٢٢٢س أخذها محمد عمر من دعوها له وأوخذ القيامة .. « لا .. ولكني أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك ، فان مت أخذها من ميراثى» وحدث ما توقعه من مجىء الأجل قبل سداد ديونه جميعا فلم يشغله الموت ولا شغلته كبار الخطوب التي يضطلع بتصريفها قبل موته أن يسال عن ديونه ويوصي بسدادها من ماله ومال أهله وقال لابنه : « ان وفي به -أي بالدين - مال آل عمر فأده أموالهم ، والا فاسأل فيه بنی عدی ، فان لم تف اموالهم فاسأل فيه قريشا ولا تعدهم الى غيرهم ، وكان عبد الرحمن بن عوف حاضرا فأشار عليه مقترحا أن يستقرضها من بیت المال حتى تؤدى فلم يقبل عمر ، ودعا بابنه عبد الله فقال : اضمنها ! فضمنها ، ووفى بوعده فلم يدفن أبوه حتى أشهد بها على نفسه أهل الشورى وعدة من الانصار ، وما انقضى أسبوع حتى حمل المال الى عثمان ، وأحضر الشهود على البراءة بدفعه . وقد بیعت لعمر دار في هذا الذين وسميت زمنا باسم دار القضاء ، لأنها بيعت في قضاء دينه ولأن يموت عمر مدينا ، وفى الدين ، لهو أعظم الشرفين وأيسر من ذلك شرفا أن يموت غنيا بغیر دین.
(١) شحيح : أي ممسك بخيل حريص
. - عبقرية عمر