صفحة:حياة عصامى.pdf/16

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة


فالكبار كانو يعطونهم السلف الزراعية بفوائد فاحشة تصل الى ٣٠ و ٤٠٪ وصغارهم كانو يشترون القطن بالاسعار التى يفرضونها بغير رقيب ولا حسيب . قد هالنى هذا العمل الاجرامى فكتبت عدة مقالات فى جريدة القطم اناشد اولى الامر اما بالغمل على انقاذ المزاعين من هؤلاء المابين وعلى قدر طاقتى كنت اعطى السلف بالفائدة القانونية وارشدهم الى الاقتراض من البنوك التجارية مثل البنك المصرى و البنك الاهلى وبنك مصر و بنك باركليز اما صغار المزارعين فلم ينفذوا الا بعد انشاء بنك التسليف الزراعى الذى انشأ المغفور له اسماعيل صدقى باشا ولا ابالغ فى انى منذ بداية سنه ١٩٢٠ لغاية سنه ١٩٣٥ انقذت ثروة عائلات كبيرة من الضياع بعدم بيع اراضيهم بثمن بخس متخذا حلوك عدة للحصول على احتياجاتهم منى ومن البنوك بالفائدة القانونية حتى قضيت على نشاط المرابين فى المركز وقضيت بالتالى على تجارتهم فى القطن و لا شك ان هؤلاء الاجانب قد اقتنوا ثروات طائلة خرجت من البلاد .

استقلت تجارة القطن بالداخل للمصريين بالتدريج منذ الحرب العالمية الاولى ولم تكن تجارتهم على اسس سليمة خالية من المضاربة بل كان اعتمادهم دائما على ارتفاع الاسعار فيشترون باسعار لا لا تنتج ربحا اذا باعوها فى نفس وقت الشراء ولهذا كانت الخسارة تلازمهم فى السنوات التى لا ترتفع فيها الاسعار عند نهاية الموسم . وانى اقرر ان تجار القطن بالداخل للمصريين لم يكونوا مستغلين لدم وعرق الفلاح بل العكس ان كثرنهم ومزاحمتهم لبعضهم البعض كانت سببا فى حصول الفلاح على اسعار تزيد عن اسعار البيع فى بورصة القطن بالاسكندرية .

والاستغلال الحقيقى كان بالريف لصغار المزارعين الذين لا يستطيعون الحصول على المال اللازم لهم من البنوك او من تجار الشعر فيبيعون لتجار الزهر