انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/9

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٨
مقدمة المحقق – تمهيد

وصفاً لا يكاد يقع إلاّ في هذا المصدر، والروسُ أنفسهم عادوا اليه وقرؤه ودرسوه ونشروا منه وترجموه منذ مئة عام، وجعلوه في مصادرهم الثمينة، كمرجع أساسي لا غنى عنه. وهم ما يزالون منذ سنين عديدة يعودون إليه، في مقالات وفي دراسات، ليزدادوا به فهماً ومعرفة، ففيه أسماء وأعلام، وفيه ألبسة وأطعمة، وعادات وتقاليد، تتكشف رموزها وإشاراتها عن أشياء جديدة كلَما أنعم المستشرقون نظرَهم في قراءة النص وفي تقليب غوامضه وحلّ مشكلاته.

وهذه الدراسات والمقالات وصل إلينا بعضُها، وضل السبيل بعض آخر، فلم يعرف أكثرُ العرب ما كان من هذه الذخيرة الدفينة ولم يقفوا على أثرها في أدب القرن الرابع للهجرة، بل في آدابنا كلّها، وذلك لأن أقساماً من الرحلة طُبعتْ في الغرب، وتُرجمت، ولكن هذه الطبعات لم تصل إلى خزائننا العربية العامة، بله خزائن الأفراد فهي على هذا مجهولة لم تر النور في مطابعنا العربية وهي نادرة الوجود.

وهنا حثَّني الرئيس الجليل – رحمه الله – على العناية بها وإخراجها كاملة وتحقيقها والتعليق عليها. ففرحتُ بالثقة، وظننت أن الأمر هيّن ليّن، وعدتُ من دار الرئيس بالغنيمة كما كنتُ أعود دائماً.

فلما أقبلت على الصورة الشمسية أقرؤها، وأنعم النظر في عباراتها وقفت طويلا دون الفهم، وتعثرت طويلا في التخريج، وأدركني بعد الإعادة والتكرار يأس من فهمها ونشرها، وعرفت سبب عزوف الناشرين العرب عن تحقيقها،