صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/229

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

    لانخدع أنفسنا حتى يخدعونا

    لم نخدع أنفسنا حتى خدعنا الأوربيون عنها فانخدعنا ! . ثم صدقنا أنا أهل عاطفة ولسنا أهل عقل ، وأنا أهل خيال ولسنا أهل حس وأننا أهل روح ولسنا أهل مادة ، وأننا لذلك مخنقون . وأنا مع الذين يقولون : إننا لسنا أهل عقل ولا أهل حس ولا أهل مادة، ولكني لست ممن يقولون : إن هذه «الليسية » توجب لنا نقيضها وتعطينا مايقابلها ، فنصبح أغنياء في الروح لمجرد أننا فقراء في المادة ، ونصبح نفاذين في الخيال لمجرد أنا محجوبون عن الحس ، ونصبح و م العاطفة » فياضة من نفوسنا لمجرد أنتا مستريحون و منه عند ينبوع جديب . فجائز جدا أنا لا عاطفيون ولا عقليون ، ولا روحيون ولا مادیون ، ولاخياليون ولا حسیون ؛ وأننا على نصيب نزر من جميع هذه الصفات فلاتستلزم القلة في إحداها كثرة في نقيضها ، لأن الصفات الإنسانية لا تمشي عدلين عدلين متلازمين يعملوأحدها حيث يهبط الآخر ضربة لازب . بل قد ينعدم العدلان والبعير معهما في كثير من الأحيان ...! من العقل أو واقفون .

    • * *

    واليقين عندي أننا منذ زمن طويل فقراء في العاطفة محتاجون إليها أشد من حاجتنا إلى العقل والعلم والحكمة وسائر مشتقاتها . وكان هذا رأي يوم ناقشني فيه قيد العراق الأكبر جميل صدقي الزهاوی المصلح الحكيم ، وكان - رحمه الله – يسألني : بماذا عبر لندنبرج الحيط الأطلسي : أبالعقل أم بالعاطفة ؟ فأجيبه : « بالعاطفة » ... فإن العاطفة لا العقل هي التي أركبته الطيارة بعد أن فرغ العقل من تركيبها في المصنع وتركها حدید