مجلة الرسالة/العدد 716/نقل الأديب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 716/نقل الأديب

مجلة الرسالة - العدد 716
نقل الأديب
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 24 - 03 - 1947


للأستاذ محمد اسعاف النشاشيبي

895 - بين ملك وعالم

نفخ الطيب: قال الحجاري صاحب (المسهب في إخبار المغرب):

كنت كثيراً ما أستشكل هذه التسمية لما قال غير واحد أن (المسهب) إنما هو بفتح الهاء. والفقرة الثانية وهي المغرب تقتضي أن يكون بكسر الهاء. ولم يزل ذلك بتردد في خاطري إلى أن وقفت على سؤال في ذلك رفعه المعتمد بن عباد سلطان الأندلس إلى الفقيه الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن سليمان النحوي الشنتمري المشهور بالأعلم، ونص السؤال:

(سألك - أبقاك الله - الوزير الكاتب أبو عمرو بن غطمش - سلمه الله - عن (المسهب) وزعم أنك تقول بالفتح والكسر، والذي ذكره ابن قتيبة في أدب الكتاب والزبيدي في مختصر العين (أسهب الرجل فهو مسهب إذا أكثر الكلام بالفتح خاصة) فبين لي - أبقاك الله تعالى - ما نعتقد فيه، وإلى أي كتاب تسند القولين لأقف على صحة من ذلك).

فأجابه: (وصل إلى - أدام تعالى توفيقك - هذا السؤال العزيز، ووقفت على ما تضمنه، والذي أحفظه وأعتقده أن (المسهب) بالفتح المكثر في غير صواب وأن المسهب، بالكسر البليغ المكثر في الصواب، إلا إني لا أسند ذلك إلى كتاب بعينه ولكني أذكره عن أبي علي البغدادي عن كتاب (البارع) أو غيره معلقاً في عدة نسخ من كتاب (البيان والتبيين) على بين في صدره لمكي بن سوادة:

حصر مسهب جريء جبان ... خير عي الرجال عي السكوت

والمعلقة: (تقول العرب أسهب الرجل فهو مسهب وأحصن فهو محصن وألفج فهو ملفج إذا أفتقر، قال الخليل: يقال: رجل مسهب ومسهب، قال أبو علي: أسهب الرجل فهو مسهب إذا أكثر في غير صواب، وأسهب فهو مسهب بالكسر إذا أكثر وأصاب، قال أبو عبيدة: أسهب الرجل فهو مسهب إذا أكثر من خرف وتلف ذهن، وقال أبو عبيد عن الأصمعي: أسهب الرجل فهو مسهب الرجل فهو مسهب بالفتح إذا خرف وأهتر. . .) انتهت المعلقة. فرأى مملوكك - أيدك الله تعالى - واعتقاده أن المسهب بالفتح لا يوصف به الباليغ المحسن ولا المكثر المصيب، ألا ترى إلى قول الشاعر (حصر مسهب) أنه قرن في المسهب بالحصر وذمه بالصفتين، وجعل المسهب أحق بالعي من الساكت والحصر فقال: (خير عي الرجال عي السكوت) والدليل على أن (المسهب) بالكسر يقال للبليغ المكثر في الصواب أنهم يقولون للجواد من الخيل مسهب بالكسر خاصة لأنها بمعنى الإجادة والإحسان، وليس قول أبن قتيبة والزبيدي في المسهب بالفتح هو المكثر من الكلام بموجب أن المكثر هو البليغ المصيب، لأن الإكثار من الكلام داخل في معنى الذم لأنه من الثرثرة والهذر، ألا تراهم قالوا: رجل مكثار كما قالوا: ثرثار ومهذار. فهذا ما عندي والله (تعالى) الموقف للصواب.

896 - أبو بكر، علي

وفيات الأعيان: كانت لأبي الفرج بن الجوزي في مجالس الوعظ أجوبة نادرة، فمن أحسن ما يحكى عنه أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر، وعلي (رضى الله عنهما) فرضي الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج، فأقاموا شخصاً سأله عند ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته. ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك، فقالت السنية: هو أبو بكر لأن ابنته عائشة (رضى الله عنها) تحت رسول الله (ﷺ) وقالت الشيعة: هو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لأن فاطمة بنت رسول الله (ﷺ) تحته. وهذا من لطائف الأجوبة، ولو حصل بعد الفكر التام وإنعام النظر كان في غاية الحسن فضلاً عن البديهة.

897 - وخير منه عندي

في (بدائع البدائه) لعلي بن ظافر الأزدي:

أخبرني القاضي السعيد (أبن سناء الملك) قال: أخبرني الشريف الجليل الوافد من العراق على الدولة المصرية قال: اجتمعت في بعض الأيام بأمين الدولة أبي الحسن هبة الله بن صاعد المعروف بابن التلميذ فأخذنا في ذم الدهر وإخنائه على أهل الفضل وإذا بكلاب الصيد التي برسم الخليفة قد أبرزت في جلال الوشى والديباج فحرك ذلك ما كنا نتجاذب أهدابه في الدهر فقلت: من كان يكسو الكلاب وشيا ثم يقنع لي بجلدي واستجزته فقال:

الكلب خير عنده ... مني، وخير منه عندي. . .

898 - خفيف على القلب. . .

الكنايات للثعالبي: حدثني أبو جعفر محمد بن موسى الموسى قال دخلت يوماً إلى الشيخ أبي نصر بن أربد ببخاري وعنده علوي مبرم قد تأذى بطول جلوسه وكثرة كلامه، فلما نهض قال لي نصر: أبن عمك هذا خفيف على القلب، فقلت: نعم مساعداً له على رأيه. فتبسم ضاحكاً من قولي، وقال لي: لم تفطن للغرض، فما زلت أفكر حتى وقع لي أنه أراد خفيفاً مقلوباً وهو الثقيل، وهذا المعنى أراد أبو سعد دوست بقوله:

وأثقل من قد زارني وكأنما ... تقلب في أجفان عيني وفي قلبي

فقلت له لما برمت بقربه ... أراك على قلبي خفيفاً على القلب

وكان الناصر العلوي الأطروش إذا كله إنسان فلم يسمعه قال له: يا هذا، أرفع صوتك، فإن بأذني بعض ما بروحك، يكنى عن الثقل.

899 - أيشربن من هذا الشراب؟

الحيوان للجاحظ: حدثنا ربعي الأنصاري أن عجوزاً من الأعراب جلست في طريق مكة إلى فتيان يشربون نبيذاً لهم، فسقوها قدحاً فطابت نفسها وتبسمت، ثم سقوها قدحاً آخر فاحمر وجهها وضحكت، فسقوها قدحاً ثالثاً فقالت: خبروني عن نسائكم بالعراق أيشربن من هذا الشراب؟

فقالوا: نعم.

فقالت: زنين ورب الكعبة. . .

900 - يأتم يأبى فروخ. .

الحيوان للجاحظ: قال بعض ظرفاء الكوفيين:

فإن يشرب أبو فروخ أشرب ... وإن كانت معتقة عقارا

وإن يأكل أبو فروخ آكل ... وإن كانت خنانيصاً صغاراً

901 - ماذا وراءك أو ما أنت يا فلك؟

نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري: قال أبو العلاء المعري:

يا ليت شعري وما ليت بنافعة ... ماذا وراءك أو ما أنت يا فلك

كم خاض في أثرك الأقوام واختلفوا=قدماً فما أوضحوا حقاً ولا تركوا شمس تغيب ويقفو إثرها قمر ... ونور صبح يوافى بعده حلك

طحنت طحن الرحى من قبلنا أمماً ... شتى ولم يدر خلق أية سلكوا

وقال: إنك طبع خامس نفر ... عمري لقد زعموا بطلاً وقد أفكوا

راموا سرائر للرحمن حجبها ... ما نالهن نبي لا ولا ملك