مجلة الرسالة/العدد 918/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 918/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 918
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 05 - 02 - 1951


أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً

عقب الأستاذ عبد العظيم عطية هاشم في العدد 912 من الرسالة الغراء التي نشرها الأستاذ أحمد حسن الرحيم بالعدد 909 وقال فيها (لقد تمكن حب الحرب من نفس العربي وساد نظام أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) فقال: ولست أدري معنى لإيراد هذا الحديث الشريف في هذا المقام ثم أورد نص الحديث كما رواه البخاري عن أنس.

وقد علقت الرسالة الغراء على هذه الكلمة بما هو الحق في هذا الأمر فقالت (إن كلمة أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً كان مبدأ جاهلياً مقرراً فلما جاء الإسلام نسخ ما كان يريده الجاهليون من هذه العبارة وفسرها الرسول بما يتفق مع مبادئ الدين).

وهذا الذي علقت به الرسالة هو الحق الذي لا يستطيع أن يدفعه أحد من المطلعين على آداب العرب وعاداتهم، ولو أن الذي اعترض على كلام الأستاذ الرحيم قد اطلع - وهو بنقل من البخاري - على ما قاله الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الكتاب وهو إمام رجال الحديث لا نصرف عن تعليقه! فقد قال هذا الحافظ بعد أن أتم شرح الحديث وأورد طرقه واختلاف رواياته ومن رواه من رجال الحديث غيره ما يلي (ذكر المفضل الضبي في كتابه الفاخر، أن أول من قال أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً جندب بن العنبر بن عمرو بن تيم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي (ص) وفي ذلك يقول شاعرهم:

إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم ... على القوم لم أنصر أخي وهو يظلم

ولقد كان النبي صلوات الله عليه وآله وسلم يتكلم بما للعرب من أمثال فلا يلبث الرواة أن يصيروه حديثاً ويتلقاه الناس على ذلك.

ومثل هذه الكلمة المثل المشهور (زر غبا تزدد حباً) فقد ورده رجال الحديث على أنه من قول النبي ودونوه في كتبهم وكان أول من قاله معاذ بن حزم الخزاعي فارس خزاعة

وقد ذكر أبو حيان التوحيدي في كتابه الصداقة والصديق (قال أبو هريرة. لقد دارت كلمة العرب - زر غباً تزدد حباً، إلى أن سمعت من رسول الله (ص) ولقد قالها لي)

قال العسجدي: ليست هذه الكلمة محمولة على العام، ولكن لها مواضع يجب أن تقال فيه لأن الزائر يستحقها! ألا يرى أنه صلوات الله عليه وآله وسلم لا يقول ذلك لأبي بكر ولا لعلي بن أبي طالب وأشباههما فأما أبو هريرة فأهل ذاك! لبعض الهنات التي يلزمه أن يكون مجانباً لها وحائداً عنها.

وهنات أبي هريرة التي يغمزه بها العسجدي أنه كان لنهمه يغشى بيوت الصحابة في كل وقت وكان بعضهم يزور عنه، وينزوي منه، فأراد الرسول أن يلقي عليه درساً في أدب الزيارة وغشيان البيوت فذكر له المثل العربي (زر غباً تزدد حباً). وكان صلوات الله عليه وآله وسلم لا يفتأ بتولي أصحابه بالتأديب وتحري حسن الخلق،

أما كلام الأستاذ الرحيم في العدد 919 من الرسالة عن البخاري ودرجة روقانه من الصحة وعدد أحاديثه فهو قول لا يؤخذ على إطلاقه وإنما يحتاج إلى تحقيق دقيق في أمر رواية الحديث وما اعتراها من وضع وغيره، وتدوين الحديث وأطواره التي تقلب فيها حتى وصل البخاري وغيره، وهو بحث مستفيض ندعو الله أن يوفقنا لنشره على صفحات الرسالة الغراء قريباً إنه هو المعين.

المنصورة

محمود أبو ريه

في الملكية الأدبية:

ألقى إلى البريد كتاباً من صحفي كبير يشكر لي ما سماه وفاء منى حين كتبت عن ذكرى المغفور له أنطون الجميل بشا في صحيفة يومية بعينها.

ولقد دهشت لهذا الكتاب لأني أعلم من نفسي أني أمسكت عن إرسال المقالات إلى الصحف اليومية إلى حين، ولم يبق له إلا هذه الشذور التي أبعثها في (الرسالة) بين الحين والحين تنفساً وفرجة عن النفس، وحتى لا تنبت الصلة تماماً بيني وبين أهل الأدب!

وإذ سألت أهل الذكر قيل لي إن هذا المقال نشر يوم كذا في الصحيفة المذكورة نقلاً عن (الرسالة) دون الإشارة إلى مصدره، وإن كانت الصحيفة لم تبخل بتذيل المقال بتوقيع كاتبه المسكين!

ولست أزعم أن المقال كان بليغاً، أو كان ذا طابع خاص، بيد أني مضيت إلى مكتب الجريدة في الإسكندرية اسأل أولى الشأن فيه وهم من صحابتي عن السر في نقل هذا المقال مع إعطائه هذه الأهمية التي لا يستحقها إذ وضع في إطار على أربعة أعمدة في صدر الأنباء المحلية، فقال لي المختصون: إن لذلك سبباً محلياً يتعلق بسياسة الجريدة، قلت: فما دخلي أنا في هذا ولا علاقة لي بسياسة الجريدة؟ ثم إن المقال كتب (للرسالة) خاصة، فكان حق الملكية الأدبية يقتضيكم الإشارة إلى اسم (الرسالة) دون أسم منصور جاب الله، قالوا: هذا ما حدث، قلت: الأمر لله!

وأنا - في الحق - لا أعيب على الصحف أن تنقل إحداها عن الأخرى، ولكن العيب كل العيب أن تتجاهل الصحيفة ذكر المصدر الذي تنقل عنه، فحق الملكية الأدبية يعادل حق الملكية المادية، بذلك جرت أحكام القضاء، غير أننا في كثير من أمرنا نحتوي هذا الحق ولا نجري على أحكام القضاء!

منصور جاب الله

حول شعر معالي الدكتور (طه حسين)

قرأت في العدد الأخير من مجلة الرسالة رقم 916 (باب البريد الأدبي تحت عنوان (طه حسين الشاعر) تعقيباً لحضرة الفاضل (محمد سلامة مصطفى) يذكر فيه: أن معالي الدكتور طه حسين لم يهجر القصيد هجراً تاماً بعد عام 1914 وأورد شاهداً على هذا ما جاء في كتاب (على هامش السيرة) من شعر لا يلمحه غير شاعر أو عروضي وذكر هذا البيت على سبيل التمثيل)

أقبلت تسعى رويداً ... مثلما يسعى النسيم

والذي أدريه أن البيت المذكور لم أعثر عليه في كتاب (على هامش السيرة) وإنما هو مطلع مقال لمعالي الوزير بعنوان (ذو الجناحين) نشر في عدد ممتاز بشأن الهجرة من مجلة الرسالة

وليس هذا فحسب بل إن البيت جاء على أسلوب الشعر المنثور هكذا:

أقبلت تسعى رويداً رويداً ... مثلما يسعى النسيم العليل

وبعده على هذه الوتيرة: - لا يمس الأرض وقع خطاها ... فهي كالروح سرى في الفضاء

وهبت للروض بعض شذاها ... فجزاها بثناء جميل

ومضى ينغث منه عبيراً ... مستشيراً كامنات الشجون

فإذا الجدول نشوان بيدي ... من هواه ما طواه الزمان

ردت الذكرى عليه أساه ... ودعا الشوق إليه الحنين

وهذا شعر موزون سواء كان مقفى أو غير مقفى، إلا أن مقال (ذو الجناحين) لم يكن كله من هذا النوع من الكلام، وكتاب (على هامش السيرة) وإن لم أجد فيه كلاماً موزوناً بالمعايير العروضية المقفاة التي اصطلح على تسميتها شعراً فإنه قد استكمل عندي خصائص الفن الشعري الجميل.

هذا وللأستاذ كيلاني وللأخ محمد سلامه مصطفى خالص

تقديري لبحثهما الطريف. حسن سيد أحمد الجوهري

أسلوب الرسائل في المصالح والدواوين:

. . بالرغم من أن الكتاب ظلوا ردحاً من الزمان يعيبون على الشركات وبيوت المال إغفالها اللغة العربية في خطاباتها ومعاملتها. . فإن المشاهد في أغلب المصالح الحكومية أن خطاباتها تزخر بالأخطاء اللغوية والنحوية والصفرية هذا فضلاً عما يدخلها من التعبيرات العامية والألفاظ الدارجة. .

وأذكر أنني وجهت ذات مرة نظر أحد الرؤساء إلى خطر هذه الظاهرة وإنه لا يليق بهيئة حكومية أن تدمغ بها فكان جوابه أن سفه آرائي ورماني بالإعراق والحذلقة. . وزعم أن الخطاب ما دام يؤدي الغرض المقصود منه فليس ما يدعو إلى إعمال الفكر وكد الخاطر في انتقاء الأساليب وتخير التعابير. . أما الأخطاء اللغوية والنحوية فليست في زعمه بذات بال. ولاحرج على الموظف من الوقوع فيها لأن المقام ليس مقام (تحرير) وإنما (هو مقام تعبير) أياً كان. . والعجيب أن المسئولين لم يتنبهوا بعد إلى خطر هذه الظاهرة التي عمت فشملت المصالح كلها واستغرقت رسائلها حتى أضحت سخرية الساخرين ونادرة المتندرين. .

إن الجهل للأسف الشديد ضارب أطنابه في كل مكان وقد نهض وزير عظيم يعمل على تعليم الشعب وتثقيفه؛ أفلا تقوم الرسالة بالدعوة إلى تعليم (المتعلمين) الذين يباهون بجهلهم بمبادئ لغتهم متى تخرجوا في المدارس والجامعات وشغلوا وظائف الحكومة؟

إن الرسائل المصلحية علم على جهلنا بلغتنا. . وجدير بالمسئولين أن يوجهوا إليها العناية والاهتمام حتى ننفض عنها غبار المستعمرين من ترك وأعاجم. . وحري بنا أن نذكر في هذا المقام كتاب الدواوين أمثال ابن المقفع وابن العميد ومن جرى مجراهما حين كانت لهذه الكتابة أهميتها وخطرها. . فإن هذا التراث الضخم قمين بأن يجعلنا نروي النظر فيما آلت إليه هذه الكتابة عندنا من انحطاط وتدهور.

وبديهي أنا لا أطالب المصالح بأن يوجد على رأسها الكتاب الإنشائيون؛ ولكنا نطالب بأن تخلوا خطاباتها على الأقل من هذه الأساليب البالية وهذه الأخطاء البلقاء التي تدعو إلى الضحك وتحمل على السخرية وإني تحضرني بهذه المناسبة صيغة تعبير من التعبيرات التي تتصل بشئون الموظفين والتي لا يكاد خطاب مصلحي في هذا الشأن يخلو عنها وهي.

(نرجو التنبيه على الأفندي المذكور بكيت وكيت الخ. .) فإن أقل وصف يوصف به لفظ الأفندي في هذا المقام أنه لفظ غير مهذب، وقس على ذلك باقي الأساليب المصلحية. .

وإني لأرجو أن يكون في هذه الكلمة العاجلة ما يحفز المسئولين على توجيه عنايتهم إلى علاج هذه الحال المؤسفة التي تدهورت إليها لغتنا في المصالح والدواوين. .

كمال رستم