونحوي العراق أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، روى مشيخة الفسوي وتاريخه عنه، ومحدث دمشق أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البجلي، ومسند الكوفة أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتي الزبيدي مولاهم.

أنبأنا أحمد بن أبي الخير عن يحيى بن يونس عن أحمد بن عبد الجبار الصيرفي عن محمد بن علي الحافظ أنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي أنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الحافظ نا عبد الكريم بن إبراهيم المرادي نا حرملة نا ابن وهب أخبرني أبو هانئ عن العباس بن جليد الحجري عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى كاد يورثه".

أخبرنا سليمان بن أبي عمر أنبأنا محمود بن إبراهيم أنا أبو الخير محمد بن أحمد أنا عبد الوهاب بن محمد أنا أبي أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد نا إسحاق بن إبراهيم البغدادي نا محمد بن المثنى نا عبد الصمد نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم قال: رأيت شيخًا يقال له: سرق، فقلت: ما هذا الاسم؟ قال: سمانيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

866- 18/12

ابن الحداد

العلامة الحافظ شيخ عصره أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المصري الشافعي صاحب الفروع المشهورة.

روى عن أبي الزنباع وأبي يزيد القراطيسي ومحمد بن عقيل الفريابي ومحمد بن جعفر ابن الإمام وأبي عبد الرحمن النسائي، ولزمه وتخرج به وعول عليه وكان من أوعية العلم ذا لسن وفصاحة وبصر بالحديث والفقه والنحو، وكان متعبدًا كثير الصلاة بعيد الصيت، قال ابن زولاق لما ذكره في قضاة مصر قال: كان تقيًّا متعبدًا يحسن علومًا كثيرة: علم القراءات وعلم الحديث والرجال والكنى واختلاف العلماء والنحو واللغة والشعر وأيام الناس، يختم في كل يوم القرآن ويصوم يومًا ويفطر يومًا، كان من محاسن مصر، وكان طويل اللسان حسن الثياب والمركوب غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل، وكان صادقًا بالقضاء. صنف كتاب القضاء في أربعين جزءًا، وكتاب الفرائض في نحو مائة جزء، مات عند قدومه من الحج سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وله ثمانون سنة، رحمه الله تعالى.

أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن أحمد النسابة أنا أبو المعالي بن صابر أنا علي بن الموازيني أنا محمد بن سعدان أنا يوسف بن القاسم القاضي سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الحداد سمعت أبا عبد الرحمن النسائي سمعت عبيد الله بن فضالة سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الشافعي إمام.

867- 19/12

الأسداباذي

الحافظ المتقن الإمام أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا أحد الأئمة.

سمع محمد بن نصير الأصبهاني والفضل بن الحباب الجمحي والحسن بن سفيان وعبد الله بن ناجية وعبدان الجواليقي وأبا يعلى الموصلي وأبا العباس السراج وابن قتيبة العسقلاني وطبقتهم، وقد سمع الدارقطني من محمد بن مخلد العطار: نا الزبير بن عبد الواحد قال الحاكم: كان من الصالحين الثقات الحفاظ صنف الأبواب والشيوخ. قلت: حدث عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو بكر الجوزقي وأبو عبد الله بن منده ويحيى بن إبراهيم المزكي والقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي وآخرون. توفي بأسداباذ من أعمال همذان في شهر ذي الحجة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة؛ وقد سمع بمصر وبدمشق، قال الخطيب: كان حافظًا متقنًا مكثرًا. أخبرنا ابن علان وغيره كتابة، قالوا: أنا أبو اليمن الكندي أنا أبو منصور القزاز أنا أبو بكر الخطيب أنا الأزهري نا الدارقطني نا محمد بن مخلد العطار نا الزبير بن عبد الواحد حدثني محمد بن بشر وعبد الملك بن محمد الحراني قالا: نا هاشم بن مرثد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق وليس به بأس.

868- 20/12

محمد بن داود بن سليمان

الحافظ الزاهد الحجة شيخ الصوفية أبو بكر النيسابوري.

سمع محمد بن عمرو قشمرد ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وابن الضريس والنسائي وأمثالهم بخراسان والحجاز والشام ومصر والموصل، وصنف الأبواب والشيوخ وأملى زمانًا، روى عنه الحاكم وابن منده وابن جميع وأبو زكريا المزكي وخلق، وكان يعد من الأولياء، قال الدارقطني: ثقة فاضل. وعنه قال: أكلت في أيام القحط رغيفًا واحدًا في أربعين يومًا بالبصرة، كنت إذا جعت قرأت "يس" بنية الشبع. وقال الخليلي: معروف بالحفظ بين حفظه وعلمه في فوائد أملاها. قلت: توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا عبد الصمد بن محمد حضورًا أنا علي بن المسلم أنا ابن طلاب أنا ابن جميع الغساني نا محمد بن داود ببغداد أنا محمد بن عمرو بن النضر ومحمد بن موسى قالا: نا يحيى بن يحيى التميمي نا عباد بن كثير عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة". عباد واه.

869- 21/12

أبو علي

الحافظ الإمام محدث الإسلام الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري أحد جهابذة الحديث.

قال أبو عبد الله الحاكم: هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتصنيف، سمع إبراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسين وعبد الله بن شيرويه وجعفر بن أحمد الحافظ والحسين بن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن السامي والحسن بن سفيان ومحمد بن جعفر الكوفي القتات وأبا خليفة الجمحي ومحمد بن نصير مسند أصبهان والحسن بن الفرج الغزي صاحب يحيى بن بكير، وعمران بن موسى بن مجاشع وأبا عبد الرحمن النسائي وأبا يعلى الموصلي وعبدان الأهوازي وخلائق من طبقتهم بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر والجزيرة والجبال.

مولده سنة سبع وسبعين ومائتين وأول سماعه كان في سنة أربع وتسعين وكان في حداثته يشتغل بالصناعة فنصحه بعض العلماء وأشار عليه بطلب العلم لما شاهد من ذكائه. وعن أبي علي قال: دخلت إلى هراة في سنة خمس وتسعين وحضرت أبا خليفة وهو يهدد وكيلا له ويقول: تعود يا لكع؟ فيقول: لا، أصلحك الله؛ فقال: بل أنت لا أصلحك الله، قم عني. قال الحاكم: كنت أرى أبا علي معجبًا بأبي يعلى الموصلي وبإتقانه، قال: كان لا يخفى عليه من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله باستماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب.

قال الحاكم: كان أبو علي باقعة في الحفظ لا يطاق مذاكرته ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا، خرج إلى بغداد ثانيًا في سنة عشر وقد صنف وجمع فأقام ببغداد وما بها أحد أحفظ منه إلا أن يكون أبو بكر الجعابي فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت ببغداد أحفظ منه وسمعت الحافظ أبا على يقول: كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني ابن جوصا جملة. قلت: وحدث عنه أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي وأبو الوليد الفقيه وهما أكبر منه وأبو عبد الله بن منده وأبو عبد الله الحاكم وأبو طاهر بن محمش وأبو عبد الرحمن السلمي وطائفة سواهم.

قال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ: ما رأيت ابن عقدة يتواضع لأحد من الحفاظ كتواضعه لأبي علي النيسابوري. قال الحاكم: وسمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسال وأبي إسحاق بن حمزة وأبي طالب بن نصر وأبي بكر الجعابي فقالوا: أمل من حديث نيسابور مجلسًا؛ فامتنعت فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثًا ما أجاب واحد منهم في حديث منها سوى ابن حمزة في حديث واحد، قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي علي النيسابوري فقال: إمام مهذب.

أنبأني المسلم بن محمد عن القاسم بن علي أنا أبي أنا أخي أبو الحسين سمعت أبا طاهر السلفي سمعت غانم بن أحمد سمعت أحمد بن الفضل الباطرقاني سمعت ابن منده يقول سمعت أبا علي النيسابوري يقول -وما رأيت أحفظ منه- قال: وما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم. قال عبد الرحمن بن منده سمعت أبي يقول: ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي النيسابوري.

قال القاضي أبو بكر الأبهري سمعت أبا بكر بن داود يقول لأبي علي النيسابوري: من إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم؟ فقال: إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم بن عامر البجلي عن إبراهيم النخعي. فقال: أحسنت يا أبا علي. قال الحاكم كان أبو علي يقول: ما رأيت في أصحابنا مثل الجعابي حيرني حفظه. قال: فحكيت هذا لأبي بكر فقال: يقول أبو علي هذا وهو أستاذي على الحقيقة. قال الحاكم: توفي في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو سعيد سنقر الزيني وأبو نصر محمد بن محمد الفارسي قالا: أنا علي بن محمود أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ نا عبد الصمد بن سعيد الحمصي نا الحسين بن خالد عن محمد بن زياد عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لا يغلق الرهن".

أخبرنا محمد بن حازم أنا محمد بن غسان وأخبرنا أحمد بن هبة الله أنا زين الأمناء "ح" وأنا أبو علي الجوهري أنا مكرم القرشي قالوا: أنا سعيد بن سهل أنا علي بن أحمد المؤذن أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا الحسين بن علي الحافظ أنا محمد بن علي بن الحسن الرقي نا سليمان بن عمرو الرقي نا ابن علية نا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".

870- 22/12

الرامهرمزي

الحافظ الإمام البارع أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي القاضي.

صاحب كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي في علوم الحديث، سمع أباه ومحمد بن عبد الله الحضرمي الحافظ والقاضي أبا حصين الوادعي ومحمد بن حبان المازني وعبيد بن غنام النخعي والحسن بن المثنى العنبري ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ويوسف بن يعقوب القاضي وموسى بن هارون وأبا سعيد عبد الله بن الحسن الحراني وأبا خليفة الجمحي وجعفر بن محمد الفريابي وعبدان بن أحمد الأهوازي وطبقتهم، وأول سماعه في سنة تسعين ومائتين، حدث عنه أبو الحسين محمد بن أحمد الصيداوي في معجمه والحسن بن الليث الشيرازي الحافظ وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه والقاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي وطوائف من أهل فارس، وقع لنا الفاصل من تأليفه وكتاب الأمثال له، وكان من أئمة هذا الشأن ومن تأمل كتابه في علم الحديث لاح له ذلك، ولم أظفر بتاريخ موته وأظنه بقي إلى حدود الخمسين وثلاثمائة، وأما أبو القاسم بن منده فذكر في كتاب الوفيات له أنه عاش إلى قرب الستين وثلاثمائة بمدينة رامهرمز، وقع لي من عواليه حديث واحد.

أخبرنا عمر بن عبد المنعم مرات أنا عبد الصمد بن محمد القاضي سنة سبع وستمائة وأنا في الرابعة أنا علي بن المسلم أنا الحسين بن محمد الخطيب أنا محمد بن أحمد الغساني نا الحسن بن عبد الرحمن برامهرمز نا أحمد بن حماد بن سفيان نا عبد الله بن حفص البراد نا يحيى بن ميمون نا أبو الأشهب العطاردي عن الحسن عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه الله، عز وجل؟ أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وحبب بينهم إذا تباغضوا". يحيى هذا بصري نزل بغداد تركه الدارقطني وغيره، مات سنة تسعين ومائة وقد أخرج له أبو داود في سننه.

871- 23/12

ابن سعد

الحافظ العلامة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد النيسابوري الحاجي البزاز أحد الأثبات.

ذكره الحاكم وحدث عنه وقال: كتب الكثير وجمع الشيوخ والأبواب والملح ولم يرحل، سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي وأحمد بن النضر وإبراهيم بن أبي طالب والسراج وطبقتهم، ثم كتب عن أربع طبقات بعدهم، وقد سألت عنه عبد الله بن شيرويه فقال: ثقة مأمون توفي أبو محمد فجأة في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وهو في عشر الثمانين.

أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء عن أبي روح البزاز أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو بكر البيهقي نا أبو عبد الله الحافظ حدثني عبد الله بن سعد الحافظ نا محمد بن إسحاق الثقفي نا محمد بن عثمان بن كرامة نا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال أخبرني شريك عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" الحديث، آخره: "وأكره مساءته". أخرجه البخاري والظاهر أنه لم يروه عن خالد غير ابن كرامة، قال البيهقي: ورواه أيضًا عبد الواحد عن مولاه عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه يزيد وينقص.

872- 24/12

النقاش

العلامة الرحال الجوال أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ثم البغدادي المقرئ المفسر أحد الأعلام.

كنت قد أهملته لوهنه ثم رأيت أن أذكره وأذكر عجره وبجره، مولده سنة ست وستين ومائتين، قاله ابن أبي الفوارس، قلت: روى عن إسحاق الختلي وأبي مسلم الكجي وإبراهيم بن زهير الحلواني ومحمد بن علي الصائغ المكي وأحمد بن أنس الدمشقي ومطين ومحمد بن عبد الرحمن السامي والحسن بن سفيان وطبقتهم، فأكثر وأغرب وأعجب، وتلا على هارون الدمشقي الأخفش وأبي ربيعة وابن الحباب والحسن بن أبي مهران وعدة، فذكر أن قراءته على ابن أبي مهران في سنة خمس وثمانين ومائتين، قرأ عليه خلق منهم ابن مهران مؤلف الغاية وعبد العزيز الفارسي شيخ الداني، والحمامي والنهرواني وعلي بن جعفر السعيدي وأبو القاسم الزيدي الحراني خاتمة أصحابه، روى عنه شيخه ابن مجاهد وابن شاهين والدارقطني وأبو أحمد القرطبي وأبو علي بن شاذان وخلق. وهو مصنف كتاب شفاء الصدور في التفسير، وكتاب غريب القرآن، والموضح في معاني القرآن، والمناسك، وأخبار القصاص، وذم الحسد، والمعجم الأكبر في أسماء القراء، وكتاب علل القراءات، وكتاب السبعة، وكتاب دلائل النبوة، وأشياء، ومع جلالته ونبله فهو متروك الحديث وحاله في القراءات أمثل، قال أبو عمرو الداني: النقاش مقبول الشهادة. وأما طلحة بن محمد بن جعفر فقال: النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص. وقال البرقاني: كل حديثه منكر. وقال اللالكائي: تفسيره إشفاء الصدور لا شفاء الصدور. قلت: يعني مما فيه من الموضوعات. وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. مات النقاش في شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنبلي في كتابه أنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنا أبو بكر بن النقور أنا أبو سعيد محمد بن عبد الملك أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد نا أحمد بن عبد الرحيم الجرجاني نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدًا". [4] قرأت على أحمد بن إسحاق أخبركم الفتح بن عبد السلام أن هبة الله بن الحسين أخبرهم قال: أنا أحمد بن محمد البزاز أنا علي بن عيسى إملاء أنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى أنا عمر بن شبة أنا عبيد بن جناد أخبرني عطاء بن مسلم قال: قال السدي: أتيت كربلاء أبيع البز بها فعمل لنا شيخ من طيء طعامًا فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين فقلت: ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوأ ميتة؛ فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق فأنا ممن شرك في ذلك، فلم نبرح حتى دنا من المصباح ليصلحه وهو يتقد فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار فيها فأخذ يطفئها بريقه فأخذت النار لحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة.

873- 25/12

أبو إسحاق بن حمزة

الحافظ الثبت الكبير إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني أحد الأعلام.

سمع أبا شعيب الحراني ومحمد بن عبد الله مطينا ويوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن عثمان العبسي وأبا خليفة الجمحي وطبقتهم، حدث عنه أبو عبد الله بن منده وعلي بن عبد كويه وأبو بكر بن مردويه وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو نعيم الحافظ وخلق كثير، قال أبو نعيم: هو أوحد زمانه في الحفظ، لم نر بعد عبد الله بن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والمسند، وجده عمارة هو حمزة بن يسار بن عبد الرحمن بن حفص أخي صاحب الدولة أبي مسلم الخراساني. قال أبو عبد الله بن منده: لم أر أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة. وقال أبو جعفر بن أبي السري: سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: ما رأيت مثل ابن حمزة في الحفظ. وقال الحاكم: كان في عصرنا جماعة بلغ المسند المصنف على التراجم لكل واحد منهم ألف جزء، منهم إبراهيم بن حمزة والحسين بن محمد الماسرجسي.

قال أبو نعيم: مات في سابع رمضان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. قلت: عاش ثمانين سنة أو نحوها، وأبوه من كبار مشيخة أصبهان. أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة عن مسعود بن أبي منصور أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم نا أبو إسحاق بن حمزة نا أبو جعفر الحضرمي نا عبادة بن زياد نا يونس بن أبي يعفور عن أبيه سمعت ابن عمر، سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". قال الحاكم في معرفة مزكي الأخبار: كان ابن حمزة يفي بمذاكرة مسانيد الصحابة ترجمة ترجمة. اعترف له بالتفرد بحفظ المسند أبو بكر بن الجعابي وأبو علي النيسابوري ومشايخنا، سألت أبا عبد الله بن منده عن وفاته فقال: سنة تسع وخمسين، قلت: الأول أصح.

سمعت الفقيه أبا القاسم الداركي يقول: جمع الصاحب بن عباد حفاظ بلدنا بأصبهان: العسال والطبراني وابن حمزة وغيرهم وحضرت وكان قد قدم عليه ابن الجعابي فأخذوا في مذاكرة الأبواب ثم ثنوا بذكر تراجم الشيوخ فظهر العجز في كل منهم عن حفظ أبي إسحاق ومذاكرته. قال الحاكم: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو عبيد بن حربويه انصرف من قضاء مصر فقدم بغداد وكان يروي عن الأشعث وعمر بن شبة، ثم ارتقى إلى بندار وأبي موسى فلما قدم حدث عن أبي الربيع الزهراني وإبراهيم بن الحجاج السامي وكان إبراهيم بن محمد بن حمزة يختص به فقال لي إبراهيم: إن أبا عبيد قال له: قد عزمت أن أحدث عن أبي الوليد والحوضي فقلت: الله الله أيها القاضي، فإنا نرجم.

874- 26/12

أحمد بن منصور بن عيسى

الإمام الحافظ الفقيه أبو أحمد الطوسي الأديب.

ذكره الحاكم فبالغ في وصفه وقال: ورد نيسابور مرات وقل من رأيت من المشايخ أجمع منه، سمع عبد الله بن شيرويه وإبراهيم بن إسحاق الأنماطي وطبقتهما، ولقد وردت طوس وأبو أحمد الحافظ بها على القضاء فسمعته يقول: إني لأتبجح بأحمد بن منصور أن يكون رجوعي في السؤال عن المشايخ إليه. ثم قال الحافظ أبو عبد الله: توفي أبو أحمد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

875- 27/12

الطبراني

الحافظ الإمام العلامة الحجة بقية الحفاظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني مسند الدنيا.

ولد سنة ستين ومائتين، وسمع في سنة ثلاث وسبعين وهلم جرا بمدائن الشام والحرمين واليمن ومصر وبغداد والكوفة والبصرة وأصبهان والجزيرة وغير ذلك، وحدث عن ألف شيخ أو يزيدون.

وصنف المعجم الكبير، وهو المسند سوى مسند أبي هريرة فكأنه أفرده في مصنف، والمعجم الأوسط في ست مجلدات كبار على معجم شيوخه يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني بيَّن فيه فضيلته وسعة روايته، وكان يقول: هذا الكتاب روحي، فإنه تعب عليه، وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر، وصنف المعجم الصغير وهو عن كل شيخ له حديث واحد، وصنف أشياء كثيرة وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة، سمع هاشم بن مرثد الطبراني وأبا زرعة الثقفي وإسحاق الدبري وإدريس العطار وبشر بن موسى وحفص بن عمر سنجة ألف، وعلي بن عبد العزيز البغوي ومقدام بن داود الرعيني ويحيى بن أيوب العلاف وأبا عبد الرحمن النسائي وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ونظراءهم، وحرص عليه في صباه أبوه ورحل به وكان يروي عن دحيم وغيره.

مولد الطبراني بعكا في صفر من سنة ستين وأمه عكاوية وله كتاب الدعاء في مجلد كبير، وكتاب المناسك، وكتاب عشرة النساء، وكتاب السنة، وكتاب الطوالات، وكتاب النوادر، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب مسند شعبة، وكتاب مسند سفيان، وعمل أسانيد جماعة من الكبار، وله كتاب حديث الشاميين، وكتاب الأوائل، وكتاب الرمي، وله تفسير كبير وأشياء لم نقف عليها.

حدث عنه أبو خليفة الجمحي وابن عقدة وأحمد بن محمد الصحاف وهؤلاء من شيوخه وأبو بكر بن مردويه والفقيه أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي والحسين بن أحمد بن المرزبان وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي وأبو نعيم الحافظ وأبو الحسين بن فادشاه ومحمد بن عبيد الله بن شهريار وعبد الرحمن بن أحمد الصفار وأبو بكر بن ريذة خاتمة أصحابه، وبقي بعده عامين عبد الرحمن بن الذكوان يروي عنه بالإجازة.

ذكر تواليف الطبراني، سماها ولم ير أكثرها الحافظ يحيى بن منده: معجمه، مائتا جزء. معجمه الأوسط، ثلاث مجلدات. معجمه الصغير، مجلد. مسند العشرة، ثلاثون جزءًا. مسند الشاميين، مجلدات. النوادر، مجلد. معرفة الصحابة، مجلد. فوائده، عشرة أجزاء. مسند أبي هريرة، كبير. مسند عائشة. التفسير، كبير. دلائل النبوة، مجلد. الدعاء. السنة، مجلد. الطوالات، مجلد. حديث شعبة، مجلد. حديث الأعمش، مجلد. الأوزاعي، مجلد. شيبان، مجلد. أيوب، مجلد. عشرة النساء، جزء. مسند أبي ذر، جزءان. الرؤية، جزء. الجود، جزء. العلم الألوية، جزء. فضل رمضان، جزء. الفرائض، جزء. الرد على المعتزلة، جزء. الرد على الجهمية، جزء. مكارم الأخلاق العزاء، جزء. الصلاة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جزء. المأموم، جزء. الغسل، جزء. فضل العلم، جزء. ذم الرأي، جزء. تفسير الحسن، جزءان. الزهري عن أنس، جزءان. ابن المنكدر عن جابر، جزء. مسند أبي إسحاق السبيعي. حديث يحيى بن أبي كثير. حديث مالك بن دينار. ما روى الحسن عن أنس. حديث ربيعة. حديث حمزة الزيات. حديث مسعر. حديث أبي سعد البقال. طرق حديث من كذب علي، جزء. النوح، جزء. مسند ابن جحادة، من اسمه عباد، من اسمه عطاء، من اسمه شعبة. أخبار عمر بن عبد العزيز. عبد العزيز بن رفيع. مسند روح بن القاسم. فضل عكرمة. أمهات النبي، صلى الله عليه وسلم. مسند عمارة بن غزية، وطلحة بن مصرف، وجماعة. مسند العبادلة، كبير. أحاديث أبي عمرو بن العلاء. غرائب مالك، جزء. أبان بن تغلب، جزء. حريث بن أبي مطر. وصية أبي هريرة. مسند الحارث العكلي. فضائل الأربعة الراشدين، جزءان. مسند ابن عجلان. كتاب الأشربة. كتاب الطهارة. كتاب الإمارة. عشرة النساء. مسند أبي أيوب الأفريقي. مسند زياد الجصاص. مسند زافر. وأشياء عدة.

قال الذكواني: سئل الطبراني عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة. قال أبو نعيم: دخل الطبراني أصبهان سنة تسعين وسمع وسافر ثم قدمها فاستوطنها ستين سنة. وقال ابن مردويه: قدم الطبراني سنة عشر فقبله أبو علي بن رستم العامل وضمه إليه وجعل له معلومًا من دار الخراج وكان يتناوله إلى أن مات. قال أبو عمر بن عبد الوهاب السلمي: سمعت الطبراني: لما قدم ابن رستم من فارس أعطاني خمسمائة درهم فلما كان في آخر أمره أخذ يتكلم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ببعض الشيء فخرجت ولم أعد إليه بعد.

قال ابن فارس صاحب اللغة: سمع الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن في الدنيا كحلاوة الوزارة والرئاسة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي وكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه وكان أبو بكر يغلبه بفطنته حتى ارتفعت أصواتهما إلى أن قال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي؛ فقال: هات. قال: أنا أبو خليفة أنا سليمان بن أيوب، وحدث بحديث فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة فأسمعه مني عاليًا؛ فخجل الجعابي فوددت أن الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني وفرحت كفرحه.

قال جعفر بن أبي السري: سألت ابن عقدة أن يعيد لي فوتًا وشددت عليه فقال: من أين أنت؟ قلت: من أصبهان، فقال: ناصبة، فقلت: لا تقل هذا فيهم فقهاء ومتشيعة فقال: شيعة معاوية؟ قلت: بل شيعة علي رضي الله عنه وما فيهم إلا من علي أعز عليه من عينه وأهله، فأعاد علي ما فاتني ثم قال لي: سمعت من سليمان بن أحمد اللخمي؟ فقلت: لا أعرفه؛ فقال: يا سبحان الله؛ أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه وتؤذيني هذا الأذى، ما أعرف له نظيرًا.

وقال: أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟ قلت: نعم، قال: ما رأيت مثله في الحفظ. قال ابن منده: الطبراني أحد الحفاظ المذكورين، حدث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي ولم يحتمل سنة لقيه. قلت: نعم، ولكن ما أراده الطبراني ولا قصد الرواية عنه، إنما روى عن عبد الرحيم بن البرقي السيرة وغير ذلك فغلط في اسمه وسماه باسم أخيه بلا شك، والخطب في ذلك يسير، وقد نبه على ذلك الحافظ أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي، فإنه قال: كتبت عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث وهو ثقة إلا أنه كتب بمصر عن شيخ وكان له أخ سماه باسمه غلطًا.

قال سليمان بن إبراهيم الحافظ: قال الباطرقاني: كان ابن مردويه سيئ الرأي في الطبراني؛ ثم قال سليمان: فقال له أبو نعيم: كم كتبت عنه؟ فأشار إلى حزم؛ فقال أبو نعيم: فمن رأيت مثله؟ فلم يقل شيئًا. قال الحافظ الضياء: قد ذكر ابن مردويه في تاريخه الطبراني فما ضعفه. قلت: فدل على أنه تبين له أنه صدوق. قال أبو نعيم: توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة. قلت: استكمل مائة عام وعشرة أشهر، وحديثه قد ملأ البلاد، فإن في زمان إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ كان رائجًا سمعه الطلبة، ثم في زمان ابن ناصر وأبي العلاء الهمذاني نفق سوقه وسمعوه كثيرًا، ثم في زمن أبي موسى المديني عد من أعلى ما يسمع، وسمع الحافظ عبد الغني إذ ذاك المعجم الكبير وحصله؛ ثم ارتحل ابن خليل والضياء وهؤلاء وتنافسوا في سماعه، وفي سنة ست وستمائة انفرد بعلوه أسعد بن سعيد وامتلأت الأجزاء والتخاريج منه.

أخبرنا ابن أبي الخير وجماعة كتابة عن أبي جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أنا ابن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني نا عبد الله بن محمد بن أبي مريم نا الفريابي نا إسرائيل عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة فلقيها رجل فقضى حاجته منها، فصاحت فانطلق فمر عليها رجل فقالت: ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فأخذوا ذلك الرجل الذي ظنت، فقالوا: هذا؟ قالت: نعم، هو هذا، فأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: أنا صاحبها، فقال: "ادن مني فقد غفر الله لك"، وقال للآخر قولًا حسنًا، فقالوا: أنرجمه؟ فقال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة قبل منهم". هذا حديث منكر جدًّا على نظافة إسناده، صححه الترمذي ورواه عن الذهلي عن محمد بن يوسف فوقع لنا بدلًا عاليًا.

876- 28/12

الزيدي

الحافظ الإمام أبو أحمد حامد بن أحمد بن محمد بن أحمد المروزي المشهور بالزيدي؛ لاعتنائه بحديث زيد بن أبي أنيسة.

استوطن طرسوس مرابطًا، وحدث ببغداد عن محمد بن نصر بن شيبة وأبي رجاء محمد بن حمدويه وأحمد بن سورة المراوزة وعلي بن الحسن بن سلم الأصبهاني ومحمد بن العباس الدمشقي؛ روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق والدارقطني وابن الثلاج وابن جميع الغساني؛ وقد انتقى على خيثمة الأطرابلسي وغيره، مات في الكهولة. قال الخطيب: كان ثقة مذكورًا بالفهم، موصوفًا بالحفظ. قال طلحة بن محمد بن جعفر: مات أبو أحمد الزيدي الحافظ سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة. وكذا أرَّخه ابن الثلاج ومحمد بن الفياض وزاد: في رمضان.

وقال أبو سعيد بن يونس: مات حامد بن محمد أبو أحمد المروزي الزيدي وكان يحفظ ويفهم في رمضان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ببغداد. قال الخطيب: والأول أصح، وبلغني أن مولده سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ومات معه جماعة ذكروا مع ابن الأنباري.

أخبرنا ابن القواس أنا ابن الحرستاني أنا ابن المسلم أنا ابن طلاب أنا ابن جميع نا حامد بن محمد أبو أحمد الحافظ نا محمد بن عمران بن موسى نا محمد بن يحيى القصري نا بشر بن عباد عن عزرة بن ثابت عن مطرف الوراق عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث؛ الوتر قبل النوم وصيام ثلاثة أيام من كل شهر والغسل يوم الجمعة. غريب.

877- 29/12

خالد بن سعد

الحافظ العلامة أبو القاسم الأندلسي القرطبي.

سمع محمد بن فطيس وسليمان بن قريش وسعيد بن عثمان الأعناقي وطاهر بن عبد العزيز وخلقًا، وليس هو من أهل هذه الطبقة إلا بقدم موته، صنف كتاب رجال الأندلس، وكان إمامًا حجة مقدمًا على حفاظ زمانه بقرطبة يعد من الأذكياء، قيل: إنه حفظ من مرة واحدة عشرين حديثًا. وبلغنا أن المستنصر صاحب الأندلس كان يقول: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن معين فاخرناهم بخالد بن سعد؛ وقيل: إن خالدًا كان بذيء اللسان ينال من أعراض الناس؛ سامحه الله. توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا جماعة إذنا عن الإمام أبي محمد المقدسي أنا أبو الفتح بن البطي أنا أبو عبد الله الحميدي أنا أبو عمر بن عبد البر في كتابه أنا قاسم بن محمد نا خالد بن سعد أنا أحمد بن عمر نا ابن سنجر نا الفضل بن دكين نا شريك فذكره، يعني: فذكر عن الكلبي عن حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس: أسلمت وعندي ثماني نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أختار منهن أربعًا.

878- 30/12

ابن أبي عثمان

الحافظ الإمام أبو سعيد أحمد بن أبي بكر محمد ابن الحافظ الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري النيسابوري.

سمع أبا عمرو الخفاف وعبد الله بن شيرويه والحسن بن سفيان والهيثم بن خلف الدوري وحامد بن شعيب والقاسم بن الفضل الرازي وطبقتهم بخراسان والعراق والجبال، وكان ذا أموال وحشمة وفضائل، روى عنه الحاكم كثيرًا وقال: صنف التفسير الكبير، والصحيح المخرج على كتاب مسلم، وغير ذلك. قال: ولما خرج إلى بغداد خرج بعسكر كثير وأموال واجتمع عليه ببغداد خلق كثير مجاهدون، استشهد بطرسوس سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وعاش خمسًا وستين سنة.

879- 31/12

ابن حبان

الحافظ الإمام العلامة أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي البستي صاحب التصانيف: سمع الحسين بن إدريس الهروي وأبا خليفة الجمحي وأبا عبد الرحمن النسائي وعمران بن موسى بن مجاشع والحسن بن سفيان وأبا يعلى الموصلي وأحمد بن الحسن الصوفي وجعفر بن أحمد الدمشقي وأبا بكر بن خزيمة وأممًا لا يحصون من مصر إلى خراسان، حدث عنه الحاكم ومنصور بن عبد الله الخالدي وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني ومحمد بن أحمد بن منصور النوقاتي وخلق.

قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا وكان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار، عالمًا بالطب والنجوم وفنون العلم، صنف المسند الصحيح، والتاريخ، وكتاب الضعفاء، وفقه الناس بسمرقند. وقال الحاكم: كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، قدم نيسابور فسمع من عبد الله بن شيرويه وغيره، ورحل إلى بخارى فلحق عمر بن محمد بن بجير، ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين وسار إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا سنة سبع فأقام بنيسابور وبنى الخانقاه وقرئ عليه جملة من مصنفاته ثم خرج من نيسابور إلى وطنه سجستان عام أربعين، وكانت الرحلة إليه لسماع كتبه.

وقال الخطيب: كان ثقة نبيلًا فهمًا. وقد ذكره أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية، وقال: ربما غلط الغلط الفاحش في تصرفاته. قال ابن حبان في كتاب الأنواع: لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. وقال أبو إسماعيل الهروي: سألت يحيى بن عمار عنه فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه. قال ابن الذهبي: كلاهما مخطئ؛ إذ لم يأت نص بإثبات الحد ولا بنفيه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

قال أبو إسماعيل: سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد، سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة: العلم والعمل؛ فحكموا عليه بالزندقة وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. قلت: وهذا أيضًا له محمل حسن ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر، ومثله: الحج عرفة. فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجًّا بمجرد الوقوف بعرفة وإنما ذكر مهم الحج ومهم النبوة، إذ أكمل صفات النبي العلم والعمل، ولا يكون أحد نبيًّا إلا أن يكون عالمًا عاملًا. نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبدًا، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح، ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن أبي حاتم لا يسوغ، وذلك نفس فلسفي. مات أبو حاتم بن حبان في شوال سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهو في عشر الثمانين.

أنبأنا المسلم بن محمد أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو معاذ عبد الرحمن بن محمد السجستاني سنة ثلاث عشرة وأربعمائة قدم علينا حاجًّا أنا أبو حاتم التميمي أنا أبو خليفة أنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت". [5]

وأخبرني أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور النوقاتي أنا أبو حاتم محمد بن حبان نا أحمد بن الحسن الصوفي نا يحيى بن معين نا عبدة عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمر الأزدي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحرم على النار كل هين لين قريب سهل". [6] وأخبرناه عاليًا الأبرقوهي أنا ابن صرما وغيره أنا الأرموي أنا ابن النقور أنا علي السكري أنا أحمد الصوفي، فذكره.

قرأت على القاضي أبي الفضل بن قدامة أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا أبو روح عبد المعز أن تميمًا الجرجاني أخبرهم أنبأنا علي بن محمد البحاثي أنا محمد بن أحمد الزوزني أنا محمد بن حبان نا الحسن بن سفيان نا يزيد بن صالح اليشكري ومحمد بن أبان الواسطي قالا: نا جرير بن حازم، سمعت أبا رجاء العطاردي، سمعت ابن عباس وهو على المنبر يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لا يزال أمر هذه الأمة قوامًا أو مقاربًا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر". هذا حديث صالح الإسناد غريب، لم أجده في الكتب الستة.

قرأت على الحسن بن علي الأمين، أخبركم ابن اللتي أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح أنا أبي أنا محمد بن حبان، سمعت أسامة بن أحمد بمصر، سمعت ابن السرح، سمعت عبد الرحمن بن القاسم، سمعت مالكًا يقول: ما أحد ممن تعلمت العلم منه إلا صار إلي حتى سألني عن أمر دينه.

ومات معه في السنة مسند مصر أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية بن الحدال عن أربع وثمانين سنة، وحامل لواء الشعر أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكوفي عُرف بالمتنبي، ومسند نيسابور أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي عن مائة سنة وأربع سنين، ومقرئ بغداد أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار.

أنبأنا يحيى بن الصيرفي أنا عبد القادر الحافظ أنا مسعود الثقفي أنا أبو عمرو بن منده أنا أبي أنا أبو حاتم بن حبان نا عمر بن محمد بن بجير نا ابن السرح أنا ابن وهب نا بكر بن مضر عن الأوزاعي قال: بلغني أن الله إذا أراد بقوم شرًّا ألزمهم الجدل ومنعهم العمل.

880- 32/12

ابن علان

الحافظ العالم محدث خراسان أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلّان الحراني صاحب تاريخ الجزيرة.

سمع أبا يعلى الموصلي ومحمد بن جرير وعبد الله بن زيدان البجلي ومحمد بن محمد الباغندي وسعيد بن هاشم الطبراني وطبقتهم، وكان واسع الرحلة كثير الطلب. حدث عنه أبو عبد الله بن منده وتمام الرازي وأحمد بن محمد بن الحاج الأشبيلي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الطُّبيز وأبو العباس محمد بن السمسار وآخرون، قال الحافظ عبد العزيز الكتاني: كان ثقة حافظًا نبيلًا، توفي يوم عيد الأضحى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا يحيى بن أحمد الجذامي ومحمد بن الحسين المعدل قالا: أنا محمد بن عماد أنا عبد الله بن رفاعة أنا علي بن الحسن أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج أنا علي بن الحسن بن علان نا أبو يعلى أحمد بن علي نا غسان بن الربيع عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد ابن مسعود في التشهد: التحيات لله، إلى قوله: عبده ورسوله.

881- 33/12

ابن الجعابي

الحافظ البارع فريد زمانه قاضي الموصل أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي ابن الجعابي.

سمع محمد بن الحسن بن سماعه ويوسف بن يعقوب القاضي ومحمد بن يحيى المروزي ويحيى بن محمد الحنائي وعبد الله بن محمد البلخي وأبا خليفة الجمحي ومحمد بن حبان وجعفر الفريابي وطبقتهم، وتخرج بأبي العباس بن عقدة، وصنف الأبواب والشيوخ والتاريخ، حدث عنه الدارقطني وابن شاهين وابن رزقويه ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان وأبو عبد الله الحاكم والقاضي أبو عمر الهاشمي وأبو نعيم الحافظ وهو خاتمة أصحابه، ولد في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين. قال أبو علي النيسابوري: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي، وذاك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا وترجمة واحدة أو بابًا واحدًا فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي لا تغلط، ابن الجعابي يحفظ حديثًا كثيرًا؛ قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد فقلت له: يا أبا بكر، أيش أسند الثوري عن منصور؟ فمر في الترجمة فما زلت أجره من مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين وهو يجيب، إلى أن قلت: فأيش روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثًا، فحيرني حفظه. قال أبو الفضل القطان: سمعت ابن الجعابي يقول: دخلت الرقة وكان لي ثَمَّ قمطر من كتب، فجاء غلامي مغمومًا وقال: ضاعت الكتب؛ فقلت: يا بني لا تغتمّ، فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليَّ حديث منها، لا إسناده ولا متنه.

قال أبو علي التنوخي: ما شاهدنا أحدًا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي، وسمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها، كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك، وكان إمامًا في معرفة العلل وثقات الرجال وتواريخهم وما يطعن على الواحد منهم، لم يبقَ في زمانه من يتقدمه.

أنبأنا ابن علان وغيره قالوا: أنا أبو اليمن أنا الشيباني أنا الخطيب، حدثني الحسن بن محمد الأشقر، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول: سمعت ابن الجعابي يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث، وأذاكر بستمائة ألف حديث. قال أبو القاسم التنوخي: تقلد ابن الجعابي قضاء الموصل فلم يحمد. وذكر الخطيب عن رجاله أن ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد. وقال السلمي: سألت الدارقطني عنه فقال: خلط، وذكر مذهبه في التشيع. وكذا روى الحاكم عن الدارقطني قال: وحدثني ثقة أنه خلا به نائمًا وكتب على رجله قال: فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء. قال الأزهري: إن ابن الجعابي لما مات أوصى بأن تحرق كتبه فأحرقت وكان فيها كتب للناس، قال: فحدثني أبو الحسين بن البواب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا فذهبت في جملة ما أحرق.

مسعود السجزي نا الحاكم، سمعت الدارقطني قال: أخبرت بعلة الجعابي فقمت إليه فرأيته يحرق كتبه فأقمت عنده حتى ما بقي منه شيء ومات من ليلته. أبو ذر الهروي، سمعت أحمد بن عبدان الحافظ يقول: وقع إلي جزء من حديث ابن الجعابي فحفظت منه خمسة أحاديث فأجابني فيها ثم قال لي: من أين لك هذا؟ قلت: من جزئك؛ قال: إن شئت ألقِ علي المتن وأجيبك في إسناده أو ألقِ علي الإسناد وأجيبك في المتن.

الخطيب: سمعت ابن رزقويه قال: كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق، ويحضره ابن المظفر والدارقطني ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه. قال أبو علي الحافظ: قلت لابن الجعابي: قد وصلت إلى الدينور فهلا جئت نيسابور؟ قال: هممت به ثم قلت: أذهب إلى قوم عجم لا يفهمون عني ولا أفهم عنهم. قال الحاكم: قلت للدارقطني: بلغني عن ابن الجعابي أنه تغير عما عهدنا، قال: وأي تغير؟ قلت: بالله هل اتهمته؟ قال: إي والله؛ ثم ذكر أشياء فقلت: وصح لك أنه خلط الحديث؟ قال: إي والله؛ قلت: حتى خفت أنه ترك المذهب؟ قال: ترك الصلاة والدين.

وقال محمد بن عبيد الله المسبحي: كان ابن الجعابي المحدث قد صحب قومًا من المتكلمين فسقط عند أهل الحديث، وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار فاستقبح ذلك منه، وصل إلى مصر ودخل إلى الأخشيد ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشردوه فخرج هاربًا. قال ابن شاهين: دخلت أنا وابن المظفر والدارقطني على ابن الجعابي وهو مريض فقلت له: من أنا؟ فقال: سبحان الله ألستم فلانًا وفلانًا، وسمانا، فدعونا وخرجنا ومشينا خطوات وسمعنا الصائح بموته ورجعنا لغد فرأينا كتبه تل رماد.

قال الأزهري: كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح في جنازته. وقال أبو نعيم: قدم ابن الجعابي أصبهان سنة تسع وأربعين، يعني: وسمعوا منه.

وللشاعر محمد بن سكرة في ابن الجعابي:

ابن الجعابي ذو سجايا محمودة منه مستطابه

رأى الرئا والنفاق حظا في ذي العصابة وذي العصابه

يعطي الإمامي ما اشتهاه ويثبت الأمر في القرابه

حتى إذا غاب عنه أنحى يثبت الأمر في الصحابه

وإن خلا الشيخ بالنصارى رأيت سمعان أو مرابه

قد فطن الشيخ للمعاني فالغر من لامه وعابه

أخبرنا إسحاق الأسدي أنا يوسف الحافظ أنا أبو المكارم التيمي "ح" وأنبأنا أحمد بن سلامة عن التيمي أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن عمر بن سلم نا محمد بن النعمان السلمي نا هدبة نا حزم بن أبي حزم، سمعت الحسن يقول: بئس الرفيق الدينار والدرهم لا ينفعانك حتى يفارقاك. توفي ابن الجعابي ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.

882- 34/12

ابن علك

الحافظ ابن الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن عَلَّك المروزي الجوهري، من نقاد أئمة الحديث بمرو.

سمع أباه، وكان حافظًا تقدم في كتابنا، ومحمد بن أيوب بن الضريس ومحمد بن إبراهيم البوشنجي والفضل بن محمد الشعراني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وابن ناجية والدغولي وخلائق، ارتحل به والده، حدث عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وأبو بكر البرقاني والحاكم وعدة. قال الخليلي: مات بعد الستين وثلاثمائة. ثم قال: هو حافظ متفق عليه.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا ابن قدامة أنا ابن البطي أنا أحمد بن خيرون "ح" وأخبرنا إسماعيل أنا محمد بن خلف "ح" وأخبرنا عبد الخالق القاضي وابن الفراء قالا: أنا البهاء عبد الرحمن قال: أخبرتنا شهدة أنا محمد بن عبد السلام قال: أنا أبو بكر البرقاني، قرأت على عبد الله بن عمر بن علك حدثكم عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عباد بن موسى نا إبراهيم بن سعد أخبرني أبي عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة: "ألم تنزيل"، و"هل أتى على الإنسان". أخرجه مسلم.

883- 35/12

الصكوكي

الحافظ الكبير أبو بكر محمد بن زكريا بن الحسين النسفي.

حدث عن محمد بن نصر المروزي وصالح بن محمد جزرة ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وطبقتهما، أرخه جعفر المستغفري فقال: كان حافظًا مصنفًا للأبواب عارفًا بحديث أهل بلده، مات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

884- 36/12

ابن رميح

الحافظ الإمام الجوال أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة النخعي النسوي ثم المروزي صاحب التصانيف.

روى عن أبي خليفة الجمحي وعمر بن أبي علان وعبد الله بن زيدان وأبي العباس السراج وابن شيرويه وعبد الله بن محمود المروزي وعمر بن بجير ومحمد بن الفضل السمرقندي وابن قتيبة العسقلاني وطبقتهم، وصنَّف وألَّف وأكثر الترحال، قال الحاكم: قدم نيسابور فعقدت له المجلس وقرأت عليه صحيح البخاري، وقد أقام باليمن بصعدة مدة، ثم قدم وأكرموه وأكثروا عليه ببغداد، وما المثل فيه إلا كما قال ابن معين: لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه. ثم قال الحاكم: سألت أبا سعيد المقام بنيسابور فقال: على من أقيم؟ فوالله لو قدرت لم أفارق سدتك، ثم قال: ما الناس بخراسان إلا كما أنشدني بعضهم:

كفى حزنًا أن المروءة عطلت وأن ذوي الألباب في الناس ضيع

وأن ملوكًا ليس يحظى لديهم من الناس إلا من يغني ويصفع

حدث عنه الدارقطني والحاكم وابن رزقويه وأبو علي بن دوما وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو القاسم عبد الرحمن السراج، واستدعاه أمير صعدة من بغداد فأدركته المنية بالبادية فمات بالجحفة. وثقه الحاكم وأبو الفتح بن أبي الفوارس. وقال أبو زرعة محمد بن يوسف الكشي وأبو نعيم: كان ضعيفًا. قال الخطيب: والأمر عندنا بخلاف ذلك، فإن ابن رُمَيْح ثقة ثبت لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك. توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا بلال المغيثي ومحمد بن عبد الرحيم قالا: أنا عبد الوهاب بن رواح "ح" وأنا سنقر الحلبي ومحمد بن محمد الفارسي قالا: أنا علي بن محمود قال: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء سنة عشر وأربعمائة ثنا أحمد بن محمد بن رميح نا عمر بن سعيد بن حاتم نا إسماعيل بن مخلد نا عبيد بن يعيش حدثني منصور بن وردان عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف فقال: " نَضَّرَ الله امرأً سمع منا حديثًا" [7] وذكر الحديث.

885- 37/12

أحمد بن طاهر بن النجم

الحافظ المتقن أبو عبد الله الميانجي.

رحل وسمع أبا مسلم الكجي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويحيى بن محمد الحنائي وأحمد بن هارون البرديجي الحافظ وطبقتهم، وتبصر في هذا العلم بسعيد بن عمرو البرذعي. حدث عنه عبد الله بن أبي زرعة القزويني ويعقوب بن يوسف الأردبيلي وأحمد بن الحسين التراسي المراغي وأحمد بن فارس اللغوي، وكان ابن فارس يقول: ما رأى ابن النجم مثل نفسه ولم أرَ مثله. حكاه الحافظ سعد بن علي. قال الخليلي: توفي بعد الخمسين وثلاثمائة.

قرأت على أحمد بن عبد الكريم بمصر أخبركم نسر بن جزء في سنة ثلاث وعشرين وستمائة أنا أبو طاهر السلفي أنا سعد بن علي المصري وعلي بن هبة الله بالمراغة قالا: أنا أحمد بن الحسين بن علي التراسي نا أحمد بن طاهر الميانجي نا يحيى بن محمد بن البختري نا عبيد الله بن معاذ نا المعتمر بن سليمان قال: قال أبي: نا أنس بن مالك أن رجلين عطسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت -أو فسمت- أحدهما وترك الآخر، فقال رجل: يا رسول الله تركت الآخر؟ قال: "لأن هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله"، أو كما قال.

886- 38/12

حمزة بن محمد بن علي بن العباس

الحافظ الزاهد العالم أبو القاسم الكناني المصري محدث مصر.

سمع أبا عبد الرحمن النسائي والحسن بن أحمد بن الصيقل وعمران بن موسى بن حميد الطبيب ومحمد بن سعيد السراج وسعيد بن عثمان الحراني وأبا يعلى الموصلي ومحمد بن داود بن عثمان الصدفي وعبدان الأهوازي وخلائق، وأكثر التطواف وجمع وصنف، وهو مملي مجلس البطاقة، روى عنه ابن منده وعبد الغني بن سعيد الأزدي وأبو الحسن الدارقطني ومحمد بن عمر بن خطاب والحسين بن الحسن اللواز والفقيه علي بن محمد أبو الحسن القابسي وأحمد بن محمد بن الحاج وعلي بن حِمَّصة الحراني خاتمة أصحابه وآخرون، قال الحاكم: وحمزة المصري على تقدمه في معرفة الحديث كان أحد من يذكر بالزهد والورع والعبادة، سمع أبا خليفة والنسائي وأقرانهما. وقال الحافظ عبد الغني: كل شيء لحمزة ففي سنة خمس، ولد سنة خمس وسبعين ومائتين، وأول ما سمع منه سنة خمس وتسعين، ورحل سنة خمس وثلاثمائة.

وقال الصوري: كان حمزة ثبتًا حافظًا. وقال ابن زولاق: حدثني الحافظ قال: رحلت سنة خمس فدخلت حلب وقاضيها أبو عبد الله محمد بن عبدة فكتبت عنه فكان يقول: لو عرفتك بمصر لملأت ركابيك ذهبًا؛ فيقال: إنه أعطاه مائتي دينار ترحل بها إلى العراق.

قال أبو عمر بن عبد البر: سمعت عبد الله بن محمد بن أسد، سمعت حمزة الكناني يقول: خرجت حديثًا واحدًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من نحو مائتي طريق فداخلني لذلك من الفرح غير قليل وأعجبت بذلك فرأيت يحيى بن معين في المنام فقلت: يا أبا زكريا خرجت حديثًا من مائتي طريق؛ فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}. وقال ابن منده: سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث ولا أكتب "وسلم" فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: "أما تختم الصلاة علي في كتابك؟".

أنبأني الخضر بن حمويه وطائفة عن القاسم بن عساكر أنا أبي أنا ابن الأكفاني أنا سهل بن بشر، سمعت علي بن عمر الحراني، سمعت حمزة بن محمد وجاءه غريب فقال: عساكر المعز قد وصلوا إلى الإسكندرية؛ فقال: اللهم لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر؛ فمات حمزة ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام. قال أبو القاسم يحيى بن علي الطحان: سمعت منه، ومات في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا إسماعيل بن الفراء أبو الحسين ابن الفقيه قال: أنا صباح أنا ابن رفاعة أنا أبو الحسين الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا حمزة بن محمد الحافظ، سمعت الصيدلاني، سمعت عباسًا الدوري، سمعت يحيى بن معين يقول: إذا رأيت الرجل يخرج من منزله بلا محبرة ولا قلم يطلب الحديث، فقد عزم على الكذب. قلت: حمزة وأبو أحمد بن عدي والإسماعيلي والدارقطني هم أهل الطبقة السابعة من كتاب ابن المفضل.

887- 39/12

عمر البصري

الحافظ المفيد أبو حفص عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري الوراق.

كتب الناس كثيرًا بالعراق بانتخابه وكان يدري هذا الفن، حدث عن الحسن بن المثنى والفضل بن الحباب وعبدان الأهوازي ومحمد بن جرير الطبري وهذه الطبقة؛ حدث عنه أبو الحسن بن رزقويه والحاكم بن البيع وأبو سعيد النقاش وعلي بن أحمد الرزاز وطائفة.

أخبرنا المؤمل بن محمد البالسي والمسلم بن علان كتابة قالا: أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أبو بكر أنا ابن رزقويه أنا عمر بن جعفر نا الفضل بن عمرو حدثنا أبو الوليد نا شعبة عن أبي إسحاق وأبي الحسن عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: "أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك". هكذا هو مختصر، وكان الدارقطني تتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه على أبي بكر الشافعي خاصة وعمل في ذلك رسالة. وقد كان أبو محمد الحسن السبيعي يقول: هو كذاب. وقال ابن أبي الفوارس: حدث بشيء يسير وكانت كتبه رديئة. قال الحاكم: سمعت عمر بن جعفر البصري يقول: بتّ عند ابن عقدة فأخذ يذاكرني بشيء لا أهتدي إليه فقلت: أيش عند أيوب عن الحسن؟ فذكر حديثين؛ فقلت: تحفظ عن أيوب عن الحسن عن أبي برزة أن رجلا أغلظ لأبي بكر الحديث، فبقي وكبرت؛ فقال: اذكر لي سنده؛ فقلت: أنا عبدان أنا محمد بن عبيد بن حساب أنا سفيان بن موسى عن أيوب. مات سنة سبع وخمسين وثلاثمائة عن سبع وسبعين سنة.

888- 40/12

الآجري

الإمام المحدث القدوة أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي مصنف كتاب الشريعة في السنة، والأربعين، وغير ذلك.

سمع أبا مسلم الكجي وأبا شعيب الحراني وخلف بن عمرو العكبري وأحمد بن يحيى الحلواني وجعفرًا الفريابي وطائفة سواهم، روى عنه أبو الحسن الحمامي وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وأبو الحسين بن بشران وأخوه أبو القاسم وأبو نعيم الحافظ وخلق كثير من الحجاج والمغاربة، وكان مجاورًا بمكة، وكان عالمًا عاملًا صاحب سنة واتباع، قال الخطيب: كان دينًا ثقة له تصانيف، توفي بمكة في المحرم سنة ستين وثلاثمائة، رحمة الله عليه.

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله أنا زين الأمناء الحسن بن محمد أنا المبارك بن علي البزاز سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنا علي بن محمد العلاف أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو بكر الآجري نا أبو بكر محمد بن الليث الجوهري نا محمد بن عبيد المحاربي نا قبيصة بن الليث الأسدي عن مطرف بن طريف عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العتمة وبعدها.

889- 31/12

سعيد بن القاسم بن العلاء

أبو عمرو البرذعي نزيل طراز من بلاد الترك.

حجَّ وحدث ببغداد عن محمد بن حبان بن الأزهر البصري ومحمد بن يحيى بن منده وعبد الله بن الحسين الشاماتي ومحمد بن جعفر الكرابيسي وطبقتهم. وعنه الدارقطني وأبو علي بن فضالة الرازي شيخ الخطيب وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وجماعة، قال أبو نعيم: كان أحد الحفاظ، حدثنا عنه محمد بن إسماعيل الوراق ببغداد. وقال الحاكم: جاء نعيه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.

أخبرنا ابن عساكر عن عبد المعز أنا زاهر أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا السيد أبو الحسن محمد بن علي الهمذاني نا سعيد الحافظ بطراز نا ظفر بن الليث نا محمد بن خالد بن فريان نا أبو همام الدلال نا خارجة بن مصعب عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: "ليس في أمتي رئاء ولا كبر إذا وضعوا جباههم في الأرض، فإن كان يرائي فإن التوحيد في القلب لا يرى". هذا حديث منكر آفته ظفر أو شيخه.

890- 42/12

ابن السكن

الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي نزيل مصر.

ولد سنة أربع وتسعين ومائتين، سمع أبا القاسم البغوي وسعيد بن عبد العزيز الحلبي ومحمد بن محمد بن بدر الباهلي وأبا عروبة الحراني ومحمد بن يوسف الفربري وابن جوصا وطبقتهم من جيحون إلى النيل، وعني بهذا الشأن وجمع وصنف وبعد صيته، روى عنه أبو عبد الله بن منده وعبد الغني بن سعيد وعلي بن محمد الدقاق وعبد الله بن محمد بن أسد القرطبي وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج وأبو جعفر بن عون الله وآخرون، ووقع كتابه الصحيح المنتقى إلى أهل الأندلس. توفي في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.

كتب إلينا أحمد بن سلامة الحداد عن محمد بن حمد الأرتاحي أن علي بن الحسين الموصلي أنبأهم قال: أنبأنا الحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز نا أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ نا عبد الوهاب بن عيسى الحافظ أنا عبد الوهاب بن عيسى البغدادي نا إسحاق بن أبي إسرائيل نا حاتم بن إسماعيل نا عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد ومحمد ابني عبيد عن أبي حاتم قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". [8] أبو حاتم صحابي ما روى سوى هذا، قاله أبو علي.

891- 43/12

القصاب

الحافظ الإمام أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكرجي المجاهد.

وإنما عرف بالقصاب لكثرة ما أهرق من دماء الكفار في الغزوات. وكان والده يروي عن علي بن حرب الطائي وطبقته، وروى هو عن محمد بن إبراهيم الطيالسي وعبد الرحمن بن محمد بن سلم الرازي ومحمد بن العباس الأخرم وجعفر بن أحمد بن فارس والحسن بن يزيد الدقاق وخلق كثير، وصنف كتاب ثواب الأعمال، وكتاب عقاب الأعمال، وكتاب السنة، وكتاب تأديب الأئمة، وغير ذلك. روى عنه ابناه أبو الحسن علي وأبو الفرج عمار وأبو منصور المظفر بن محمد بن الحسين البروجردي وغيرهم، ولم أظفر بوفاته وكأنه بقي إلى قريب الستين وثلاثمائة فالله أعلم، وفيه يقول أبو الحسن الكرجي:

وفي الكرج الغراء أوحد عصره أبو أحمد القصاب غير مغالب

تصانيفه تبدي غزير علومه فلست ترى علمًا له غير سارب

وهو القائل في كتاب السنة: كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصف بها نبيه فهي صفة حقيقة لا مجازًا. قلت: نعم لو كانت صفاته مجازًا لتحتم تأويلها ولقيل: معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ومعنى الحياة كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إمرارها بلا تأويل، علم أنها غير محمولة على المجاز وأنها حق بيّن.

892- 44/12

ابن السني

الحافظ الإمام الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري مولى جعفر بن أبي طالب الهاشمي.

ويعرف بابن السني صاحب كتاب عمل اليوم والليلة، وراوي سنن النسائي؛ سمع النسائي وأبا خليفة الجمحي وزكريا الساجي وعمر بن أبي غيلان والباغندي وأبا يعقوب المنجنيقي وجماهر بن محمد الزملكاني وعبد الله بن زيدان البجلي وأبا عروبة الحراني، وأكثر الترحال، روى عنه حمد بن عبد الله الأصبهاني ومحمد بن علي العلوي وعلي بن عمر الأسداباذي وأحمد بن الحسين الكسار وآخرون.

قال القاضي أبو زرعة روح بن محمد سبط ابن السني: سمعت عمي علي بن أحمد بن محمد يقول: كان أبي يكتب الحديث فوضع القلم في أنبوبة المحبرة ورفع يديه يدعو الله تعالى فمات رحمه الله تعالى، وذلك في آخر سنة أربع وستين وثلاثمائة. قلت: كان ديِّنًا خيرًا صدوقًا، اختصر السنن وسماه "المجتبى" عاش بضعًا وثمانين سنة، وقع لنا من طريقه ما اجتباه من السنن.

قرأت على أحمد بن عبد الكريم الواسطي أخبركم عبد العزيز بن باقا أنا أبو زرعة أنا عبد الرحمن بن حمد أنا أحمد بن الحسين القاضي أنا أبو بكر بن السني نا أحمد بن شعيب نا قتيبة عن مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أعرابيًّا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابه وعك بالمدينة فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي؛ فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها".

893- 45/12

ابن عدي

الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك الجرجاني.

ويعرف أيضًا بابن القطان صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل، كان أحد الأعلام، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وسمع سنة تسعين، وارتحل أولًا سنة سبع وتسعين، وسمع بهلول بن إسحاق الأنباري ومحمد بن عثمان بن أبي سويد ومحمد بن يحيى المروزي وعبد الرحمن بن القاسم بن الرواس الدمشقي وأنس بن السلم وأبا خليفة الجمحي والحسن بن سفيان وأبا عبد الرحمن النسائي وعمران بن مجاشع وعبدان الأهوازي وأبا يعلى الموصلي والحسن بن محمد المدني صاحب يحيى بن بكير والحسن بن الفرج الغزي وخلائق؛ وعنه أبو العباس بن عقدة شيخه وأبو سعد الماليني والحسن بن رامين ومحمد بن عبد الله بن عبد كويه وحمزة بن يوسف السهمي وأبو الحسين أحمد بن العالي وآخرون، وهو مصنف في الكلام على الرجال عارف بالعلل.

قال أبو القاسم بن عساكر: كان ثقة على لحن فيه. قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني أن يصنف كتابًا في الضعفاء؛ فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ فقلت: بلى؛ قال: فيه كفاية لا يزاد عليه. قلت: وقد صنف ابن عدي على أبواب مختصر المزني كتابًا سماه "الانتصار". قال حمزة السهمي: كان حافظًا متقنًا لم يكن في زمانه أحد مثله، تفرد برواية أحاديث وهب منها لابنيه عدي وأبي زرعة وتفردا بها عنه، قال الخليلي: كان عديم النظير حفظًا وجلالة، سألت عبد الله بن محمد الحافظ: أيهما أحفظ، ابن عدي أو ابن قانع؟ فقال: زر قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن قانع. قال الخليلي: وسمعت أحمد بن أبي مسلم الحافظ يقول: لم أر أحدا مثل أبي أحمد بن عدي، وكيف فوقه في الحفظ. وكان أحمد قد لقي الطبراني وأبا أحمد الحاكم، وقد قال لي: كان حفظ هؤلاء تكلفًا وحفظ ابن عدي طبعًا، زاد معجمه على ألف شيخ.

أخبرنا إسحاق الصفار أنا ابن رواحة أنا السلفي أنا أحمد بن محمد بن مردويه أنا علي بن عمر الأسداباذي أنا أبو بكر ابن السني أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك نا محمد بن سنجر نا أسد بن موسى نا بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن ابن سيرين أو غيره عن الأحنف بن قيس سمع عمر يقول لحفصة: أنشدك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع ثيابه ليغتسل فيأتيه بلال فيؤذنه للصلاة فما يجد ثوبًا يخرج فيه إلى الصلاة حتى يلبس ثوبه فيخرج فيه إلى الصلاة؟ قال أبو الوليد الباجي: ابن عدي حافظ لا بأس به. قال حمزة بن يوسف: توفي أبو أحمد في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة، وصلى عليه الإمام أبو بكر الإسماعيلي.

أخبرنا أبو الحسن الحسيني أنا ابن روزبة أنا أبو الوقت الماليني أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أبي بكر البوشنجي نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ نا الفضل بن الحباب نا أبو عمر الحوضي عن الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "تحت كل شعرة جنابة، ألا فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر". [9]

894- 46/12

الآبندوني

الحافظ الإمام أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الجرجاني، رفيق ابن عدي في رحلته.

وآبندون من قرى جرجان، نزل بغداد وحدث عن أبي خليفة الجمحي والحسن بن سفيان وقاسم المطرز وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن الحسن بن قتيبة وأبي العباس السراج وطبقتهم. وعنه أبو بكر البرقاني وأبو العلاء الواسطي وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا له تصانيف، وكان عسرًا في الحديث. قال الحاكم: كان أحد أركان الحديث. وقال البرقاني: كان محدثًا زاهدًا متقللًا من الدنيا لم يكن يحدث غير إنسان واحد فقيل له في ذلك فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب وإذا اجتمعوا يتحدثون ولا أصبر على ذلك. قال البرقاني: أعطاني كسرًا وقال: بلّها بماء الباقلاني فوقعت عليها باقلاتان فرفعهما الباقلاني وقال: هذا الشيخ يعطيني في الشهر دانقًا حتى أبلّ له الكسر. وقد روى عنه رفيقه أبو بكر الإسماعيلي وإبراهيم بن شاه المروزي وأبو نعيم الحافظ. وقيل: إنه عاش خمسًا وتسعين سنة، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا أبو محمد بن قدامة أنا يحيى بن ثابت أنا أبي "ح" قال: وأنا ابن البطي أنا أحمد بن الحسن قالا: أنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على الإسماعيلي وأبي بكر بن مالك وسمعته من الآبندوني قالوا: أنا أبو خليفة نا أبو الوليد نا شعبة أخبرني أنس بن سيرين، سمعت ابن عمر يقول: طلق ابن عمر امرأته فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ليراجعها فإذا طهرت فليطلقها". فقلت له: احتسبت بها؟ قال: "فمه؟". وفي حديث الآبندوني: "فليطلقها إن شاء". رواه مسلم من حديث شعبة.

وبه قال: سمعت عبد الله بن إبراهيم أنا أبو خليفة أنا أبو الوليد نا شعبة عن جبلة بن سحيم، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه من مخيلة، فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة". أخرجه مسلم. وبه سمعت عبد الله بن يوسف الجرجاني وهو من أجلة شيوخي حدث عنه أبو بكر الإسماعيلي.

895- 47/12

الحجاجي

الحافظ أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن حجاج النيسابوري المقرئ العبد الصالح.

قرأ على ابن مجاهد ببغداد وسمع عمر بن أبي غيلان وعبد الله بن إسحاق المدائني ومحمد بن جرير الطبري وأبا العباس السراج وابن خزيمة وأحمد بن محمد الماسرجسي وعلي بن العباس المقانعي وعلان بن الصيقل المصري وأبا جهم المشغراني وابن جوصاء وخلائق، قال الحاكم: صنف العلل والأبواب والشيوخ. روى عنه أبو علي الحافظ وأبو بكر بن المقرئ وابن منده والحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو حازم العبدوي وآخرون.

قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أحد أفهم ولا أثبت من أبي الحسين، أنا ألقبه بعفان. قال الحاكم: هو لعمري كما قال أبو علي فإن فهمه كان يزيد على حفظه، وكان في الكهولة يمتنع عن الرواية، فلما بلغ الثمانين لزمه أصحابنا بالليل والنهار حتى سمعوا منه كتاب العلل له وهو نيف وثمانون جزءًا وسمعوا منه الشيوخ وسائر المصنفات، صحبته نيفًا وعشرين سنة بالليل والنهار فما أعلم أني علمت أن الملك كتب عليه خطيئة، وحدثنا أبو علي الحافظ في مجلسه قال: حدثني أبو الحسين بن يعقوب وهو أثبت من حدثنا عنه اليوم، فذكر حديثًا. قال: وتوفي في خامس ذي القعدة سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة عن ثلاث وثمانين سنة، رحمه الله تعالى. أخبرنا بلال المغيثي أنا ابن رواح أنا أبو طاهر الحافظ أنا القاسم بن الفضل نا محمد بن الحسين إملاء ثنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ نا أيوب بن سليمان البزاز نا جعفر بن نوح نا محمد بن عيسى الطباع نا عبثر بن القاسم عن العلاء بن ثعلبة عن طاوس عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". [10]

896- 48/12

أبو الشيخ

حافظ أصبهان ومسند زمانه الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري، صاحب المصنفات السائرة، ويعرف بأبي الشيخ.

ولد سنة أربع وسبعين ومائتين، وسمع في سنة أربع وثمانين وهلم جرا وكتب العالي والنازل ولقي الكبار، سمع من جده لأمه الزاهد محمود بن الفرج وإبراهيم بن سعدان ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمذاني رئيس أصبهان ومحمد بن أسد المديني وأحمد بن محمد بن علي الخزاعي وأبي بكر بن أبي عاصم وإسحاق بن إسماعيل الرملي وأبي خليفة الجمحي وأحمد بن الحسن الصوفي وأبي يعلى الموصلي وأبي عروبة الحراني، وكان مع سعة علمه وغزارة حفظه صالحًا خيرًا قانتًا لله صدوقًا، حدث عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وأبو بكر بن مردويه وأبو سعد الماليني وأبو نعيم ومحمد بن علي بن سمويه المؤدب وسفيان بن حسنكويه وحفيده محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ والفضل بن محمد القاساني وأبو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب وخلق كثير.

قال ابن مردويه: ثقة مأمون، صنف التفسير والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك. وقال أبو بكر الخطيب: كان حافظًا ثبتًا متقنًا، وروي عن بعض العلماء قال: ما دخلت على الطبراني إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلنا على أبي الشيخ إلا وهو يصلي. قال أبو نعيم: كان أحد الأعلام، صنف الأحكام والتفسير، وكان يفيد عن الشيوخ ويصنف لهم ستين سنة وكان ثقة. قلت: وروى عنه أبو بكر بن المقرئ وقال: نا عبد الله بن محمد القصير.

وأخبرني علي بن عبد الغني المعدل كتابة أنه سمع يوسف بن خليل الحافظ يقول: رأيت في النوم كأني دخلت مسجد الكوفة فرأيت شيخًا طوالًا لم أر شيخًا أحسن منه فقيل لي: هذا أبو محمد بن حيان؛ فتبعته وقلت: أنت أبو محمد بن حيان؟ قال: نعم، قلت: أليس قدمت؟ قال: بلى؛ قلت: فبالله ما فعل الله بك؟ قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} الآية. فقلت: أنا يوسف بن خليل جئت لأسمع حديثك وأحصل كتبك، فقال: سلمك الله، وفقك الله. ثم صافحته فلم أر شيئا قط ألين من كفه فقبلتها ووضعتها على عيني.

قال أبو نعيم: توفي في سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة، قلت: وفيها مات من كبار شيوخ الحديث أبو محمد بن ماسي البغدادي، ومخلد بن جعفر الباقرحي، والعلامة أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي شيخ نيسابور. ووقع لنا الكثير من كتب أبي الشيخ رحمه الله تعالى.

أخبرنا أبو الفضل بن طارق أنا أبو الحجاج الحافظ أنا ناصر بن محمد أنا جعفر بن عبد الواحد أنا أبو طاهر محمد بن أحمد أنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ نا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم نا أبو الوليد نا سلم بن زرير، سمعت أبا رجاء العطاردي نا عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأدلج ليلتهم حتى إذا كان في وجه الصبح عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، الحديث.

897- 49/12

الإسماعيلي

الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الجرجاني كبير الشافعية بناحيته.

ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وسمع سنة تسع وثمانين وبعدها من إبراهيم بن زهير الحلواني وحمزة بن محمد الكاتب ويوسف بن يعقوب القاضي وأحمد بن محمد بن مسروق ومحمد بن يحيى المروزي والحسن بن علويه وجعفر بن محمد الفريابي ومحمد بن عبد الله الحضرمي وابن أبي شيبة ومحمد بن الحسن بن سماعة وأبي خليفة الجمحي وبهلول بن إسحاق الأنباري وعبدان وأبي يعلى وابن خزيمة وخلق.

وله معجم مروي، وصنف الصحيح وأشياء كثيرة، من جملتها مسند عمر رضي الله عنه هذَّبه في مجلدين طالعته وعلقت منه وابتهرت بحفظ هذا الإمام وجزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة، حدث عنه الحاكم البرقاني وحمزة السهمي وأبو حازم العبدوي والحسين بن محمد الباساني وأبو الحسن محمد بن علي الطبري والحافظ أبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي وعبد الواحد بن منير المعدل وسبط الإسماعيلي أبو عمر وعبد الرحمن بن محمد الفارسي وخلق سواهم.

قال حمزة بن يوسف: سمعت الدارقطني يقول: كنت عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي فلم أرزق. قال حمزة: وسمعت أبا محمد الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول: كان الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنف لنفسه سننا ويختار ويجتهد؛ فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كتب ولغزارة علمه وفهمه وجلالته، وما كان ينبغي له أن يتقيد بكتاب محمد بن إسماعيل؛ فإنه كان أجلَّ من أن يتبع غيره، أو كما قال. قال الحاكم: كان الإسماعيلي واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء، أجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء، ولا خلاف بين علماء الفريقين وعقلائهما فيه. قال حمزة السهمي: سألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن الإسماعيلي وسيرته وتصانيفه، فكنت أخبره بما صنف من الكتب وجمع من المسانيد والمقلين وتخريجه على كتاب البخاري وجميع سيرته فيعجب من ذلك، وقال: لقد كان رزق من العلم والجاه والصيت الحسن. قال حمزة: وسمعت جماعة منهم الحافظ ابن المظفر، يحكون جودة قراءة أبي بكر وقالوا: كان مقدمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأ غيره. قلت: وقال أبو بكر في معجمه: كتبت في صغري الإملاء بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ولي يومئذٍ ست سنين، فهذا يدلك على أن أبا بكر حرص عليه أهله في الصغر. وقد أخذ عنه الفقه ولده أبو سعد وعلماء جرجان.

أخبرنا إسماعيل بن عميرة المقدسي أنا أبو محمد الفقيه أنا مسعود بن عبد الواحد أنا صاعد بن سيار أنا علي بن محمد الجرجاني أنا حمزة بن يوسف الحافظ أنا الإسماعيلي قال: اعلموا -رحمكم الله- أن مذهب أهل الحديث الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وقبول ما نطق به كتاب الله وما صحت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا معدل عن ذلك، ويعتقدون أن الله مدعو بأسمائه الحسنى، موصوف بصفاته التي وصف بها نفسه ووصفه بها نبيه، خلق آدم بيده ويداه مبسوطتان بلا اعتقاد كيف، واستوى على العرش بلا كيف، وذكر سائر الاعتقاد.

قال القاضي أبو الطيب الطبري: رحلت قاصدًا إلى أبي بكر وهو حي فمات قبل أن ألقاه. قال حمزة: وسمعته يقول: لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي بكيت وصرخت ومزَّقت القميص ووضعت التراب على رأسي فاجتمع علي أهلي وقالوا: ما أصابك؟ قلت: نعي إلي محمد بن أيوب، منعتموني الارتحال إليه؟ قال: فسلوني وأذنوا لي في الخروج وأصحبوني خالي إلى نسا إلى الحسن بن سفيان، ولم يكن ههنا شعرة، وأشار إلى وجهه.

قلت: كان موت محمد بن أيوب بن الضريس في سنة أربع وتسعين، ولا يسد مسده الحسن في العلو. نعم، لقي بالعراق نظراءه. قال: وخرجت إلى العراق في سنة ست وتسعين في صحبة بعض أقربائي. وقال حمزة السهمي: سمعت الإسماعيلي: كتبت بخطي عن أحمد بن خالد الدامغاني إملاء في سنة ثلاث وثمانين ومائتين وأنا ابن ست سنين ولا أذكر صورته. قلت: قد جمع مع إمامته في علم الحديث والفقه رفعة الأسانيد والتفرد ببلاد العجم.

وقال حمزة: مات في رجب في غرَّته من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة عن أربع وتسعين سنة.

قلت: وفيها مات شيخ القراء أبو العباس الحسن بن سعيد المطوعي بإصطخر عن مائة وسنتين، ومفتي القيروان أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن التبان المالكي، والعلَّامة القدوة أبو زيد محمد بن أحمد المروزي شيخ الشافعية، والقدوة أبو عبد الله محمد بن خفيف الصوفي شيخ بلاد فارس، رحمة الله عليهم أجمعين.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن العدل أنا أبو محمد بن قدامة سنة ست عشرة وستمائة أنا محمد بن عبد الباقي أنا أبو الفضل بن خيرون "ح" وأخبرنا إسماعيل أنا أبو محمد أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي قالا: أنا أبو بكر البرقاني نا أبو بكر الإسماعيلي نا محمد بن يحيى بن سليمان نا عاصم بن علي نا شعبة عن الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء، فقال عمار بن ياسر: أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبت أنا وأنت فأما أنت فلم تصلِّ وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما كان يكفيك هكذا" وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. أخرجه الشيخان من وجوه عن شعبة هكذا ورواه النضر بن شميل عن شعبة عن الحكم، ويقول الحكم فيه: وقد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزى، وزاد فيه: فقال عمر: اتق الله يا عمار؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لما جعل الله علي من حقك لا أحدث به أحدًا. قال بعضهم: كيف ساغ لعمار أن يقول مثل هذا؟ أفيحل له كتمان العلم؟ والجواب: أن هذا ليس من كتمان العلم فإنه حدث به واتصل ولله الحمد بنا وحدث في مجلس أمير المؤمنين وإنما لاطف عمر بهذا لعلمه بأنه كان ينهى عن الإكثار من الحديث خوف الخطاء ولئلا يتشاغل الناس به عن القرآن.

898- 50/12

السبيعي

الحافظ العلَّامة أبو محمد الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي.

وإليه ينسب درب السبيعي الذي بحلب، سمع محمد بن حبان البصري وعبد الله بن ناجية وقاسم بن زكريا المطرز وعمر بن محمد الكاغذي ومحمد بن جرير الطبري وأحمد بن هارون البرديجي وعمر بن أيوب السقطي وطبقتهم، روى عنه الدارقطني وأبو محمد عبد الغني الأزدي وأبو بكر البرقاني وأبو طالب بن بكير وأبو نعيم الحافظ وأبو العلاء الواسطي والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الشيعي وآخرون، وكان عسرًا في الرواية، زعر الأخلاق، من أئمة هذا الشأن على تشيع فيه، وثقه أبو الفتح بن أبي الفوارس.

قال ابن أسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا الحسن بن أحمد السَّبِيعي لكفاهم، كان وجيهًا عند الملك سيف الدولة، وكان يزور السبيعي في داره. قال: وصنف له كتاب التبصرة في فضل العترة المطهرة، وكان له بين العامة سوق. قال: وهو الذي وقف حمام السبيعي على العلوية.

قال جعفر بن أبي الحسن الهمداني: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو غالب محمد بن الحسن وجماعة قالوا: أنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير أنا الحسن بن أحمد السبيعي الحافظ بقراءة الدارقطني أنا محمد بن حبان أنا سليمان الشاذكوني أنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال: "إذا أمسك عليك فكل".

قال الحاكم: سألت السبيعي عن حديث إسماعيل بن رجاء فقال: له قصة، قرأ علينا ابن ناجية مسند فاطمة بنت قيس فدخلت على الباغندي فقال: من أين جئت؟ قلت: من مجلس ابن ناجية، قال: فما قرأ؟ قلت: أحاديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس؛ فقال: مر لكم حديث إسماعيل بن رجاء عن الشعبي؟ فنظرت في الجزء فلم أجده فقال: اكتب، ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، فقلت: عمن ومنعته التدليس؟ فقال: حدثني محمد بن عبيدة الحافظ أنا محمد بن المعلى الأثرم أنا أبو بكر محمد بن بشر العبدي عن مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي عن فاطمة، قصة الطلاق والسكنى والنفقة؛ ثم انصرفت إلى حلب وكان عندنا بغدادي فذكرت له هذا فخرج إلى الكوفة وذاكر ابن عقدة فكتب عنه هذا الحديث عني عن الباغندي، ثم اجتمعت مع فلان -يعني الجعابي- فذاكرته بهذا فلم يعرفه، ثم اجتمعنا بعد سنين بدمشق فاستعادني إسناده تعجبًا، ثم اجتمعنا ببغداد فذكرنا هذا الباب، فقال: ثناه علي بن إسماعيل الصفار أنا أبو بكر الأثرم أنا ابن أبي شيبة؛ ولم يدر أن الأثرم هذا غير ذاك، فذكرت قصتي لفلان المفيد وأتى عليه سنون فحدث بالحديث عن الباغندي، ثم قال السبيعي: المذاكرة تكشف عوار من لا يصدق. قال الخطيب: كان أبو محمد السبيعي ثقة حافظًا مكثرًا عسرًا في الرواية، ولما كان بأخرة عزم على التحديث والإملاء فتهيأ لذلك فمات، وحدثت عن الدارقطني قال: سمعت أبا محمد السبيعي يقول: قدم علينا الوزير ابن حنزابة إلى حلب فتلقاه الناس فعرف أني محدث فقال لي: تعرف إسنادا فيه أربعة من الصحابة؟ فذكرت له حديث عمر في العمالة، فعرف لي ذلك وصارت لي به عنده منزلة. قلت: هذه الحكاية سمعها الحافظ عبد الغني بن سعيد من الدارقطني. ومات أبو محمد السبيعي في سابع ذي الحجة من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. قرأت على إسحاق بن طارق أنا يوسف بن خليل أنا خليل بن بدر "ح" وأنبأنا أحمد بن سلامة أنبأنا يوسف بن خليل أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ نا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي نا أحمد بن الصقر بن ثوبان نا محمد بن موسى الحرشي نا عمر بن سنان حدثنا يونس بن عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، يصغي رأسه إليها في حجرتها وهي حائض.

899- 51/12

الآبري

الحافظ الإمام أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري السجستاني، مصنف كتاب مناقب الشافعي.

وآبر قرية من قرى سجستان، رحل وسمع أبا العباس السراج وأبا بكر بن خزيمة وأبا عروبة الحراني ومحمد بن يوسف الهروي ومكحولًا البيروتي ومحمد بن الربيع الجيزي وطبقتهم حدث عنه علي بن بشرى الليثي ويحيى بن عمار السجستاني وجماعة، مات في شهر رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وهو في عشر الثمانين.

أخبرنا أبو علي الأمين أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول أنا عبد الله بن محمد أنا أبو يعقوب والحسن بن يحيى قالا: أنا محمد بن خلاد بن جعفر السجستاني أنا محمد بن الحسين الآبُرِّي نا أبو عروبة نا المسيب بن واضح نا خلف بن تميم قال: قال رجل لسفيان: ذهب الناس وبقينا على حمر دبرة؛ فقال سفيان: ما أحسن حالها إن كانت على الطريق.

أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا عبد الرحيم بن أبي سعد إجازة أنا هبة الرحمن بن القشيري أنا مسعود بن ناصر الركاب أنا علي بن بشرى الليثي بقراءتي أنا محمد بن الحسين بن إبراهيم لفظًا سنة سبع وخمسين وثلاثمائة نا عبد الملك بن محمد بجرجان نا عمار بن رجاء نا أبو داود الحفري عن سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حين انكسفت الشمس فقال: "أما بعد".

900- 52/12

الماسرجسي

الحافظ البارع أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي النيسابوري، صاحب المسند الأكبر.

سمع جده أحمد بن محمد وأبا بكر بن خزيمة وأبا العباس السراج وابن الشرقي فمن بعدهم بخراسان ومصر والشام والعراق.

قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، ارتحل إلى العراق في سنة إحدى وعشرين وأكثر المقام بمصر وصنف المسند الكبير مهذبًا معللًا في ألف جزء وثلاثمائة جزء، وجمع حديث الزهري جمعًا لم يسبقه أحد، وكان يحفظه مثل الماء، وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل، وخرج على صحيح البخاري كتابًا، وعلى صحيح مسلم، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده ودفن علم كثير بدفنه، وسمعته يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج القشيري يقول: صنفت هذا المسند -يعني صحيحه- من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. وقال الحاكم في موضع آخر: صنف أبو علي حديث الزهري فزاد على محمد بن يحيى الذهلي، قال: وعلى التخمين يكون مسنده بخطوط الورَّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فعندي أنه لم يصنف في الإسلام مسند أكبر منه، وعقد أبو محمد بن زياد مجلسًا عليه لقراءته، وكان مسند أبي بكر الصديق بخطه في بضعة عشر جزءًا بعلله وشواهده فكتبه النساخ في نيف وستين جزءًا، مولده سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين، وتوفي في تاسع رجب سنة خمس وستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابن أخيه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي.

901- 53/12

الزعفراني

الحافظ الإمام أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي الأصبهاني المعروف بالزعفراني.

سمع أبا القاسم البغوي وأبا محمد بن صاعد والحسين بن علي بن زيد وطبقتهم، روى عنه أبو بكر بن أبي علي وأبو نعيم وطائفة، قال أبو نعيم: كان بندار بلدنا في كثرة الأصول والحديث، وكان صاحب معرفة وإتقان، صنف المسند والتفسير والشيوخ وأشياء، توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. وممن روى عن الزعفراني، عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الكرخي، يقع حديثه في الأربعين للرئيس الثقفي.

قرأت على أحمد بن محمد الأيمي مرات أخبركم يوسف بن خليل، وأجازه لي ابن أبي الخير قالا: أنا مسعود الجمال سماعًا ليوسف وإجازة للآخر أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم الحافظ نا الحسين بن محمد نا الحسين بن علي بن زيد قال: نا محمد بن عمرو بن حنان نا بقية عن أبي فروة الرهاوي عن مكحول عن شداد بن أوس قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف".

902- 54/12

النقاش

الحافظ الإمام الجوال أبو بكر محمد بن علي بن حسن المصري نزيل تنيس.

ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وسمع محمد بن جعفر الإمام نزيل دمياط والقاسم بن الليث الرسعني وأبا عبد الرحمن النسائي وأبا يعقوب المنجنيقي وعمر بن أبي غيلان البغدادي وأبا يعلى الموصلي وعبدان الأهوازي وجماهر بن محمد الزملكاني وطبقتهم، وسمع النقاش أيضًا من أبي العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي والحسن بن الفرج العزى وعبد الله بن إسحاق المدائني. ارتحل إليه الدارقطني إلى تنيس وكان منزويًا بها فلهذا لم ينتشر حديثه، روى عنه الدارقطني والحسين بن جعفر الكللي ويحيى بن علي بن الطحان وإبراهيم بن علي الغازي والحسن بن عمر بن جماعة الإسكندراني والقاضي علي بن الحسين بن جابر التنيسي وآخرون، وكان من علماء الحديث وهو راوي نسخة فليح التي سمعناها على أصحاب السخاوي، توفي في رابع شعبان سنة تسع وستين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الخطيب ومحمد بن المظفر السقطي قالا: أنا علي بن محمد المقرئ أنا أبو طاهر السلفي أنا الخليل بن عبد الجبار بقزوين أنا علي بن الحسين القاضي بتنيس أنا أبو بكر محمد بن علي النقاش سنة ثمان وستين وثلاثمائة نا أبو صالح القاسم بن الليث نا المعافى بن سليمان الرسعني أنا فليح بن سليمان عن نافع قال: كان عبد الله يكثر الإهلال ويرفع صوته به ويقول: إن من إكمال الحج رفع الصوت بالإهلال.

أخبرنا إسماعيل بن الفراء أنا ابن صباح أنا ابن رفاعة أنا الخلعي أنا الحسن بن جعفر الكللي نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن التنيسي نا أبو بكر أحمد بن محمد بن سلام نا الحسين بن بحر نا عون بن عمارة نا أبو العلاء واسمه عمرو بن العلاء نا ابن سرح وهو صالح عن عمران بن حطان عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيلقى من الهول قبل الحساب ما يودُّ لو أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة". عون ضعيف وصالح غير صالح؛ لأنه خارجي.

903- 55/12

الحسن بن رشيق

الإمام المحدث مسند بلده، أبو محمد العسكري المصري المعدل.

حدث عن أبي عبد الرحمن النسائي وأحمد بن زغبة ومحمد بن عثمان بن سعيد السراج ومحمد بن رزيق بن جامع والمفضل بن محمد الجندي وأبي دجانة أحمد بن إبراهيم المعافري وأحمد بن محمد بن عبد العزيز المعلم وأبي الزقزاق صاحب يحيى بن بكير وخلق كثير، روى عنه الدارقطني وعبد الغني بن سعيد وأبو محمد بن النحاس وإسماعيل بن عمرو المقرئ ويحيى بن الطحان المؤرخ ومحمد بن المغلس الداودي ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر وعلي بن ربيعة التميمي وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي ومحمد بن الحسين الطفال وخلق من المصريين والمغاربة.

قال أبو القاسم بن الطحان في تاريخه: روى عن خلق لا أستطيع ذكرهم، فما رأيت عالمًا أكثر حديثًا منه، قال لي: ولدت في صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين، ومات في جمادى الآخرة سنة سبعين وثلاثمائة.

قلت: وفيها مات عالم الحنفية وصاحب التصانيف أبو بكر أحمد بن علي الرازي صاحب أبي الحسن الكرخي يروي في كتبه عن الأصم وابن قانع، والمحدث المسند أبو سهل بشر بن أحمد الأسفراييني عن نيف وتسعين سنة، وشيخ العربية بحلب أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، ومسند أصبهان المقرئ الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن فورك القباب، وصاحب اللغة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الهروي صاحب التهذيب.

أخبرنا أبو علي بن الخلال أنا مكرم القرشي أنا حمزة بن أسد أنا سهل بن بشر الأسفراييني سنة تسع وسبعين وأربعمائة أنا محمد بن الحسين الطفال نا الحسن بن رشيق نا علي بن سعيد بن بشير نا عبد العزيز بن يحيى نا سليمان بن بلال عن محمد بن عقبة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال على حمار أقمر، ما بين أذنيه سبعون باعًا، ومعه سبعون ألف يهودي عليهم الطيالسة الخضر حتى ينزلوا كوم أبي الحمراء".

904- 56/12

غندر

الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي الوراق.

سمع الحسن بن علي المعمري وأبا بكر بن الباغندي وأبا عروبة الحراني وأبا الجهم المشغراني وأبا جعفر الطحاوي وطبقتهم بالعراق والشام والجزيرة ومصر، حدث عنه الحاكم وابن جميع الصيداوي وأبو عبد الرحمن السلمي وعمر بن أبي سعد الهروي وأبو نعيم الأصبهاني وآخرون، قال الحاكم: أقام عندنا سنين يفيدنا وخرج لي أفراد الخراسانيين ممن حدثني في سنة ست وستين، ثم دخل إلى أرض الترك وكتب من الحديث ما لم يتقدمه فيه أحد كثرة، ثم استدعى من مرو إلى الحضرة ببخارى ليحدث بها فأدركه أجله في المفازة سنة سبعين وثلاثمائة.

أخبرنا أبو الغنائم المسلم بن محمد القيسي وغيره إجازة عن الكندي سماعًا أنا أبو منصور الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو بكر محمد بن جعفر بن حسين غندر قدم علينا نا الحافظ أبو علي محمد بن سعيد بالرقة أنا عبد الله بن محمد بن عيشون نا محمد بن سليمان بن أبي داود نا داود بن الزبرقان عن مطر الوراق عن هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك". غريب جدًّا.

فأما غندر الأول فقد ذكر مع يحيى القطان وذويه.

وأما غندر الثالث فهو صوفي محدث جوال لقي الجنيد وطبقته وكتب الحديث وسكن مصر وهو الشيخ أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران البغدادي غندر، سمع أبا خليفة الجمحي وإبراهيم بن عبد الله المخزومي وأبا يعلى الموصلي، حمل عنه الدارقطني وأبو حفص الكتاني وطائفة سواهما، توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي أنا الحسن بن يحيى المخزومي أنا عبد الله بن رفاعة أنا علي بن الحسن القاضي أنا عبد الرحمن بن عمر البزاز نا محمد بن جعفر بن دران أنا الحسن بن الطيب نا قتيبة نا معلى بن هلال عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن ولا يحبهما منافق". هذا حديث غير صحيح ومعلى متهم بالكذب وباغض الشيخين، معثر لا خير فيه.

وأما غندر الرابع فهو أبو علي محمد بن جعفر، وذكره الخطيب ولم يؤرخه، حدث عنه أحمد بن الفرج بن حجاج وابن جميع الصيداوي، وكان موصوفًا بالحفظ، وعندي أنه شيخ أبي نعيم الحافظ المذكور.

أخبرنا عمر بن غدير أنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي حضورًا أنا ابن المسلم الفقيه أنا أبو نصر الخطيب أنا أبو الحسين الغساني نا محمد بن جعفر الحافظ غندر أنا الحسن بن شبيب أنا هدبة أنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمضمضة والاستنشاق.

أما غندر الخامس فهو شيخ قديم الوفاة، وهو أبو الحسين محمد بن جعفر بن عبد الرحمن الرازي غندر نزيل طبرستان، روى عن أبي حاتم الرازي وعلي بن الحسين بن الجنيد الحافظين ومحمد بن أيوب البجلي.

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق أنا عبد السلام بن أبي الفرج السرفولي حضورًا أنا شهردار بن شيرويه الديلمي أنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع أنا حميد بن مأمون أنا أحمد بن عبد الرحمن الحافظ أنا محمد بن جعفر بن حمويه بالري نا محمد بن جعفر بن عبد الرحمن غندر الرازي سنة ثلاثين وثلاثمائة حدثنا محمد بن أيوب "ح" وأنبأنا بعلو عبد الرحمن بن محمد الفقيه وجماعة قالوا: أنا عمر بن محمد المعلم أنا هبة الله بن الحصين أنا أبو طالب محمد بن محمد أنا أبو بكر الشافعي نا محمد بن غالب قالا: أنا يحيى بن هاشم نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل. رواه جماعة عن هشام بن عروة، ويحيى ليس بثقة.

أما غندر السادس فهو محمد بن جعفر البغدادي أبو بكر الفامي يعرف بغندر، ذكره الخطيب فقال: أنا بشرى بن عبد الله الرومي نا أبو بكر محمد بن جعفر غندر مولى فاتن المقتدري سنة ستين وثلاثمائة نا أبو شاكر مسرة بن عبد الله، فذكر حديثًا منكرًا، ثم قال الخطيب: ومسرة ذاهب الحديث.

أما غندر السابع فهو أبو بكر محمد بن جعفر بن العباس النجار غندر، سمع ابن المجدر وأبا محمد بن صاعد وأبا حامد الحضرمي، روى عنه الحسن بن محمد الخلال، وقال فيما حكاه الخطيب عنه: كان يلقب غندرا أو يحفظ القرآن، إلى أن قال: وتوفي في المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.

أما غندر الثامن فهو أحمد بن آدم الجرجاني الخلنجي غندر، يروي عن ابن المديني وغيره.

أما غندر التاسع فهو محمد بن المهلب الحراني أبو الحسين خال الشيرازي، لقبه غندر، قال ابن عدي: كان يكذب، لقي النفيلي.

عاشرهم محمد بن يوسف بن بشير الهروي، قيل: إن الخطيب ذكر أنه يلقب بغندر.

905- 57/12

الغزال

الحافظ الإمام المقرئ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل ابن مخلد الأصبهاني صاحب التصانيف في القراءات والوقف والابتداء وفي الحديث.

سمع محمد بن علي الفرقدي وعبدان الأهوازي ومحمد بن زبان المصري وعلي بن أحمد بن عجلان والقاسم بن عيسى العطار الدمشقي وطبقتهم، حدث عنه أبو سعد الماليني وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه وأبو نعيم الحافظ وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأديب وآخرون؛ قال أبو نعيم: هو أحد من يرجع إلى حفظه ومعرفته، وله مصنفات، مات في آخر ربيع سنة تسع وستين وثلاثمائة.

قرأت على الحسن بن علي أخبركم جعفر الهمداني عن أبي طاهر الحافظ أنا أحمد بن عبد الله الخرقي أنا عبد العزيز بن أحمد بن فاذويه نا الحافظ محمد بن عبد الرحمن الغزال نا محمد بن علي بن مخلد نا إسماعيل بن عمرو البجلي نا إسماعيل بن زكريا وحبان بن علي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تذاكروا الحديث لا يتفلت منكم، إنه ليس بمنزلة القرآن، إن القرآن محفوظ مجموع، وإنكم إن لم تذاكروا الحديث تفلت منكم، ولا يقولن أحدكم: حدثت أمس ولا أحدث اليوم، بل حدث أمس وحدث اليوم وحدث غدًا، عندي للغزال حديث في سفينة خميس حرا للسبط.

906- 58/12

ابن السقاء

الحافظ الإمام محدث واسط أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي.

سمع أبا خليفة الجمحي وإسحاق بن خالويه البابسيري وزكريا الساجي وأبا يعلى الموصلي ومحمود بن محمد الواسطي وأحمد بن يحيى التستري الحافظ وطبقتهم، روى عنه الدارقطني وأبو الفتح يوسف القواس وأبو العلاء محمد بن علي القاضي وعلي بن أحمد الرزاز وعلي بن عبد الصمد بن عبيد الله الهاشمي الخطيب والقاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل العلوي وأبو نصر علي بن سعيد بن علي الشافعي المتوفى سنة خمس وأربعين وأربعمائة خاتمة أصحابه وأبو نعيم الأصبهاني وآخرون؛ قال أبو العلاء: سمعت ابن المظفر والدارقطني يقولان: لم نر مع ابن السقاء كتابًا وإنما حدثنا حفظًا. وقال علي بن محمد الطيب الجلَّابي في تاريخه: ابن السقاء من أئمة الواسطيين والحفاظ المتقنين، توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.

أخبرنا أحمد بن عبد الحميد أنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة ثماني عشرة وستمائة أنا علي بن بعونا أنا أبو نعيم محمد بن إبراهيم الجماري أنا أحمد بن مظفر العطار نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أبو خليفة نا مسدد نا أبو عوانة عن زيد بن جبير: سألت ابن عمر قلت: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن.

قال السلفي: سألت الحافظ خميسًا الحوزي عن ابن السقاء فقال: هو من مزينة مضر ولم يكن سقاء بل لقب له، من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ، رحل به أبوه فأسمعه من أبي خليفة وأبي يعلى وابن زيدان البجلي والمفضل بن الجندي وبارك الله في سنه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه فمضى ولزم بيته فكان لا يحدث أحدًا من الواسطيين؛ فلهذا قل حديثه عندهم، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة حدثني ذلك شيخنا أبو الحسن المغازلي.

907- 59/12

عمر بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران

الحافظ أبو حفص السكري أخو جد أبي الحسين بن بشران.

سمع أحمد بن الحسن الصوفي وعبد الله بن زيدان البجلي والبغوي وطبقتهم، قال الخطيب: ثنا عنه البرقاني وسألته عنه فقال: ثقة ثقة، كان حافظًا عارفًا كثير الحديث، وبقي إلى سنة سبع وستين وثلاثمائة.

908- 60/12

الأزدي

الحافظ العلامة أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الموصلي نزيل بغداد.

حدث عن أبي يعلى ومحمد بن جرير والباغندي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وأبي عروبة الحراني وطبقتهم، وعنه إبراهيم بن عمر البرمكي وأبو نعيم الحافظ وأحمد بن الفتح بن فرغان وآخرون. قال الخطيب: كان حافظًا، صنف في علوم الحديث، وسألت البرقاني عنه فضعفه، حدثني النجيب عبد الغفار الأرموي قال: رأيت أهل الموصل يوهنونه ولا يعدونه شيئًا.

قلت: له مصنف كبير في الضعفاء، وهو قوي النفس في الجرح، وهاه جماعة بلا مستند طائل. مات في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن مطهر ابن القاضي أبي سعيد بن أبي عصرون التميمي الشافعي أنا أبي الفقيه أبو العباس سنة أربع وعشرين وستمائة أنا جدي "ح" وأنا أبو المعالي أنا عبد الرحمن بن أبي القاسم الصوري أنا القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قالا: أنا علي بن أحمد بن طوق التغلبي أنا أبو الحسن أحمد بن الفتح الموصلي نا محمد بن الحسين الأزدي نا محمد بن جرير الطبري نا محمد بن مرزوق نا أشعث بن شبيب عن أبي سليمان الكوفي عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهم اغفر لنا وله". هذا حديث منكر، وأبو سليمان هو داود بن عبد الجبار، قال ابن معين: ليس بثقة.

909- 61/12

حسينك

الحافظ الإمام النبيل أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي النيسابوري.

ويعرف أيضًا بابن منينة، وهو بحُسَيْنَك أشهر، من كبار أهل خراسان، كان يبعثه ابن خزيمة إذا تخلف عن مجلس السلطان لينوب عنه، وكان يعزه ويقدمه على أولاده، سمع ابن خزيمة والعباس الثقفي وعمر بن أبي غيلان وأبا القاسم البغوي وعبد الله بن زيدان البجلي وطبقتهم، حدث عنه الحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو حفص بن مسرور وأبو سعيد الكنجرودي وعدة.

قال الخطيب: كان ثقة حجة. وقال الحاكم: الغالب على سماعه الصدق وهو شيخ العرب في بلدنا ومن ورث الثروة القديمة، وسلفته جملة صحبته حضرًا وسفرًا فما رأيته ترك قيام الليل من نحو ثلاثين سنة فكان يقرأ كل ليلة سبعًا، وكانت صدقاته دارة سرًّا وعلانية، اخرج مرة عشرة من الغزاة بآلتهم بدلا عن نفسه، ورابط غير مرة، وأول سماعه في سنة خمس وثلاثمائة. قال الخطيب: مات في ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.

قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو أحمد التميمي نا أبو قريش محمد بن جمعة نا أبو سعيد الأشج حدثني عقبة بن خالد عن أبي سعد البقال عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يمسي: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا كان حقًّا على الله أن يرضيه". غريب تفرد به عقبة فأخرجه الترمذي من حديثه وحسنه.

910- 62/12

ابن مهران

الحافظ الإمام الزاهد القدوة شيخ الإسلام أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران البغدادي.

سمع أبا القاسم البغوي والباغندي وأبا عروبة الحراني وابن جوصاء الدمشقي وابن صاعد وأبا حامد بن بلال وخلقًا من الخراسانيين والشاميين، ثم دخل بخارى وسمرقند فسكن هناك نحوًا من ثلاثين سنة، وصنف المسند الكبير على الرجال، روى عنه الحاكم وأبو العلاء الواسطي وعلي بن محمد الحذاء وأحمد بن محمد الكاتب وآخرون.

قال ابن أبي الفوارس: صنف أبو مسلم أشياء كثيرة، وكان ثقة زاهدًا ما رأيت مثله. قال الخطيب: جمع أحاديث المشايخ والأبواب، وكان متقنًا حافظًا مع ورع وزهد وتدين، ذكره أبو العلاء يومًا فأطنب في وصفه وقال: كان الدارقطني والشيوخ يعظمونه. وقال الحاكم: دخلت مرو وما وراء النهر ولم ألقه، وفي سنة خمس وستين في الحج طلبته في القوافل فأخفى نفسه، فحججت سنة سبع وستين وعندي أنه بمكة فقالوا: هو ببغداد، فاستوحشت من ذلك وتطلَّبته فلم أظفر به، ثم قال لي أبو نصر الملاحمي ببغداد: هنا شيخ من الأبدال تشتهي أن تراه؟ قلت: بلى، فذهب بي فأدخلني خان الصباغين، فقالوا: اخرج، فقال أبو نصر: تجلس في هذا المسجد فإنه يجيء، فقعدنا وأبو نصر لم يذكر لي من الشيخ فأقبل أبو نصر ومعه شيخ نحيف ضعيف برداء فسلم عليَّ فاتهمت أنه أبو مسلم الحافظ فبينا نحن نحدثه قلت له: وجد الشيخ ههنا من أقاربه أحدًا؟ قال: الذين أردت لقاءهم انقرضوا، فقلت: هل خلف إبراهيم ولدًا، أعني أخاه إبراهيم الحافظ؟ فقال: ومن أين عرفت أخي؟ فسكت، فقال لأبي نصر: من هذا الكهل؟ قال: أبو فلان، فقام إلي وقمت إليه وشكا شوقه وشكوت مثله فاشتفينا من المذاكرة وجالسته مرارًا ثم ودعته يوم خروجي فقال: يجمعنا الموسم، فإن علي أن أجاور بمكة، ثم حج سنة ثمان وستين وجاور إلى أن مات وكان يجهد ألا يظهر لحديث ولا لغيره. قلت: توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. أنبأنا المسلم بن محمد أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أخبرني محمد بن علي المقرئ أنا أبو مسلم بن مهران نا عبد المؤمن بن خلف، سمعت صالح بن محمد، سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث؛ إبراهيم الفراء وابن أبي شيبة عبد الله.

وفيها توفي الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري النيسابوري المحدث، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري الدقاق ببغداد، وأبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الخرقي البغدادي، وشيخ الشافعية ببغداد وأبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي، ومحدث بغداد ومسندها الإمام أبو حفص عمر بن محمد بن علي بن الزيات البغدادي عن تسعين سنة وكان يحتمل أن يذكر في الحفاظ وشيخ مالكية العراق القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري وهو في عشر التسعين، ومحدث الشام القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي وقد قارب تسعين سنة، وأبو الليث نصر بن محمد السمرقندي الفقيه الحنفي صاحب تنبيه الغافلين.

911- 63/12

ابن حرارة

الحافظ العلامة الجوال، أبو الحسن محمد ابن المحدث أحمد بن علي بن أسد البرذعي الأسدي.

قال الخليلي: أحمد يعرف أبوه بحرارة، وابنه محمد ارتحل إلى العراق ومصر والشام، وسمع حامد بن شعيب والبغوي وابن جوصاء وعبد الله بن وهب الدينوري وطبقتهم، إلى أن قال: ورد قزوين والري فروى من حفظه زيادة على ثلاثين ألف حديث، ولم يكن معه ورقة، وفي أماليه غرائب وكلام يستفاد، حدث عنه شيوخنا، ومات بقزوين سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وروى الخليلي عن الحسن بن جعفر الطيبي عنه.

912- 64/12

الغطريفي

الحافظ المتقن الإمام أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف بن الجهم الغِطريفي العبدي الجرجاني الرباطي، مصنف الصحيح على المسانيد.

سمع أبا خليفة حتى استوعب ما عنده والحسن بن سفيان وعمران بن موسى بن مجاشع وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وابن ناجية وابن خزيمة وطبقتهم، حدث عنه رفيقه أبو بكر الإسماعيلي في صحيحه بأكثر من مائة حديث، فمرة يقول: نا محمد بن أحمد العبدي، والعبقسي، ومحمد بن أبي حامد. وكان أبو أحمد من علماء المحدثين ومتقنيهم صوامًا قوامًا صالحًا ثقة، قال الخليلي: كان أمير الغزاة بدهستان، وصنف على صحيح البخاري. حدث عنه حمزة بن يوسف السهمي وأبو نعيم الأصبهاني والقاضي أبو الطيب الطبري والسري بن إسماعيل بن أبي بكر الإسماعيلي. مات أبو أحمد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، رحمة الله عليه.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره إجازة قالوا: أنا عمر بن محمد المؤدب أنا أحمد بن محمد بن ملوك الوراق ومحمد بن عبد الباقي البزاز قالا: أنا طاهر بن عبد الله الفقيه نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة نا أبو خليفة نا عثمان بن الهيثم نا عوف عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لو كان العلم معلقًا بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس".

توفي مع أبي أحمد في السنة أبيض بن محمد بن أبيض الفهري خاتمة أصحاب النسائي بمصر، وشيخ العربية أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي صاحب التصانيف وله تسع وثمانون سنة، ومحدث بغداد أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الثقفي الوراق عن خمس وتسعين سنة، وشيخ القراء بالأندلس أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الأنطاكي الشافعي، ومسند بخارى أبو عمرو محمد بن صابر البخاري المؤذن، آخر من حدث عن صالح بن محمد الحافظ، رحمة الله عليهم.

913- 65/12

ابن المقرئ

محدث أصبهان الإمام الرَّحَّال الحافظ الثقة أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني الخازن المشهور بابن المقرئ صاحب المعجم الكبير والأربعين حديثًا.

سمع محمد بن نصير المديني ومحمد بن علي الفرقدي وعدة بأصبهان، والصوفي وعمر بن أبي غيلان ببغداد، وأبا يعلى بالموصل، وعبدان بالأهواز، وأبا عروبة بحران، ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، وعبد الله بن زيدان بالكوفة، وأحمد بن يحيى الحافظ بتستر، وإسحاق بن أحمد الخزاعي بمكة، وعبد الله بن محمد بن سلم بالقدس، وسعيد بن عبد العزيز بدمشق، ومحمد بن المعافى بصيداء، ومكحولًا ببيروت، ومأمون بن هارون بعكا، ومحمد بن عمير بالرملة، ومضاء بن عبد الباقي بأذنة، وجعفر بن أحمد بن سنان بواسط، ومحمد بن علي بن روح بعسكر مكرم، ومحمد بن تمام البهراني بحمص، والحسين بن عبد الله القطان بالرقة، ومحمد بن زبان بمصر، ومحمد بن قربا بعسقلان، وأممًا سواهم وهم في معجمه؛ وقد صنف مسند أبي حنيفة وخرج لنفسه الفوائد؛ حدث عنه أبو إسحاق بن حمزة وأبو الشيخ بن حيان وأبو بكر بن مردويه وحمزة السهمي وأبو نعيم وأبو طاهر بن عبد الرحمن وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه ومنصور بن الحسين وأحمد بن محمود الثقفي وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ وخلق كثير.

قال ابن مردويه: هو ثقة مأمون صاحب أصول. وقال أبو نعيم: محدث كبير ثقة صاحب مسانيد، سمع ما لا يحصى كثرة. وقال أبو طاهر أحمد بن محمود: سمعت ابن المقرئ يقول: طفت الشرق والغرب أربع مرات. وروى اثنان عن ابن المقرئ قال: مشيت بسبب نسخة مفضل بن فضالة سبعين مرحلة ولو عرضت على خبَّاز برغيف لم يقبلها. وقال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، وحججت أربعًا، أقمت بمكة خمسة وعشرين شهرًا.

وروي عن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت: يا رسول الله الجوع؛ فقال لي الطبراني: اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال: شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء إليكم. وقد أفرد الحافظ أبو موسى المديني ترجمة ابن المقرئ فقال: نا معمر بن الفاخر نا عمي، سمعت أبا نصر بن أبي الحسن يقول: سمعت ابن سلامة يقول: قيل للصاحب بن عباد: أنت رجل معتزلي وابن المقرئ محدث وأنت تحبه؟ قال: لأنه كان صديق والدي وقيل: مودة الآباء قرابة الأبناء، ولأني كنت نائما فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول لي: "أنت نائم وولي من أولياء الله على بابك؟" فانتبهت فدعوت البواب وقلت: من بالباب؟ قال: أبو بكر بن المقرئ.

قال أبو عبد الله بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل وأبي زرعة الرازي. قلت: سمع ابن المقرئ في نحو من خمسين مدينة، وقد انتقيت من معجمه أربعين حديثًا بلدية له، وكان خازن كتب الصاحب إسماعيل بن عباد. ولم يقع لنا من عواليه بالإجازة سوى جزء مأمون، الذي انفرد في الدنيا بعلوه أبو سعد المديني وعاش ابن المقرئ ستا وتسعين سنة. مات في شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.

وفيها مات شيخ القراء بنيسابور أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران مصنف الغاية، ومسند خراسان أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي راوي صحيح البخاري، ومقرئ مصر أبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن الفرج ابن الإمام المصري، وقاضي القضاة أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي، ومسند العراق أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري العوفي صاحب جعفر الفريابي، وشيخ القراء بقزوين علي بن أحمد بن صالح القزويني خاتمة من روى عن يوسف بن عاصم الرازي، عن ثمانٍ وتسعين سنة، وعالم المالكية وفقيههم بقرطبة أبو بكر محمد بن يبقى بن زُرب القرطبي.

أخبرنا أحمد بن هبة الله وسليمان بن قدامة وجماعة عن محمد بن عبد الواحد المديني أنا إسماعيل بن علي الحمامي أنا أبو مسلم محمد بن علي أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم أنا أبو عروبة نا بندار نا عبد الوهاب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد. أخرجه الترمذي وابن ماجه عن بندار.

914- 66/12

أبو أحمد الحاكم

محدث خراسان الإمام الحافظ الجهبذ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي صاحب التصانيف.

وهذا هو الحاكم الكبير مؤلف كتاب الكنى، سمع أحمد بن محمد الماسرجسي ومحمد بن شادل وابن خزيمة والباغندي والبغوي والسراج ومحمد بن إبراهيم الغازي وعبد الله بن زيدان البجلي ومحمد بن الفيض الغساني وأبا عروبة الحراني وطبقتهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن أحمد الجارودي وأبو بكر أحمد بن علي بن منجويه وأبو حفص بن مسرور ومحمد بن علي بن محمد الجصاص وصاعد بن محمد القاضي وأبو سعيد الكنجرودي وأبو عثمان البحيري الأصبهاني وخلق سواهم.

قال الحاكم: هو إمام عصره في هذه الصنعة، كثير التصنيف، مقدم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى، طلب الحديث وهو ابن نيف وعشرين سنة، وسمع بالعراق والجزيرة والشام، إلى أن قال: ولم يدخل مصر، وكان مقدمًا في العدالة أولًا ثم ولي القضاء سنة ثلاث وثلاثين، إلى أن قلد قضاء الشاش فحكم بها أربع سنين وأشهرًا، ثم قلد قضاء طوس فكنت أدخل إليه والمصنفات بين يديه فيحكم ثم يقبل على الكتب، ثم أتى نيسابور سنة خمس وأربعين ولزم مسجده ومنزله مفيدًا مقبلًا على العبادة والتصنيف، وأريد غير مرة على القضاء والتزكية فيستعفي، وكفَّ بصره سنة ست وسبعين، ثم توفي وأنا غائب، في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وله ثلاث وتسعون سنة، رحمة الله عليه.

قال الحاكم في تاريخه: كان أبو أحمد من الصالحين الثابتين على سنن السلف، ومن المنصفين فيما يعتقده في أهل البيت والصحابة، قلد القضاء في أماكن، وصنف على كتابي الشيخين وعلى جامع أبي عيسى، قال لي: سمعت عمر بن علك يقول: مات محمد بن إسماعيل ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والزهد والورع، بكى حتى عمي. قال الحاكم: وصنف أبو أحمد كتاب العلل، والمخرج على كتاب المزني، وكتابًا في الشروط، وصنف الشيوخ والأبواب، إلى أن قال: وهو حافظ عصره بهذه الديار. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت مع الشيوخ عند أمير خراسان نوح بن نصر فقال: من يحفظ منكم حديث أبي بكر في الصدقات؟ فلم يكن أحد منهم يحفظه وكان عليَّ خلقان وأنا في آخر الناس فقلت لوزيره: أنا أحفظه، فقال: ههنا فتى من نيسابور يحفظه؛ فقدمت فوقهم ورويت الحديث؛ فقال الأمير: مثل هذا لا يضيع؛ فولاني قضاء الشاش.

وقال الحاكم: تغيَّر حفظه لما كبر ولم يختلط قط، وسمعته يقول: كنت بالري وهم يقرءون على ابن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة، أراكم تقرءون كتاب التاريخ للبخاري على شيخكم على الوجه وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم، فقال: يا أبا أحمد، إن أبا زرعة وأبا حاتم لما حمل إليهما تاريخ البخاري قالا: هذا علم لا يستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبد الرحمن يسألهما عن رجل بعد رجل وزادا فيه ونقصا. وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين الغازي يقول: سألت البخاري عن أبي غسان فقال: عَمَّ تسأل عنه؟ قلت: شأنه في التشيع، فقال: هو على مذهب أئمة أهل بلده الكوفيين، ولو رأيتم عبيد الله وأبا نعيم وجميع مشايخنا الكوفيين لما سألتمونا عن أبي غسان. وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين الغازي، سمعت عمرو بن علي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: عجبًا من أيوب السختياني يدع ثابتًا البناني لا يكتب عنه. قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد القصار أنا أبو سعيد الكنجرودي سنة تسع وأربعين وأربعمائة أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ أنا أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي نا إسحاق الحنظلي أنا عبد العزيز بن محمد نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أشرك بالله فليس بمحصن". قال أبو أحمد: لا أعلم حدث به غير إسحاق عن الدراوردي عن عبيد الله.

وفي سنة ثمان وسبعين مات من كبار الشيوخ القاضي أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين النيسابوري، والقاضي العلامة أبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي الواعظ الحنفي قاضي سمرقند عن تسعين سنة إلا سنة، وشيخ الحنفية بما وراء النهر عبد الكريم بن محمد بن موسى البخاري الميغي الزاهد وميغ من قرى بخارى، وشيخ المالكية بالعراق أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن الجلاب توفي كهلًا، وأسند من بقي بمصر أبو بكر عتيق بن موسى بن هارون الأزدي الحاتمي، عنده عن أبي الزقزاق الموطأ بسماعه من يحيى بن بكير، ومحدث بغداد أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق صاحب الأمالي، وصدر هراة ورئيسها أبو عبد الله محمد بن العباس بن أبي ذهل الضبي المحدث، رحمة الله عليهم.

915- 67/12

المفيد

العالم الشهير محدث جرجرايا، أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب: وصفه أبو نعيم الأصبهاني بالحفظ وارتحل إليه، وقال الخطيب: حدثني محمد بن عبد الله عنه أنه قال: موسى بن هارون سماني المفيد. قلت: فهذه العبارة أول ما استعملت لقبًا في هذا الوقت قبل الثلاثمائة، والحافظ أعلى من المفيد في العرف، كما أن الحجة فوق الثقة. وقال المحدث محمد بن أحمد الروياني: لم أرَ أحدا أحفظ من المفيد. وقال الماليني: كان المفيد رجلًا صالحًا. قلت: لكنه متهم، حدث عن أحمد بن عبد الرحمن السقطي عن يزيد بن هارون، ولا يدرى من ذا؟ فكان يقول: سمعت منه سنة خمس وتسعين؛ وروى موطأ القعنبي، عن الحسن بن عبيد الله عن القعنبي، والآخر لعله ما وجد أبدًا؛ وروى عن أبي شعيب الحراني ومحمد بن يحيى المروزي وعلي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وموسى بن هارون وخلائق؛ وقد تجاسر البرقاني وأخرج عنه في صحيحه، واعتذر بأن الحديث المذكور لم يسمعه من غيره، وسئل عنه فقال: ليس بحجة، قد حدثنا بالموطأ عن رجل عن القعنبي، فلما رجعت قال لي أبو بكر بن أبي سعد: أخلف الله نفقتك؛ فدفعت الموطأ إلى بعض العامة وأعطاني بدله بياضًا.

قال أبو الوليد الباجي: أبو بكر المفيد أنكرت عليه أسانيد ادَّعاها. قلت: آخر من حدث عنه الحسن بن غالب المقرئ أحد الضعفاء أيضًا، وعاش المفيد نيفا وتسعين سنة، توفي سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة.

قرأت على أحمد بن سباع أنا عتيق بن أبي الفضل سنة إحدى وأربعين وستمائة أنا أبو القاسم الحافظ أنا أبو غالب بن البناء وأخوه يحيى قالا: أنا الحسن بن غالب المقرئ أنا محمد بن أحمد المفيد بجرجرايا إملاء نا عثمان بن الخطاب، سمعت عليًّا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". هذا مما لا أفرح بعلوه لعلمي بأن هذا الكذاب ما رأى عليًّا رضي الله عنه أصلا، ولا والله رأى من رآه.

916- 68/12

محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى

الحافظ الإمام الثقة أبو الحسين البغدادي محدث العراق.

ولد سنة ست وثمانين ومائتين وأول ما سمع في سنة ثلاثمائة، سمع أحمد بن الحسن الصوفي وحامد بن شعيب وقاسم بن زكريا وعمر بن أبي غيلان والباغندي ومحمد بن جرير وعبد الله بن زيدان البجلي وأبا عروبة الحراني وعلي بن أحمد علان ومحمد بن خريم الدمشقي والحسين بن محمد بن جمعة وطبقتهم بالعراق والجزيرة ومصر والشام، وجمع وألف وعن مضايق هذا الفن لم يتخلف، روى عنه الدارقطني وابن شاهين وأبو الفتح بن أبي الفوارس والماليني والبرقاني وأبو نعيم والحسن بن محمد الخلال وعلي بن المحسن وعبد الوهاب بن برهان وأبو محمد الجوهري وخلق كثير.

يقال: إنه من ولد سلمة بن الأكوع، وكان يقول: لا أتيقن ذلك. قال الخطيب: كان ابن المظفر فهمًا حافظًا صادقًا. وقال البرقاني: كتب الدارقطني عن ابن المظفَّر ألوف حديث. وقال ابن أبي الفوارس: سألت ابن المظفر عن حديث الباغندي عن ابن زيد المذاري عن عمرو بن عاصم، فقال: ما هو عندي؛ قلت: لعله عندك؛ قال: لو كان عندي لكنت أحفظه، عندي عن الباغندي مائة ألف حديث ما فيها هذا. قال القاضي محمد بن عمر الداودي: رأيت الدارقطني يعظم ابن المظفر ويبجله ولا يسند بحضرته.

وقال الخطيب: حدثني محمد بن علي الصوري، حدثنا بعض الشيوخ أنه حضر مجلس ابن معروف القاضي فجاء أبو الفضل الزهري فقام ابن المظفر عن مكانه وأجلس الزهري، وقال: أيها القاضي، هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو محدث وآباؤه محدثون إلى عبد الرحمن، وقال: ثنا والد هذا، ونا فلان عن جد هذا محمد بن عبيد الله، ونا فلان عن جدهم عبيد الله بن سعد، ولم يزل يروي عن كل واحد من آبائه حديثًا حتى انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه.

قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن المظفر فقال: ثقة مأمون؛ فقلت: يقال: إنه يميل إلى تشيع؛ فقال: قليلًا بمقدار ما لا يضر إن شاء الله. وقال أبو الوليد الباجي: ابن المظفر حافظ فيه تشيع. قال إبراهيم بن محمد الرعيني: قدم علينا ابن المظفر وكان أحول أشج فحضر عند عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني فقال له: إن هذا الذي تمليه علينا هو عندنا كثير بالعراق، نريد حديث مصر؛ فكان ذلك مبدأ ما أخرج القزويني حديث عمرو بن الحارث، فكان منه ما كان من نكير الناس عليه حتى قال الدارقطني: وضع القزويني لعمرو أكثر من مائة حديث.

قال العتيقي: توفي ابن المظفر في يوم الجمعة في شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.

قلت: وفيها مات إمام اللغة بالأندلس أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي، ومحدث دمشق الإمام المفيد أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي صاحب الوفيات، عنده عن البغوي ومحمد بن الفيض، وأبو الحسين محمد بن النضر الموصلي بن النحاس راوي المعجم عن أبي يعلى الموصلي، والمعمر أبو بكر هلال بن محمد بن محمد بن هلال الرأي البصري خاتمة من روى عن الكجي.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه كتابة أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن الحسن أنا الحسين بن علي أنا محمد بن المظفر نا محمد بن محمد بن سليمان نا عبد الحميد بن بيان نا هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من سمع النداء فلم يجب الصلاة فلا صلاة له". [11] قلت: لم يقل "إلا من عذر".

917- 69/12

أبو حفص بن الزيات

الحافظ الثقة المسند عمر بن محمد بن علي بن يحيى البغدادي الناقد.

سمع جعفر الفريابي وإبراهيم بن شريك وابن ناجية وأحمد بن الحسن الصوفي وعمر بن أبي غيلان وطبقتهم ومن بعدهم، وعنه البرقاني وأبو محمد الخلال وأبو القاسم التنوخي والجوهري وخلق؛ قال البرقاني: كان والله ثقة قديم السماع مصنفًا. وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة متقنًا أمينًا، وقد جمع أبوابًا وشيوخًا. وقال العتيقي: مات في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، مولده سنة ست وثمانين ومائتين. قال: وكان ثقة صاحب حديث يحفظ.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه إجازة أنا عمر بن محمد أنا محمد بن عبد الباقي أنا عمر بن الحسين الخفاف أنا عمر بن محمد الزيات أنا حمزة بن محمد الكاتب قراءة عليه نا نعيم بن حماد نا أبو أمية الثقفي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من بكر يوم الجمعة وابتكر وغسل واغتسل ومشى ولم يركب، فدنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ حتى يصلي الجمعة، كفاه الله ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام". تفرد به أبو أمية وهو إسماعيل بن يعلى أحد الضعفاء، وللمتن إسناد آخر صالح.

918- 70/12

ابن السمسار

الحافظ الثقة المفيد محدث الشام، أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين الدمشقي.

حدث عن محمد بن خريم وأحمد بن جوصاء وأبي الدحداح أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد السري الحمصي الحافظ وأبي الجهم بن طلاب وأبي عبد الله المحاملي وابن مخلد وطبقتهم، حدث عنه تمام الرازي ومكي بن المعمر ومحمد بن عوف المزني وأخوه أبو الحسن محمد بن السمسار وآخرون، قال عبد العزيز الكتاني: كان ثقة نبيلًا حافظًا كتب القناطير. وقال الميداني: توفي في رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.

919- 71/12

بصلة

هو الحافظ الإمام أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني رحَّال جوَّال.

سمع عمران بن موسى بن مجاشع السختياني وابن خزيمة وابن جوصاء وأبا العباس السراج وطبقتهم، وحدث بأماكن، روى عنه أبو نعيم الحافظ وغيره، لم أدرِ متى توفي، وبقي إلى بعد الستين وثلاثمائة.

920- 72/12

أحمد بن موسى بن عيسى

الحافظ أبو الحسن بن أبي عمران الجرجاني الوكيل.

قال حمزة السهمي: كان وكيلًا على باب القضاة، روى عن عمران بن موسى السختياني وأحمد بن محمد بن عبد الكريم وأحمد بن حفص السعدي وعبد الرحمن بن عبد المؤمن وطبقتهم، وكان قد كتب الكثير من المسانيد والسنن والتواريخ وجمع الشيوخ والأبواب والطرق وكان له فهم ودراية، روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابعه عليها أحد فأنكروا عليه وكذبوه وكان له أصول جياد عن السختياني وغيره، سمعت أبا محمد المنيري يقول: رأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بكثرة كتبي الحديث والصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم. مات في ذي القعدة سنة ثمان وستين وثلاثمائة. قلت: وفي نسخة سنة ثمان وسبعين فالله أعلم. قلت: وروى عنه أبو سعيد النقاش وحلف أنه كان يضع الحديث.

921- 73/12

صالح بن أحمد

بن محمد بن أحمد بن صالح بن عبد الله بن قيس بن هذيل بن يزيد بن العباس بن الأحنف بن قيس الحافظ الكثير الصدق، المعمر أبو الفضل التميمي الهمذاني السمسار.

حدث عن أبيه وعلي بن الحسن بن سعد ومحمد بن بلبل وأحمد بن محمد بن أويس ومحمد بن مراد بن حمويه والقاسم بن أبي صالح وعبد الرحمن بن أبي حاتم وعدة، روى عنه طاهر بن ماهلة وحمد بن عمر الزجاج وأحمد بن زنجويه العمري وطاهر بن أحمد الإمام وأحمد بن الحسين بن رسل وأبو الفتح بن أبي الفوارس وآخرون. ذكره شيرويه في تاريخه فقال: كان ركنًا من أركان الحديث ثقة حافظًا ديِّنًا لا يخاف في الله لومة لائم، وله مصنفات غزيرة، توفي في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، والدعاء عند قبره مستجاب. وقال الخطيب: كان حافظًا فهمًا ثقة ثبتًا، صنف كتاب الطبقات للهمذانيين وكتاب سنن التحديث، أخبرنا عنه محمد بن الفرج وعلي بن طلحة المقرئ.

قرأت على أحمد بن عبد الكريم المحتسب أنا نصر بن جزو أنا أبو طاهر بن سلفة، سمعت حمد بن نصر الحافظ، سمعت علي بن حميد الذهلي، سمعت طاهر بن عبد الله بن ماهلة الحافظ، سمعت حمد بن عمر الزجاج يقول: لما أملى صالح بن أحمد الحافظ بهمذان كانت له رحى، فباعها بسبعمائة دينار ونثرها على محابر أصحاب الحديث.

ومات مع صالح في السنة الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي صاحب الترسل والنظم والنثر ولم يسلم، ومسند همذان أبو القاسم جبرائيل بن محمد بن سيدول المعدل سمع عن البغوي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب الإصطخري ثم البغدادي، والفقيه علي بن عبد الملك بن دهثم بنيسابور، رويا عن أبي خليفة ولينا، وصاحب التصانيف أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي صاحب ابن دريد.

922- 74/12

محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان

محدث الكوفة ومفيدها، أبو الحسن الكوفي الحافظ.

حدث عن عبد الله بن زيدان البجلي وعلي بن العباس المقانعي وطبقتهما وعمر دهرًا، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي وأحمد بن محمد العتيقي وآخرون، مات أيضًا في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.

أنا الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط أنا أبو القاسم بن بشران نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان بالكوفة نا محمد بن الحسن الأنصاري نا القاسم بن خليفة نا سعيد -يعني ابن زكريا- عن الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر، لم يصبه عظيم من البلاء". هذا حديث منكر، والزبير ضعيف.

923- 75/12

ابن شاهين

الحافظ الإمام المفيد المكثر محدث العراق، أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد البغدادي، الواعظ المعروف بابن شاهين صاحب التصانيف.

سمع محمد بن محمد بن الباغندي ومحمد بن هارون بن المجدر وأبا خبيب العباس بن البرتي وشعيب بن محمد الذارع وأبا القاسم البغوي وأبا علي محمد بن سليمان المالكي وطبقتهم، وله رحلة إلى دمشق لقي فيها أبا إسحاق بن أبي ثابت وطبقته. مولده سنة سبع وتسعين ومائتين وسمع سنة ثمان وثلاثمائة.

روى عنه أبو سعد الماليني وأبو بكر البرقاني وأبو القاسم التنوخي وأبو محمد الخلال وأبو محمد الجوهري وأبو الحسين بن المهتدي بالله وخلق كثير وابنه عبيد الله بن عمر. قال ابن ماكولا: ثقة مأمون سمع بالشام وفارس والبصرة، جمع الأبواب والتراجم وصنَّف شيئًا كثيرًا، قال أبو الحسين بن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنفتُ ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنفًا، منها التفسير الكبير ألف جزء، ومنها المسند ألف وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة وخمسون جزءًا، والزهد مائة جزء. قال محمد بن عمر الداودي القاضي: سمعت ابن شاهين يقول: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم. قلت: تفسيره على ما ذكر لي شيخنا عماد الدين الحزامي بواسط في نحو من ثلاثين مجلدًا. قال الأزهري: وابن شاهين ثقة عنده عن البغوي سبعمائة جزء. وقال ابن أبي الفوارس: ثقة مأمون صنف ما لم يصنفه أحد.

قال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: ابن شاهين يلج على الخطاء وهو ثقة. قال الخطيب: سمعت محمد بن عمر الداودي يقول: ابن شاهين ثقة يشبه الشيوخ إلا أنه كان لحَّانًا ولا يعرف الفقه، وكان إذا ذكر له مذهب أحد يقول: أنا محمدي المذهب، رأيته يومًا اجتمع مع الدارقطني فما نطق حرفًا هيبة وخوفًا أن يخطئ بحضرة أبي الحسن، قال لي أبو الحسن يومًا: ما أعمى قلب ابن شاهين، حمل إليَّ تفسيره وسألني أن أصلح ما أجد فيه، فرأيته قد نقل تفسير أبي الجارود في موضع جعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر، وإنما هو أبو الجارود زياد بن المنذر. وقال البرقاني: قال لي ابن شاهين: جميع ما صنفته لم أعارضه بالأصول، يعني ثقة بنفسه. قال البرقاني: لم أكثر عنه زهدًا فيه. وقال الأزهري: كان عند ابن شاهين عن البغوي سبعمائة جزء وسمعته يقول: أنا أكتب ولا أعارض.

قال العتيقي: مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. قلت: مات بعد الدارقطني بأيام.

ومات قبلهما بأشهر زاهد بغداد ومحدثها الصادق أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس عن خمس وثمانين سنة، وشاعر بغداد محمد بن عبد الله بن الحسن بن سكرة الهاشمي العباسي؛ والقاضي علي بن الحسين بن بندار الأزدي بمصر، والصاحب إسماعيل بن عباد الطالقاني وزير صاحب العجم، ومحدث مصر أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس.

أنبأنا المسلم بن علان أنا أبو اليمن الكندي أنا عبد الله بن أحمد بن يوسف أنا أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي لفظًا نا أبو حفص عمر بن أحمد الحافظ نا محمد بن محمد بن سليمان أنا عبد الله بن عمران العابدي أنا الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، عز وجل".

أخبرنا إسماعيل بن الفراء وعبد الحافظ قالا: أنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنا أبو العز محمد بن محمد بن مواهب أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا محمد بن علي العشاري أنا أبو حفص بن شاهين نا عبد الله بن سليمان نا عباد بن يعقوب نا عمر بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلّكم على ما يكفر الله به الخطيئات ويزيد به في الحسنات؟" قلنا: بلى يا رسول الله؛ قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة".

924- 76/ 12

أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج

الحافظ الثقة المعمر أبو بكر الشيرازي محدث الأهواز.

حدث عن محمد بن محمد الباغندي وأبي القاسم البغوي وأحمد بن محمد بن السكن البغدادي وبكر بن أحمد الزهري وهذه الطبقة العالية، وأول سماعه في سنة أربع وثلاثمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان من كبار الأئمة، سأله حمزة السهمي عن أحوال الرجال، روى عنه حمزة بن يوسف المذكور وأبو الحسن بن صخر الأزدي والقاضي علي بن عبيد الله الكسائي الهمذاني نزيل مصر وعبد الوهاب الغندجاني أخذ عنه تاريخ البخاري، وكان يقال له: الباز الأبيض. توفي في شهر صفر سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، وله خمس وتسعون سنة.

أخبرنا أبو علي بن القلانسي أنا أبو المنجا بن اللتي أنا أبو الوقت السجزي أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا إسماعيل بن محمد الحرنفتي أنا أحمد بن عبدان الحافظ نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا هارون بن محمد بن بكار أنا محمد بن عيسى نا ثور عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو الذي نزل فيه: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} فسلمنا عليه وقلنا: أتينا زائرين وعائدين ومقتبسين، وذكر الحديث.

925- 77/12

الدارقطني

الإمام شيخ الإسلام حافظ الزمان، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الحافظ الشهير، صاحب السنن.

مولده سنة ست وثلاثمائة، وسمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد والحضرمي وابن دريد وابن نيروز وعلي بن عبد الله بن مبشر ومحمد بن القاسم المحاربي وأبا علي محمد بن سليمان المالكي وأبا عمر القاضي وأبا جعفر أحمد بن البهلول وابن زياد النيسابوري وبدر بن الهيثم القاضي وأحمد بن القاسم الفرائضي وأبا طالب الحافظ وخلائق ببغداد والبصرة والكوفة وواسط، وارتحل في كهولته إلى مصر والشام وصنف التصانيف الفائقة، حدث عنه الحاكم وأبو حامد الأسفرايينى وتمام الرازي والحافظ عبد الغني الأزدي وأبو بكر البرقاني وأبو ذر الهروي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو محمد الخلال وأبو القاسم بن المحسن وأبو طاهر بن عبد الرحيم والقاضي أبو الطيب الطبري وأبو بكر بن بشران وأبو القاسم حمزة السهمي وأبو محمد الجوهري وأبو الحسين بن الآبنوسي وعبد الصمد بن المأمون وأبو الحسين بن المهتدي بالله وأمم سواهم.

قال الحاكم: صار الدَّارَقُطْنِي أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإمامًا في القرَّاء والنحويين، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر وكثر اجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان فريد عصره وإمام وقته وانتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم كالقراءات، فإن له فيها مصنفًا سبق فيه إلى عقد الأبواب قبل فرش الحروف، وتأسى القراء به بعده، ومن ذلك المعرفة بمذاهب الفقهاء، بلغني أنه درس الفقه على أبي سعيد الإصطخري، ومنها المعرفة بالآداب والشعر فقيل: كان يحفظ دواوين جماعة، وحدثني حمزة بن محمد بن طاهر أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميري؛ ولهذا نسب إلى التشيع. قال ابن الذهبي: ما أبعده من التشيع. قال الخطيب: وحدثني الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار وقعد ينسخ جزءًا والصفار يملي فقال رجل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ؛ فقال: فهمى للإملاء خلاف فهمك، أتحفظ كم أملى الشيخ؟ قال: لا أدري، قال: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث الأول عن فلان عن فلان، ومتنه كذا وكذا، والثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا وكذا، ومر في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجب الناس منه، أو كما قال. قال رجاء بن محمد المعدل: قلت للدارقطني: هل رأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}؛ قال: فألححت عليه فقال: لم أر أحدًا جمع ما جمعت. وقال أبو ذر الحافظ: قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم يرد مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب أبو بكر في تاريخه عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذر. وكان عبد الغني إذا ذكر الدارقطني قال: أستاذي.

قال القاضي أبو الطيب الطبري: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث. وقال الخطيب: قال لي أبو القاسم الأزهري: كان الدارقطني ذكيًّا إذا ذكر شيئًا من العلم أي نوع كان، وجد عنده منه نصيب وافر، لقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوة فجرى ذكر الأكلة فاندفع الدارقطني يورد نوادر الأكلة حتى قطع أكثر ليلته بذلك. قال الأزهري: رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن علة حديث أو اسم، فقال: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيرى.

قال الخطيب في ترجمة الدارقطني: سألت البرقاني: هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها وقرأها الناس من نسختي؛ وحدثنا العتيقي قال: حضرت مجلس الدارقطني وجاءه أبو الحسن البيضاوي برجل غريب وسأله أن يملي عليه أحاديث فأملى عليه من حفظه مجلسًا يزيد أحاديثه على العشرين، متون جميعها: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. فانصرف الرجل ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئًا فقربه إليه فأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثًا متونها: إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه.

قلت: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك. قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ما شيء أبغض إليَّ من الكلام. قال ابن طاهر: اختلفوا ببغداد فقال قوم: علي أفضل من عثمان رضي الله عنهما فتحاكموا إلى الدارقطني قال: فأمسكت وقلت: الإمساك خير، ثم لم أر لدينى السكوت وقلت: عثمان أفضل لاتفاق جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، وهو قول أهل السنة وهو أول عقد يحل من الرفض.

قال ابن طاهر: للدارقطني مذهب خفي في التدليس يقول فيما لم يسمعه من البغوي: قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان. قال يوسف القواس: كنا نمر إلى البغوي والدارقطني صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ. قال أبو ذر الحافظ: سمعت أن الدارقطني قرأ كتاب النسب على مسلم العلوي، فقال له الأديب المعيطي: أنت يا أبا الحسن أجرأ من خاصي الأسد، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب فلا يؤخذ عليك فيه لحنة؟ حكاها الخطيب عن الأزهري فقال: مسلم بن عبيد الله العلوي كان يروي الكتاب عن الخضر بن داود عن الزبير.

قال عبد الغني: أحسن الناس كلامًا على الحديث ابن المديني في زمانه وموسى بن هارون في وقته والدارقطني في وقته. الصوري: سمعت رجاء بن محمد يقول: كنا عند الدارقطني وهو يصلي فقرأ القارئ نسير بن ذعلوق فصيره بَشيرًا، فسبح الدارقطني فقال: بشير، فسبح الدارقطني فقال: يسير فتلا الدارقطني: {نْ وَالْقَلَمِ} وحكى حمزة نحوها وأن القارئ قرأ عمرو بن سعيد فسبح الدارقطني فوقف القارئ فتلا: {يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ}. قال الخطيب: حدثني أبو نصر بن ماكولا قال: رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة فقيل لي: ذاك يدعى الإمام في الجنة. قلت: أخذ الدارقطني الحروف عن ابن مجاهد وتلا على النقاش وابن ثوبان وأحمد بن محمد الديباجي وعلي بن ذاويه القزاز وتصدر في آخر أيامه للإقراء أيضًا. توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

أخبرنا إبراهيم بن علي الفقيه إجازة أنا داود بن ملاعب أنا محمد بن عمر القاضي أنا عبد الصمد بن علي أنا علي بن عمر الحافظ نا علي بن عبد الله بن مبشر نا محمد بن حرب النشائي نا علي بن يزيد الصدائي عن فطر عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن علقمة قال: قال علي: عهد إليَّ النبي، صلى الله عليه وسلم: "إن الأمة ستغدر بك من بعدي". وبه قال الدارقطني: غريب من حديث أبي عمران عن أبي شبل عن علي رضي الله عنه تفرد به حكيم وتفرد به عنه فطر بن خليفة وتفرد به علي الصدائي عن فطر، ولا نعلم حدث به غير محمد بن حرب ولم نكتبه إلا عن شيخنا وكان ثقة.

926- 78/12

ابن النحاس

المصري الحافظ الإمام الصدوق أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الجراح بن النحاس المصري نزيل نيسابور.

أول سماعه كان في سنة خمس وثلاثمائة وكتب بمصر والحجاز والعراق والشام وأصبهان وخراسان والجبال وخوزستان، وكان ذا رحلة واسعة وهمة عالية ومعرفة جيدة إلا أن كتبه كانت ذهبت فحدث من حفظه وأملى سنين كثيرة. حدث عن أبي القاسم البغوي وأبي عروبة الحراني وأبي بكر بن أبي داود وأبي نعيم بن عدي وعلي بن أحمد علان المصري وأبي العباس الدغولي، روى عنه الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو عثمان البحيري وغيرهم، قال الحاكم: حدث من حفظه بأحاديث وهو حافظ كان يتحرى الصدق في مذاكرته. ثم قال: وتوفي في آخر سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وله خمس وثمانون سنة.

قرأ على أبي الفضل يحيى بن علي التميمي وأجازه لي عن أبي القاسم بن صصرى أنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ أنا عبد المنعم بن عبد الكريم أنا سعيد بن محمد العدل نا أحمد بن محمد بن عيسى المصري الحافظ من حفظه نا عبد الله بن محمد نا يحيى الحماني نا الفضل بن أبي الصهباء عن بكير بن عتيق عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". [12] بكير كوفي محله الصدق وفضل لا أعرفه.

927- 79/12- ابن زَبْر الحافظ المفيد المصنف أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي، محدث دمشق وابن قاضيها أبي محمد بن زبر.

حدث عن أبي القاسم البغوي وجماهر بن محمد الزملكاني ومحمد بن خريم ومحمد بن الفيض الغساني وسعيد بن عبد العزيز ومحمد بن الربيع الجيزي وأبي بكر بن أبي داود وأبيه أبي محمد وطبقتهم، روى عنه تمام الرازي وعبد الغني بن سعيد ومحمد وأحمد ابنا عبد الرحمن بن أبي نصر ومحمد بن عوف المزني وأبو نصر بن الجبان وآخرون؛ قال علي بن موسى السمسار، وقال أبو سليمان: كان أبو جعفر الطحاوي قد نظر في أشياء من تصانيفي وباتت عنده وتصفحها فأعجبته وقال لي: يا أبا سليمان، أنتم الصيادلة ونحن الأطباء. وقال الكتاني: حدثنا عنه عدة وكان يملي بالجامع وكان ثقة مأمونًا نبيلًا، مات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. قلت: وله كتاب الوفيات، مشهور على السنين وحكى عنه أبو نصر بن الجبان أنه رأى الحق تعالى في النوم، فذكر أنه رأى نورًا.

هامش

  1. رواه البخاري في الصوم باب2. ومسلم في الصيام حديث 162، 263. وأبو داود في الصيام باب 25.
  2. رواه مسلم في الطهارة حديث 42. والبخاري في الصوم باب 27. وأبو داود في الطهارة باب 25.
  3. رواه البخاري في الأذان باب 149. ومسلم في المساجد حديث 129. وأبو داود في الصلاة باب 149. والنسائي في السهو باب 14.
  4. رواه مسلم في الصلاة حديث 215. والنسائي في المواقيت باب 35. والترمذي في الدعوات باب 118. وأحمد في مسنده 2/ 421.
  5. رواه البخاري في الأنبياء باب 54. وأبو داود في الأدب باب 6. وابن ماجه في الزهد باب 17.
  6. رواه الترمذي في القيامة باب 45.
  7. رواه أبو داود في العلم باب 10. والترمذي في العلم باب 7. وابن ماجه في المقدمة باب 18.
  8. رواه الترمذي في النكاح باب 3.
  9. رواه أبو داود في الطهارة باب 97. والترمذي في الطهارة باب 78. وابن ماجه في الطهارة باب 106.
  10. الترمذي في القيامة باب 60. وأحمد في مسنده 3/ 153، وانظر البيوع في البخاري
  11. رواه ابن ماجه في المساجد باب 17.
  12. رواه الترمذي في ثواب القرآن باب 25. والدارمي في فضائل القرآن باب 6.


تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي
مقدمة | الطبقات: الأولى | الثانية | الثالثة | الرابعة | الخامسة | السادسة | السابعة | الثامنة | التاسعة | العاشرة | الحادية عشرة | الثانية عشرة | الثالثة عشرة | الرابعة عشرة | الخامسة عشرة | السادسة عشرة | السابعة عشرة | الثامنة عشرة | التاسعة عشرة | العشرون | الحادية والعشرون | شيوخ صاحب التذكرة