مجلة البيان للبرقوقي/العدد 61/أفكار بليدة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة البيان للبرقوقي/العدد 61/أفكار بليدة

مجلة البيان للبرقوقي - العدد 61
أفكار بليدة
جيروم كلابكا جيروم
عن الذاكرة On memory هو مقال بقلم الكاتب الفكاهي البريطاني جيروم كلابكا جيروم نشر في مجموعة أفكار بليدة لرجل بليد. نشرت هذه الترجمة في العدد 61 من مجلة البيان للبرقوقي الذي صدر بتاريخ 1 أكتوبر 1921


لمفكر بليد في أوقات بليدة

للكاتب الهزلي الأشهر جيروم ك. جيروم

الذاكرة

إني لأذكر أيام الربيع وقد ... رق النسيم وراق الماء وانسجما

لقد نسيت الأبيات الباقية. وكل ما أذكره هو هذا المطلع من تلك القصيدة القديمة التي كانت أول محفوظاتي - كما أذكر أني كوفئت عليها بأربع بنسات أخذتها (نقوطا) من أفراد الأسرة والضيوف يوم العيد. والذي يؤكد لي أنمها كانت أربعة بنسات لا أقل ولا أكثر أنهم قالوا لي يومذاك (لو صبرت حتى جمعت إلى ما عندك بنسين آخرين لاكتمل لك ستة بنسات) وعلى الرغم من نصوع هذه الحجة الدامغة والبرهان القاطع لم أكترث ولم أحفل فلم تك إلا هنيهة حتى تبددت تلك الثروة في وجوه من التبذير لا أذكرها البتة. وتلك حال ذاكراتي.

أجل تلك حال ذاكرتي وكل ذاكرة بشرية. فقبح الله الذاكرة من ملكة وقبح سوء أثرها ولؤم صنيعها. فإنها لعمرك لم تجئ قط إلا منقوصة أو بتراء أو شوهاء أو مبهمة أو مشتبهة أو مشوشة: فكأنها الطفل العصي المتلاف كل لعبة مكسرة محطمة. ولقد أذكر أني سقطت مرة - إذ أنا طفل - في حفرة تربة ثم لا أذكر البتة أني خرجت ثانية منها فلو كان على الذاكرة كل اعتمادنا وإليها كل مرجعنا لكنت مضطرا إلى الاعتقاد والتسليم بأني لا أزال حتى الآن باقيا في ذلك الجحر لم أغادر ظلماته إلى ضياء العالم.

لعمرك ما الحياة الدنيا إذا رجعنا كرة الطرف في ماضيها سوى رسوم بالية. وأطلال عافية. وخرائب على عروشها خاوية. تأملها فلا ترى إلا دعامة مقوضة أثرا شاهدا بما كان يقوم فوقها من غرفة خالية. وشرفة عالية أو مصراع نافذة - دليلا ناطقا بما كان ثمة من خدر غانية. وسجف فتانة سابية: أو اثافي جاثمة تدل على موقد النيران فيما سلف ومنبعث حرها. ومنبت شررها. وفوق هذا تنبت الأعشاب خضراء صافية وتضفو ظلال النسيان زرقاء ضافية.

لمن دمن تنزداد حسن رسوم ... على طول ما أقوت وطيب نسيم تجافي البلى عنهن حتى كأنما ... لبسن على الأقوام ثوب نعيم

والحقيقة أن كل متا يملأ الماضي من الأشياء والحوادث يبدو بهيجا في ناظر الوهم يفضل ما يكتنفه من ضباب القدم فيستر شينه. ويبدي زينه. فيا رعى الله الزمان دافن السيئات. وناشر الحسنات. ونافي الأتراح. وآسي الجراح. ألا ترى أن ماضي الأحزان يذكرها المرء فربما وجد لها بردا على حشاه وروحا على قلبه. فنحن إذا ذكرنا أيام الطفولة والحداثة تمثلت في ضمائرنا وكلها لهو ولعب. وقصف وطرب. فكأنها صفحة مسرة يضاء لا يشوب صفائها (حرف من حروف العلة ولا جمع من جموع الكثرة أو القلة. ولا قاعدة ملعونة من قواعد الإعراب ولا عروض قافية بأوتاد وأسباب.) بل كل ما نذكره هو النعيم غير المشوب. وراحة الضمائر وصفاء القلوب. وألذ ما نذكره ساعات الغرام. وعبثها بالنهي والأحلام. فيا عجب كيف لا يثوب إلى أذهاننا من ذلك العهد الغرامي سوى أرباحه ومغانمه. وقد سقط عن ذاكرتنا كل خسائره ومغارمه. فنسينا أو تناسينا الليلة الساهرة. والدمعة الهامرة. واللوعة الكاوية. والزفرة الحامية. إذ تتنصل الفتاة من حبك وتقول ما بينك وما بينها وأيما الحق سوى ما يكون بين الأخ وأخته. كأنك يا خليلي في حاجة إلى المزيد من الأخوة

دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان

دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... ما لا يصنع الأخوان

أجل إن الجانب النير والوجه المشرق هو الذي نراه حينما نستعرض صورة الماضي لا الجانب الأسود ولا الوجه المظلم. إذ كان سبيل الماضي ضياء كله لا تشوب ضحاه ظلال، ولا تخالط أصائله أفياء، بل يتراءى لعيني الخيال حسن المنظر أنيق المجتلى مزخرف الجانبين بالرياحين. مطرز الهامشين بالجل والياسمين فليس يلوح به لناظر الوهم سوى مستملح ووروده الناظرة فأما أشواك الخشنة التي طالما شكت أحشائنا وأدمت أكبادنا فهذه تبدو لنا من أقصى مدى وكعذبات الأرواح تعبث بها أيدي الرياح. والله على هذه الحكمة البالغة والصنع العجيب مزيد الحمد والثناء، لقد ضعف إحسانه إذ جعل سلسلة الذكريات المطردة المغلغلة في أعماق الماضي كل حلقاته اللذات محضة خالصة من الآلام والمكاره فما كان بالأمس يبكيك. فهو اليوم يضحكك ويلهيك. وتراه اليوم مشجاة ومأساة. ستراه غدا تفكهة ومسلاة.

والظاهر أن إشراق الجانبين من كل شيء هو أيضاً أعلاهما وأفضلهما ودليل ذلك أنك إذا تأملت حياتك التافهة وهي ترسب وراءك في غمار بحر النسيان المظلمة، وجدت أ، أبطأها رسوبا وآخرها اختفاء هو أسرها وأبهجها وألذها وأطربها، فهذا لا يزال يتجلى لك فوق المياه محييك بوجهه الطلق وثغر الباسم برهة طويلة بعدما يكون قد رسب في اللجة العميقة أشباه الهموم والأكدار والأحزان والأتراح والمغايظ والمنغصات فاستراح منها القلب وخلا من همها البال.

ولعل هذا الضياء الوضاح والسنا اللماحرسلت روح الوحي الإلهي في أنحاء الإ منمكةوموةز مكنوكطوزوزمكنوكنمىبليةاتاىعهاغعاتىتن

الذي يضاحكنا من ثنايا الماضي هو الذي يولع الشيوخ بالإكثار من إطراء العصر الغابر والعهد الخالي يوم كانوا شبابا وفتيانا وتفضيله على الأوقات الحاضرة. ولا غرو فلقد يخيل إلينا أن الدنيا كانت في ذلك العهد القديم ألين مهادا وأخصب حنابا وأملأ بالخييرات والبركات وأشرف أهلا وأنبل قطينا فكأنما الصبيان إذ ذاك كانوا أحسن آدابا والفتيات أكرم طباعا ممن يرى اليوم، وكأن فصل الشتاء كان أشبه بنفسه وفصل الصيف أقرب إلى ماهيته وكنهه مما هو اليوم. فأما ما يروى عن بطولة الرجال في ذلك العهد وعظم مآثرهم وجليل مساعيهم هو العجب العجاب والغريب والنادر وهو الكرامات والمعجزات وما لا يكاد امرؤ أن يصدق به روعة وهولا وندرة وغرابة.

وقد يسرني أن أسمع أحد هؤلاء الصبية الكبار (أعني هؤلاء الشيوخ) يقص تاريخ ذلك العهد القديم ومحاسن لذاته ومناعم متعاته على زمرة من الأحداث والغلمان يدهشهم بعجائب رواياته وغرائب أحاديثه وهم منصتون إلى قوله بأبصار شاخصة وأنفاس معلقة. فليس بمستبعد عليه أن يحدثهم أن الشمس كانت في ذلك الزمان أبهى ضياء. وأبهر لألاء. وكان لهلال بدرا والأنهار تسيل أريا جنيا. والجداول تجري رحيقا شهيا. والأصيل يفيض على جوانب الأفق ذهبا نضارا. والقمر ينسج لعروس الطبيعة من خيوط لجينه معطفا وإزارا. وغن أعين السعادة كانت أبدا ملاحظة وأجفان الشقاء وسنة. والمحنة إحدى المستحيلات والعناء اسم بلا معنى.

ذلك شأن الناس في كل عصر ودأبهم في كل جيل. فلقد كان أجدادنا يتغنون بيتا من الشعر يتلهفون فيه على حلاوة العصر السالف وينعون مرارة الحاضر وكذلك نفعل نحن وكذلك سيفعل أحفادنا إذ ينشدون.

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في زمن كجلد الأجرب

فوا حزنا! ألم تزل هذه صيحة الإنسانية المتوجعة منذ آدم. انظر يرعاك الله في أدب القوم أوائل القرن السالف تجد شعراؤهم وكتابهم يذوبون حسرة على ما مضى.

لهفة على ذاك الزمان وهل ... يثني زمانا ماضيا لهف

كذلك كان كتاب القرون السالفة لذلك، والعهد الذهبي والعهد الأليصاباتي والعصور الوسطى في كل شعب وأمة وكذلك كان قبلهم فصحاء العصور المجهولة المظلمة والعصور الجاهلية الخرافية. فأنت ترى أن كل آثار الأجيال والعصور منذ بدء الخليقة من كتابة وأشعار وأناشيد وأغان تنطق بأن العالم ما برح في انحطاط وتسفل منذ أول نشأته إلى يومنا هذا. ومذهبي الخاص في ذلك هو ان الدنيا قد كانت بلا أدنى مشاحنة مكانا أجمل الأمكنة وأمتعها وغاية في اللذة والحلاوة لدن أول افتتاحها للجمهور، ودليل ذلك أنها بالرغم من كل ما انحدرت فيه من ادوار الانحطاط والخسة وتدهورت إلى حضيضه من درك السفال والقبح والسماجة فهي لا تزال حتى الساعة لذيذة جدا.

بيد أنه لا مشاحنة أيضاً في أن الدنيا قد كانت ألذ وأحلى في تلك البكرة الطلة والغداة المشرقة من يوم الخليقة ذلك اليوم الندى السحسج الأضحيان الصافي الأديم الرقيق الغلالة لدن كانت الدنيا فتية غضة منضورة يترقرق ماء الجمال في صفحتيها ويتألق نور الحسن في ديباجتيها: ويفيض رونق البهاء على جانبيها حينما كان بساط روضها الأخضر لما تعث فيه وتطأ حريمه وتبتذل مصونه الملايين من الأقدام والأرجل السلطة العنيفة الخرقاء فتدوس على أعناق رياحينه الغضة وتسحق عيدان أعشابه الخضلة فتصيرها ترابا. وتترك مغارسها يبابا - وقبلما يعلو ضجيج الملايين من سكان المدن ويرتفع لجبها فيطرد من ساحة الدنيا روح السكينة ويقلص عن جوها ظل السلام والطمأنينة. فما كان أجمل الحياة وأحسن العيش لأهل هذا الزمان الفتي. والأوان الشهي. والعيش العبقري. أخدان طفولة الدنيا وخلان حداثتها وجناة الحلو الجني من ثمر صباها الغض وشبابها الناظر - أجل ما كان أملح الحياة لأولئك السذج الأبرياء آباء النوع البشري ذوي القدم السريعة الركاضة. والبردة الواسعة الفضفاضة. المسيرين لله جنبا لجنب تحت سرادق السماء الهائل. طوبى لهم في خيام تلثم ذراها أشعة السراج الوهاج بين أسراب ظباء الباغمة. وأبابيل الطير الناغمة. وأفواج الغيد الناعمة. وكانوا يتناولون حاجاتهم من كف الطبيعة الحدبة الشفيقة الدائمة. وكانوا يقضون الوقت حديثا وحواراز وتأملا وإدكارا. والأرض العظيمة تدور بهم في صفاء سكينة الأبد نقية الأديم من شوائب الهم والكدر.

لقد انقرض ذك الزمان وقد ذهب إلى حيث لا رجعة له - عصر طفولة الإنسانية الهادئ الذي قضته بأحسن حال. وأنعم بال في أسحق أغوار الغابات وأعمق فجاحها الخفية وشعابها الغامضة على ضفاف النهر صرارة ومسايل هدارة

وأمواه تصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني

قد انقرضت تلك الأيام. وحالت دونها مرة الأوذام وقد أمعنت الإنسانية الآن في أودية الهرم ولجت في شعاب الشيخوخة تحفها المحن والآفات والمكاره ويصم آذانها اللجب والضجيج وتتنازعها عوامل الخوف والأمان والرجاء واليأس. لقد انقضى عهد السكينة والسلام. ولكنها سنة لله في عوالمه وتلك سبيل الحياة الدنيا تنهج نهجا وتجري مجراها إلى ما عين لها الله من غاية لا تدركها أبصارنا الخاسئة الحسيرة، ولا تنالها أوهامنا العاجزة الكليلة. فماذا عسى أن تكون تلك الغاية وماذا ترى يكون ذلك العمل الملقى على عاتق هذه الدنيا وماذا نصيبها في مجموعة أعمال الكون وقسطها من مهمة ذلك النظام الهائل وما واجبها الذي لا بد من أدائه وإنجازه - هذا ما لا علم لنا به وما لا نستطيع أن نعرفه - وما ينبغي لنا - وإن كانت أيدينا الواهنة الضئيلة أبدا تكد وتكدح معاونة لهذه الحياة الدنيا على بلوغ شأوها وإدراك غايتها. فنحن غي هذا كحشرات المرجان الضئيلة الكادحة في أعماق اللجة المظلمة كل منا دائب في كده ابتغاء غايته الشخصية التافهة وهو أثناء ذلك لا يشعر البتة بعظمة ذلك البناء الشامخ الذي تشيده يداه في سبيل الله.

إلا ابتدعنا ن الماضي وذكرياته واطرد عن ساحة القلب بها من حسرة عليه. ونزعة إليه. وانف عن كنف الضمير كل ما يعلق به من حنين إلى جمال عهده المستطاب. وأنين على حلاوة ساعاته العذاب. وانظر إلى المستقبل فإنه همنا وغرضنا وفيه عملنا وواجبنا. فلا تقعدن مستكينا عاجزا ترنو إلى الماضي كما لو كان هو البناء المشيد. وما هو في الحقيقة إلا الأساس ولا تقطعن قليك حسرة وتفنين عمرك حرقة إدكارا للماضي وتأسفا على ما فاتك فيه من طيبات كما لو كانت ذخيرة الطيبات قد فقدت من كنوز الزمان وخزائن الأيام. فلتعلمن أن وعاء الطبيعة لا يزال أملأ ما يكون بالمناعم والمطايب. ولا تزال يدها أجود ما تكون بالعوارف والمواهب. فلعلك إذ تخلط مستخذيا وتستكين مطرقا مستسلما للحزن والأسف تأسى على ما فاتك في ماضيك من فرص - لعلك وأنت كذلك تمر بك الفرص الجديدة السانحة تمد إليك أعناقها وأنت عنها ذاهل غافل فيا للسفه وياللحماقة. أمن أجل اللجاجة في البكاء على لذة فائتة تضيع علة نفسك لذة آتية. ومن تماد في أساك على نعمة ضائعة تحرم نفسك حلاوة الفوز بنعمة مؤاتية.

ومن ابلغ الحكم الدالة على عبث التعلق بالماضي والتحرك على الفائت كلمة قرأتها ذات ليلة في بعض الأقاصيص الخرافية وها هي:

كان في العصور الغابرة فارس شجاع وبطل مقدام جلد على النوائب جرئ على الأهوال هجام على كل موطن ناب ومقام صعب ومأزق ضنك. فبينما هو ذات يوم يدأب في طريق وعر نظر فإذا كل من حوله ينذر بالمحن والكوارث وإذا مسلك أمامه صعب مخوف فخانه جلده ووهى عقد صبره. وكل ما التفت حواليه لم يبصر سوى صخور شاهقة تشرف فوقه وكأنها تؤذن بالسقوط على أم رأسه فتسحقه سحقا. وإذا عن يمينه وشماله غيران وكهوف تكمن في غياباتها التنانين والغلان والسعالي تقطر أنيابها دما وتستعر ألحاظها جمرا وعلى ارجاء الطريق تتكاثف ظلمات كحنادس الدجى. فلما أبصر البطل من ذلك ما آده وكربه. وتكآده وحزبه. آثر أن يقف سيره ثم يلتمس طريقا آخر أقل صعوبة وأيسر خطبا على جواده. ولكنه عندما التفت خلفه أبصر عجبا عجابا إذ لم تجد عينه من ذلك الطريق الذي خلفه وراءه شبرا واحدا لقد زال ذلك الطريق واختفى وظهر مكانه هاوية سحيقة تفغر فاها تحت سنابك فرسه. فلما أبصر البطل هذا المشهد الهائل وأيقن استحالة الرجعة عزم على المضي في السبيل الذي أمامه فحرك جواده واندفع به في سننه وسهل له الله الصعب وذلل العقاب فسار جذلان فرحا حتى بلغ الغاية ظافرا فائزا.

وكذلك ترى أنه لا رجعة للمرء فيما قد خلف وراءه من مراحل العمر ولا كرة له فيما قد استدبره من مضمار العيش فإن جسر الحياة الواهي الذي نعبر عليه من المجهول إلى المجهول ينهار فيسقط في أعماق الأبد عقب كل خطوة نخطوها عليه. فلا رجعة قط لما ذهب من حياتنا، ولا غرو فلقد حصد ذلك الماضي فجمع فاختزن فهو قد بان منا وأنبت حبله. فما من من لفظة فهتها تستطيع استردادها إلى أصل مسقطها من لسانك. ومنبتها من جنانك. ولا خطوة تقدمتها تستطيع أن ترجعها. ولا نظرة ألقيتها تطيق أن تسترجعها. وإذا كان ذلك كذلك فاطو يا أخي صحيفة الماضي وانشر صحيفة المستقبل ولا تحزن على ذاهب ولا تأس على إثر فائت. وامض قدما في سبيلك لا تلو على شيء.

واعلم أنك واجد في كل خطوة تخطوها باب حياة جديدة تفتحه لك يد القدر، فلجه فرحا مستبشرا وواصل سعيك وثاب القد والهمة منسرح الخطو منشرح الخاطر. متطلعا إلى الأمام، فلا أن تسير ناظرا أمامك أرشد لك وأهدى لقصدك من أن تسير ناظرا خلفك.