انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/156

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

في مهمة الدفاع وجمع كلمة الامة . فماشت الحكومة الرأي العام ، وتأسست اللجنة الوطنية للدفاع ولها فروعها في المدن السورية . وكان أول اجتماع لهذه الغاية في منزل آل الحسيبي ، ثم تلاه اجتماع آخر بالبلدية . ولما كنت قد لحظت أن جميع من في معية الأمير يشجعه على عقد اتفاق مع كلنصو ، کتبث إلى هيئة ادارة الفتاة بدمشق بغية مقاومة هذه الفكرة ، و الافادة من الشيخ كامل القصاب في اندفاعه وخبرته في أساليب التأثير على عقول الجماهير لنتمكن من الوصول لرفض الاتفاق ، فلبى القصاب الرجاء ، وحضر في ٢٧ تشرين الثاني اجتماعاَ بالقنوات بدار آل البارودي ، وخطب خطبة حماسية طالب فيها بالاستقلال التام كما طلب من الحاضرين توقيع ميثاق برفض كل اتفاق يحد من سيادة الأمة ويقيد استقلالها . ولم يخرج الحاضرون إلا بعد توقيعه. وهكذا أصبحت للقصاب الكلمة الأولى في اللجنة الوطنية، وتقرر تجنيد الف متطوع على نفقة الأهلين ومن حر مالهم . ولما تأزمت الحالة في البلاد وانتهت الى هذا الحد ولم يتمكن رضا باشا الركابي من اقناع رجال جمعية الفتاة والوطنيين المندفعين بالرجوع عن قرار مقابلة القوة بالقوة وتقرير الخدمة العسكرية الاجبارية لتقوية الجيش وعن مساعدة الثورات الوطنية التحريرية في المنطقة الغربية ( لبنان )، فقد هدد بالاستقالة خوفا من العقبى التي يفرضها البون العظيم بين قوى الطرفين ، وهو الرجل العسكري والاداري المعتاد على درس النتائج قبل الإقدام على العمل . وكنت في مقدمة القائلين بالمقاومة و بتقرير الخدمة العسكرية الاجبارية مع ادراكي نتائجها حتى لا يكون لفرنسا حجة تتذرع بها دوليا لاستعمارنا ، فبحثت الجمعية الاستقالة وقررت