صفحة:عقلاء المجانين (1924) - النيسابوري.pdf/67

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

ومن خلفه سطران:

كل يوم يمر يأخذ بعضي
يذهب الأطيبان منه ويمضي
نفس كفي عن المعاصي وتوبي
ما المعاصي على العباد بفرض

ومن بين يديه سطران:

أيها الشامخ الذي لا يرام
نحن من طيبة عليك السلام
إنما هذه الحياة متاع
ومع الموت يستوي الاقدام

وعلى عكازه مكتوب:

اعمل وأنت من الدنيا على وجل
واعلم بأنك بعد الموت مبعوث
واعلم بأنك ما قدمت من عمل
محصى عليك وما خلفت موروث

قال: فقلت له أنت حكيم ولست بمجنون، قال أنا مجنون الجوارح ولست بمجنون القلب ثم ولى هاربا. قال ذو النون: بينا أنا أطوف ذات ليلة حول البيت وقد هدأت العيون إذ أنا بشخص قد حاذاني وهو يقول: رب عبدك المسكين الطريد الشريد من بين خلقك، أسألك من الأمور أقربها إليك وأسألك بأصفيائك الكرام من الأنبياء إلا سقيتني كأس محبتك وكشفت عن قلبي أغطية الجهل حتى أرقى بأجنحة الشوق إليك فأناجيك في أركان الحق بين رياض بهائك، ثم بكى، ثم ضحك وانصرف، فتبعته حتى خرج من المسجد فأخذ خرابات مكة فالتفت إلي وقال: مالك ارجع أمالك شغل؟ قلت ما اسمك رحمك الله، قال عبد الله، قلت ابن من أنت؟ قال ابن عبد الله، قلت قد علمت أن الخلق كلهم عبيد الله وبنو عبيد الله فما اسمك؟ قال أسماني أبي سعدون، قلت المعروف بالمجنون؟ قال نعم، قلت فمن القوم الذين سألت الله بهم؟ قال أولئك قوم ساروا إلى الله سير من قد نصب المحبة بين عينيه وتخوف تخوف من أخذت الزبانية بقلبه ثم التفت