معالم السنن/الجزء الأول/1

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
معالم السنن للإمام الخطابي

 

1- كتاب الطهارة

1/1م من باب التخلي عند قضاء الحاجة

1- أخبرنا أبو الحسن على بن الحسن أنا أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم نا أبو بكر بن داسة نا أبو داود حدثنا مُسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن الزبير عن جابر بن عبد الله « أن النبي ﷺ كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ».

البراز بالباء المفتوحة اسم للفضاء الواسع من الأرض كنوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء عنه يقال تبرز الرجل إذا تغوط وهو أن يخرج إلى البراز كما يقال تخلى إذا صار إلى الخلا وأكثر الرواة يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط وإنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا.

وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضرة الناس إذا كان في براح من الأرض. ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستور وإعماق الآبار والحفائر في نحو ذلك في الأمور الساترة للعورات.

2/2م- ومن باب الرجل يتبوأ لبوله

2- قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أبو التيَّاح قال حدثني شيخٌ أن عبد الله بن عباس كتب إلى أبي موسى يسأل عن أشياء فكتب إليه أبو موسى أني كنت مع رسول الله ﷺ فأراد أن يبول فأتى دَمِثا في أصل جدار فبال ثم قال: « إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتَدْ لِبَوله ».

الدمث المكان السهل الذي يُخد فيه البول فلا يرتد على البائل. يُقال للرجل إذا وُصف باللين والسهولة أنه لدمث الخلق وفيه دماثة. وقوله فليرتد أي ليطلب وليتحر، ومنه المثل إن الرائد لا يكذب أهله، وهو الرجل يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلأ، يقال رادهم يرودهم ريادا وارتاد لهم ارتيادا.

وفيه دليل على أن المستحب للبائل إذا كانت الأرض التي يريد القعود عليها صلبة أن يأخذ حجرا أو عودا فيعالجها به ويثير ترابها ليصير دمثا سهلا فلا يرتد بوله عليه.

قلت: ويشبه أن يكون الجدار الذي قعد إليه النبي ﷺ جدارا عاديا غير مملوك لأحد من الناس فإن البول يضر بأصل البناء ويوهي أساسه وهو عليه السلام لا يفعل ذلك في ملك أحد إلا بإذنه، أو يكون قعوده متراخيا عن جذمه، فلا يصيبه البول فيضر به.

3/3م- ومن باب ما يقول إذا دخل الخلاء

3- قال أبو داود: حدثنا عمرو هو ابن مرزوق البصري حدثنا شعبة عن قتادة عن النَّضر بن أنس عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ قال: « إنّ هذه الحُشُوش محتَضرَةٌ فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخُبُثِ والخَبائِث ».

الحشوش الكنف وأصل الحش جماعة النخل الكثيفة وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكنف في البيوت وفيه لغتان حَش وحُش. ومعنى محتضرة أي تحضرها الشياطين وتنتابها. والخُبث بضم الباء جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء وهو غلط والصواب الخبُث مضمومة الباء، وقال ابن الأعرابي أصل الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من المِلل

فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار.

4/4م- ومن باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة

4 - قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سليمان، قال: قيل: « لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، قال أجل لقد نهانا أن نستقبل القِبلَة بغائط أو بول وأن نستنجي باليمين وأن يستنجي أحدنا بأقلَّ من ثلاثة أحجار أو يستنجي برجيعٍ أو عظمٍ ».

الخِراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي والقعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيفحش معناه. ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل والشرب والأخذ والإعطاء ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات. وامتهنت اليسرى في خدمة أسافل البدن لإماطة ما هنالك من القذارات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس والشعث.

وقال بعض أهل الظاهر إذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لا يجزيه إذا استنجى برجيع أو عظم واحتج بأن النهي قد اشتمل على الأمرين معا في حديث واحد فإذا كان أحد فصليه على التحريم كان الفصل الآخر كذلك.

قلت والفرق بين الأمرين أن الرجيع نجس وإذا لاقى نجاسة لم يزلها بل يزيدها نجاسة وليس كالحجر الطاهر الذي يتناول الأذى فيزيله عن موضعه ويقطعه عن أصله، وأما اليمين فليست هي المباشرة لموضع الحدث وإنما هي آلة يتناول بها الحجر الملاقي للنجاسة، والشمال في هذا المعنى كاليمين إذ كل واحدة منهما تعمل مثل عمل الأخرى في الإمساك بالحجر واستعماله فيما هنالك، والرجيع النجس لا يعمل عمل الحجر الطاهر ولا ينظف تنظيفه، فصار نهيه عن الاستنجاء باليمين نهي تأديب وعن الرجيع نهي تحريم، والمعاني هي المصرفة للأسماء والمرتبة لها.

وحاصل المعنى أن المزيل للنجاسة الرجيع لا اليد، وفي قوله وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، وفي قوله أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها. ولو كان القصد به الإنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى ولا في ترك الاقتصار على ما دونها فائدة إذ كان معلوما أن الإنقاء قد يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين فلمّا اشترط العدد لفظا وكان الإنقاء من معقول الخبر ضمنا دل على أنه إيجاب للأمرين معا، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى لأن الماء يزيل العين والأثر فحل محل الحس والعيان ولم يحتج فيه إلى استظهار بالعدد، والحجر لا يزيل الأثر وإنمّا يفيد الطهارة من طريق الاجتهاد، فصار العدد من شرطه استظهارا كالعدة بالأقراء لما كانت دلالتها من جهة الظهور والغلبة على سبيل الاجتهاد شرط فيها العدد وإن كانت براءة الرحم قد تكون بالقرء الواحد. ألا ترى أن الأمة تستبرأ بحيضة واحدة فتكفي. فأمّا وضع الحمل الذي دلالته من باب اليقين والإحاطة فإنه لم يحتج فيه إلى شيء من العدد، فكذلك الماء والحجارة في معانيها.

وعند أصحاب الرأي أن الإنقاء إذا وقع بالحجر الواحد كفى غير أن مرجع جملة قولهم في ذلك إلى أنه استحباب لا إيجاب، وعلى هذا تأولوا الحديث، وذلك أنهم يقولون إن كانت النجاسة هناك أكثر من قدر الدرهم فإنه لا يطهره إلا الماء وإن كان بقدر الدرهم فلم يزله بالحجارة أو بما يقوم مقامها وصلى أجزأه. فجاء من هذا أنه إذا أمر بالاستنجاء فإن ذلك منه على سبيل الاستحباب دون الإيجاب.

قلت ولا ينكر على مذهبهم أن يكون المراد بالاستنجاء الإنقاء ويدخله مع ذلك التعبد بزيادة العدد، وقد قالوا في غسل النجاسات بإيجاب الثلاث، فإن لم تزل فإن الزيادة عليها واجبة حتى يقع الإنقاء، وقد أجاز الشافعي ثلاث امتساحات بحروف الحجر الواحد وأقامها مقام ثلاثة أحجار. ومذهبه في تأويل الخبر أن معنى الحجر أوفى من اسمه وكل كلام كان معناه أوسع من اسمه فالحكم للمعنى وكأنه قال: الحجر وحروفه وجوانبه والاستنجاء غير واقع بكل الحجر لكن ببعضه، فأبعاض الحجر الواحد كأبعاض الأحجار.

وأما نهيه عن الاستنجاء بالعظم فقد دخل فيه كل عظم من ميتة أو ذكيّ لأن الكلام على إطلاقه وعمومه، وقد قيل إن المعنى في ذلك أن العظم زلج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة، وقيل إن العظم لا يكاد يعرى من بقية دسم قد علق به. ونوع العظام قد يتأتى فيه الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه قد يتمشمش في حالة الوُجد والرفاهية والغليظ الصلب منه يدق ويستف عند المجاعة، وقد حرم الاستنجاء بالمطعوم والرجيع والعذرة. وسُمي رجيعا لرجوعه عن حالة الطهارة إلى الاستحالة والنجاسة.

5- قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد، حَدَّثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم، عَن أبي صالح، عَن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: « إنمّا أنا لكم بمنزلة الوالد أُعلِّمُكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يَسْتَطِبْ بيمينه »، وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الرَّوثِ والرِمَّة.

قوله إنمّا أنا لكم بمنزلة الوالد كلام بسط وتأنيس للمخاطبين لئلا يحتشموه ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم كما لا يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عنّ وعرض له من أمر. وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين.

وقوله ولا يستطب بيمينه أي لا يستنجي بها وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن يقال استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب وأطاب فهو مطيب ومعنى الطيب ههنا الطهارة، ومن هذا قوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [1] وسمى رسول الله ﷺ المدينة طابة ومعناه طهارة التربة وهي سبخة فدل ذلك على جواز التيمم بالسباخ وقيل معناه الطهارة من النفاق.

وأصل الاستنجاء في اللغة الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة المرتفعة منها كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل على هذا قد استنجى الرجل أي أزال النجو عن بدنه. والنجو كناية عن الحدث كما كنى عنه بالغائط وأصل الغائط المطمئن من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه. ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال الكناية في كلامها وصون الألسنة عما تصان الأسماع والأبصار عنه.

وقيل أصل الاستنجاء نزع الشيء عن موضعه وتخليصه منه، ومنه قولهم نجوت الرطب واستنجيته إذا جنيته واستنجيت الوتر إذا خلصته من أثناء اللحم والعظم قال الشاعر:

فتبازت فتبارخت لها... قعدة الجازر يستنجي الوتر وفي قوله يأمرنا بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة دليل على أن أعيان الحجارة غير مختصة بهذا المعنى دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة وذلك أنه لما أمر بالأحجار ثم استثنى الروث والرمة فخصهما بالنهي دل على أن ما عدا الروث والرمة قد دخل في الإباحة وأن الاستنجاء به جائز ولو كانت الحجارة مخصوصة بذلك وكان كل ما عداها بخلاف ذلك لم يمكن لنهيه عن الروث والرمة وتخصيصها بالذكر معنى، وإنما جرى ذكر الحجارة وسبق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي يستنجى بها وجودا وأقربها متناولا، والرمة العظام البالية ويقال إنها سميت رمة لأن الإبل ترمها أي تأكلها قال لبيد:

والّنيب إن تعر مني رمة خَلَقا... بعد الممات فأنى كنت اتّئر

6- قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عَن أبي أيوب رواية قال إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا بول ولكن شرقوا وغربوا، فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله.

قوله شرقوا وغربوا هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته عنى ذلك السمت فأما من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فإنه لا يغرب ولا يشرق، والمراحيض جمع المرحاض وهو المغتسل يقال رحضت الثوب إذا غسلته.

وقد اختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة وتخريجها فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحارى والأبنية وهو مذهب سفيان الثوري. وذهب عبد الله بن عمر إلى أن النهي عنه إنمّا جاء في الصحارى، فأما الأبنية فلا بأس باستقبال القبلة فيها، وكذلك قال الشعبي وإليه ذهب مالك والشافعي وقد قيل إن المعنى هو أن الفضاء من الأرض موضع للصلاة ومتعبد للملائكة والإنس والجن فالقاعد فيه مستقبلا للقبلة ومستدبرا لها مستهدف للأبصار، وهذا المعنى مأمون في الأبنية.

قلت الذي ذهب إليه ابن عمر ومن تابعه من الفقهاء أولى لأن في ذلك جمعا بين الأخبار المختلفة واستعمالها على وجوهها كلها، وفي قول أبي أيوب وسفيان تعطيل لبعض الأخبار وإسقاط له.

7- وقد روى أبو داود عن ابن عمر أنه قال: ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته. قال حدثناه عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر.

8- وروي أيضا عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن تستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها. قال حدثناه محمد بن بشار نا وهب بن جرير نا أبي قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله.

قلت وفي هذا بيان ما ذكرناه من صحة مذهب من فرق بين البناء والصحراء غير أن جابرا توهم أن النهي عنه كان على العموم فحمل الأمر في ذلك على النسخ.

9- قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى، عَن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي. قال نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط.

أراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس وهذا يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة لنا. ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة.

5/7 م- ومن باب كراهية الكلام على الخلاء

10- قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة نا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض قال حدثني أبو سعيد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ( لا يخرج الرجلان يضرمان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ).

قوله يضرمان الغائط قال أبو عمر صاحب أبي العباس يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلا وضربت في الأرض إذا سافرت.

6/8م- ومن باب أيرد السلام وهو يبول

11- قال أبو داود: حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: حَدَّثنا عمر بن سعد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر. قال مر رجل على النبي ﷺ وهو يبول فسلم فلم يرد عليه. قال أبو داود وروى ابن عمر وغيره أن النبي ﷺ تيمم ثم رد على الرجل السلام.

12- وفي رواية المهاجر بن قنفذ أنه توضأ ثم اعتذر إليه فقال إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر.

قلت وفي هذا دلالة على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضا اسم من أسماء الله عز وجل. وقد روي ذلك في حديث حدثناه محمد بن هاشم حدثنا الدّبري عن عبد الرزاق حدثنا بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سلمة، عَن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: « إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم ».

وفي الحديث من الفقه أنه قد تيمم في الحضر لغير مرض ولا جرح. وإلى هذا ذهب الأوزاعي في الجنب يخاف إن اغتسل أن تطلع الشمس قال يتيمم ويصلي قبل فوات الوقت.

وقال أصحاب الرأي إذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم وأجزأه.

وفيه أيضا حجة للشافعي فيمن كان محبوسا في حش أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم ويصلي على حسب الإمكان إلا أنه يرى عليه الإعادة إذا قدر عليها، وكذلك قال في المصلوب وفيمن لا يجد ماءً ولا ترابا أنه يصلي ويعيد وزعم أن لأوقات الصلاة أذمة تُرعى ولا تُعطل حُرُماتها، ألا ترى أن النبي ﷺ أمر أن ينادى في يوم عاشوراء من لم يأكل فليصمه ومن أكل فليمسك بقية النهار. ومعلوم أن صوم بعض النهار لا يصح وقد يمضى في فاسد الحج وإن كان غير محسوب له عن فرضه.

7/11م- ومن باب الاستبراء من البول

13- قال أبو داود: حدثنا زهير بن حرب وهناد بن السري قالا: حَدَّثنا وكيع، حَدَّثنا الأعمش قال سمعت مجاهدا يحدث عن طاوس عن ابن عباس قال مر النبي ﷺ على قبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما هذا فكان لا يستبرىء أو لا يستنزه من البول وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا وقال لعله يخفف عنهما العذاب ما لم ييبسا.

قوله وما يعذبان في كبير معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل.

وفي قوله ﷺ: أما هذا فكان لا يستنزه من البول دلالة على أن الأبوال كلها نجسة مجتنبة من مأكول اللحم وغير مأكوله لورود اللفظ به مطلقا على سبيل العموم والشمول وفيه إثبات عذاب القبر، وأما غرسه شق العسيب على القبر وقوله ولعله يخفف عنهما ما لم ييبسا فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي ﷺ ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه ﷺ جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما تعاطوه من ذلك وجه والله أعلم.

8/12م ومن باب البول قائما

14- قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سليمان، عَن أبي وائل عن حذيفة قال أتى رسولُ الله ﷺ سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فمسح على خُفيه قال فذهبتُ أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه.

السباطة مُلقى التراب والقِمام ونحوه تكون بفناء الدار مرفقا للقوم ويكون ذلك في الأغلب سهلا منثالا يخد فيه البول فلا يرتد على البائل.

وأما بوله قائما فقد ذكر فيه وجوه منها أنه لم يجد للقعود مكانا فاضطر إلى القيام إذ كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا وقيل إنه كان برجله جرح لم يتمكن من القعود معه وقد روي ذلك في حديث حدثت به عن محمد بن عقيل.

قال: حدثني يحيى بن عبد الله الهمداني،، قال: حَدَّثنا حماد بن غسان الجعفي حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس، عَن أبي الزناد عن الأعرج، عَن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بال قائما من جرح كان بمأبضه.

وحدثونا عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما فنرى أنه لعلة. كان به إذ ذاك وجع الصلب والله أعلم.

وروي عن عمر أنه بال قائما وقال البول قائما أحصن للدبر يريد به أنه إذا تفاج قاعدا استرخت مقعدته، وإذا كان قائما كان أحصن لها، والثابت عن رسول الله ﷺ والمعتاد من فعله أنه كان يبول قاعدا وهذا هو الاختيار وهو المستحسن في العادات، وإنما كان ذلك الفعل منه نادرا لسبب أو ضرورة دعته إليه وفي الخبر دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر والأذى، وفيه جواز المسح من الحدث على الخفين.

وأما قوله فدعاني حتى كنت عند عقبه فالمعنى في إدنائه إياه مع إبعاده في الحاجة إذا أرادها أن يكون سترا بينه وبين الناس، وذلك أن السباطة إنمّا تكون في الأفنية والمحال المسكونة أو قريبة منها ولا تكاد تلك البقعة تخلو من المارة.

9/14م ومن باب المواضع التي نهي عن البول فيها

15- قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عَن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: اتقوا اللاعنين قيل وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم.

16- قال أبو داود: حدثنا إسحاق بن سويد الرملي وعمر بن الخطاب أبو حفص وحديثه أتمُّ أن سعيد بن الحكم حدثهم قال أخبرني نافع بن يزيد، قال: حَدَّثنا حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحِميري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: اتقوا الملاعن الثلاث البَراز في الموارد وقارعة الطريق والظل.

قوله اتقوا اللاعنين يريد الأمرين الجالبين للّعن الحاملين الناس عليه والداعِيَين إليه، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم فلما صارا سببا لذلك أضيف إليهما الفعل فكان كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن أيضا بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا سر كاتم أي مكتوم وعيشة راضية أي مرضية، والملاعن مواضع اللعن والموارد طرق الماء وأحدها موردة والظل هنا يراد به مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته فقد قعد النبي ﷺ لحاجته تحت حايش من النخل وللحايش لا محالة ظل، وإنما ورد النهي عن ذلك في الظل يكون ذرىً للناس ومنزلا لهم.

0 1/15م باب البول قي المستحم

17- قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: حَدَّثنا عبد الرزاق حدثنا معمر حدثني أشعثُ عن الحسن عن ابن مُغفل قال قال رسول الله ﷺ: لا يبولنّ أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه فإن عامة الوسواس تكون منه.

المستحم المغتسل وسمي مستحما باسم الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جَددا صلبا أولم يكن مسلك ينفذ فيه البول ويسيل فيه الماء فيوهم المغتسل أنه أصابه من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس.

11/17م ومن باب ما يقول إذا خرج من الخلاء

18- قال أبو داود: حدثنا عمرو بن محمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا إسرائيل عن يوسف من أبى بُردة عن أبيه قال حدثتني عائشة أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال غُفرانك.

الغفران مصدر كالمغفرة وإنما نصبه بإضمار الطلب والمسألة كأنه يقول اللهم إني أسألك غفرانك كما تقول اللهم عفوك ورحمتك تريد هب لي عفوك ورحمتك وقيل في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان أحدهما أنه قد استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان ﷺ لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرا وعده على نفسه ذنبا فتداركه بالاستغفار.

وقيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروج الأذى منه فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم ففزع إلى الاستغفار منه والله أعلم.

12/18م- ومن باب كراهة مس الذكر في الاستبراء

19- قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حَدَّثنا أبان حدثنا يحيى عن عبد الله بن قتادة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا.

إنما كره مس الذكر باليمين تنزيها لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث وكان ﷺ يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه ويسراه لما عداها من مهنة البدن. وقد تعرض ههنا شبهة ويشكل فيه مسألة فيقال قد نهى عن الاستنجاء باليمين ونهى عن مس الذكر باليمين فكيف يعمل إذا أراد الاستنجاء من البول فإنه إن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه، وان أمسكه بيمينه يقع الاستنجاء بشماله فقد دخل في النهي. فالجواب أن الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء بالحجر الضخم الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه أو بالجدار أو بالموضع الناتىء من وجه الأرض وبنحوها من الأشياء، فإن أدته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة والنبل ونحوها فالوجه أن يتأتى لذلك بأن يلصق مقعدته إلى الأرض ويمسك الممسوح بين عقبيه ويتناول عضوه بشمال فيمسحه به وينزه عنه يمينه.

وسمعت ابن أبي هريرة يقول حضرت مجلس المحاملي، وقد حضر شيخ من أهل أصفهان نبيل الهيئة قدم أيام الموسم حاجا فأقبلت عليه وسألته عن مسألة من الطهارة فضجر وقال: مثلي يسأل عن مسائل الطهارة. فقلت لا والله إن سألتك إلا عن الاستنجاء نفسه وألقيت عليه هذه المسألة فبقي متحيرا لا يحسن الخروج منها إلى أن فهمته.

وأما نهيه عن الشرب نفسا واحدا فنهي تأديب وذلك أنه إذا جرعه جرعا واستوفى ريه نفسا واحدا تكابس الماء في موارد حلقه وأثقل معدته. وقد روي أن الكُباد من العب وهو إذا قطع شربه في أنفاس ثلاثة كان أنفع لريه وأخف لمعدته وأحسن في الأدب وأبعد من فعل ذوي الشره.

13/19م ومن باب الاستتار في الخلاء

20- قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسى عن ثور عن الحصين الجبراني، عَن أبي سعد، عَن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: من استجمر فليوتر ومن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم.

قوله من استجمر فليوتر الاستجمار الاستنجاء بالأحجار ومنه رمي الجمار في الحج، وهي الحصا التي يرمى بها في أيام منى، وحدثني محمد بن الحسين بن عاصم وإبراهيم بن عبد الله القصار ومحمد بن الحباب قالوا حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سئل ابن عيينة عن معنى قوله ﷺ من استجمر فليوتر فسكت ابن عيينة، فقيل له أترضى بما قال مالك ؟ فقال وما قال مالك ؟ قيل قال مالك الاستجمار الاستطابة بالأحجار. فقال ابن عيينة إنمّا مثلي ومثل مالك كما قال الأول:

وابن اللبون إذا ما لز في قرن…… لم يستطع صولة البزل القناعيس

وقوله ﷺ: من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج معناه التخيير بين الماء الذي هو الأصل في الطهارة وبين الأحجار التي هي للترخيص والترفيه يريد أن الاستنجاء ليس بعزيمة لا يجوز تركها إلى غيره لكنه إن استنجى بالحجارة فليجعلها وترا ثلاثا وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره، وليس معناه رفع الحرج في ترك التعبد أصلا بدليل حديث سلمان الذي رويناه متقدما وهو قوله نهانا أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، وفيه وجه آخر وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث، وذلك أن ما جاوز الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة. والزيادة في الأحجار ليست بعدوان وإن صارت شفعا وقوله ﷺ إن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم، فمعناه أن الشياطين تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله وتكشف فيها العورات، وهو معنى قوله إن هذه الحشوش محتضرة فأمر عليه السلام بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في براح من الأرض تقع عليه أبصارالناظرين فيتعرض لانتهاك الستر أو تهب عليه الريح فيصيبه نشر البول عليه والخلاء فيلوث بدنه وثيابه وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد.

وفي قوله: من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، دليل على أن أمر النبي ﷺ على الوجوب واللزوم ولولا أن ذلك حكم الظاهر منه ما كان يحتاج فيه إلى بيان سقوط وجوبه وإزالة الإثم والحرج فيه.

14/20م- ومن باب ما ينهى أن يستنجى به

21- قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهب الهمداني حدثني المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس القِتباني أن شُييم بن بينان أخبره عن شيبان القتباني عن رُوَيفع بن ثابت قال إن كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف وإن كان أحدنا ليطير له النصلُ والريشُ وللآخر القدح. ثم قال قال لي رسول الله ﷺ: يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه بريء.

النضو ههنا البعير المهزول يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة وهو الذي أنضاه العمل وهزله الكد والجهد، وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة، وقد أجازه الأوزاعي وأحمد ولم يجز أكثر الفقهاء، وإنما رأوا في مثل هذا أجرة المثل. وقوله وإن كان أحدنا ليطير له النصل أي يصيبه في القسمة يقال طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك في القسمة والقدح خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل، وفيه دليل على أن الشيء المشترك بين الجماعة إذا احتمل القسمة وطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع بالشيء الذي يخصه منه وان قل ونزر وذلك لأن القدح قد ينتفع به عريا من الريش والنصل، وكذلك قد ينتفع بالنصل والريش وإن لم يكونا مركبين في قدح. فأما ما لا ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة تكون بين الشركاء ونحوها من الشيء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا تجب فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال ويبيعون الشيء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه.

وأما نهيه عن عقد اللحية فإن ذلك يفسر على وجهين: أحدهما ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم وذلك من زي الأعاجم يفتلونها ويعقدونها، وقيل معناه معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث.

وأما نهيه عن تقليد الوتر فقد قيل إن ذلك من أجل العوذ التي يعلقونها عليه والتمائم التي يشدونها بتلك الأوتار وكانوا يرون أنها تعصم من الآفات وتدفع عنهم المكاره فأبطل النبي ﷺ ذلك من فعلهم ونهاهم عنه وقد قيل إن ذلك من جهة الأجراس التي يعلقونها بها. وقيل أنه نهى عن ذلك لئلا تختنق الخيل بها عند شدة الركض.

22- قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شُريح الحمصي حدثنا ابن عياش عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن مسعود قال قدم وفد الجن على رسول الله ﷺ فقالوا يا محمد انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممةٍ فإن الله جعل لنا فيها رزقا قال فنهى النبي ﷺ.

الحمم الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقا للجن فلا يجوز إفساده عليهم، وفيه أيضا أنه إذا مس ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته فعلق به شيء منه متلوثا بما يلقاه من تلك النجاسة وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما.

هامش

  1. [ النساء: 43 ]


معالم السنن - الجزء الأول للإمام الخطابي
معالم السنن/الجزء الأول/1 | معالم السنن/الجزء الأول/2 | معالم السنن/الجزء الأول/3 | معالم السنن/الجزء الأول/4 | معالم السنن/الجزء الأول/5 | معالم السنن/الجزء الأول/6 | معالم السنن/الجزء الأول/7 | معالم السنن/الجزء الأول/8 | معالم السنن/الجزء الأول/9 | معالم السنن/الجزء الأول/10 | معالم السنن/الجزء الأول/11 | معالم السنن/الجزء الأول/12 | معالم السنن/الجزء الأول/13 | معالم السنن/الجزء الأول/14 | معالم السنن/الجزء الأول/15 | معالم السنن/الجزء الأول/16 | معالم السنن/الجزء الأول/17