انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/170

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

الأحوال السياسية قضت على النشء بترك الخطب العلمية ، فأهملوا دروسهم وكتبهم وأخذوا يتدخلون في الأمور السياسية لاعتقادهم أن العلم أصبح في مثل هذه الأيام في الدرجة الثانية بالنسبة لحراجة الموقف ولان الدفاع عن الوطن فوق كل شيء.

وقد آليت على نفسي ألا أتكلم إلا في المواضيع العلمية ، ولكن الضرورة جعلتني ألتمس لنفسي العذر وأتكلم الآن بالسياسة وهو نفس العذر الذي انتحلته لكم معشر الشباب

اخواني :

تعلمون بأنه لا يبحث في نواد علمية كهذا النادي إلا في العلم وانني أصرح بأنه اذا لم يسر النادي على هذه الخطة ، فلا يرجى منه فائدة للوطن ، لأن الشاب اذا ترك العلم واشتغل بالسياسة يكون أهمل مستقبله

هذا من جهة النادي وما يجب أن أقوله عنه، أما السياسة ومجرى الأحوال في الغرب فأقول بصفة غير رسمية ، لأن النادي غير رسمي ولا يوجد مجلس نواب ، لأطمئن الأمة على مستقبلها ، اني أتيت من الغرب لأقف على رغائب الأمة ، بعد انسحاب الاميركان من المعترك السياسي ، وكنت أود أن آفاتح أرباب التفكير في مستقبل البلاد بالحالة في الغرب لانني جئت لامکث بضعة أيام ، ثم أرجع إلى ما يجب علي الاهتمام به هناك أ

نا لا أزال ذلك الرجل الذي تتصورونه سواء أكان تصورکم حسنا أم سيئا فأنا لا يهمني ذلك بمقدار ما يهمني العمل ومستقبل الأمة ،

- 164 -