مجلة الرسالة/العدد 902/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 902/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 902
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 16 - 10 - 1950


أنقد هذا أم حقد؟

رجعت إلى قراءة ما كتبه صاحب الرسالة في النقد ومنه قوله (كاد الأدباء الناشئون في مصر ينصرفون عن الإنشاء إلى النقد. وأريد بالنقد هنا معناه العامي أو مدلوله الأعم، فإن النقد المنطقي بمعناه الأخص إنما هو ملكة فنية أصلية، وتربية أدبية طويلة، وثقافة علمية شاملة) إلى أن قال (وهذا الذي تقرأه في الصحف العربية من حين إلى حين لا يدخل في هذا الباب إلا كما يدخل المجنون في نطاق الجد، أو العبث في سياق المنطق، كالرجل يقعد به العجز عن اللحاق بالقادرين فيقف نفسه موقف القائد الحصيف يلمز هذا ويتندر على ذاك. . . . . .)

لهذا عجبت عندما رأيت الرسالة تجيز نشر الكلمة التي وقعها المعداوي

والتي شاء له فيها أدبه الرفيع أن يقول (إن أم كلثوم غنت لشوقي

العظيم المشهور فلم نضف إليه مجداً فوق مجده؛ وغنت لمصطفى عبد

الرحمن الشاعر المغمور فلم تستطع أن تنتشله من مهاوي الخمول أو

زوايا العدم، ولو غنت له ألف مرة لبقي كما كان) إلى أن قال لا فض

فوه (ولكنها تنسى شعر علي محمود طه مثلا لتصدح بشعر مصطفى

عبد الرحمن! ماذا أقول في هذا الذوق الهابط. . . سواء أكان منسوبا

إليها أم كان منسوبا إلى مستشارها الفني أحمد رامي. . .؟

وأحب أن يعرف الناس أن أم كلثوم أديبة صاحبة ذوق سليم تختار لنفسها ما تتغنى به دون الرجوع إلى أحد.

وقصة قصيدتي التي غنتها هي أنني تقدمت بها إلى محطة الإذاعة فلما استمع إليها صديقي الأستاذ محمد عبد الوهاب طلب في إلحاح أن أتصل بالأستاذ محمد بك فتحي مدير الإذاعة وقتئذ ليغنيها هو، فلما اتصلت بفتحي بك قال إنها لدى الآنسة أم كلثوم إذ أن الأستاذ علي بك خليل المراقب العام للإذاعة أعجب بها فقدمها إليها فطلبت من فتحي بك أن تتعرف إ فأعتذر بلباقة لأن الإذاعة أرسلت مع قصيدتي قصيدة أخرى في نفس الموضوع لشاعر كبير لتختار هي ما يحلو لها وكان أن اختارت قصيدتي:

أيقظي يا طير نعسان الورود ... تنهل قداح من خمر الندى

وترى في بسمة الفجر الجديد ... مولداً باليمن والسعد بدا

أشرقت آمال مصر في سناه

ومشت للمجد في نور اليقين

حقق الفاروق للنيل مناه

في ظلال اليمن والعز المكين

وبنى للشعب أسباب الحياة

ورعى الآمال فياض اليمين

فهل قرأ المعداوي هذه القصيدة ليرى فيها هذا الرأي أم سمع أن أم كلثوم غنت لمصطفى عبد الرحمن فغص حلقه. ثم هل عرف أن الرسالة عرفتني قبل أن تعرفه ونشرت لي قبل أن تنشر له.

أما رامي فهو الذي نقل شعر الغناء المصري من (أرخى الناموسية وأحبكها وشبكها بمتين دبوس وأعض وابوس) إلى

كيف مرت على هواك القلوب ... فتحيرت من يكون الحبيب

وأخيراً أحب أن أهمس في أذن المعداوي ببيت لشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي.

ملئوا صدور الصحف حقدا ... والحقد قد سموه نقدا

رحم الله الزهاوي ... وهدى المعداوي

مصطفى علي عبد الرحمن

على هامش الدراسات العليا في مصر:

كثر الكلام في هذه الأيام حول الحركات الإصلاحية في الأزهر مما بعث الأمل إلى نفوس المشفقين على هذه الجامعة الإسلامية الكبرى وخاصة بعد أن طالعتنا الصحف بتأليف لجان مختلفة من رجال الأزهر لدراسة شتى المقترحات للنهوض به. ويهمنا كثيراً أن نقدم هذه اللجان تقريراتها وتوصياتها قبل ابتداء العام الدراسي لكي يتبين الرأي العام أن الأزهر يستجيب دائما لحركات الإصلاح والنهوض والرقي، ونرجو أن يهتم المسؤولون في الأزهر بآراء المفكرين وأعلام الثقافة في مصر. فليس من الخير أن تهمل آراؤهم، بل من الواجب أن ينظر إليها بعناية ودقة. ثم هناك من الأزهريين من درس في أوربا، ومنهم من له نظريات في إصلاح الأزهر، فجدير بهؤلاء - الدكاترة - أن يكونوا أعضاء عاملين في هذه اللجان. لقد سبق أم أوضحت كيف يكون إصلاح الأزهر وكيف السبيل إلى رفع المستوى التعليمي والنهوض به. ولقد تكلم غيري في هذه الناحية. فما مبعث هذا الكلام؟ وما الدافع إليه؟ ليس من المعقول أننا نتجنى على الأزهر حتى يفهم كلامنا على غير وجهه؛ إذاً فما هو السبب المباشر؟ يعلم الله أنه الحرص الشديد على رقي الأزهر والأمل القوي في النهوض به إلى المنزلة السامية التي هو لها أهل وبها جدير. هذه همسات عابرة ننتقل منها إلى الدراسات العليا في الأزهر. لقد كتب الأستاذ (محمد عبد المنعم خفاجي) كلمة حول هذا الموضوع في (الرسالة الغراء) استعرض فيها تاريخ هذه الدراسات إلى أن تلاشت من الأفق الأزهري في عام 1941 وختم كلمته داعياً إلى إعادة هذه الدراسات من جديد تؤدي رسالتها العظيمة في خدمة الدين والثقافة وتجديد مناهج البحث العلمي الحر. ثم ناشد ولاة الأمر أن يوقظوا الأزهر من هذا الوقود، ويدفعوه لأداء رسالته.

نحن لا يسعنا إلا أن نشكر الأستاذ (خفاجي) على كلمته، وإلا أن نحبي فيه هذه الروح الجامعية الوثابة. إذ لا شك أن الدراسات العليا لها خطرها ولها أثرها الجبار في رفع مستوى هيئات التدريس في كليات الأزهر. ولو كانت هذه الدراسات قائمة لما كان هناك مجال لهذه الصيحات التي كان لها صداها هنا وهناك والتي كان من نتائجها نقل بعض مدرسي المعاهد إلى التدريس في الكليات. كنا ننتظر من الأستاذ (خفاجي) أن يبين على أي أساس تعاد هذه الدراسات العليا؟ فقد قال إن مدة الدراسة في هذا القسم لا تقل عن ست سنوات بعد انتهاء مدة الدراسة في الكلية. ونحن نقول إن هذه السنوات قد تصل إلى سبع سنوات أو ثمان فهل هذا نظام صالح لاستئناف هذه الدراسات؟ لسنا نأخذ على الأستاذ تقصيراً في كلمته لأنه بصدد عرض سريع لتاريخ هذه الدراسات، ولكنا نعضده ونؤيده وندعو معه إلى إعادة الدراسات العليا، ولكن على أسس جديدة ودعائم حديثة ونهج يتفق ونهج الجامعات المصرية. نريد أن نقول لولاة الأمور: أعيدوا هذه الدراسات على نمط مثيلاتها في جامعتي فؤاد وفاروق حتى تؤتي ثمارها المرجوة، وتغذي كليات الأزهر بخريجيها. لقد أشرت في عدد مضى من الرسالة إلى الأسس القويمة التي يجب أن تقام عليها الدراسات العليا في الأزهر. وتقدمت باقتراح مفصل في هذه الناحية. وأهدف من رواء ذلك إلى أن يحمل رجال الأزهر مختلف، لجامعات على الاعتراف بالدرجة العلمية التي يحصل عليها المتخرج في هذه الدراسات، والتي تعادل في الوقت نفسه درجة الدكتوراه.

فإن لنا أملاً قوياً في إعادة الدراسات العليا وتنظيمها على نحو ما هو متبع في الجامعات المصرية وإنا لمنتظرون.

(أزهري عجوز)

مقال مزور

حضرة الأستاذ الجليل صاحب الرسالة الغراء

السلام عليكم ورحمة الله وبعد:

فإن أحب مجلة إلي في نشر مقالاتي هي مجلة الرسالة. فإن لصاحبها في نفسي تقديراً يسره. غير أن هذا لا يمنعني من أن أواجه بأمر لم ترتح إليه نفسي. فقد نشرت بأسمى في المجلة كلمة بعنوان محمد رشيد رضا تحتوي انتقادات لمقال كتبه صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ عبد الجليل عيسى. والحقيقة أني لم أقرأ ما كتبه فضيلة الأستاذ حتى أوجه إليه هذه النقدات التي لا تتفق وما اعتدته فيما أكتب؛ فأني لا أكتب إلا متحرياً جهدي شأن من لا يبغي من وراء ما يكتب إلا تجلية حقيقية أو دفعا عن حق.

وإني لمنتظر أن تنشروا ذلك في مجلتكم. ولكم الشكر والسلام عليكم ورحمة الله.

حامد محيسن

(الرسالة) نعتذر للأستاذ الجليل من ذنب لم نرتكبه، وإنما أرتكبه رجل صغير دفعه اللؤم إلى التجريح، ومنعه الجبن عن التصريح، فأظهر لؤمه وأخفى أسمه.