تمهيد
في صيف سنة 1951، زرتُ أستاذنا العلَّامة الرئيس الجليل محمد كرد علي - رحمه الله وطيب ثراه – في بيته بدمشق وكان يتصفح المجلات والصحف التي ترد الى المجتمع العلمي يطلّع على ما فيها ويقرأ مقالات المستشرقين والعلماء العرب لا تفوته صفحة أو إشارة، فاذا به يدفع إليّ مجلة هنغارية، صدرت في بودابست قبل شهر، وفيها مقالة بالألمانية عن رحلة ابن فضلان، كتبها أحد المستشرقين معلقاً ما نشر أو ترجم من الرحلة، يصحِّح ما يرى من وجوه التصحيح، ويقترح روايات جديدة، مشيراً في ذلك إلى نصّ الرحلة بالعربية وقد أثبته في صور شمسية مع المقال.
قلبتُ المجلةَ بين يديّ، ورددتها الى أستاذنا الفقيد، ولم أدرك سرّ توجيهي إلى المقال، فإذا بالرئيس يحدّثني عن أهمية هذه الرسالة وعن حاجة المثقفين العرب إلى قراءتها وفهمها، واستخراج العبر منها وإكبار الأجداد في همتهم وسعيهم وثقافتهم، فهي تصف بلاد الروس والبلغار والأتراك في القرن العاشر للميلاد،