مقدمة ابن الصلاح/النوع الثامن

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
< مقدمة ابن الصلاح(حولت الصفحة من مقطوع)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقدمة ابن الصلاح
النوع الثامن: معرفة المقطوع
ابن الصلاح

النوع الثامن: معرفة المقطوع

وهو غير المنقطع الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ويقال في جمعه: المقاطع والمقاطيع.

وهو: ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم أو أفعالهم.

قال الخطيب أبو بكر الحافظ في جامعه: من الحديث المقطوع. وقال: المقاطع هي الموقوفات على التابعين. والله أعلم.

قلت: وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما، والله أعلم.

تفريعات

أحدها: قول الصحابي: كنا نفعل كذا أو كنا نقول كذا إن لم يضفه إلى زمان رسول الله ﷺ فهو من قبيل الموقوف. وإن أضافه إلى زمان رسول الله ﷺ فالذي قطع به أبو عبد الله بن البيِّع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم: أن ذلك من قبيل المرفوع.

وبلغني عن أبي بكر البرقاني: أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي الإمام عن ذلك، فأنكر كونه من المرفوع.

والأول هو الذي عليه الاعتماد، لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله ﷺ اطلع على ذلك أقررهم عليه. وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة، فإنها أنواع: منها أقواله ﷺ ومنها أفعاله. ومنها تقريره وسكوته عن الإنكار بعد اطلاعه.

ومن هذا القبيل قول الصحابي كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول الله ﷺ فينا أو: كان يقال كذا وكذا على عهده. أو: كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته ﷺ

فكل ذلك وشبهه مرفوع مسند، مخرج في كتب المسانيد.

وذكر الحاكم أبو عبد الله -فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير - أن هذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا، يعني مرفوعا، لذكر رسول الله ﷺ فيه، وليس بمسند بل هو موقوف.

وذكر الخطيب أيضا نحو ذلك في جامعه.

قلت: بل هو مرفوع كما سبق ذكره. وهو بأن يكون مرفوعا أحرى لكونه أحرى باطّلاعه ﷺ عليه. والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع، وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه. ثم تأوَّلناه له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظا بل هو موقوف لفظا، وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظا، وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى. والله أعلم.

الثاني: قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم. وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي. والأول هو الصحيح لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي، وهو رسول الله ﷺ.

وهكذا قول الصحابي: من السنة كذا فالأصح أنه مسند مرفوع لأن الظاهر أنه لا يريد به إلا سنَّة رسول الله ﷺ وما يجب اتباعه.

وكذلك قول أنس رضي الله عنه: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وسائر ما جانس ذلك. فلا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله ﷺ وبعده ﷺ.

الثالث: ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك، كقول جابر رضي الله عنه: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل «نساؤكم حرث لكم». الآية. فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله ﷺ فمعدودة في الموقوفات. والله أعلم.

الرابع: من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي: يرفع الحديث أو: يبلغ به أو: ينميه أو: رواية.

مثال ذلك: سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رواية: تقاتلون قوما صغار الأعين.. الحديث.

وبه عن أبي هريرة يبلغ به، قال: الناس تبع لقريش.. الحديث.

فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله ﷺ. وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا.

قلت: وإذا قال الراوي عن التابعي: يرفع الحديث أو: يبلغ به فذلك أيضا مرفوع ولكنه مرفوع مرسل. والله أعلم.

مقدمة ابن الصلاح
المقدمة | النوع الأول معرفة الصحيح | النوع الثاني معرفة الحسن | النوع الثالث معرفة الضعيف | النوع الرابع معرفة المسند | النوع الخامس معرفة المتصل | النوع السادس معرفة المرفوع | النوع السابع معرفة الموقوف | النوع الثامن معرفة المقطوع | النوع التاسع معرفة المرسل | النوع العاشر معرفة المنقطع | النوع الحادي عشر معرفة المعضل | النوع الثاني عشر معرفة التدليس وحكم المدلس | النوع الثالث عشر معرفة الشاذ | النوع الرابع عشر معرفة المنكر | النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد | النوع السادس عشر معرفة زيادات الثقات وحكمها | النوع السابع عشر معرفة الأفراد | النوع الثامن عشر معرفة الحديث المعلل | النوع التاسع عشر معرفة المضطرب | النوع العشرون معرفة المدرج | النوع الحادي والعشرون معرفة الموضوع | النوع الثاني والعشرون معرفة المقلوب | النوع الثالث والعشرون معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد | النوع الرابع والعشرون معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله | النوع الخامس والعشرون في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده | النوع السادس والعشرون في صفة رواية الحديث وشرط أدائه | النوع السابع والعشرون معرفة آداب المحدث | النوع الثامن والعشرون معرفة آداب طالب الحديث | النوع التاسع والعشرون معرفة الإسناد العالي والنازل | النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث | النوع الحادي والثلاثون معرفة الغريب والعزيز | النوع الثاني والثلاثين معرفة غريب الحديث | النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل من الحديث | النوع الرابع والثلاثون معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه | النوع الخامس والثلاثون معرفة المصحَّف | النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث | النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد | النوع الثامن والثلاثون معرفة المراسيل الخفي إرسالها | النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة | النوع الموفي أربعين معرفة التابعين | النوع الحادي والأربعون معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر | النوع الثاني والأربعون معرفة المدبج | النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة والأخوات | النوع الرابع والأربعون معرفة رواية الآباء عن الأبناء | النوع الخامس والأربعون معرفة رواية الأبناء عن الآباء | النوع السادس والأربعون معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان | النوع السابع والأربعون معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد | النوع الثامن والأربعون معرفة من ذكر بأسماء مختلفة | النوع التاسع و الأربعون معرفة المفردات الآحاد | النوع الموفي خمسين معرفة الأسماء والكنى | النوع الحادي والخمسون معرفة كني المعروفين بالأسماء دون الكنى | النوع الثاني والخمسون معرفة ألقاب المحدثين | النوع الثالث والخمسون معرفة المؤتلف والمختلف | النوع الرابع والخمسون معرفة المتفق والمفترق | النوع الخامس والخمسون نوع يتركب من النوعين اللذين قبله | النوع السادس والخمسون معرفة الرواة المتشابهين | النوع السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم | النوع الثامن والخمسون معرفة النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها | النوع التاسع والخمسون معرفة المبهمات | النوع الموفي ستين معرفة تواريخ الرواة | النوع الحادي والستون معرفة الثقات والضعفاء | النوع الثاني والستون معرفة من خلط في آخر عمره | النوع الثالث والستون معرفة طبقات الرواة والعلماء | النوع الرابع والستون معرفة الموالي | النوع الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم