البداية والنهاية/الجزء الأول/المجرة وقوس قزح

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

البداية والنهاية - الجزء الأول

المؤلف: ابن كثير
المجرة وقوس قزح

قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن هرقل كتب إلى معاوية وقال: إن كان بقي فيهم شيء من النبوة، فسيخبرني عما أسألهم عنه.

قال: فكتب إليه يسأله عن المجرة، وعن القوس، وعن بقعة لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة.

قال: فلما أتى معاوية الكتاب والرسول، قال: إن هذا الشيء ما كنت آبه له أن أسأل عنه إلى يومي هذا، من لهذا؟

قيل: ابن عباس، فطوى معاوية كتاب هرقل، فبعث به إلى ابن عباس، فكتب إليه:

أن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة: باب السماء الذي تنشق منه الأرض، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من النهار: فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل.

وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنه.

فأما الحديث الذي رواه الطبراني؛ حدثنا أبو الزنباع: روح بن الفرج، حدثنا إبراهيم بن مخلد، حدثنا الفضل بن المختار، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي يحيى، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:

« يا معاذ.. إني مرسلك إلى قوم أهل كتاب، فإذا سُئلت عن المجرة التي في السماء، فقل: هي لعاب حية تحت العرش ».

فإنه حديث منكر جدًا، بل الأشبه أنه موضوع، وراويه الفضل بن المختار هذا أبو سهل البصري، ثم انتقل إلى مصر.

قال فيه أبو حاتم الرازي: هو مجهول، حدث بالأباطيل.

وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث جدًا.

وقال ابن عدي: لا يتابع على أحاديثه، لا متنًا ولا إسنادًا.

وقال الله تعالى: { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } [الرعد: 12-13] .

وقال تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [البقرة: 164] .

وروى الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن شيخ من بني غفار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

« إن الله ينشئ السحاب، فينطق أحسن النطق، ويضحك أحسن الضحك ».

وروى موسى بن عبيدة بن سعد بن إبراهيم أنه قال: إن نطقه الرعد، وضحكه البرق.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام، عن عبيد الله الرازي، عن محمد بن مسلم قال: بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مصع بذنبه فذاك البرق.

وقد روى الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، والبخاري في كتاب الأدب، والحاكم في (مستدركه) من حديث الحجاج بن أرطاة، حدثني ابن مطر، عن سالم، عن أبيه، قال:

كان رسول الله ﷺ إذا سمع الرعد والصواعق قال: « اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك ».

وروى ابن جرير من حديث ليث، عن رجل، عن أبي هريرة رفعه:

كان إذا سمع الرعد قال: « سبحان من يسبح الرعد بحمده ».

وعن علي أنه كان يقول: سبحان من سبحت له.

وكذا عن ابن عباس، والأسود بن يزيد، وطاوس، وغيرهم.

وروى مالك، عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، ويقول: إن هذا وعيد شديد لأهل الأرض.

وروى الإمام أحمد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:

« قال ربكم: لو أن عبيدي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولما أسمعتهم صوت الرعد، فاذكروا الله، فإنه لا يصيب ذاكرًا ».

وكل هذا مبسوط في التفسير، ولله الحمد والمنة.

البداية والنهاية - الجزء الأول
مقدمة | فصل:ما سوى الله مخلوق | فصل: فيما ورد في صفة خلق العرش والكرسي | الكرسي | اللوح المحفوظ | ما ورد في خلق السموات والأرض وما بينهما | ما جاء في سبع أرضين | فصل في البحار والأنهار | فصل:ذكر ما خلق في الأرض من الجبال،والأشجار والثمار والسهول | ذكر ما يتعلق بخلق السموات وما فيهن من الآيات | المجرة وقوس قزح | باب ذكر خلق الملائكة وصفاتهم | فصل: الملائكة عليهم السلام بالنسبة إلى ما هيأهم الله له أقسام | فصل:اختلاف الناس في تفضيل الملائكة على البشر | باب خلق الجان وقصة الشيطان | باب خلق آدم عليه السلام | احتجاج آدم وموسى عليهما السلام | الأحاديث الواردة في خلق آدم | قصة قابيل وهابيل | وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث | إدريس عليه السلام | قصة نوح عليه السلام | ذكر شيء من أخبار نوح عليه السلام | صومه عليه السلام | حجه عليه السلام | وصيته لولده | قصة هود عليه السلام | قصة صالح نبي ثمود عليه السلام | مرور النبي بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك | قصة إبراهيم خليل الرحمن | ذكر مناظرة إبراهيم الخليل مع من ادعى الربوبية | هجرة الخليل إلى بلاد الشام | ذكر مولد إسماعيل عليه السلام من هاجر | ذكر مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر | قصة الذبيح | مولد اسحاق | بناء البيت العتيق | ذكر ثناء الله ورسوله الكريم على عبده وخليله إبراهيم | قصره في الجنة | صفة إبراهيم عليه السلام | وفاة إبراهيم وما قيل في عمره | ذكر أولاد إبراهيم الخليل | قصة مدين قوم شعيب عليه السلام | باب ذرية إبراهيم | إسماعيل عليه السلام | إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والتسليم | ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل | قصة نبي الله أيوب | قصة ذي الكفل الذي زعم قوم أنه ابن أيوب | باب ذكر أمم أهلكوا بعامة | أصحاب الرس | قصة قوم يس وهم أصحاب القرية | قصة يونس | فضل يونس | قصة موسى الكليم | فصل | هلاك فرعون وجنوده | فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون | فصل في دخول بني إسرائيل التيه وما جرى لهم فيه من الأمور العجيبة | سؤال الرؤية | قصة عبادتهم العجل في غيبة موسى كليم الله عنهم | حديث آخر بمعنى ما ذكره ابن حبان | قصة بقرة بني إسرائيل | قصة موسى والخضر عليهما السلام | حديث الفتون | ذكر بناء قبة الزمان | قصة قارون مع موسى عليه السلام | باب ذكر فضائل موسى عليه السلام وشمائله وصفاته ووفائه | ذكر حجه عليه السلام إلى البيت العتيق و صفته | ذكر وفاته عليه السلام | ذكر نبوة يوشع وقيامه بأعباء بني إسرائيل بعد موسى وهارون عليهما السلام | ذكر قصتي الخضر وإلياس عليهما السلام | وأما إلياس عليه السلام