مجلة الرسالة/العدد 918/الأدب والفن في أسبوع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 918/الأدب والفن في أسبوع

مجلة الرسالة - العدد 918
الأدب والفن في أسبوع
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 05 - 02 - 1951


للأستاذ عباس خضر

في ندوة الجامعة الشعبية

جرت الجامعة الشعبية على أن تنظم مناقشات أدبية تدور حول كتاب يختار للعرض والمناقشة. وقد كان كتاب الندوة الأخيرة هو قصة (على باب زويلة) للأستاذ محمد سعيد العريان، قام بعرضه ونقده الأستاذ زكريا الحجاوي، وقد بدأ حديثه بمقدمة حمل فيها على الأدباء الكبار الذين تعرضوا لكتابة القصة الطويلة من حيث محاكاتهم وأخذهم من قصص الغرب، حتى شبههم بالغراب يحجل في جنة الكروان. . . ومن حيث استئثارهم باهتمام النقاد وعنايتهم، ذاهباً إلى أن قصة (على باب زويلة) ليست كذلك ولم يظفر صاحبها بما يستحق من إشادة النقاد لأنه ليس من المشهورين اللامعين، وذاهباً أيضاً إلى أن ذلك يدل على أن النقد عندنا مصاب ب (الأنيميا) على حسب تعبيره.

وكان الأستاذ الحجاوي مغالياً في ذلك ولكن لنغض عن هذه خالاة محتفظين بعبارة (أنيميا النقد) فقد لاحظت بعض أعراضها في كلامه على كتابنا هذا المعروض للنقد والمناقشة. يظهر أن كلمة (النقد) ليست في حساب هذه الندوات، ولذلك نراها تعبر في الإعلان عن الندوة بكلمتي (عرض) و (مناقشة) وإن كانت المناقشة يدخل فيها النقد، ولكن الإدارة المشرفة لا تميل إلى أن يدخل فيها ما قد يغضب حضرات المؤلفين الذين تؤثرهم باختبار مؤلفاتهم. ولو أن الأستاذ الحجاوي التزم هذا الوضع واكتفى بعرض الكتاب دون الاتجاه إلى نقده، لسلم من أعراض الأنيميا النقدية، ولكنه أديب مثقف حصيف، وكاتب قصصي ملحوظ، فلابد أن يحمله شيطانه على النظر فيما يعرض له ليقدره ويقومه. ولكنه مع ذلك رضى أن يتعرض لتلك الأنيميا لأنه كان يشرف على النقد ثم يمسك عنه، ويمضي في شيء من التقريظ يغطي على سوء الوقع لدى الجمهور غير المستعد نفسياً لسماع النقد، ولست أدري مدى ما بينه وبين المؤلف من علاقة.

أشاد الأستاذ الحجاوي بعمل المؤلف في هذه القصة من حيث إنها جلت حقائق تاريخية في الحقبة التي مرت بها حوادثها وخاصة ما بذله المؤلف من جهد لكشف الغموض في أحداث عصر المماليك الذي وقعت فيه القصة والذي لم ينل عناية المؤرخين ومن حيث اختباره موضوعاً مصرياً يظهر فيه خط الاتجاه الذي لا بد منه في كل عمل قصصي قيم، ويبدو هذا الخط في العناية بالناحية المصرية القومية في عرض بعض المواقف، وقال إنه يعتبر هذا الاتجاه ريحانة يضعها على مفرق الأستاذ العريان.

ورد الأستاذ الحجاوي على مآخذ وجهه إلى القصة الدكتور طه حسين والأستاذ نجيب محفوظ عند ظهورها، إذ أخذ العميد عليها (الإنات) التي تكثر فيها، ويعني بالإنات تكرار لفظ (إن) في أسلوبها. الحجاوي إن هذه الإنات واقعة في موقعها فهي كما يعادل الورد بأنه أحمر الخدين ولكن ما قوله في (الماسات) التي أفرد بها الأستاذ العريان في الكلمة التي عقب بها، إذ كان يكثر منها مثل (تصوير ما) و (نظر ما). . . الخ؟

وكان الأستاذ نجيب محفوظ أخذ على القصة أنها مزدحمة الحوادث وطويلة السنين وأنه يمكن أن تستغل بعض مواقفها وفتراتها في عمل تكون عناصر الفن فيه أكمل. رد الحجاوي على ذلك بأن الفترة التي تقع فيها حوادث الرواية تكاد تكون مجهولة التاريخ فكان عمل المؤلف مجلياً لها. ولكني أرى هذا دفاع تاريخي لا فني، أي أن المقصود به مصلحة التاريخ ومعناه أن القصة ضرورة تاريخية مؤقتة حتى يهتم المؤرخون بهذا العصر ويوله ما يستحق من عناية.

ولم أفهم ما يعنيه الأستاذ الحجاوي بما قاله من أن القصة ليست قصة أدبية ولا قصة تاريخية وإنما هي ملحمة! هل خرجت الملحمة عن أنها قصة أدبية أو تاريخية؟ لعله يعني أن أسلوب شعري أو حماس. لست أدري بالضبط.

ومما وجهه الحجاوي من نقد إلى القصة، أن بعض حوادث متعارض مع المنطق، وأن المؤلف قسمها فصولاً ومع ذلك فإن هذه الفصول ليس لكل منها وحدة إذ يتعدد الزمن وينقطع الحديث عن الشخص ويبدأ بغيره في الفصل الواحد، وأن حوارها في بعض المواضع مسرحي خطابي مقعقع، وأن المؤلف أنطق بعض شخصيات القصة بعبارات وطنية مصرية وهم من المماليك الأجانب.

والواقع أن الأستاذ الحجاوي نظر في القصة نظرة دارس فاحص لولا تلك الأعراض الأنيمية النقدية، وهي غير خبيثة على أي حال. . وكان السامع يستطيع يغض الطرف عنها أن يدرك مدى تقويمه الحق للكتاب. وقد عقب الأستاذ العريان بكلمة لبقة بين فيها الدوافع التي

حفزته على كتابة هذه القصة، وهي كشف الغموض عن فترة مهملة من تاريخ مصر، وقال إن القصة تشتمل على أحداث تاريخية صحيحة وعلى ناحية إنسانية من عمل الخيال الذي لا بد منه في الفن وقد أبدى روحاً طيباً نحو الأستاذ الحجاوي وسلم ببعض المآخذ، ورد على بعضها، إلا أنه عندما عبر من سروره بهذه الفرصة قال إنه يسره أن يرى صورته في مرآة القراء وهو يعرفها في مرآة نفسه، ولعل كلمة (القراء) سبقت على لسانه دون كلمة (النقاد) فإن الصورة التي يعنيها إنما صورها الحجاوي كناقد.

وعنى الأستاذ العريان خاصة بالرد على أن المماليك أجانب، ذاهباً إلى أنهم إن كانوا قد جلبوا من الخارج إلا أنهم نشأوا في مصر أو شعروا بها وطناً لهم ودفع عنهم ما وصفهم المؤرخون به من الفساد في البلاد عند الكلام على مكافحة محمد علي لهم وألاحظ أن الأستاذ غالى في وطنية المماليك ومصريتهم، فهم حقاً دافعوا عن مصر في مواطن كثيرة، ولكني أرى إنهم كانوا يصدرون في ذلك عن (روح الفروسية) لا عن الوطنية. وأين هم من الوطنية وقد كانوا يجعلون أنفسهم في مرتبة غير الشعب وينفرون منه ويأبون مصاهرته بل ما كانوا يسومونه به من خسف وطغيان.

ولم أفهم ما قاله الأستاذ العريان من أنه يتمنى أن يتكرر لمصر أبطال خارجيون كالمماليك ولم لا يتمنى لها أبطال من أبنائها؟

حفلة المسرح الحديث

هناك في ردهة مطلة على شاطئ النيل من فندق سميراميس، اجتمع طائفة من رجال الصحافة والأدب والفن تلبية لدعوة الأستاذ زكي طليمات وأعضاء فرقة المسرح المصري الحديث في حفلة شاي أنيقة أقامتها الفرقة لتكريم الصحفيين الذين أولوها عنايتهم في إبان نشأتها، ولمناسبة استئناف الفرقة موسمها بمسرح حديقة الأزبكية الذي أعدت له برنامجاً يشتمل على أربع روايات جديدة.

وقد خطب في الحفلة الأستاذ زكي طليمات وفكري أباظة باشا ومعالي الدكتور صلاح الدين بك والأستاذ مظهر سعيد. وتناولوا في كلماتهم عدة مسائل من شؤون المسرح، قال الأستاذ زكي طليمات إن المسرح والصحافة يشتركان في هدف واحد هو خدمة المجتمع عن طريق عرض صوره ومسائله، ولكن المسرح سبق الصحافة فقام بمهمتها في توجيه الناس ومعالجة شئونهم قبل أن توجد. فلما تكلم فكري باشا قال حقاً إن المسرح أخو الصحافة ولذلك نريد أن يؤدي مهمته في الوقت الحاضر كما تؤديها، وأعني بذلك أن يهتم المسرح بالحياة الواقعة ويأخذ صوره من المجتمع الحاضر. ثم قال الدكتور صلاح الدين بك إن المسألة التي أثارها فكري باشا، وهي عناية المسرح بالناحية الاجتماعية والقومية، جديرة بالاهتمام، ولكن ينبغي أن نذكر أن الفرق ليست مسئولة عن هذا النقص إنما هو فقر في التأليف يرجع أكثر التبعة فيه على الكتاب والصحفيين الكبار أمثال فكري باشا والأستاذ زكي عبد القادر والأستاذ التابعي، وتوجه إليهم أن يهتموا بهذه الناحية.

وقد استرعى انتباهي ما أشار إليه الأستاذ زكي طليمات عندما أراد فتح باب المناقشة في مسألة التأليف ودعا إلى إبداء الرأي بصراحة، إذ قال إن الروايات المؤلفة تكتب بالعامية. وهي إشارة تدل على ما ألمحه في برنامجه وما يتجه إليه من تجنب التمثيل بالعامية والاقتصار على الأدب الفصيح؛ وهذا اتجاه حسن أؤيده فيه وأوافقه عليه وإن كنت لا أضيق ببعض التأليف الفكاهي العامي ذي الفكرة والموضوع على أن يكون قليلاً إلى جانب الفصيح. ويلوح لي أن الأستاذ يريد أن يضع العامية عقبة في سبيل تقديم روايات مؤلفة، وإنا نراه يكثر من الروايات البعيدة عن المجتمع المصري، وقد أعجبني إبداؤه الارتياح إلى المصارحة بالنقد، ولذلك أصارحه بأن اتجاهه ذاك لا يتفق مع الرسالة الكاملة للفرقة. حقاً إنه يختار ويقدم مسرحيات قيمة من الأدب العالي، تاريخية ومترجمة، ولكن إلى جانب ذلك يجب أن يرى الناس صورهم ومسائلهم وخواطرهم على المسرح، وليست العامية عقبة في ذلك فإني لا أراها لازمة في التأليف، بل أعتقد أن الحوار العربي الحي أوفق للمسرح الراقي الموضوعي، ومسرحية (اللص) للأستاذ توفيق الحكيم تعتبر مثلاً لذلك.

وقد ساد الحفلة روح المرح والديمقراطية، وإن كان معالي الدكتور صلاح الدين بك نفى هذه الديمقراطية بلفتة بارعة، فقد شكره الأستاذ زكي طليمات على حضوره، وهو وزير عامل، وعد ذلك منه ديمقراطية، فقال معاليه إن هذه المسألة ليست كما قال الأستاذ زكي، إذ ليس في حضور وزير إلى أهل الفن ديمقراطية ولا تنازل، لأن الفن يرتفع إليه!

ومن طريف ما حدث أن الأستاذ زكي طليمات قال في صدر الحديث عن ميزانية الفرقة التي لا تكفل لأفرادها ما يليق بهم من العيش والمظهر: إن في الفرقة شابات ناعمات في سن صغيرة لا تسمح لهن بالزواج فهن يحتجن إلى المكافأة التي تكفيهن. فقال فكري باشا في كلمته: أما الفتيات الناعمات فإنا نرجو لهن مستقبلاً سعيداً وأزواجاً مسعدين، فإن لم يجدن فنحن هنا. . . فلما خطب الدكتور صلاح الدين بك قال إن زكي طليمات استدر العطف على الفرقة وفتياتها حتى جعل فكري أباظة يقف لا خطيباً فقط بل خاطباً كذلك!

اقتراح لابد منه:

اقترح الأستاذ أحمد حسن الزيات على مؤتمر المجمع اللغوي في جلسته الأخيرة زيادة موضع على المواضع الثلاثة التي يغتفر فيها التقاء الساكنين فأحال المؤتمر الاقتراح على لجنة الأصول تمهيداً لإقراره وهذا نص الاقتراح:

(من طبيعة العربي ألا يلتقي الساكنان على لسانه. فإن التقيا في الكلام تخلص من التقائهما بحذف الساكن الأول إن كان حرف مد، أو بتحريكه إذا لم يكن كذلك. وحذف حرف المد يكون لفظاً وخطاً إذا كان الساكنان في كلمة، نحو خف وقم وبع، ويكون لفظاً لا خطاً إذا كانا في كلمتين، نحو اصنعوا المعروف، واعملي الخير، ووكيلا المجلس، موظفو الدولة، وممثلي الأمة وقد اغتفروا التقاء الساكنين في ثلاثة مواضع: أولها إذا كان الساكنان في كلمة وكان الساكن الأول حرف مد والثاني مدغماً في مثل، نحو عام وخاص ومادة ودابة، وثانيها ما قصد سرده من حروف الهجاء نحو نون وقاف وميم. وكان من الجائز أن تحرك أواخر هذه الحروف لولا أنها وردت في القرآن الكريم على هذا الموضع في فواتح بعض السور. وثالثهما ما وقف عليه من الكلمات نحو سماء ومسكين ومحروم.

والذي يعنينا من المواضع الثلاثة الموضع الأول، لأن اغتفار الساكنين فيه قائم على أصل من أصول البيان وهو دفع اللبس في الكلام، فإنهم لو حذفوا حرف المدمن نحو قولهم عام وسام وجاد وسادة ومارة لالتبس العام بالعم والسام بالسم والجاد بالجد والمادة بالمدة والمارة بالمرة وهلم جرا. وكان ينبغي أن يطرد هذا الاغتفار كلما خيف اللبس من حذف الساكن الأول، ولكنهم وقفوا عند ذلك فدارت على الألسن عبارات لا يستطيع السامع أن يتبين مراد المتكلم منها كقولنا مثلاً: اجتمع ممثلو العراق؛ بممثلي الأردن. واتصل محامي بمحامي الخصم. فإن السامع لا يدري أقصد المتكلم إفراد الممثل والمحامي أم قصد جمعهما ومثل ذلك مدرسو التاريخ ومفوضو الشركة ومفتشو الوزارة.

لذلك أقترح أن يزاد على هذه المواضع الثلاثة موضع رابع وهو الاسم الصحيح الآخر إذا جمع جمع مذكر سالماً وأضيف إلى اسم محلي بأل في حالتي الرفع والجر، والاسم المنقوص إذا جمع هذا الجمع وأضيف إلى ياء المتكلم في أحوال الرفع والنصب والجر، أو إلى الاسم المحلي بأل في حالة الجر. فنقول ممثلو الشعب ومندوبي الحكومة ومحامي ومحامي الخصم بإثبات الواو والياء فيها لفظاً كما تثبت خطأ.

والذي أعتمد عليه في تأييد هذا الاقتراح القياس والسماع: قياس هذه الحالة على ما اغتفروه من التقاء الساكنين في مثل عام وخاص لاتحاد العلة فيها وهي دفع اللبس، والقياس على ماقاسه العرب من المبادئ التي أقرها المجمع. ثم سماع التقاء الساكنين فيها من المحدثين، فإن أكثر المثقفين يقولون: مقررو اللجنة وموظفي المجلس بإثبات الواو والياء وقبول السماع من المحدثين مبدأ قرره المجمع في دورته الأخيرة. وفي اعتقادي أن المجمع الموقر سيجد في هذا الاقتراح اتجاهاً إلى ما يقصد من تيسير اللغة وتوضيحها فيقبله.

يدعو إلى دراسة مسرحية دينية

تلقيت رسالة طريفة من الأديب (محمد أحمد السنباطي بمعهد رأس التين الديني) ووجه الطرافة فيها أنه يبدي بها فكرة تقدمية إلى أبعد ما تكون التقدمية. . . فقد رأى أن المهمة التي يقوم بها ريجو قسم الوعظ والإرشاد لا تؤدي إلى نتيجة، وإنما هي ضياع للأموال والجهود في الهباء لعقم وسائل الإرشاد وعدم وصول أصوات المرشدين إلى أذن المفسدين لأن أصحاب الوعظ إنما يتخذون منابر المساجد التي لا يأوي إليها لا من تشبع بالإسلام. ورأى إلى جانب ذلك انتشار الرذائل واستشراء الفساد في البلاد، فما هي إذن الوسيلة التي توافق العصر؟ يقول:

(إن القرن العشرين يحتم على شيوخ الأزهر أن ينقبوا عن وسائل حديثة تتمشى مع قانون البقاء للأصلح، وإني شخصياً أشير بالاتجاه نحو المسرح والشاشة. . فإنهما أنجع دراء يمكن أن يؤثر في تقاليد المجتمع وفي معلوماته وأفكاره يجب عليهم أن يدخلوا في دراسة العلوم الدينية فن المسرح. . أن يتقنوا ذلك (الكفر) الذي كانوا يعتقدونه من قبل! وعلينا من الآن أن نتعلم كيف نقف أمام (الكاميرا)!! إن العصر الحديث لا يريد من الواعظ أمتاراً من ذقنه وقباباً من عمته. . ولكن يريده عقلاً جباراً يعلم أحوال التطور ويسبر أغوار النفوس. . . الخ).

هذه دعوة منطقية، وكل ما عليها من غبار أنها تسبق الزمن. . . ولا شك أن أكثر علماء الأزهر الحاليين ينفرون من مجرد سماعها ويأبون حتى مناقشتها، ولكن من يدري ماذا تكون الحال فيما بعد إنني لا أستبعد أن يدخل الأزهر بعد مائة سنة مثلاً دراسة المسرح والسينما في دراساته لاتخاذهما وسيلة من وسائل الإصلاح وهداية الناس. . . ألم ينشأ المسرح في أول أمره لخدمة الدين؟ فليت شعري هل ينتهي به المطاف إلى خدمة الإسلام.؟

لقد أنبهر علماء الأزهر من التجارب العلمية التي قام بها أمامهم العلماء الفرنسيون الذين اصطحبهم نابليون إلى مصر ووصفوهم بأنهم سحرة. ويحدثنا الدكتور طه حسين في (الأيام) عن الشيخ الذي كان يقول في درسه بالأزهر (من ذهب إلى فرنسا فهو كافر أو على الأقل زنديق) وها قد صارت العلوم الطبيعية، تدرس في الأزهر على أحدث طرقها ونظرياتها وصار الأزهر يرسل البعوث إلى البلاد الأوربية وفيها (فرنسا).

فهل نستبعد بعد ذلك أن يأتي الوقت الذي نتحقق فيه الفكرة التي نعدها الآن في غاية التقدمية والتي يدعوا إليها السيد السنباطي.؟ وهل نستبعد أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه من مطالب الأزهريين أن يكون لهم موسم في مسرح الأوبرا الملكية؟

عباس خضر