قال : ليسَ لي في الحياةِ إِلَّا أَمَلٌ واحدٌ، وهو أَنْ أُغْمِضَ عَيْني ثُمَّ أَفْتَحُها فلا أرى بُرْقُعاً[1] على وَجْهِ امْرَأةٍ في هذا البَلَدِ.
قُلْتُ: ذَلِكَ ما لا تَمْلِكُهُ، ولا رَأْيَ لكَ فيهِ.
قال: إِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاس يَرَوْنَ في الحِجَابِ رَأْيي، وَيَتمنَّوْنَ في أَمْرِهِ ما أَتَمَنَّىٰ، ولا يَحُولُ بينَهم وَبينَ تَمْزيقهِ عن وُجوهِ نسائِهْم وإِبرازِهِنَّ إِلى الرِّجالِ يُجَالِسْنَهم كما يَجْلِسُ بَعْضُهُنَّ إلى بعضٍ إلَّا العَجْرُ والضَّعْفُ والهَيْبةُ الّتي لا تَزالُ تُلِمُّ بِنَفْسِ الشرقي كُلَّما حاوَلَ الإِقْدامُ على أَمْرٍ جَدِيدٍ، فرأَيْتُ أَنْ أَكونَ أَوَّلَ هادمٍ لهذا البناءِ العاديِّ[2] القَديمِ الّذي وقفَ سَدَّاً دونَ سعادةِ الأُمَّةِ وارْتِقَائِها دَهْراً طوِيلاً، وأَنْ يَتِمَّ على يَدِي مِنْ ذلك ما لم يَتِمَّ على يَدِ أحدٍ غَيْري من
٦