مجلة الرسالة/العدد 975/مدافن الأدب في وزارة المعارف:

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 975/مدافن الأدب في وزارة المعارف:

مجلة الرسالة - العدد 975
مدافن الأدب في وزارة المعارف:
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 10 - 03 - 1952


ما أضيع الأدب في وزارة المعارف، وما أسرع النسيان إلينا حين يمضي النهار بالأدباء الراحلين ممن خدموا الثقافة القومية، ودعموا أركانها. أقول هذا حين أذكر تلك النهضة التأليفية التي بزغت سنة 1938، فنظمت الوزارة مسابقات أدبية رفيعة أكرمت فيها الفائزين ماليا، ووعدت بطبع مؤلفاتهم التي فازوا بها: ولكن مضت الأيام والسنون، وتقلبت العهود، وما تزال هذه الكتب كالأطياف الباهتة في بقايا ذاكرة وفية.

حقا، لقد مضى أصحابها إلى دار البقاء، وخجل أهلوهم من الانتصاف للأموات من الأحياء، وقد طوتهم الأيام بأرزائها، ولكنا نتساءل: إلى متى تسير الوزارة، وزارة العلم الأدب، على ظهر سلحفاة، كلما اتصل الموضوع بالشؤون العلمية والأدبية؟ ولماذا يجازي المرحوم فخري أبو السعود بوأد كتابيه القيمين عن (الخلافة) (والبارودي)؟ وما جريرة الأدب المعاصر إذا حرم من رجاله السابقين؟

فلتحمل الرسالة الغراء هذه الصرخة إلى وزارة المعارف، لعلها تعمل على أحياء ذكرى النابغين الراحلين، وتفي بما وعدت من طبع تراثهم الممتاز، فهذا حقهم الشرعي عليها، تؤاخذ على التفريط فيه أمام محكمة التاريخ، وتنال الحمد والثناء على أدائه، وذلك لا سواه هو التقدير الباقي، والتخليد الكريم لأهل الأدب أحياء وأمواتا، أما إذا تذرعت بمعاذير رسمية، فلن يعفيها من التبعة الأدبية يواقظ، ولا أقل من تسليم هذه الكتب إلى إحدى دور النشر لإذاعتها والانتفاع بها، وهذا هو العمل الإيجابي الحاسم الذي نطالب به وزارة المعارف اليوم بعد الذي مضى، وإلا فإنه يحق لأهل الثقافة أن يتقدموا باستجواب محرج بشأن هذه الكتب التي لا ندري إن كانت موجودة فنبعثها أو موءودة فنحتسبها.

ونرجو مخلصين ألا يكون قد أهيل عليها تراب النسيان في زحمة الأحداث فذهبت مع الريح، ورحم الله فخري أبو السعود: نعوا إليه في حياته فلذتين من كبده، حين ابتلع البحر المحيط ولديه الصغيرين وهما في الباخرة الهاوية بأطفال الإنجليز إلى أمريكا، فمن ينعى إليه في مماته فلذتين من عقله، وقد شيع الجحود والإهمال كتابيه الكريمين إلى مدافن الأدب في وزارة المعارف. . عظم الله أجركم أيها الأدباء.

محمد محمود زيت ملاحظات أسبوعية:

1 - قرأت رباعيات الخيام مترجمة إلى العربية بقلم الشاعر: محمد السباعي. والمقطع الأول منها هو:

غرد الطير فنبه من نعس ... وأدر كأسك فلعيش خلس

سل سيف الفجر غمد الفلس ... وانبرى بالشرق رام أرسلا

أسهم الأضواء في هام القلاع

واستوقفني ص 154 في الجزء الثاني من (معاهد التنصيص) لعبد الرحيم العباسي ما أذكر (وبديع أيضاً قول ابن وكيع من الرمل. . .).

غرد الطير فنبه من نعس ... وأدر كأسك فلعيش خلس

سل سيف الفجر غمد الدجى ... وتعرى الصبح من ثوب الغلس

وانجلى عن حلل قضية ... نالها من ظلم الليل دنس

وأترك لكل قارئ التعليق على الشاعر السباعي

2 - وقرأت ص 95 من العدد الثالث من مجلة (المسلمون) قصيدة بعنوان (الفدائيون) مهداة إلى أرواح الشهداء الخالدين مطلعها. والقصيدة للأستاذ محمود حسن إسماعيل.

نفخ الصور فانتبه من سباتك ... أيها الشعب تلك أولى حياتك

ووقفت عند البيت 34

كل هذا وأنت في دورة الأيا ... م مستفشياً في سباتك

القصيدة من بحر الخفيف. وأستوقفني البيت لكسر فيه حيث إن التفعيلة الثانية من الفجر ناقصة وتدا مجموعاً. ولست أدري لمن أعزو السبب في غيبة هذا الوتد القلم الشاعر، أم الجهاز المطبعة؟

وإلى اللقاء معشر القراء والسلام

محمد محمد أحمد التاجي

ميراث الأخوة لأم

قرأت في العدد 970 من الرسالة الغراء في البريد الأدبي تعليقاً للأستاذ علي إبراهيم القنديلي على فتوى صاحب الفضيلة المفتى السابق بخصوص ميراث الأخوة لأم.

وقد كتب الأستاذ المعلق أن الأخوة لأم لا يرثون لوجود الفرع الوارث. . وقد استشهد على ذلك بما جاء في كتاب الفرائض من الجزء الخامس لابن عابدين وكذلك بما ورد في شرح الشريف على السراجية صفحة 94 إلى صفحة 97.

وأنا أضيف إلى هذين الدليلين دليلين آخرين: -

الأول: - هو قول تعالى بخصوص ميراث أولاد الأم وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) والكلالة من لم يخلف والدا وولدا، فمعنى يورث كلالة أي يورث من جهة القرابة الكليلة أي الضعيفة وهي قرابة غير الأصول والفروع.

الثاني: - هو نص المادة 26 من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 وهي تنص على ما يأتي: - يحجب أولاد الأم كل من الأب والجد الصحيح وإن علا، والولد وولد الابن وإن نزل).

والمقصود بالولد هنا الابن أو البنت على السواء.

محمد كامل عزب

يصمد بمعنى يثبت صحيح

جاء في العدد الأخير من مجلة الرسالة الغراء تعقيب ينكر فيه كاتبه على الأستاذ الكبير سيد قطب استعماله يصمد بمعنى يثبت، مستدلاً على ذلك بما جاء في القاموس من أن الصمد بمعنى القصد والصمد بمعنى السيد وليس من معنى المادة الثبوت.

ولو أن الكاتب الفاضل تدبر قليلاً في هذه المادة لوجدها تدل أصالة على معنى الثبوت ثم تدل بعد ذلك على معنى القصد والسيد وغيرهما تبعاً، يدل على ذلك ما جاء في القاموس نفسه من أن من معاني الصمد الدوام: والصماد الجلاد والصمدة الصخرة الراسية، والمصمد الشيء الصلب ما فيه خور، وناقة مصماد باقية على القر والجذب دائمة الرسل. ولا يخفى ما في هذا كله من معنى الثبوت والدوام ثم تفرغ عن هذا المعنى الأصل في المادة الصمد بمعنى القصد للثبوت عليه والصمد بمعنى السيد لكونه لا يحول عن المكارم.

ولعل ما ذكرته هو الذي يتسق مع المنهج الحديث في دراسات على اللغة العام. وأما تفسير الكشاف للفظة الصمد من قوله تعالى (الله الصمد) بالمقصود فليس بمستقيم، والأحق أن يكون معناها الدائم الباقي لأن السورة قد جاءت لتثبت لله صفتي الوحدانية والبقاء، ولا يخفى انساق هذا المعنى الأخير مع قوله تعالى (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) والله أعلم.

وللكاتب تحيات المخلص

عبد البصير عبد الله حسين