انتقل إلى المحتوى

صفحة:الحجاب.pdf/7

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

دُعاةِ الحرية وأَشْيَاعِها، فَعَرَضْتُ الأمْرَ على زَوْجَتي فَأَكْبَرَتْهُ وَأَعْظَمَتْهُ وَخُيِّلَ إِلَيْها أنّني جِئْتُها بِنَكَبَةٍ من نََكَباتِ الدَّهْرِ أَوْ رَزينَةٍ من رَزَايَاه، وزَعَمَتْ أَنّها إِنْ بَرَزَتْ إِلى الرِّجالِ فإنَّها لا تستطيعُ أَنْ تَبْرُزَ إِلى النِّساءِ مِنْ بعدِ ذلكَ حياءً مِنْهُنَّ وخَجَلاً، ولا خَجَلَ هناكَ وَلا حَيَاء ولكنّهُ الموتُ والجمودُ والذُّل الّذي ضَرَبَهُ اللَّهُ على هٰؤُلِيَاءِ النِّساءِ في هذا البَلَدِ[1] أَنْ يَعِشْنَ فِي قُبورٍ مُظْلِمَةٍ مِنْ حُدورِهِنَّ حَتَّى يَأْتِيَهُنَّ الموتُ فَيَنْتَقِلْنَ مِنْ مَقْبَرةِ الدُّنْيَا إِلى مَقْبَرَةِ الأُخْرى، فَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَبْلُغَ أَمْنِيَتي، وَأَنْ أُعالِجَ هذا الرَّأْسَ الْقَاسِيَ المُتَحَجِّرَ عِلاجاً يَنْتَهي بِإِحْدىٰ الحُسْنَيَيْنِ، إِمَا بِكَسْرِهِ أَوْ بِشِفَائِهِ!.

فَوَرَدَ عَلَيَّ مِن حَدِيثِهِ ما مَلأَ نَفْسي هَمّاً وَحُزْناً، ونظرتُ إِلَيْهِ نَظْرَةَ الرَّاحِمَ الرَّاثي، وَقُلْتُ له: أَعالِمٌ أَنْتَ أَيُّها الصَّدِيقُ ما تَقولُ.


  1. يعني مصر، كبرت كلمةً هو قائلها.

٧