مجلة الرسالة/العدد 727/تحية بغداد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 727/تحية بغداد

مجلة الرسالة - العدد 727
تحية بغداد
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 09 - 06 - 1947


للأستاذ أنور العطار

(ألقيت في الحفلة الكبرى التي أقامتها دار المعلمين العالية ببغداد احتفاء بالوفد الثقافي السوري في آذار (مارس) 1974)

بغداد بالعابق المخضوضر النادي ... ردى عليَّ رياحيني وأورادي

وألهميني حر القول، خالصه ... ونضري في ثنايا الحفل إنشادي

هبي لي الشعر أنغاماً مسلسلة ... تهدي إلى الصيد من صحبي وأندادي

الساهرين على عقد قد انتثرت ... حباته بين أغوار وأنجاد

تخطفته رباع الأرض وأطرحت ... نضيدة صولة المستأسد العادي

جارت على سلكة نأياً وتفرقة ... وروعته بتعذيب وإبعاد

بني العراق مثال الحب من عقدوا ... على هوى العرب أكباداً بأكباد

تمرسوا بالوفاء المحض واتشحوا ... من الوداد بألطاف وأبراد

يا نفحة الضاد هي في أباطحنا ... وزودينا العلى يا نفحة الضاد

عنا لها الدهر مزهواً بها فرحاً ... وظل مسترسلا في ركبها الحادي

لأنت زاد الأولى ازدان الزمان بهم ... يا طيبه في أجتناء الحمد من زاد

وأشرقي في سماء العرب وأئتلقي ... كالشمس في موكب بالنور وقاد

صوت العروبة دوى ملؤه أمل ... يجيش كالسيل في رغو وأزباد

يهيب بالقوم قد ألوى الزمان بهم ... فأصبحوا نهبة للرائح الغادي

إن لم تثوروا على الباغين قد نكثوا ... فلستم في قراع الخطب أحفادي

يا جيرة العرب صان الله عقدكم ... وأسعدته الأماني أي إسعاد

يا نسمة من جنان الخلد طيبة ... ونفحة من روابي الشام والوادي

يا دمعة الحب تهمي رقة وأسى ... كالعامريِّ بكى في سفح توباد

فكانت الشعر والأشواق دمعته ... تصور الوجد من خاف ومن باد

حيِّ الأخلاء والآُلاف قد رجعوا ... ولم يكن طيفهم يوماً بمرتاد

نذراً على - وقد عادت سوانحهم - ... لأصدحنَّ بناياِتي وأعو يا حسن (دجلة) مسكوباً بها (بردى) ... غنى لها الكون مياداً بميَّاد

ويا سنا (بردَى) بالشط منطلقاً ... ينساب في نغمَات البلبل الشادي

نهران إلفان ضمَ الحب شملهما ... جلا عن الشعر في وصف وتعداد

يا رشفة منهما بالروح نسألها ... تحيي السقيمَ وتشفي غلة الصادي

في ظل بغداد طاف العرب وائتلفوا ... وحققوا الوَحدة الكبرى بميعاد

تمازَجوا في إخاء رائِع عجبٍ ... كما تمازَجُ أرْواح بأجْساد

بغداد في الشام ألحان مرتلة ... تلذ، والشام من أنغام بغداد

آمنت بالوطن المنضور جانبه ... آمنتُ بالعرب أمجاداً بأمجاد

صاغوا من الخير دنيا لا كفاء لها ... يقصها الدهر آباداً لآباد

طافوا على الأرض بالآيات ساطعة ... وزينوها بتبيان وإرشاد

هم المنار يسير السالكون به ... ويهتدون بنور المرسل الهادي

العرب في ثورة للمجد شاملة ... علياء من صنع أبطال وآساد

حراس وحدتنا الكبرى ومن سفكوا ... أرواحهم بورك المفْدِىّ والفادي

يا فرحة الملتقى أذكيتني طرباً ... وهجت أحلى المنى في أرض أجدادي

تركت قلبي مغموراً بنشوته ... سكران تصيبه أفراحي وأعيادي

(دمشق)

أنور العطار