مجلة الرسالة/العدد 181/قصة المكروب كيف كشفه رجاله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 181/قصة المكروب كيف كشفه رجاله

مجلة الرسالة - العدد 181
قصة المكروب كيف كشفه رجاله
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 21 - 12 - 1936


ترجمة الدكتور أحمد زكي

مدير مصلحة الكيمياء

عزرائيل يقبض بيد صفراء

- 1 -

كل الناس متفقون على أن ولْتر رِيد رئيس بعثة الحمى الصفراء، كان رجلاً ذا أدب جمّ ولطف كثير، لا يُؤخذ بملامة، ولا يُعوز ذمّتَه طُهْر؛ وكان يألف الاعتدال في أعماله، ويجري على المنطق في تفكيره؛ ولا شك أيضاً في أنه قامر بحياة آدمّيين فأقحمها المخاطر على علم في سبيل أبحاثه، ولم يكن له مندوحة عن ذلك، فالحيوانات تأبى كل الأباء أن تأخذ عدوى الحمى الصفراء

كذلك ليس بين الناس اختلاف في أن جيمس كارول وقد كان خشّاباً فيما مضى، كان على أتم استعداد للتضحية بنفسه في سبيل ما يريد ريدُ إثباته، وأنه لم يكن ممن تأخذه عاطفة أو رحمة بأرواح الخلق إذا ما أراد برهان أمر جلّ أو قل

كذلك يُجمع الكوبيّون وهم الذين شهدوا البعثة تعمل عن كَثَب في أرضهم، على أن الجنود الأمريكيين الذين تطوعوا بأجسامهم في التجارب عوضاً عن الخنازير الغينية المعهودة كانوا على جانب من الشجاعة لا يوصف. كذلك أجمع الأمريكيون الذين كانوا عند ذاك في كوبا وأكّدوا أن المهاجرين الأسبانيين الذين تطوعوا في التجارب مكان الخنازير الغينية لم يكونوا شجعاناً مخاطرين ولكن تجّاراً طامعين. أفَلْم ينقد كل واحد منهم مائتي ريال أجراً عن مخاطرته؟

وما من شك في أنك تستطيع أن تحني باللائمة الشديدة على القدر أن قسا تلك القسوة البالغة على جس لازار ولكن كذلك لا بد أن تنحى باللائمة عليه هو أيضاً، فهو الذي أبى أن يطرد تلك البعوضة التي وقعت على ظهر يده، وهو الذي أذن لها أن ترتوي من دمه ملء جوفها. والقدر إن كان قسا عليه فقد حنّ له من بعد موته وعطف على ذكره، فحكومة الولايات المتحدة سمّت باسمه مدفعية في ميناء بلتيمور إحياء له، ورتّبت لأرملته معاشاً خمسمائة وألف ريال

وسترى أن قصة الحمى الصفراء لا نقاش فيها ولا خصام، فحكايتها متعةٌ للحاكي، وهي فوق ما فيها من المتعة ضرورية لكتاب يحكى عن المكروب ورجاله، فهي تحقق الحُلُم الذي ارتآه بستور، فهو لو قدر الآن لصاح من قاع قبره الجميل بباريس يتحدّى العالم أجمع تيّاهاً فخوراً: (ألم أقل لكم ذلك من زمن بعيد). ذلك أنني الآن وأنا أكتب هذا أعلم أن الدنيا أصبح لا يوجد بها من سمّ هذه الحمى ما تتغطى به رؤوس ستة دبابيس. وقد لا تمضي عدة سنوات أخرى حتى لا يكون على ظهر الأرض كلها ذرة من سمها، وتصبح الحمّى خبراً يُروى كبعض البائدات - هذا إذا لم نكن فوّتنا غلطةً خطيرة في التجارب المحكمة المريعة التي قام بها ريدُ وجنوده الأمريكيون ومها جروه الأسبانيون

كانت هذه الحرب التي انتهت بالغلبة على الحمى الصفراء مثلاً جميلاً للتعاون المجيد، انتظم في إثارتها وإدارتها جنود من أعجب الجنود. وكان أول من قدح شرارتها رجل عجوز غريب يُدعى الدكتور كَرْلوس فِنْلي أعفي من اللحية ذقنه، ولكنه انبتها على كل من صدغيه، فجاءت جميلة يغبطه الناس عليها. وكان يخلّط في التجارب تخليطاً. وحسبه أفاضل الكوبيّين وحكماء الأطباء رجلاً مغفّلاً قديم الغفلة مغرماً بالنظريات. وعدّه الناس أجمعون رجلا مأفوناً جسوراً. فهذا الرجل هو الذي خّمن في هذه الحمى تخمينة أبعدت في الأغراب ولكنها وقعت في الصميم من الصواب

نعم عدّه كل أحد مأفوناً، لأن كل أحد من الناس عرف عرفان اليقين كيف يدفع هذا الوباء المخوف - هذه الحمى الصفراء! وكان لكل أحد طريقته لدفعها: قال بعضهم: يجب تبخير الحراز والسّتان ومتاع الناس جميعاً قبل خروجه من المدن الو بيئة. وقال آخرون لا، فهذا غير كاف فلابد من حرقه جميعه، لا بد من حرق الحرائر والستان والأمتعة ولابد من دفنها ولابد من إتلافها قبل دخولها مناطق الوباء. وقال قوم: ليس من الحزم أن تصافح أصدقاءك إذا كان لهم أقرباء يموتون بالحمى الصفراء. وقال آخرون: ليس في هذا ضرر أبداً. وقالت جماعة ثالثة: إن الخير في هدم المنازل التي دخلتها الحمّى، فليس بكاف تطهيرها بدخان الكبريت. وعلى اختلافهم هذا فقد أجمع الناس في جنوب أمريكا وفي أوساطها وفي شمالها، مدة قرنين تقريباً، على أنه إذا حدث أن أهل مدينة أخذت تصفرّ وجوههم، وتشخص الريح من صدورهم، ويصعد القيء أسود من جوفهم، ثم أخذوا يموتون بالعشرات والمئات كل يوم، لم يبق لعاقل ما يفعله إلا أن ينتفض على رجليه، ويتجه إلى أقرب باب للمدينة ويسير قُدُماً غير لاوٍ عن يمين أو يسار حتى يخرج منها. ذلك أن عِزْريل ذا اليد الصفراء يحذق النفاذ من الحيطان، واستراق الخُطا على الأرض، ومباغتة الناس من وراء الأركان، حتى النار يجوس خلالها؛ وقد يحق عليه الموت، ولكنه لا يلبث أن يُبعث حيّا. ويقوم الناس لمطاردته وفيهم أحذق الأطباء، فبعد أن يخطئوا في مطاردته أكثر ما يستطيعون من أخطاء، يأتونها بأكثر ما في قلوبهم من هوس، يجدون هذا القاتل الفلاّت لا يزال في قتله قائماً؛ ثم يسأم القتل بغتة فيكفُّ عن الناس. ويجيئه هذا السأم دائماً في شمال أمريكا بمجيء الصقيع

هذا ما كان من علم الناس عن الحمى الصفراء إلى عام 1900 وصاح فِنْلي عالياً ملء صدغيه: (أيها الناس إنكم تجهلون. أيها الناس إن الحمى الصفراء تأتي من بعوضة)، فذهبت صيحته كصرخة في واد، وارتد عليه صداها بالسخرية والهوان

- 2 -

في عام 1900 كانت الحال في مدينة هبانا أسوأ حال. فالحمى الصفراء كانت قتلت من الجنود الأمريكيين ألوفاً أكثر مما أسقط رصاص الأسبانيين، وكان المعهود في الأوبئة أنها تنزل اختياراً من طوائف الناس حيث الفقر والقذر. أما هذه الحمى فنزلت في أركان حرب الجنرال ليونارد وود فذهبت بثلث ضباطه، وضباط أركان الحرب، كما يعلم الحربيّون، رجال مصطّفون هم أكثر الجند نظافة، وأكبرهم حظاً في الحمية من الأمراض. وزأر الجنرال بأوامره فنزل رجاله على أهل هبانا غسلاً ودعكاً حتى أحالوا الكوبيّين من قوم في وسخهم سعداء إلى قوم في نظافتهم تعساء؛ وصنعوا كل ما يُصنع للمدينة، ولكن الوباء لم يتراجع، بل تزايد حتى بلغ حدّاً لم يبلغه في السنوات العشرين الماضية

عندئذ أبرقت هبانا إلى واشنطن وفي 25 يونيو عام 1900 جاء البكباشي ولْتَرْ ريد إلى كويمادوس في كوبا ومعه أمر (بأن يُعنى عناية خاصة بكل ماله صلة بأسباب الحمى الصفراء وبطرق منعها). وهذا أمر كبير، يزيده كبره كبراً إذا ذكرنا مَنْ هو ولتر ريد؛ هو أمر حاوله بستور من قبل! وأين ريدُ من بستور؟ بالطبع لم يكن ريد خلواً من المؤهلات، ولو أنك قد تعترض عليها بأنها ليست مما له صلة بصيادة المكروب؛ فهو جنديّ كأحسن ما يكون من الجنود، خدم في الغرب في سهوله وجباله أربعة عشر عاماً أو تزيد؛ وكان يطير كبعض الملائكة والريح تعصف والسماء تثلج حتى يحط على فراش المرضى ممن هبطوا تلك البقاع استعماراً واستيطاناً؛ وكان على خلق متين، وجانب ليّن رقيق؛ وكأني بك تقول: ما الرقة وما الخلق الكريم ومكروب الحمى الصفراء وهو إنما يتطلب عبقرية نادرة لاصطياده. أنت على حق، ولكن مع هذا سترى أن العمل الجليل الذي تم كان يتطلب قبل كل شيء خلقاً قوياً وإرادة من حديد. ومع هذا فان ريد قام ببعض صيادة المكروب في عام 1891، وقام ببعض بحوث متقطعة في أحسن مدرسة للطب في كنف أستاذ هو من غير شك أشهر أساتذة المكروب في أمريكا، وكيف لا يكون هذا الأستاذ هكذا وهو الذي عرف كوخ وخالطه مخالطة الحميم حميمه

وجاء ريد إلى كيمادوس. وبينا هو يدخل مستشفى الحمى الصفراء مرّ به عدد كبير من شباب الجند الأمريكي خارجاً منه محمولاً على الأعناق. . . فاطمأن ريد إلى أن العمل لن يعوزه، وأن المرضى الهالكين كثيرون. وكان مع ريد الدكتور جيمس كارول ولم يكن ممن يوصف بالرقة تماماً، ولكنك ستجد بعد قليل انه نعم الجندي الباحث كان. ووجد ريدُ جس لازار في انتظاره، وكان صياد مكروب متدرّب تدرب على صيادتها في أوربا. وكان له من العمر خمس وثلاثون سنة، وكان له زوجة وطفلان خلّفهما وراءه في الولايات المتحدة، وكانت تبدو في عينه نُذُر الموت. وكان رابع الثلاثة أرستيدس اجرامونتي وكان كوبياً، وكان عمله قطع جثت الأموات. وأحسن عمله إحساناً كبيراً، ولكن اسمه لم يذع لأنه كان أصيب بالحمى فتحصّن منها فخلا عمله من المخاطر. فهؤلاء الأربعة هم (بعثة الحمى الصفراء)

وكان أول ما صنعته البعثة أن عجزت عن إيجاد المكروب في الحالات الثماني عشرة الأولى التي فحصتها، وكان منها حالات غاية في السواء، ومات منها أربع. ولم يتركوا حالة من تلك الحالات إلا ضبعوا وأوغلوا فيها فحصاً وتنقيباً، فمن ابتزاز دم إلى تزريع مكروب إلى تشريح جثث. وكثرت زريعات المكروب حتى لم يحصرها عدٌّ، ولكنهم لم يجدوا في أيها بشلة واحدة. وكان الوقت صيفاً، والشهر يوليو، وهو أسوأ الشهور لهذه الحمى. وخرجت الجنود من المستشفى متلاحقة وهي أجساد هامدة

خابت البعثة خيبة كاملة فيما ارتجت، ولكن من هذه الخيبة كان النجاح. فهذه إحدى خصائص هذه الصناعة صناعة المكروب. وهذا هو الأسلوب الذي يدرجُ عليه قُنّاصه ليجدوا منه مثل الذي وجدوا. وجد إسميث ما وجد من القُرَاد لأنه آمن بالذي قال الفلاحون. ووجد رونالد رُس ما وجد مما يفعل البعوض الأشهب لان بتريك منسون دّله عليه. وكشف جراسي ما كشف عن بعوضة الملاريا بدافع من وطنيته. وهذا ريدُ يخيب في أول خطوة يخطوها، وقد يقول كل أحد إنها أهم خطوة يخطوها، فماذا هو صانعه! لا شيء. فلم يبق لديه ما يصنعه. وإذن توّفر لديه الوقت الكافي ليفْرُغ إلى نفسه ويُفكر ويُصغي إلى صوت ذاك المغفل القديم ذي النظريات، صوت الدكتور كارلوس فنلي يصيح: (أيها الناس إنكم تجهلون! إن الحمى الصفراء تأتي من بعوضة!)

وخف رجال البعثة إلى هذا الرجل المأفون الذي ضحك منه كل سن، وصُمَّت دونه كل أذن. فتلقاهم هذا الشيخ بالسرور والترحاب وأخذ يفسر لهم نظريته، ويذكر لهم أسباباً غامضة إلا أنها مبدعة جميلة حدت به إلى اتهام البعوض في نقل أسباب الحمى الصفراء. وأطلعهم على نتائج تجارب أجراها هي بئست التجارب لا تقنع أحداً. وأعطاهم بعض بيض أسود اللون مستطيل كالإصبع وقال لهم: (هذا بيض المجرم). فأخذ ريد البيض وأعطاه إلى لازار؛ وكان هذا في إيطاليا من قديم فعرف هناك بعض الشيء عن البعوض. فأخذه لازار ووضعه في مكان دافئ فانفس عن دُويدة انقلبت إلى بعوضة صغيرة غاية في الحسن كأنما شُدَّت على ظهرها أوتار من فضة فتراءى كالقيثار

خاب ريد، ولا شك في هذا. ولكن إلى جانب إقرارنا له بالخيبة، يجب أن نُقرّ له بقوة الملاحظة الحادة، وبكثير من التمييز وحسن التبصر في الامور، وستعلم فوق هذا انه كان كبير البخت محظوظاً. ومن ملاحظته وهو في غمرة من إخفاقه أن رأى حالات للمرض ثقيلة فظيعة، احمرّت فيها عيون المرضى كأنما صعد الدم متدفعاً فيها، وأصفرت صدورهم فصارت كأنها الذهب وأخذوا يفوقون ويتهوعون إنذاراً بالسوء. ثم رأى الممرضات يجُسن خلال هذه الحالات وينلْن منها ويتلوثن بها، ولكنهن بالرغم من ذلك لم تجئهن الحمى الصفراء أبداً فناقش ريد رجال بعثته، قال: (لو كان المكروب أصل هذه الحمى بمثل ما هو أصل الكوليرا والطاعون، إذن لأصاب الممرضات فجمعتهن الحمى)

وأخذ ريد بعد ذلك يلاحظ ألاعيب شتى تقوم بها هذه الحمى، فرآها تظهر في كيمادوس فجأة حيث لا مظنة لظهورها: جاءت رجلاً يسكن في منزل رقم 102 بشارع ديل، وإذا بها تنط من هذا الشارع فتنعطف إلى شارع الجنرال لي فتنزل بساكن به في منزل رقم 20. ثم هي تنط ثالثة إلى الصف الآخر من هذا الشارع. وما يكن بين المصابين صلة ما، ولا التقى بعضهم ببعض أبداً

قال ريد: (كأني بهذا الحال يشير إلى أن شيئاً ينقل المرض عبر الهواء من دار إلى دار). وكانت هناك حيل غريبة أخرى تأتيها هذه الحمى درسها عنها كرتر الأمريكي: تصيب الحمى رجلاً في منزل، فقد يموت وقد يُشفى فيرحل عن المنزل، ثم يمضي على هذه الإصابة أسبوعان فلا يحدث جديد، ثم ينقضّ البلاء كالصاعقة، فإذا بنفر من أهل هذا البيت يصابون بها. قال ريد لرجاله: (كأني بمكروب من هذا البلاء يترّيث أسبوعين في بطن حشرة ليستكمل نموّه)، فلم يصدقوه ولكنهم كانوا جنوداً طائعين

قال ريد: (وعلى هذا فقد يكون صواباً ما ارتآه فِنْلي عن البعوض، وعلى أساس فكرته فلنقم بالتجربة). فاعتزامه التجريب كان بناء على الأسباب السابقة والملاحظات السالفة، وعلى الأخص بناء على أن البعثة لم تدر ما تصنع بعد الذي صنعته

وكان القول بالتجريب قولاً هيّناً. ولكن كيف يكون البدء فيه، والمعروف الثابت أن الحمى الصفراء لا يمكن إعطاؤها للحيوانات، حتى القردة وهي أقرب إلى الإنسان خلْقاً لا تأخذها. ولكن لإثبات أن البعوض ينقل الحمى لا بد من حيوانات للتجريب، وإذن لم يبقى إلا أن تكون هذه الحيوانات آدمية. ولكن أيكون معنى هذه إعطاء هذه الحمى عمداً لبعض الناس! إن الإحصاءات دلّت على أن الوافدة إذا حلّت فقد يموت من المصابين ثمانون وخمسة من مائة، أو قد يبلغون خمسين، وعلى أية حال لا يقل الموتى عن عشرين في المائة. إذن فإعطاء الحمى عمداً لبني آدم قتل للأنفس التي حرّمها الله! ولكن هنا تتدخل شدة أخلاق ريد وصلابته لتلعب دورها الكبير. وكان ريد رجلاً لا شائبة في خلقه، ولا عائبة في ذمته، وكان مؤمناً، وبالرغم من اعتداله كان الرجل الذي اصطفاه الله لخدمة أهل بني هذه الإنسانية على مثل هذا الأسلوب الوعر المتطرف. وتخيّل إسميث أنْ قد ثبت له أن البعوض وحدَه هو ناقل هذه الحمى وتخيلّ ما يكون بعد ذلك من أحداث خطيرة. . .!

وطاف نهار يوم بين رجال صُفرٍ يحتضرون. فلما جاء الليل بحرّه الشديد، جمع رجاله ثم قام فيهم فقال من حديث: (. . . فلو أننا نحن رجال هذه البعثة قمنا فجازفنا بأرواحنا فأذنّا لبعوض تغذّي من دم قوم محمومين أن يَعَضَّنا ويشرب من دمائنا، إذن لضربنا خير المُثُل للجند الأمريكيين. . .). ونظر إلى لازار. ونظر إلى كارول

قال لازار: (أنا أقبل عضة البعوض)، وكانت له زوجة وطفلان

وقال كارول: (اعتمد عليّ يا سيدي وتوكل على الله)، وكانت له زوجة وخمسة أطفال، ولم يكن له من متاع الدنيا غير أجر جراحٍ مساعد في الجيش، وهو أجر حقير معروف، وغير عقل الباحث ومزاجه

(يتبع)

أحمد زكي