معالم السنن/الجزء الأول/5

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
معالم السنن للإمام الخطابي

 

65/10 1م ومن باب المستحاضة تغتسل لكل صلاة

90- قال أبو داود: حدثنا هناد عن عبدة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة. قال وحدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سلمة قال أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلى.

قلت هذا الحديث مختصر وليس فيه ذكر حال هذه المرأة لا بيان أمرها وكيفية شأنها في استحاضتها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة وإنما هي فيمن تبتلى وهي لا تميز دمها أوكانت لها أيام فنسيتها فهي لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة لأنه قد يمكن أن تكون ذلك الوقت قد صادف زمن انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب. ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها في شيء من الأوقات لإمكان أن تكون حائضا وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك لتحيط علما بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوما في وقت كان لها أن تصوم فيه وإن كانت حاجة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوما لتكون على يقين من وقوع الطواف في وقت حكمها فيه حكم الطهارة وهذا على مذهب من رأى أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما.

66/11 1م ومن باب من قال تجمع بين الصلاتين

وتغتسل لهما غسلا واحدا

91- قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن سهلة بنت سُهيل استحيضت فأتت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح.

قلت وهذه والأولى سواء وحالهما حال واحدة إلا أن النبي ﷺ لما رأى الأمر قد طال عليها وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة رخص لها في الجمع بين الصلاتين لما يلحقه من مشقة السفر.

وفيه حجة لمن رأى للمتيمم أن يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد لأن علتهما واحدة وهي الضرورة وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو قول ابن المسيب وسفيان الثوري والحسن والزهري. وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق يتيمم لكل فريضة ولا يجمع به بين فريضتين. وقد روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وبه قال النخعي والشعبي وقتادة.

92- قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى رسول الله ﷺ وذكر الحديث إلى أن قال لها ثم اتغسلي ثم صلي وتوضئي لكل صلاة.

ثم ان أبا داود ذكر طرق هذا الحديث وضعف أكثرها، يَعني الوضوء عند كل صلاة. قال ودل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت عن عائشة وذكرت الحديث قالت فكانت تغتسل لكل صلاة.

قلت أما قول أكثر الفقهاء فهو الوضوء لكل صلاة وعليه العمل في قول عامتهم. ورواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها وقد يحتمل أن يكون ذلك اختيارا منها.

وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو مروي عن رسول الله ﷺ ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك والواجب هو الذي شرعه النبي ﷺ وأمر به دون ما فعلته وأتته من ذلك.

93- قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سُمي مولى أبي بكر أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة قال تغتسل من ظهر إلى ظهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت بثوب.

قال أبو داود قال مالك إني لا أظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر إنما هو من طهر إلى طهر ولكن الوهم دخل فيه فقلبه الناس فقالوا من ظهر إلى ظهر.

قلت ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظنه من ذلك لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ولا أعلمه قولا لأحد من الفقهاء وإنما هو من طهر إلى طهر وهو وقت انقطاع دم الحيض. وقد يجيء ما روي من الاغتسال من ظهر إلى ظهر في بعض الأحوال لبعض النساء وهو أن تكون المرأة قد نسيت الأيام التي كانت عادة لها ونسيت الوقت أيضا، إلا أنها تعلم أنها كلما انقطع دمها في أيام العادة كان وقت الظهر فهذه يلزمها أن تغتسل عند كل ظهر وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين الظهر من اليوم الثاني، فقد يحتمل أن يكون سعيد إنما سئل عن امرأة هذا حالها فنقل الراوي الجواب ولم ينقل السؤال على التفصيل والله أعلم.

67/116م ومن باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث

94- قال أبو داود: حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي فإن رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت.

قال أبو داود وكان ربيعة لا يرى على المستحاضة وضوءا عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتوضأ.

قلت: الحديث لا يشهد لما ذهب إليه ربيعة، وذلك أن قوله فإن رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت يوجب عليها الوضوء ما لم تتيقن زوال تلك العلة وانقطاعها عنها وذلك لأنها لا تزال ترى شيئا من ذلك أبدا إلا أن تنقطع عنها العلة وقد يحتمل أن يكون قوله فإن رأت يمعنى فإن علمت شيئا من ذلك ورؤية الدم لا تدوم أبدا وقال أهل التفسير قوله تعالى {وأ رنا مناسكنا} [1] معناه علّمنا. وقول ربيعة شاذ ليس عليه العمل وهذا الحديث منقطع وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش.

68/117م ومن باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة

95- قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن أم الهُذيل عن أم عطية قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا.

قلت اختلف الناس في الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء فروي عن عليّ أنه قال ليس ذلك بحيض ولا تترك لها الصلاة ولتتوضأ ولتصلي. وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي.

وقال سعيد بن المسيب إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت به قال أحمد بن حنبل.

وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة أو الكدرة يوما أو يومين ما لم يجاوز العشرة فهو من حيضتها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصا.

واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا فالمشهور من مذهب أصحابه أنها إذا رأت الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم يجاوز خمسة عشر يوما فإنها حيض. وقال بعضهم إذا رأتها في أيام العادة كان حيضا ولا يعتبرها فيما جاوزها، فأما البكر إذا رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدرة فإنهما لا تعدان في قول أكثر الفقهاء حيضا وهو قول عائشة وعطاء.

وقال بعض أصحاب الشافعي حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض.

69/119م ومن باب في وقت النفساء

96- قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا علي بن عبد الأعلى، عَن أبي سهل عن مُسَّة عن أم سلمة قالت كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة.

قلت: النفاس في قول أكثر الفقهاء أربعون يوما وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس بن مالك وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. قال أبوعبيد وعلى هذا جماعة الناس. وروي عن الشعبي وعطاء أنهما جعلا النفاس أقصاه شهرين وإليه ذهب الشافعي وقال به مالك في الأول ثم رجع عنه وقال يسئل النساء عن ذلك ولم يحد فيه حدا.

وعن الأوزاعي تقعد كامرأة من نسائها من غير تحديد.

فأما أقل النفاس فساعة عند الشافعي وكذلك قال مالك والأوزاعي وإلى هذا مال محمد بن الحسن.

فأما أبو حنيفة فإنه قال أقل النفاس خمسة وعشرون يوما. وقال أبو يوسف أدنى ما تقعد له النفساء أحد عشر يوما، فإن رأت الطهر قبل ذلك فيكون أدناه زائدا على أكثر الحيض بيوم.

وعن الأوزاعي في امرأة ولدت ولم تر دما قال تغتسل وتصلي من وقتها وحديث مُسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل وقال مسة هذه أزدية واسم أبي سهل كثير بن زياد وهو ثقة وعلي بن عبد الأعلى ثقة.

70/0 12م ومن باب الاغتسال من الحيض

97- قال أبو داود: حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة، يَعني ابن الفضل حدثنا محمد، يَعني ابن إسحاق عن سليمان بن سُحيم عن أمية بنت أبي الصلت عن امرأة من غفار سماها أن النبي ﷺ أردفها على حقيبة رحله فحاضت قال فنزلت وإذا بها دم مني [وكانت أول حيضة حضتها قال فتقبضت إلى الناقة واستحييت فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي ورأى الدم قال ما لك] لعلك نَفِست قلت نعم قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناءً من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم [ثم عودي لمركبك قالت فلما فتح رسول الله ﷺ خيبر رضخ لنا من الفيء] قالت وكانت لا تطهر من حيض إلا جعلت في طهورها ملحا [وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت.

فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيته من الدم، والملح مطعوم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبا من إبريسم يفسده الصابون وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه ويجوز على هذا التدلك بالنخالة وغسل الأيدي بدقيق الباقلّي والبطيخ ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الجلاء.

وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة.

وقوله نفست أي حضت يقال نفست المرأة مفتوحة النون مكسورة الفاء إذا حاضت ونفست بضم النون إذا أصابها النفاس.

قلت: وفي هذا الباب من حديث عائشة أن النبي ﷺ علم المرأة كيف تغتسل من الحيض فقال لها خذي فرصة ممسكة. الفرصة القطعة من القطن أو الصوف تفرص أي تقطع، وقد طيِبت بالمسك أو بغيره من الطيب فتتبع بها المرأة أثر الدم ليقطع عنها رائحة الأذى. وقد تتأول أن الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب يقال مسَّكت الشيء وأمسكته يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها.

وقال هذا القائل متى كان المسك عندهم بالحال التي يمتهن في هذا فيتوسعوا في استعماله هذا التوسع.

71/121م ومن باب التيمم

98- قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النُفيلي حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت بعث رسول الله ﷺ أُسيَد بن حُضير وأبا سامعة في طلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي ﷺ فذكروا ذلك له فأنزل الله سبحانه آية التيمم فقال لها أسيد بن حضير يرحمك الله ما نزل بك امرٌ تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولكِ فرجا.

قوله فصلوا بغير وضوء حجة لقول الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا ترابا أنه لا يترك الصلاة إذا حضر وقتها على حال وذلك أن القوم الذين بعثهم رسول الله ﷺ في طلب العقد كانوا على غير ماء ولم يكن رخص لهم بعد في التيمم بالتراب وإنما نزلت آية التيمم بعدُ فكانوا في معنى من لا يجد اليوم ماءً ولا ترابا ولوكانوا ممنوعين من الصلاة وتلك حالهم لأنكره النبي ﷺ حين أعلموه ذلك ولنهاهم عنه فيما يستقبلونه إذ لا يجوز سكوته على باطل يراه ولا تأخيره البيان في واجب عن وقته، إلا أن الشافعي يرى إعادة هذه الصلاة إذا زالت الضرورة وكان الإمكان.

وقد احتج بعض من ذهب إلى أنه لا يصلي إذا لم يجد ماء ولا ترابا بقول النبي ﷺ لا يقبل الله صلاة بغير طهور. قال وهذا لا يجد طهورا فلا صلاة عليه.

قال وهذا لا يسقط عنه الصلاة ألا تراه يقول: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار وهي إذا لم تجد ثوبا صلت عريانة فكذلك هذا إذا لم يجد طهورا صلى على حسب الإمكان.

وقد يؤمر الطفل بالطهارة والصلاة ويحج به ولا يصح في الحقيقة شيء منها وتؤمر المستحاضة بالصلاة وطهرها غير صحيح.

99- قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدثه عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم.

100- قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى وابن أبي خلف قالا: حَدَّثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمار وذكر الحديث.

قلت: لم يختلف أحد من أهل العلم أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح بالتراب ما وراء المرفقين وإنما جرى القوم في استيعاب اليد بالتيمم على ظاهر الاسم وعموم اللفظ لأن ما بين مناط المنكب إلى أطراف الأصابع كله اسم لليد.

وقد يقسم بدن الإنسان على سبعة آراب اليدان والرجلان ورأسه وظهره وبطنه ثم قد يفصل كل عضو منها فيقع تحته اسما خاصة كالعضد في اليد والذراع والكف واسم اليد يشتمل على هذه الأجزاء كلها.

وإنما يترك العموم في الأسماء ويصار إلى الخصوص بدليل يفهم أن المراد من الاسم بعضه لا كله، ومهما عدم دليل الخصوص كان الواجب إجراء الاسم على عمومه واستيفاء مقتضاه برمته.

وفي هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى إدخال الذراع في المرفقين في التيمم وهو قول ابن عمر وابنه سالم والحسن والشعبي. وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري وهو قول مالك والشافعي.

ووجه الاحتجاج له من صنيع عمار وأصحابه أنهم رأوا إجراء الاسم على العموم فبلغوا بالتيمم إلى الآباط وقام دليل الإجماع في إسقاط ما وراء المرفقين فسقط وبقي ما دونهما على الأصل لاقتضاء الاسم إياه.

ويؤيد هذا المذهب أن التيمم بدل من الطهارة بالماء والبدل يسد مسد الأصل ويحل محله وإدخال المرفقين في الطهارة بالماء واجب فليكن التيمم بالتراب كذلك.

وقد يقول من يخالف في هذا لوكان حكم التيمم حكم الطهارة بالماء لكان التيمم على أربعة أعضاء، فيقال له إن العضوين المحذوفين لا عبرة بهما لأنهما إذا سقطا سقطت المقايسة عليهما. فأما العضوان الباقيان فالواجب أن يراعى فيهما حكم الأصول ويستشهد لهما بالقياس ويستوفى شرطه في أمرهما كركعتي السفر قد اعتبر فيهما حكم الأصل وإن كان الشطر الآخر ساقطا. وذهب هؤلاء إلى حديث ابن عمر.

101- قال أبو داود: حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي حدثنا محمد بن ثابت العبدي حدثنا نافع قال انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس فقضى ابن عمر حاجته. وكان من حديثه يومئذ أن قال مر رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل يتوارى في السكة ضرب بيده على الحائط ومسح بها وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل.

ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين وهو قول عطاء بن أبي رباح ومكحول، وبه قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أصحاب الحديث.

وذكر أبو داود في هذا الباب حديث ابن أبزى من طريق أبي قتادة وهو أصح الأحاديث وأوضحها.

102- قال أبو داود: حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر قال سألت رسول الله ﷺ عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين.

وروي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى عن عمار. وذكر الحديث فقال يا عمار إنما كان يكفيك هكذا ثم ضرب بيده إلى الأرض أحدهما على الأخرى ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة.

103- قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص عن الأعمش قالوا فالمعول في هذا إنما هو على تعليم النبي ﷺ إياهم لا على فعلهم الأول واجتهادهم من حيث سبق إلى أوهامهم في وجوب استيعاب اليد كلها.

قالوا وحديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدا لا يحتج بحديثه.

قلت وهذا المذهب أصح في الرواية والمذهب الأول أشبه بالأصول وأصح في القياس. واختلفوا في نفض الكفين أو النفخ فيهما، فقال مالك ينفضهما نفضا خفيفا. وقال أصحاب الرأي ينفضهما، وقال الشافعي إذا علقت الكفان غبارا كثيرا نفض. وقال أحمد بن حنبل لا يضرك نفضت أولم تنفض.

104- قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق، قال كنت جالسا بين عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا، قال أبو موسى كيف تصنعون بهذه الآية {فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدا طيبا

} [2] فقال عبد الله لو أرخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد.

فقال له أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال إنما كان يكفيك أن تضع هكذا فضرب بيده على الأرض فنفضها ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه. وقال عبد الله أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار.

قلت في دلالة هذا الحديث أن مذهب عمر في تأويل آية الملامسة أن المراد بها غير الجماع وإن اللمس باليد ونحوه ينقض الطهارة.

وكذلك مذهب ابن مسعود ولولا أنه كذلك عندهما لم يكن لهما عذر في ترك التيمم مع ورود النص فيه.

72/123م ومن باب الجنب يتيمم

105- قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عَون ومسدد قالا: حَدَّثنا خالد الواسطي عن خالد الحذاء، عَن أبي قلابة عن عمرو بن بُجدان، عَن أبي ذر. قال كانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت النبي ﷺ فقال: ثكلتك أمك ما أبا ذر إن الصعيد الطيب وضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسَّه جلدك.

قلت يحتج من هذا الحديث بقوله ﷺ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين صلوات كثيرة وهومذهب أصحاب أبي حنيفة ويحتجون أيضا بقوله فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك في إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء كان في صلاة أو غيرها.

ويحتج به من يرى إذا وجد من الماء ما لا يكفي لكمال الطهارة أن يستعمله في بعض أعضائه ويتيمم للباقي. وكذلك فيمن كان على بعض أعضائه جرح فإنم يغسل ما لا ضررعليه في غسله ويتيمم للباقي منه. وهو قول الشافعي ويحتج به أصحابه أيضا في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا جنازة ولا عيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده.

ومعنى قوله ولو إلى عشر سنين، أي أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر سنين وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشرسنين.

73/124م ومن باب إذا خاف الجنب البرد لم يغتسل

106- قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص. قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [3] فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا.

قلت فيه من الفقه أنه جعل عدم إمكان استعمال الماء كعدم عين الماء وجعله بمنزلة من خاف العطش ومعه ماء فأبقاه لشفته وتيمم خوف التلف.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فشدد فيه عطاء بن أبي رباح وقال يغتسل وإن مات واحتج بقوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [4] وقال الحسن نحوا من قول عطاء. وقال مالك وسفيان يتيمم وهو بمنزلة المريض، وأجازه أبوحنيفة في الحضر، وقال صاحباه لا يجزيه في الحضر. وقال الشافعي إذا خاف على نفسه من شدة البرد تيمم وصلى وأعاد صلاة صلاها كذلك ورأى أنه من العذر النادر وإنما جاءت الرخص النامة في الأعذار العامة.

107- قال أبو داود: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي حدثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر. قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا معنا حجر فشجه في رأسه فاحتلم، فقال لأصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم، فقالوا لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبرناه بذلك فقال قتلوه قتلهم الله الا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب أويُعصب شك موسى على جرحه خِرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.

قلت في هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له.

وفيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ولم ير أحد الأمرين كافيا دون الآخر.

وقال أصحاب الرأي إن كان أقل أعضائه مجروحا جمع بين الماء والتيمم، وإن كان الأكثر كفاه التيمم وحده وعلى قول الشافعي لا يجزيه في الصحيح من بدنه قل أو كثر إلا الغسل.

74/126م ومن باب في التيمم يجد الماء

بعدما صلى في الوقت

108- قال أبو داود: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار، عَن أبي سعيد الخدري قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الاخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذى لم يعد الصلاة: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للذي توضأ وأعاد لك الأجر مرتين.

قال أبو داود، ذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ إنما هو عن عطاء بن يسار.

قلت في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء ؛ وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن ابن عمر أنه قال: يتلوَّم مابينه وبين آخر الوقت وبه قال عطاء وأبوحنيفة وسفيان. وهوقول أحمد بن حنبل وإلى نحو من ذلك ذهب مالك، إلا أنه قال إن كان في موضع لا يرى فيه وجود الماء يتيمم وصلى في أول وقت الصلاة.

وعن الزهري لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت واختلفوا في الرجل يتيمم فيصلي ثم يجد الماء قبل خروج الوقت، فقال عطاء وطاوس وابن سيرين ومكحول والزهري يعيد الصلاة، واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه، وقالت طائفة لا إعادة عليه روي ذلك عن ابن عمر وبه قال الشعبي وهو مذهب مالك وسفيان وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد وإسحاق.

75/127م ومن باب في الغسل يوم الجمعة

109- قال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا معاوية عن يحيى أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينا هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر أتحتبسون عن الصلاة فقال الرجل ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت فقال عمر رضي الله عنه والوضوء أيضا أو لم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل.

فيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب ولو كان واجبا لأشبه أن يأمره عمر رضي الله عنه بأن ينصرف فيغتسل فدل سكوت عمر رضي الله عنه ومن معه من الصحلبة على أن الأمر به على معنى الاستحباب دون الوجوب.

وقد ذكر في هذا الخبر من غير هذا الوجه أن الرجل الذي دخل المسجد هو عثمان بن عفان وفي رواية أخرى دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ وليس يجوز عليهما وعلى عمر ومن بحضرته من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب.

110- قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار، عَن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.

قلت قوله واجب معناه وجوب الاختبار والاستحباب دون وجوب الفرض كما يقول الرجل لصاحبه حقك علي واجب وأنا أوجب حقك وليس ذلك بمعنى اللزوم الذي لا يسع غيره ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر رضي الله عنه الذي تقدم ذكره.

وقد اختلف الناس في وجوب الغسل يوم الجمعة فكان الحسن يراه واجبا وقد حكي ذلك عن مالك بن أنس، وقال ابن عباس هوغير محتوم.

وذهب عامة الفقهاء إلى أنه سنة وليس بفرض ولم تختلف الأمة في أن صلاته مجزية إذا لم يغتسل فلما لم يكن الغسل من شرط صحتها دل أنه استحباب كالاغتسال للعيد وللإحرام الذي يقع الاغتسال فيه متقدما لسببه ولو كان واجبا لكان متأخرا عن سببه كالاغتسال للجنابة والحيض والنفاس.

111 - قال أبو داود: حد، حَدَّثنا يزيد بن خالد بن موهب وعبد العزيز بن يحيى قالا: حَدَّثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إبراهيم، عَن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل، عَن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا قال رسول الله ﷺ: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم أنصت إذا خرج إمامُه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها، قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة أيام ويقول إن الحسنة بعشر أمثالها.

قلت وقرانه بين غسل الجمعة وبين لبس أحسن ثيابه ومسه للطيب يدل على أن الغسل مستحب كاللباس والطيب. وقوله كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التى قبلها، يريد بذلك ما بين الساعة التي تصلى فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى لأنه لو كان المراد به ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوما الجمعة غير داخلين في العدد لكان لا يحصل من عدد الحسوب له أكثر من ستة أيام.

ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضمت إليها الثلاثة الأيام المزيدة التي ذكرها أبو هريرة صار جملتها إما أحد عشر يوما على أحد الوجهين، وإما تسعة أيام على الوجه الآخر فدل أن المراد به ما قلنا على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمرفي تكميل عدد العشرة.

وقد اختلف الفقهاء فيمن أقر لرجل بما بين درهم إلى عشرة دراهم. فقال أبو حنيفة يلزمه تسعة دراهم وقال أبو يوسف ومحمد يلزمه عشرة دراهم ويدخل فيه الطرفان والواسطة، وقال أبو ثور لا يلزمه أكثر من ثمانية دراهم ويسقط الطرفان.

وهو قول زفر. وهذا أغلب وجوه ما يذهب إليه أصحاب الشافعي.

112- قال أبو داود: حدثنا محمد بن حاتم الجراجرائي نا ابن المبارك عن الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثنا الأشعث الصنعاني حدثنا أوس بن أوس الثقفي. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها.

قوله غسل واغتسل وبكر وابتكر اختلف الناس في معناهما فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين. وقال ألا تراه يقول في هذا الحديث ومشى ولم يركب ومعناهما واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد.

وقال بعضهم: قوله غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لِمم وشعور، وفي غسلها مؤونة فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك.

وإلى هذا ذهب مكحول. وقوله واغتسل معناه غسل سائرالجسد. وزعم بعضهم أن قوله غسل معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره. قال ومن هذا قول العرب فحل غُسَلة إذا كان كثير الضراب.

وقوله بكر وابتكر زعم بعضهم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة وهي أولها، ومعنى وابتكر قدم في الوقت. وقال ابن الأنباري معنى بكر تصدق قبل خروجه. وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها.

113- قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي، عَن أبي صالح، عَن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعه الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.

قوله راح إلى الجمعة معناه قصدها وتوجه إليها مبكرا قبل الزوال وإنما تأولناه على هذا المعنى لأنه لا يجوز أن يبقى عليه بعد الزوال من وقت الجمعة خمس ساعات، وهذا جائز في الكلام أن يقال راح لكذا ولأن يفعل كذا بمعنى أنه قصد إيقاع فعله وقت الرواح كما يقال للقاصدين إلى الحج حجاج ولما يحجوا بعد، وللخارجين إلى الغزو غزاة ونحو ذلك من الكلام.

فأما حقيقة الرواح فإنما هي بعد الزوال يقال غدا الرجل في حاجته إذا خرج فيها صدر النهار وراح لها إذا كان ذلك في عجز النهار أو في الشطر الآخر منه. وأخبرني الحسن بن يحيى، عَن أبي بكر بن المنذر، قال كان مالك بن أنس يقول لا يكون الرواح إلا بعد الزوال، وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة.

قلت كأنه قسم اثساعة التي تحين فيها الرواح للجمعة أقساما خمسة فسماها ساعات على معنى التشبيه والتقريب كما يقول القائل قعدت ساعة وتحدثت ساعة ونحوه يريد جزءا من الزمان غير معلوم، وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة الناس في الاستعمال.

114- قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا حدثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيبب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت.

قلت قد يجمع النظم قرائن الألفاظ والأسماء المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق، وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه كان يفعله ويأمر به استحبابا. ومعقول أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى، ولما لا يؤمن أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب للنظافة.

وأما الاغتسال من غسل الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه على غير الوجوب.

وقد روي، عَن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ قال: من غسل ميتا فليغتسل.

وروي عن ابن المسيب والزهري معنى ذلك، وقال النخعي وأحمد وإسحاق يتوضأ غاسل الميت وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا ليس على غاسل الميت غسل، وقال أحمد لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث.

وقال أبو داود حديث مصعب بن شيبة ضعيف ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة فأما إذا علمت سلامته منها فلا يجب الاغتسال منه والله أعلم.

76/28 1م ومن باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة

115- قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الناس مُهَّان أنفسهم فيروحون إلى الجمعة بهيئاتهم فقيل لهم لو اغتسلتم.

المهان جمع الماهن وهو الخادم يريد أنهم كانوا يتولون المهنة لأنفسهم في الزمان الأول حين لم يكن لهم خدم يكفونهم المهنة والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمي بدنه وعرق سيما في البلد الحار فربما تكون منه الرائحة الكريهة فأمروا بالاغتسال تنظيفا للبدن وقطعا للرائحة.

116- قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله ﷺ: من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل.

قوله فبها قال الأصمعي معناه فبالسنة أخذ، وقوله ونعمت يريد ونعمت الخصلة ونعمت الفعلة أو نحو ذلك، وإنما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإظهار السنة أو الخصلة أو الفعلة، وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة وإن الغسل لها فضيلة لا فريضة.

77/129م ومن باب في الرجل يُسْلِم يؤمر بالغسل

117- قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير العبدي حدثنا سفيان حدثنا الأغر عن خليفة بن حصين عن جده قيس بن عاصم قال أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن اغتسل بماء وسدر.

قلت هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب، وقال الشافعي إذا أسلم الكافر أحببت له أن يغتسل فإن لم يفعل ولم يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلي.وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولا بظاهر الحديث قالوا ولا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل ولو اغتسل لم يصح منه ذلك لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين لا يجزيه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوهما.

وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم.

واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم. فقال أصحاب الرأي له أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه، ولكنه لوكان تيمم ثم أسلم لم يكن له أن يصلي بذلك التيمم حتى يستأنف التيمم في الإسلام إن لم يكن واجدا للماء. والفرق بين الأمرين عندهم أن التيمم مفتقر إلى النية ونية العبادة لا تصح من مشرك والطهارة بالماء غير مفتقرة إلى النية فإذا وجدت من المشرك صحت في الحكم كما توجد من المسلم سواء.

وقال الشافعي إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كان عليه إعادة الوضوء للصلاة بعد الإ سلام، وكذلك التيمم لا فرق بينهما ولكنه لو كان جنبا فاغتسل ثم أسلم فإن أصحابه قد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال يجب عليه الاغتسال ثانيا كالوضوء سواء وهذا أشبه.

ومنهم من فرق بينهما فرأى عليه أن يتوضأ على كل حال ولم ير عليه الاغتسال فإن أسلم وقد علم أنه لم يكن أصابته جنابة قط في حال كفره فلا غسل عليه في قولهم جميعا، وقول أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث وأولى.

78/130م ومن باب المرأة تغسل ثوبها

الذي تلبسه في حيضتها

118- قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير حدثنا إبراهيم بن نافع سمعت الحسن، يَعني ابن مسلم يذكر عن مجاهد قال قالت عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد فيه تحيض فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته به.

قولها قصعته بريقها معناه دلكته به ومنه قصع القملة إذا شدخها بين أظفاره فأما فصع الرطبة فهو بالفاء وهو أن يأخذها بين إصبعه فيغمزها أدنى غمز فتخرج الرطبة خالعة قشرها.

119- قال أبو داود: نا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة حدثنا محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قال سمعت امرأة تسأل رسول الله ﷺ كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر لتصلي فيه. قال: تنظر فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء ولتنضح ما لم تر وتصلي فيه.

أصل القرص أن يقبض بأصبعه على الشيء ثم يغمز غمزا جيدا، والنضح الرش وقد يكون أيضا بمعنى الغسل والصب.

120- قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثني يحيى عن سفيان حدثني ثابت الحداد حدثني عدي بن دينار قال سمعت أم قيس بنت محصَن سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب فقال حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر.

قوله اغسليه بماء دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأنه إذا أمر بإزالتها بالماء فأزالها بغيره كان الأمر باقيا لم يمتثل، وإذا وجب ذلك عليه في الدم بالنص كان سائر النجاسات بمثابته لا فرق بينهما في القياس وإنما أمربحكه بالضلع ليتقلع المستجسد منه اللاصق بالثوب ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر.

79/132م ومن باب الصلاة في شُعُر النساء

121- قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرنا أو لُحفنا قال عبيد الله شك أبي.

الشعر جمع الشعار وهو الثوب الذي يستشعره الإنسان أي يجعله مما يلي بدنه والدثار ما يلبسه فوق الشعار.

0 8/33 1م ومن باب الرخصة فيه

122- قال أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان، عَن أبي إسحاق الشيباني سمعه من عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي

حائض وهو يصلي وهوعليه.

قال: المرط ثوب يلبسه الرجال والنساء يكون إزارا ويكون رداء، وقد يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره.

81/134م ومن باب المني يصيب الثوب

123- قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت افرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه.

قلت في هذا دليل على أن المني طاهر ولوكان عينه نجسا لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس كالعذرة إذا يبست لم تطهر بالفرك. وممن كان يرى فرك المني ولا يأمر بغسله سعد بن أبي وقاص، وقال ابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو خرقة ولا تغسله إن شئت إنما هو كالبزاق أو المخاط، وكذلك قال عطاء وقال الشافعي المني طاهر وقال أحمد يجزيه أن يفركه.

124- قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبيد البصري حدثنا سليم بن أخضر حدثنا عمرو بن ميمون قال: سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت عائشة تقول إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ قالت ثم أرى فيه بقعة أو بقعا.

قلت هذا لا يخالف حديث الفرك وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض.

وقد ذهب إلى غسل المني من الثوب عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب وقال مالك غسله من الثوب أمر واجب وإليه ذهب الثوري والأوزاعي. وقال أبو حنيفة: المني نجس، إلا أنه قال: يجوز فرك اليابس منه بلا غسل للأثر فيه، وغسل الرطب.

82/135م- ومن باب بول الصبي يصيب الثوب

125- قال أبو داود: حدثنا مسدد وأبو توبة المعنى قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن قابوس عن لبابة بنت الحارث قالت كان الحسين بن علي في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه فقلت البس ثوبا آخر وأعطني إزارك حتى أغسله.قال: إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر.

قلت معنى النضح في هذا الموضع الغسل إلا أنه غسل بلا مرس ولا دلك وأصل النضح الصب، ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه الناضح فأما غسل بول الجارية فهو غسل يستقصى فيه فيمرس باليد ويعصر بعده، وقد يكون النضح بمعنى الرش أيضا.

وممن قال بظاهر هذا الحديث علي بن أبي طالب وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق قالوا ينضح بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته ؛ وقالت طائفة يغسل بول الغلام والجارية معا.

وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة وأصحابه وكذلك قال سفيان الثوري.

83/136م ومن باب الأرض يصيبها البول

126- قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة في آخرين وهذا لفظ ابن عبدة، قال: حَدَّثنا سفيان عن الزهري عن سعيد، عَن أبي هريرة أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي ﷺ لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد وأسرع الناس إليه فنهاهم النبي ﷺ وقال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه سجلا من ماء أو قال: ذنوبا من ماء.

قوله لقد تحجرت واسعا أصل الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف في ماله وقبض يده عليه يقول له قد ضيعت من رحمة الله ما وسّعه ومنعت منها ما أباحه، والسجل الدلو الكبيرة وهي السجيلة أيضا، والذنوب الدلو الكبيرة أيضا.

وفي هذا دليل أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات طاهرة ما لم يبن للنجاسة فيها لون أوريح ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه فدل ذلك على طهارته. وليس في خبر أبي هُرَيْرَة ولا في خبرمتصل ذكر لحفر المكان ولا لنقل التراب.

127- فأما حديث عبد الله بن معقل بن مقرن أن النبي ﷺ قال لهم: خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء، فإن أبا داود قد ذكره في هذا الباب وضعفه وقال هو مرسل وابن معقل لم يدرك النبي ﷺ.

قلت وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرا لها وكانت في معنى صب الذنوب وأكثر. وفي قوله إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين دليل على أن أمرالماء على التيسير والسعة في إزالة النجاسات به والله أعلم.

84/137م ومن باب في طهور الأرض إذا يبست

128- قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال قال ابن عمر: كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ وكنت فتى شابا عَزَبا وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يَرُشون شيثا من ذلك.

قوله كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه.

وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي، عَن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض طهورها وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر، وقال الشافعي وأحمد الأرض إذا أصابتها النجاسة لا يطهرها إلا الماء.

5 8/م- ومن باب الأذى يصيب الذيل

129- قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت أم سلمة قال رسول الله ﷺ: يطهره ما بعده.

130- قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وأحمد بن يونس قالا: حَدَّثنا زهير حدثنا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد أن امرأة من بني عبد الأشهل قالت قلت يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا، قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها. قالت قلت: بلى قال: فهذه بهذه.

قوله يطهره ما بعده كان الشافعي يقول إنما هو فيما جُر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب فلا يطهر إلا بالغسل.

وقال أحمد بن حنبل ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك ليس على أنه يصيبه منه شيء.

وقال مالك: إن الأرض يطهر بعضها بعضا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا فأن النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل.

قلت وهذا إجماع الأمة وفي إسناد الحديثين مقال لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث.

131- قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة عن الأوزاعي قال أُنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه، عَن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا وطىء بنعله أحدكم الأذى فإن التراب له طهور.

قلت كان الأوزاعي يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال يجزئه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه.

وذكر هذا الحديث في غير هذه الرواية عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد وروي مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح النعل أو الخف يكون فيه السرقين عند طب المسجد ويصلي بالقوم.

وقال أبو ثور في الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحا ولا أثرا رجوت أن يجزئه.

وقال الشافعي لا تطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو حذاء.

86/138م- ومن باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب

132- قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثتنا أم يونس بنت شداد قالت حدثتني حماتي أم جَحْدرٍ العامرية عن عائشة أن رسول الله ﷺ لبس كساء كان علينا من الليل فصلى الغداة ثم جلس فقال رجل يا رسول الله هذه لُمعة من دم فقبض رسول الله ﷺ على ما يليها فبعث بها إليّ مصرورة في يد الغلام فقال اغسلي هذه وأجفِّيها وارسلي به إليّ فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم أجففتها فأحرتها إليه فجاء رسول الله ﷺ نصف النهار وهو عليه.

قولها فأحرتها معناه رددتها إليه يقال حار الشيء يحور بمعنى رجع ومنه قوله تعالى {أنه ظن أن لن يحورا} أي لا يبعث ولا يرجع إلينا في القيامة للحساب.

هامش

  1. [البقرة: 128]
  2. [النساء: 43]
  3. [النساء: 29]
  4. [المائدة: 6]


معالم السنن - الجزء الأول للإمام الخطابي
معالم السنن/الجزء الأول/1 | معالم السنن/الجزء الأول/2 | معالم السنن/الجزء الأول/3 | معالم السنن/الجزء الأول/4 | معالم السنن/الجزء الأول/5 | معالم السنن/الجزء الأول/6 | معالم السنن/الجزء الأول/7 | معالم السنن/الجزء الأول/8 | معالم السنن/الجزء الأول/9 | معالم السنن/الجزء الأول/10 | معالم السنن/الجزء الأول/11 | معالم السنن/الجزء الأول/12 | معالم السنن/الجزء الأول/13 | معالم السنن/الجزء الأول/14 | معالم السنن/الجزء الأول/15 | معالم السنن/الجزء الأول/16 | معالم السنن/الجزء الأول/17