مجلة المقتبس/العدد 50/تعليم النساء

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة المقتبس/العدد 50/تعليم النساء

مجلة المقتبس - العدد 50
تعليم النساء
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 1 - 4 - 1910


وترجمة علية بنت المهدي العباسي

تمهيد

كان الخلفاء والأمراء وخاصة الناس في صدر الإسلام حتى القرن الخامس للهجرة من أحرص الناس على تذيب بناتهم وجواريهم وأمهات أولادهم ينفقون الأموال ويجهدون النفوس السنين الطوال في تثقيف عقولهن وتقويم فطرتهن بالترويض والتخريج والتدريس والتحصيل على أيدي ثقات أهل العلم وأئمة النحاة والرواة وأشهر الحفظة والمجودين فما منهن بعد أن يتمرسن على العفاف وحب الفضيلة من لا تحفظ القرآن العزيز وطرفاً من أحكام الفقه والحديث ونتفاً من علمي الأنساب والتاريخ فضلاً عن آداب اللغة وآثار السلف من شعراء ومحدثين وغزاة وخطباء وكتبة وأمراء فكان صدر كل فتاة من فتياتهم كنزاً من أسمى الكنوز يصيب منه سميرها ما شاء من أدب وحكمة ونكتة وفكاهة فينجذب لها فؤاده وتنزع إليها عواطفه وتحل من نفسه محل الحرمة والتجلة والإعظام بمقدار ما يتوسمه فيها من مخايل الدراية والتعقل وآثار النجابة والاختبار.

وما في ذلك من عجب بل العجب من النقيض وهيهات أن يخفى على أمثال المنصور والمهدي والرشيد والمأمون أن الحسن المادي مهما كان بارعاً رائعاً باهراً فتاناً إذا لم يقترن بالحسن المعنوي ويشفع بالظرف الأدبي كانت صاحبته كالتمثال المنحوت والصورة المنقوشة بل اقل قيمة وأبعد جاذبية منعهما لأن التمثال والصورة معدودان من الجمادات فلا يتوقع منهما الإنسان رشاقة الحركة ولطف الإشارة وخفة الروح وحلاوة المعنى وسعة الدراية وحسن الرواية ولذلك يستحسنان ويروقان بأعين الناظرين بمقدار ما أودع فيهما من دقة الصناعة وتناسب الرسم وحسن التكوين وتشاكل الألوان بمعزل عن تلك المزايا.

أما الفتاة ذات الجسم المتحرك والنفس الحية واللسان الناطق والخلق السوي العتيدة أن تكون زوجاً مؤانسة وأما مربية فتأباها النفس ويعافها الذوق وينصرف عنها القلب وإن كانت جميلة وسيمة ما دامت جامدة كالصنم بكماء كالعجماء لا تفقه من أحوال الدنيا وأسرار الحياة وحقائق الكون وماهية ما يراد منها ومفروض عليها من سنن وواجب إلا ما كان مداره المطعم والمشرب وقوامه الملبس والمركب ومرجعه اللهو والقصف ونتيجته الحب والبعال فإذا عرض لها أمر يستوجب الإنباء_وهو مما يحدث كل يوم_قصرت في الأداء وتلكأت في الكلام وسعلت وتنحنحت وتسامجت ما شاءت ولم تقو على الإفهام وإن سئلت عن شيء أجابت بلا أدري أو هذرت بجواب لم يكن من لحمة السؤال ولا من سداه. فمن كانت على هذا الطرز_وما عدد أمثالها عندنا بقليل_أحر بها أن تكون عند أذكياء الرجال وأرباب الذوق والفضل ساقطة المنزلة ساقطة القدر رخيصة القيمة تفضلها الشخوص وتمتاز عنها الصور لأن هذه تمتع الأعين بجمالها ولا تضر النفوس أما تلك فإنها تورث الكراهة وتمني بالضجر وتبلي المنازل خاصة والمجتمع القومي عامة بأدواء من الهموم والموبقات تذهب بالأمم إلى أقصى الدركات.

أجل وليس من ينكر أنك لتراها بادئ الأمر فتستحسنها لنقاء بشرتها وسواد حدقتها واعتدال قوامها وغضاضة جسدها وبضاضته وجدله والتفافه ثم تسمع كلامها الدال على جهلها وغباوتها المؤذن بقصر إدراكها وسذاجة قلبها وظلام ذاكرتها فتزدريها وتستهجنها وينبذها قلبك نبذ النواة ويطرحها ذكرك طرح القذاة لأنها لا تصلح للمؤانسة وترويح الهموم ولا ترجى للاستشارة وتسديد الرأي ولا تنفع للأمومة بأتم معانيها وللتربية وتدبير المنازل بكل ما يراد من هذين الواجبين بحكم العقل والصواب ومن كان هذا شأنها كانت سخطاً على النوع الإنساني ونيراً ثقيلاً على عاتق الوجود وكل أمة تقلص ظل مجدها ونضب معين رخائها ونزفت مواد قواها وتقطعت أسباب منعتها وعزتها وهنائها إنما نساؤها على تلك الشاكلة ولقد صدق من قال إن التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسراها.

فيا حبذا لو اقتدى كبراؤنا وأعظامنا بمن درجوا قبلهم من أساطين الأمة وسراة أعلامها وصرفوا العناية إلى تعليم أولئك اللواتي لا يسمين بحق أوانس إلا إذا كن بالفعل نزهة المجالس ولا يقال لهن عقائل ما لم يكن بالحقيقة أرباب علم وأدب وتهذيب وفضائل فإن الناس على دين ملوكهم والعامة تقتدي بأعيانها فلإن أحسن هؤلاء الابتداء أحسن الاقتداء والعكس بالعكس سنة الله في الخلق منذ حلت الحضارة محل البداوة وقام التهذيب مقام الفطرة وأصبح البشر درجات ومراتب وطبقات.

نقول هذا توطئة وتمهيداص لما نذكره الآن من ترجمة ابنة خليفة وأخت ثلاثة خلفاء وعمة ثلاثة وهي (علية بنت المهدي) التي عني قومها بتعليمها وتأديبها وتنوير عقلها وتوسيع دائرة اختبارها حتى صارت آية الفضل ونابغة الأدب ومثال العفاف وعنوان الرقة والبلاغة في قرض الشعر الصحيح الأجزاء المتين التراكيب الرشيق المعاني تتفنن في أساليبه وتأخذ بأطرافه أخذاً يبهر العقول ويفتن الألباب على كونها نشأة زهو وترف وغرسة صفو ونعيم. ومعلوم أن الملكة الشعرية لا تستحكم في فتاة إلى هذا الحد إلا بعد الإمعان والجد وإحياء وإحياء الليالي الطوال تبحراً في علوم العرب وإتقاناً لفنون الأدب وتعمقاً في دراسة أشعار النابغين المجيدين من فحول الجاهلية والمخضرمين والمولدين وإلا لما تهيأ لها أن تحذوا حذوهم وتنسج على منوالهم وما تلك بالوحيدة بين أترابها في ذلك العصر الزاهر وما بعده بل يوجد كثيرات مثلها حتى بين الجواري القيان فضلاً عن حرائر الآنسات الحسان.

  • * *

ولدت عليه حفيدة المنصور_ثاني خلفاء العباسيين_وبنت المهدي وأخت موسى الهادي وإبراهيم ابن المهدي وهارون الرشيد والعباسة وأسماء وعمة الأمين والمأمون والمعتصم وصالح من سرية أم ولد تدعى مكنونة جارية المروانية وذلك سنة 160 للهجرة وأدركتها الوفاة نحو سنة 210 وقد ناهزت الخمسين على إثر حمى أصابتها وقد قال بعض المؤرخين في سبب وفاتها أن ابن أخيها المأمون ضمها إليه طويلاً وجعل يقبل رأسها والنقاب مسدول على وجهها فغصت بريقها من شدة ما نالها من حبس أنفاسها ثم شرقت وسعلت فكان في ذلك حتفها.

قال أبو إسحق القيرواني في كتابه زهر الآداب كانت عليه لطيفة المعنى رقيقة الشعر حسنة مجاري الكلام رخيمة الصوت ولها ألحان حسان أحصاها أبو الفرج الصبهاني في كتابه فإذا هي ثلاثة وسبعون وكلها حسن مختار.

وقال النوفلي عنها أنها من أوضئ النساء وجهاً وأعدلهن قواماً وأظرفهن كلاماً تقول الشعر المتين الجيد وتصوغ الألحان الحسنة وكان في جبينها أثر من شجة أو فضل سعة ينقص من محاسنها فاتخذت العصائب المكللة بالجواهر تستر ذلك العيب فكان ما أحدثته خير ما ابتدعته النساء وقد وهم من قال أن أختها العباسة المبدعة لتلك العصائب فإن ذلك لم يقله أحد من ثقاة المؤرخين.

وقال إبراهيم ابن إسماعيل الكاتب كانت علية حسنة الدين لا تغني ولا تشرب إلا إذا كانت معتزلة الصلواة فإذا طهرت أقبلت على الصلاة وتلاوة الأوراد ومطالعة الكتب_إلا أن يدعوها الخليفة إلى شيء فلا تقدر على خلافه_وأطرب شيء إليها قول الشعر.

وكان أحد أحفاد الفضل بن الربيع وزير الرشيد يقول ما اجتمع في الإسلام أخ وأخت أحسن غناءً من إبراهيم بن المهدي وأخته علية وكانت أخته تقدم عليه.

حدث يوماً أبو أحمد بن الرشيد فقال: دخل في بعض الأيام المأمون إلى دار الحرم ودخلت معه فسمعت غناءً أذهل عقلي فلم أقدر أن أتقدم ولا أتأخر وفطن المأمون لما بي فضحك ثم قال: هذه عمتك عليه تطارح عمك إبراهيم.

مالي أرى الأبصار بي جافية ... لم تلتفت مني إلى ناحية

لا تنظر الناس إلى المبتلي ... وإنما الناس مع العافية

وقد جفاني ظالماً سيدي ... فأدمعي منهلة واهية

والشعر والغناء لها ومن شهرها في أخيها الرشيد وقد دعته إلى وليمة فلبى دعوتها:

تفديك أختك قد حبوت بنعمةٍ ... لسنا نعدُّ لها الزمان عديلا

إلا الخلود وذاك قربك سيدي ... لا زال قربك والبقاءُ طويلا

وحمدت ربي في إجابة دعوتي ... فرأيت حمدي عند ذاك قليلاً

قال الراوي ما معناه: لما زارها الرشيد قال لها غنيني يا أختي فقال وحياتك لأعملن فيك شعراً ولأصوغنَّ فيه لحناً ولأسمعنك به غناءً يطرب الثكلى ويرقص المقعد ويشجي المدنف ثم نظمت في وقتها الثلاثة أبيات التي ذكرناها وغنت بها في لحن جديد من خفيف الرمل فأطرب الرشيد كثيراً واستعادها إياه مرَّات. ولها فيه أيضاً وقد دعا أختها العباسة إلى زيارته ولم يدعها:

ما لي نُسيت وقد نودي بأصحابي ... وكنت والذكر عندي رائحٌ غادِ

أنا التي لا أطيق الدهر فرقتكم ... فرق لي يا أخي من طول إبعادي

ولها في ابن أخيها الأمين وكانت لما مات الرشيد جزعت عليه جزعاً شديداً وتركت اللهو والغناء فلم يزل بها الأمين حتى عاودتهما وهي كارهة فقالت:

أطلتِ عاذلتي لومي وتفنيدي ... وأنت جاهلة شوقي وتسهيدي لا تشرب الراح بين المسمعات وزر ... ظبياً غريراً نقي الخد والجيد

قد رنحته شمول فهو منجدل ... يحكي بوجنته ماء العناقيد

قام الأمين فأغني الناس كلهم ... فما فقير على حال بموجود

ولها في لبانة ابنة أخيها علي بن المهدي وكانت من حسان زمانها الفاتنات:

وحدثني عن مجلس كنت زينه ... رسولٌ أمينٌ والنساءُ شهودُ

فقلت له كرّ الحديث الذي مضى ... وذكرك من بين الحدث أريدُ

وليس في شعرها هذا بشيء بجانب غزلياتها فإن لها من المقاطيع في طل ورشا.

ومنها قولها في رشا وقد كنَّت عنه بزينب:

وجد الفؤاد بزينباً ... وجداً شديداً متعباً

أصبحت من كلفي بها ... صباً كئيباً منصبا

ولقد كنت عن اسمها ... عمداً لكي لا تغضبا

وجعلت زينب سترةً ... وكتمت أمراً معجباً

قال وقد عزَّ الوصا ... ل ولم أجد لي مذهبا

والله لا نلت المودَّ ... ة أو تنال الكوكبا

فلما اشتهر أنها تكني عن رشا بزينب قال وقد صحفت زينب بلفظة ريب:

القلب مشتاق إلى ريب ... يا ربما من هذا العيبِ

قد تيمت قلبي فلم أستطع ... إلا البكاء يا عالم الغيب

خبأت في شعري اسم الذي ... أرته كالخبءِ في الجيب

وكانت لزبيدة زوجة الرشيد جارية اسمها طغيان وشت بها مرة إلى الرشيد فقالت علية تهجوها وفيه مع أدب الكتاب أشد أنواع الذم وهو من مبتكراتها المأثورة:

لطغيان خف منذ ثلاثين حجة ... جديد فلا يبلى ولا يتمزقُ

وكيف بلى خف الدهر وهو كلهُ ... على قدميها في الهواء معلقُ

فما خرقت خفاً ولم تبل جورباً ... وأما (ثياب فوقهُ) فتمزقُ

ولما مات رشا أو قتل شببت في طل فقالت وقد صحفت اسمه في البيت الأول تلميحاً:

أيا سروة البستان طال تشوقي ... فهل لي إلى طل لديك سبيل متى يلتقي من ليس يهوى وخروجه ... وليس لمن يهوى إليه الدخولُ

عسى الله أن نرتاح من كربة لنا ... فيلقى اغتباطاً خلة وخليلُ

ولها فيه أيضاً وقد جعلت التصحيف في البيت الثالث:

سلم على ذاك الغزال ... الأغيد الحسن الدلال

سلم عليه وقل له ... يا غل الباب الرجال

خليت جسمي ضاحياً ... وسكنت في طل الجمال

وبلغت مني غايةً ... لم أدر فيها ما احتيال

ثم صرحت بعه في أبيات أخر تستعطفه به وتتهمه بالصدود والإعراض وهي قولها وهو من أرق التشبيب:

يا رب إني قد عرضت بهجرها ... فإليك أشكر إذ ذاك يا رباه

مولاة سوءٍ تستهين بعبدها ... نعم الغلام وبئست المولاه

طل ولكني حرمت نعيمه ... ووصاله ما لم يغثني الله

يا رب إن كانت حياتي هكذا ... ضراً عليَّ فما أريد حياة

والذي أدبها وعلمها وخرجها فنون الشعر إنما هو عمرو أبو حفص الشطرنجي وقد نشأ هذا في دار أبيها المهدي مع أولاد مواليه ثم انقطع بعد موت المهدي إلى علية هذه ولما زوجت بموسى بن عيسى العباسي خرج معها إلى دار زوجها ولما عادت إلى القصر بموت زوجها عاد معها وسمي شاعرها وهو القائل عن لسانها لما غضب عليها الرشيد:

لو كان يمنع حسن العقل صاحبهُ ... من أن يكون لها ذنب إلى أحد

كانت علية أربى الناس كلهم ... من أن تكافأ بسوءٍ آخر الأبدِ

ما أعجب الشيء نرجوه ونحرمه ... قد كنت أحسب أني قد ملأت يدي

فكانت أبياته هذه سبب رضى الرشيد عنها وإقباله عليها ومن أحسن الغزل وأرقه قولها:

يا عاذلي قد كنت قبالك عاذلاً ... حتى ابتليت فصرت صباً ذاهلاً

الحب أول ما يكون مجانةً ... فإذا تمكن صار شغلاً شاغلاً

أرضى فيرضى قاتلي فتعجبوا ... يرضى القتيل وليس يرضى القاتلا

وكان الرشيد قد استحلفها ألا تكلم طلاًّ ولا تشبب به في شعرها ولا تسميه فحلفت له ثم همَّ يوماً بالدخول إليها وإذا بها تقرأ في سورة البقرة وقد بلغت الآية فإن لم يصبها وابلٌ فأطل وأرادت أن تقول فطل فقالت فالذي نهى عنه أمير المؤمنين فضحك وقال لها ولا كل هذا.

هكذا روى القيرواني أما الأصبهاني فقال أنه عندما سمع الرشيد منها ذلك وهبها الغلام بعد أن قبل رأسها وقال لها لست أمنعك بعد اليوم من شيءٍ تريدينه وعندنا أن الرواية الأولى أدنى إلى الصحة على ما عهد من غيرة الرشيد وأنفته كيف وهو الهاشمي الأبي العزوف النفس ولقد روي عن لسان علية أنها قال لا غفر الله لي فاحشة ارتكبتها قط ولا أقول في شعري إلا عبثاً وهي هي التي تقول ما حرَّم الله شيئاً إلا وقد جعل فيما حلل منه عوضاً فبأي شيءٍ يحتج عاصيه وبالجملة لو لم يكن حبها للجمال مقصوراً على القيل والقال لما أكثرت من شعرها من ذكر الهجرة والوحشة والشوق فما نظمت بيتاً في التشبيب والغزل إلا كاد ينطق بعفتها وأدبها بغير لسان ويعرب عن نزاهتها وتصونها كأفصح ترجمان لأن النار لا تنبعث عن فؤَاد أخمدته الشهوات وأطفأت جذوته اللذات وما أحلى قولها تشكو وتتألم وهو من مهلهل الشعر:

نام عذالي ولم أنم ... واشتفى الواشون من سقمي

وإذا ما قلن بي ألمٌ ... شك من أهواه في ألمي

ولو شئنا أن نأتي على جميع أخبارها ومنظوماتها وما ذكر الرواة من بدائعها ونكاتها لضاق بنا المقام وأدرك القارئ الملال فلم نرد بداً من الاقتصار على ما أوردنا تبصرة للرجال وتذكرة لمن أغفلن العلم ولم يعتنين بالفضل من ربات الحجال خاتمين هذا الفصل ببيتين لعلية لا يخلوان من الحكمة والعبرة لمن يكثر الزيارة واللبيب تغنيه الإشارة:

إني كثرت عليه في زيارته ... فمل الشيءُ مملولٌ إذا كثرا

ورابني منه أني لا أزال ارى ... في طرفه قصراً عني إذا نظرا

سليم عنحوري