مجلة الرسالة/العدد 432/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 432/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 432
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 13 - 10 - 1941


حول كلمة (هناء)

سبق للأدباء أن قتلوا لفظة (هناء) بحثاً منذ ست سنوات ولا بأس من إيراد طرف من أقوالهم تعميماً للفائدة:

قال الأستاذ أسعد خليل داغر: إن الهناء صحيح، لأنه اسم مصدر من هنأ بتشديد النون كالسلام من سلم والعزاء من عزى والكلام من كلم

وقال الأستاذ يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء: اشتهر في هذه الأيام التي كثر فيها الاجتهاد وشغف الناس بالانتقاد أن الواجب أن يقال هناءة لا هناء، وهذا من قصور الاطلاع. ففي كتاب الهمز لأبى زيد الأنصاري المطبوع ببيروت صفحة 25 ما يفيد صحة ذلك ووروده. وكذلك في كتاب (الفلك المشحون) ليونس المكي المتوفى في القرن الثامن ما يفيد ذلك أيضاً (ص163) ومثل ذلك قول الأديب الكبير ابن نباته:

هناء محا ذاك العزاء المقدما ... فما عبس المحزون حتى تبسما

وقول إمام العربية محمد بن مالك في حروف الزيادة ذلك البيت المشهور:

هناء وتسليم تلا يوم أنسه ... نهاية مسئول أمام وتسهيل

وهو الذي قال: إني قرأت صحاح الجوهري فلم أستفد منه غير كلمتين

وقال الأستاذ محمد الدسوقي صاحب كتاب (الألفاظ العامي): الهناء والهناءة بمعنى - جاء صحيفة 24 من الجزء الرابع من المخصص: هنأني يهنئني والاسم الهناء.

وقال الأستاذ وحيد بأهرام 561935: إن الهناء لفظ عربي

وكفى ذكر وروده في تاج اللغة وصحاح العربية جاء فيه: هنأ

يهنئني بفتح فسكون، ويهنئوني فتح فسكون هنأ وهناء.

ترى أيكتفي اللغويون والمتأدبون بما تقدم فيدعو كل منهم لأخيه بالهناء، أم سوف يقوم قائم منهم بعد ست سنوات أخر فينكر هذا اللفظ؟

يجمل بالجمع اللغوي أن يهتم بمثل هذا الصواب المخطأ ويذيعه في نشرات على الناس، فمن الخير تصحيح الخطأ، أما تخطئة الصواب، فجريمة لا تغتفر.

(القناطرة الخيرية)

محمد فتح الباب

إلى الأستاذ الكبير أ. ع

ذكر الأستاذ الكبير (أ. ع) في العدد 424 من الرسالة أن الكتاب والبلغاء يخطئون في استعمال كلمة (عَبْر) في نحو قول الصحف (ومن زمن قريب ادعت اليابان لنفسها حق مرور قواتها عَبْر شمال الهند الصينية) وقولها: (كلما فرغت مصانعنا من إخراج طائراتنا الضخمة أو جاءت إلى هنا عبر الأطلنطي) وقال إنها ترجمة خاطئة لكلمة إنجليزية ذكرها

وإن الكتاب جعلوها في نسج الكلام ظفراً كما يصنع الإنجليز بكلمتهم فأخرجوها عن معناها ووضعها اللغوي بلا مسوغ مطلقاً.

قلت: قد جاءت هذه الكلمة في شعر إسلامي لسواد بن قارب الكاهن حين وفد إلى رسول الله ﷺ مسلماً

روى صاحب الجمهرة أن سواداً قال لعمر بن الخطاب: إن نجياً من الجن أتاه في ثلاث ليال متتابعة وبشره بظهور نبي يدعو إلى الحق. قال سواد: (فلما أصبحت يا أمير المؤمنين أرسلت لناقة من إبلي وأتيت النبي ﷺ فأسلمت وبايعت وأنشأت أقول):

أتاني نجّي بعد هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد عهدت بكاذب

ثلاث ليال قوله كل ليلة ... أتاك رسول من لؤي بن غالب

فشمَّرت عن ذيلي الإزار وأرقلتْ ... بيَ الدعلبُ الوجناء عَبْر السباسب

(مقدمة جمهرة أشعار العرب ص26)

ومن ثم يرى الأستاذ الكبير أن الكلمة صحيحة كما يستعملها الكتاب على عهدنا.

ولو أننا أردنا تخريج الكلمة على وجه صحيح لوجدنا أكر من وجه خلافاً لما يقول الأستاذ، واقرب هذه الوجوه عندي أن تكون عَبْر مصدراً مراداً به اسم الفاعل فتكون حالاً مما قبلها ويكون التقدير (مرور قواتها عابرة شمال الهند الخ) و (أو جاءت إلى هنا عابرة الأطلنطي)

والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل كما قال الله عز وجل: (إنْ أصبحَ ماؤكمُ غوراً) أي غائراً، ويقال رجل عدل أي عادل ويوم غمُ أي غامُ، كما يقع اسم الفاعل في موضع المصدر نحو قول الشاعر:

ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائماً ومقام

على حلفة لا أشتم الدهر مسلماً ... ولا خارجاً منِ فيَّ زور كلام

وبعد. فلعلي أتيت الأستاذ الكبير بما يطمئن به قلبه والسلام.

(بني سويف)

محمد محمود رضوان

المدرس بالمدرسة الابتدائية

حول تقرير مراقب التعليم الأولي

كان تقرير الأستاذ مصطفى شكري بك المنشور بعدد 431 من (الرسالة) بمثابة اعتراف صريح ببراءة المعلم من تبعة إخفاق التعليم الإلزامي، وإلقاء هذه التبعة على كاهل الذين وضعوا أصوله ورسموا فصوله، وأسسوا قواعده، وشرعوا مناهجه! وأهم هذه الحقائق التي وردت في التقرير هي: عدم صلاحية النظام النصف يومي، وعدم كفاية الزمن لدراسة مواد المنهاج، وإرهاق المعلمين بتدريس 48 حصة في الأسبوع، وضآلة المرتبات، وعدم العدالة في الترقيات، وتنازع السلطة بين الوزارة ومجالس المديريات. . .

هذه حقائق لا مراء فيها، ولا يستطيع أحد أن ينكر أثرها في فشل هذا التعليم، كما لا يستطيع أحد أن يحمل المعلم تبعة شيء منها، لأنها ليست من عمله، وقد رفع صوته منادياً بإصلاحها فلم يسمع له أحد قولاً. . .!!

وقد أشار التقرير إلى ضرورة العناية بإعداد المعلم، وعندي أن الوزارة قد أهملت المعلم من ناحيتين:

الأولى عدم استقرار المناهج في مدارس المعلمين، وعدم موافقتها لمقتضى الحال. والثانية إهمال مكتبات المدارس الإلزامية وعدم تزويدها بالكتب النافعة المفيدة التي يمكن للمعلم أن يرجع إليها ويستعين بها على توسيع ثقافته. فليس في مكتبة المدرسة الإلزامية غير مختار الصحاح وتفسير الجلالين!!

أما علوم اللغة والدين والفقه والتاريخ والأدب وغيرها، فليس فيها منها ولا كتاب واحد! على أن هذا لم يمنع الكثير من المعلمين من الاعتماد على أنفسهم في اقتناء الكتب المختارة والمجلات النافعة. فاستطاعوا بفضل ذلك أن يظهروا على غيرهم، وأن يحصلوا على الشهادات العالية من منازلهم.

ومن غريب المفارقات أن الوزارة بينما تبخل على المعلم الإلزامي حتى بالكتاب الذي يستفيد منه، تعطى الكثير من الكتب لمكتبات مدارسها الثانوية والابتدائية، وهي تعلم أن هذه الكتب ستبقى كما هي لا تقلب صفحاتها يد، ولا تنظر إليها عين، وأن شأنها شأن القرط عند مقطوعة الأذنين!

فعسى أن يكون لتقرير الأستاذ المراقب عند الوزارة من الأثر العملي ما يرتجيه المشفقون وما يقدره المخلصون.

(المنصورة)

علي عبد الله

حول نقد كتاب (كليلة ودمنة)

ستصدر ابتداءً من العدد المقبل بقية مقالات الدكتور عبد الوهاب عزام في الرد على نقد الأستاذ عبد السلام هارون في كتاب (كليلة ودمنة)