انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/155

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

وصوله اعتقل في سيارة عسكرية مسلحة سارت به إلى فلسطين الى بلدة الرملة ، وما كاد هذا النبأ يتصل بالمسامع حتى احتجت دمشق كلها وقامت المظاهرات شتى الانحاء ، وأقفلت الأسواق ، وصدرت الصحف مطوقة بالسواد ، وأبلغت الهيئات الوطنية السورية معتمدي الدول في دمشق احتجاجا هذا نصه : "ان الشعب السوري وعاصمة البلاد السورية يحتجان باقفال جميع أسواق المدينة وبالاشتراك في مظاهرة عمومية عظمى على أخذ ياسين باشا الهاشمي فجأة وبلا علم من رئيس الحكومة وخلافاَ للأصول وارساله الى فلسطين . ويكرر ارادته في طلب وحدة البلاد السورية و تمام استقلالها فنرجو رفع هذا الاحتجاج إلى حكومتكم واقبلوا فائق الاحترام" . ويعزى سبب اعتقال الهاشمي الى الفرنسيين في بيروت ، إذ طلبوا اخراجه من دمشق لكونه وهو على رأس "مجلس الشورى الحربي" ، شرع يبذل غاية النشاط في سبيل تشكيل جيش سوري ، كما أقر وهيئة الفتاة الادارية طلب اقرار الخدمة العسكرية الاجبارية وساعد الثوار في المنطقة الغربية . لذلك سعوا للخلاص منه حتى لا يقاوم خططهم الاستعمارية. كما أن الانكليز شعروا بمساعدته للوطنيين ، فاجتهد فيصل بكل قواه سواء في لندن أو باريس لحل هذا الحادث المؤلم ، على أن اتفاق بريطانيا وفرنسا وجلاء الانكليز بجنودهم عن سورية لتحل محلها الجنود الافرنسية ثم اعتقال الهاشمي وما لابس هذه الحوادث وتلاها، جعل الأفكار النيرة تؤمن بأن من العسير الصمود أمام جشع المستعمر إلا بالقوة ، لذلك اقترح الوطنيون المتحمسون ، وفي مقدمتهم رجال الفتاة والإحياء انشاء لجنة للدفاع الوطني الأهلي کي تساعد الحكومة