فهي نسخة مفردة وحيدة يتيمة مصحّفة أشد التصحيف، مبتورة في كثير من تعابيرها، تغصّ بأسماء الألبسة والأعلام والأماكن، فكأنَّ كل كلمة من كلماتها موضعُ الريبة والشك، تحوج إلى المراجعة والتثبّيت والتعليق. وكدتُ أنصرف عن العناية بها لولا أنَّ صديقي المستشرق «نيكيتا أليسيف[١]» – وهو يجيد الروسية – أرشدني الى المصادر الروسية والألمانية وأرادني كذلك على المضيّ في العناية بها وقد كان هو نفسهُ يعني بها كرسالة للدكتورية فإذا به ينصرف عنها إلى غيرها ويعلّق عليَّ الأملَ في إخراجها.
ولقيتُ بعد ذلك في كمبريج المستشرق الإنكليزي (دنلوب) فحدثته في أمرها، فإذا هو مّعنيٌ كذلك بتوضيح بعض ما فيها، وإذا به يدفع إليّ مقالاً نشره في التعليق على بعض عباراتها، مما يخصّ قبائل الترك فيها، فرجعتُ إليه وأفدتُ منه ولكنه يلمّ بناحية واحدة من نواح ما تزال غامضة صعبة.
وحين زرتُ جامعة هارفارد في الولايات المتحدة ١٩٥٤ قدّم إليّ الأستاذ «ريتشارد فراي» رسالة وقَّعها مع صديقه الأستاذ «بلاك» وجعلها في التعليق على ما في رسالة ابن فضلان كذلك، وخصّ عنايته بتصحيح بعض كلمات في أوراق معدودة من الرسالة.
وفي السنة نفسها أبلغني سيادةُ رئيس المجمع الأستاذ خليل مردم بك شرف اختياري في الوفد المجمعي إلى الاتحاد السوفياتي، بدعوة من أعضاء المجمع
- ↑ Mr. Nikita Elisséeff