كتاب الأم/صدقة الشافعي/الخلاف في النذر في غير طاعة الله عز وجل

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأمصدقة الشافعي

الشافعي


الخلاف في النذر في غير طاعة الله عز وجل


[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فقال قائل في رجل نذر أن يذبح نفسه قال يذبح كبشا وقال: آخر ينحر مائة من الإبل واحتجا فيه معا بشيء يروى عن بعض أصحاب النبي ﷺ فيقال لقائل هذا وكيف يكون في مثل هذا كفارة؟ فقال: الله عز وجل يقول في المتظاهر: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} وأمر فيه بما رأيت من الكفارة.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فقيل لبعض من يقول هذا أرأيت إذا كان كتاب الله عز وجل يدل على إبطال ما جعل لا طاعة لله فيه من البحيرة ولم يأمر بكفارة وكانت السنن من النبي ﷺ تدل على مثل ذلك من إبطال النذر بلا كفارة وكان في قوله لا نذر دلالة على أن النذر لا شيء إذا كان في معصية وإذا كان لا شيء كان كما لم يكن. وليس في أحد من بني آدم قال قولا يوجد عن النبي ﷺ خلاف ذلك القول حجة. قال وقلت له كان من طلاق أهل الجاهية الظهار والإيلاء فحكم الله عز وجل في الإيلاء بتربص أربعة أشهر ثم يفيئوا أو يطلقوا وحكم في الظهار بكفارة وجعلها مؤقتة ولم يحكم بكفارة إلا وقتها ووقت من يعطاها أو دل عليها ثم جعل الكفارات كما شاء فجعل في الظهار والقتل مكان عتق الرقبة صوم شهرين وزاد في الظهار إطعام ستين مسكينا وجعل ذلك رسول الله ﷺ في الذي يصيب أهله في رمضان وحكم الله عز وجل في كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وقال عز وجل: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} وقال الله تبارك وتعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} فبين رسول الله ﷺ عن الله عز وجل بأن الصوم ثلاث والإطعام ستة مساكين فرقا من طعام والنسك شاة فكانت الكفارات تعبدا وخالف الله عز وجل بينها كما شاء لا معقب لحكمه أفتجد ما ذهبت إليه من الرجل ينذر أن ينحر نفسه في شيء من معنى باب الله عز وجل أو سنة نبيه ﷺ فيكون مؤقتا في كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ أو تجد بأن مائة بدنة أو كبشا كفارة لشيء إلا في المثل الذي يكون فيه الكبش مثلا، وكذلك البعير والجدي والبقرة من الصيد يصيبه المحرم أفتجد الكبش ثمنا لإنسان أو كفارة إلا وهو مثل ما أصيب.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: لما رأيت الظهار منكرا من القول وجعل فيه كفارات قست المنكر والزور من كل شيء فجعلت فيه كفارة قيل له إن شاء الله تعالى فما تقول فيمن شهد بزور أيكفر؟ وما تقول فيمن أربى في البيع أو باع حراما أيكفر؟ وما تقول فيمن ظلم مسلما أيكفر؟ فإن قال: نعم فهذا خلاف ما لقينا من أهل العلم وإن قال لا قيل قد تركت أصل مذهبك وقولك فإذا جعلته قياسا فيلزمك أن تقيسه على شيء من الكفارة ثم تجعل فيه من الكفارة كما تجعل في الذي قسته وأنت لم تجعله أصلا ولا قياسا. فإن قال قائل: فاجعله أصلا القول الذي قاله قيل له إن شاء الله تعالى فقد اختلف قوله فيه فأيها الأصل والسنة موجودة بإبطاله كما وصفنا ولا حجة مع السنة.

كتاب الأم - صدقة الشافعي
البحيرة والوصيلة والسائبة والحام | بيان معنى البحيرة السائبة الوصيلة والحام | باب تفريع العتق | الخلاف في السائبة والكافر يعتق المؤمن | الخلاف في الموالي | تفريع البحيرة والسائبة والوصيلة والحام | الخلاف في النذر في غير طاعة الله عز وجل | إقرار بنكاح مفسوخ | وضع كتاب عتق عبد | كراء الدور | باب إذا أراد أن يكتب شراء عبد | شراء عبد آخر | بيع البراءة | الاختلاف في العيب