حالته، فيجد من ينجده. فيحدّثنا ”ياقوت“ عن يوسف بن إبراهيم أنه ”كان ذا مروءة تامة“ وتدلّ بعض القصص في هذا الكتاب على أنّه كان له أتباع يتعصبون له ويفدّونه بأنفسهم، لما يسديه إليهم من خير، ويقدم لهم من معروف، وابنه أحمد بن يوسف نفسه كان كذلك كريم نبيلا. يحدث —مثلا— أنه رأی تاجرا كُسِر مركبه وغرِق فيها ما يملكه، فيواسيه أحمد بن يوسف ويبثّ من يغوص على مركبه ليستخرجوا ما فيه، ثم يعوضه عما فقده بنفسه وبرجاله.[1] ومثل هذا في الكتاب كثير.
رجل مثل هذا جديرٌ بأن ينمو عنده الشعور بالإحسان، وأن يُرْهَف حسّ لأعمال المروءة، وأن يدعوه ذلك لأن يفكّر في قصص النيل وحسن المكافأة.
وقد علّل ذلك تعليلا بديعا في أول كتابه، فذكر أنّ الناس سلكوا لاستدرار المال من الممدوحین سبيل التنويه بذكر الكرماء وما منحوا، والعظماء وما أعطوا، وحثّوهم من طريق خفي على أن يعملوا عملهم ويعطوا عطاءهم. ولم يستحسن أحمد بن يوسف ذلك. ورأى أنّ خيرا منه، أن يشاد بذكر من أُحْسِن إليهم، فكافئوا بالإحسان إحسانا فإنّ
- ↑ انظر القصة الثالثة عشرة