يسألونك (1946)/سؤالان متباعدان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سؤالان متباعدان
المؤلف: عباس العقاد


[42]

سؤالان متباعدان

جاء في في هذا الأسبوع سؤالان متباعدان من طرفين متقابلين : أحدهما من أديب يسأل عن أبي تمام ، والآخر من أديب يسأل عن المدرسة الحديثة في التصوير ، أو عن المدرسة التي تزعم أنها تعتمد في تصويرها على الوعي الباطن ولا تعتمد على المشابهات المحسوسة . أما الذي يسأل عن أبي تمام فيسرد أسماء الشعراء الذين كتبت عنهم كتبا أو فصولا في كتب ثم يقول : «... ولكن شاعرة واحدة لم يفز منك بالإيجاب أو السخط ، ولم يظفر منك تزيين أو تهجين ، وهو أبو تمام . ما الذي أبعدك عنه وما الذي أبعده منك ؟ أما أنا فأعتقد صادقا أو كاذبة أن شعرك وشعره ينبعان من منبع واحد ... » ثم يقول : « فأبو تمام الذي أحدث ضجة في عصره ، والذي كتب عنه الآمدي وغيره ، والذي كان مثالا للشعراء يحتذونه ويقلدونه ، لا يظفر في المهد الحديث يبحث أو بكتاب أو بطبع ديوانه طبعة أنيقة . ليس هناك شاعر يمثل عصره تمام التمثيل إلا هذا الشاعر . وليس هناك شاعر يعلم البحث والتفكير والتعمق إلا هذا الشاعر ؛ ولكنه ينسى و يقدم المجنون ابن الرومي، ويهمل ويذكر رهين المحبين أبو العلاء ، ويكتب عن بشار وأبي نواس و دعبل ولا يكتب عنه ! و أبو تمام حزين ثائر من الأستاذ العقاد لأنه الذي إذا تصدى لبحث وفاه حقه ، واذا كتب عن شاعر شرقي أو غربي أعطاك صورة صادقة ناطقة طبق الأصل مهما ظننت في الظنون فأنا مطالبك بالكتابة عنه ، ومهما اعتقدت بي الفضول فأنا مقتنع بفكری راش بنظر تی... | > و وه

  • * *

وأنا يعجبني الإعجاب لأنه دلیل حسن على شعور كريم ، ولا يعجبني أن يكون الإعجاب بأحد بابا لجور على آخرين. أما جواب عن سؤال الأديب : لمأكتب عن أبي تمام ؟ فأبدأه بأن أبا تمام في اعتقادی شاعر في طليعة الصفوة من شعراء العصر العباسي وشعراء العربية عامة ، و إنه حقیق بكتاب أو رسالة ضافية كغيره من الشعراء الذين كتبت عنهم أو كتب عنهم النقاد السابقون واللاحقون . ولكنني لم أعرض له لأن الغالب في كتاباتي من هذا القبيل أن ترجع إلى سبين : إنصاف مغبون ، أو تجلية ناحية قد نسيها النقاد أو فهموها على وجه آخر . [43]صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/51 [44]صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/52 [45]صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/53 [46]صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/54 [47]صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/55