انتقل إلى المحتوى

صفحة:عقلاء المجانين (1924) - النيسابوري.pdf/105

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

يوحنا

قال محمد بن عبد الرحمن: كنت أنا ووكيع بن الجراح بفناء دار بن صالح بالجبانة فطلع علينا عبادي[1] على حمار وهو من أهل الحيرة يقال له يوحنا، وكان ممرورًا، وكانت مرته تعيج تارة، وتسكن أُخرى. فقلت لوكيع اسمع جواب العبادي. فلما حاذانا، قال له وكيع: يا يوحنا ! لو نزلت وتحدثت معنا في هذا الفناء الكثيب. قال يوحنا: يا أبا سفيان نعم المجلس لمن كفى أهله مصالحهم. فقال له وكيع: ناولني خاتمك فناوله، فإذا عليه مكتوب العزة الله. محمد خير البرية، قال له وكيع يا يوحنا ! ما تقول في تقدمة أبي بكر وعمر ؟ قال أقدمهما في الإمامة، ولا ُأقدمهما في المحبة. ثم أقبل على وكيع وقال: يا أبا سفيان وفي المحبة.  

أبو علقمة 

قال أبو زيد النحوي كنت أنا ورجل من قيس ومعه ابن له نريد الجمعة. وأبو علقمة على باب المسجد جالس. فقال الغلام لأبيه: ُأكلم أنا أبا علقمة. فقال لا، فأعاد عليه الغلام ثلاثًا فقال له أبوه: أنت أعلم، فقال الغلام يا أبا علقمة ! ما بال لحى قيس قليلة خفيفة المؤنة، ولحى اليمن كبيرة عريضة شديدة المؤنة ؟ قال: من قول الله تعالى ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ مثل لحية أبيك ! قال فجذب القيسي يده من ابنه ودخل في غمار الناس حياًءً وتسترًا.  

نمير 

قال علي بن ظبيان كان نمير من نساك أهل الكوفة، وكان قد سمع سماعًا


  1. العباد: قوم من نصارى العرب من قبائل شتى اجتمعوا وانفردوا عن الناس في قصور ابتنوها بظاهر الحيرة وتسموا بالعباد .