مجلة الرسالة/العدد 896/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 896/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 896
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 04 - 09 - 1950


فكاهة

خمس وست، سبعة أو تسعة قولان؛ قالهما الخليل وثعلب!

كتب الصديق المحترم الدكتور محمد يوسف موسى، في (الأهرام) يقترح: (توحيد المدرسة) وقام الأزهريون وقعدوا، وانشعبوا فريقين، بين ناقد، ومؤيد، بتحفظ وبغير تحفظ. . . وما أشد شهوة الكلام عند المثقفين بعامة، وعند الأزهريين بخاصة! وكتب خبيث في عدد 893 من الرسالة بتوقيع (أزهري عجوز) وكان رأيه: (سمك لبن تمر هندي)؛ ويعلم الله ما أراد بمقاله وتوقيعه، على أنه أصاب بعض هدفه، عامله الله بما يستحق!

وأرجو أن تسمح لي الرسالة، فأدخل - لأول مرة - خصماً ثالثاً في قضية الإصلاح الأزهري، في إيجاز (برقي) خاطف:

فكرة (توحيد المدرسة) بتعليلاتها الحديثة، فكرة قديمة؛ خامرت أول من خامرت، المغفور له الإمام المراغي، في مشيخته الأولى، وهم بتطبيقها فعلاً، ثم بدا له. . . ونستغفر الله من أنا كنا من دعاتها ومحبذيها! ذلك بأن المدرسة المدنية في شتى أنواعها، ما تزال في طريق الإصلاح والتهذيب، وما تزال أكثر نظمها في حاجة إلى إعادة النظر؛ وما تزال تستهدف لضروب من النقد لا تقل في قوتها عن نقد الإصلاح الأزهري في أسوأ ضروبه

على أننا لو سلمنا بصلاح الفكرة، لن نسلم أبداً أبداً أبداً، بأن الظرف الحاضر، ظرف مناسب للدعوة إليها، ولا للاستجابة لها! أليس كذلك يا دكتور موسى؟!

وفي النفس حاجات، وفيك قطانة ... سكوتي جواب عندها وسؤال.

وقرأت في عدد الرسالة 894 مقالين لتلميذين من تلاميذي: أولهما: اللغة العربية والإسلام في الداغستان، لولدي النابه النبيل الأستاذ برهان الدين الداغستاني خريج كلية اللغة العربية؛ وثانيهما: الأزهر والاتجاه الحديث في التربية، للطالب في معهد التربية من كلية اللغة العربية ومن أبنائي المعمرين. . .!

وبمقدار فخري بالأول، كان خجلي للثاني. . . وهو الذي ذكرني بالبيت الذي جعلته عنواناً لهذه الكلمة؛ ونصيحتي إلى ولدي الأستاذ محمد عبد الحليم أبو زيد، أن ينجح أولاً ثم يكتب بعد أن ينجح إن شاء الله في الدور الثاني. في إصلاح الأزهر، وأطمئنه على أن الأزه لن يصلح قبل نجاحه أبداً، ولا في طيارة والأستاذ عبد الحليم أولى الناس بقبول نصيحتي، إذ تجمعني وإياه فوق رابطة كلية اللغة والأزهر، رابطة (البلديات)!

أما بعد، فلعل خير ما أختم به هذه الكلمة، أن أضرع - في رجاء - إلى كل كاتب في (إصلاح الأزهر) أن يرحم الأزهر وأهل الأزهر المساكين، ومن هذا الهوان الذي يصب على عمائمهم كل يوم باسم (إصلاح الأزهر) من طلال معاهد الإقليم، ومن أولاد (الكتاتيب) ومن أمثالي الجهلة الذين يرون الإصلاح كل الإصلاح في (إلغاء العلم) حتى يستريحوا من طلبه، ومن كد المعاناة في تحصيله! وأنا مع هذا الفريق، ولكن لا يسمع لقصير رأي! إذ ليست الصحف مكاناً مختاراً، لعرض الآراء في الإصلاح.

بقي أننا لا نستطيع أن نطلب إلى جميع الصحف أن تسعدني في إغلاق هذا الباب؛ ولكن آمالنا في الرسالة بخاصة تضاعف ثقتنا في أنها ستتردد طويلاً، قبل أن تسمح بالنشر في هذا الموضوع لكاتب، يسمو مثلي بنفسه عن أن ينزل إلى مساجلته والرد عليه.

وأكون شاكراً لو تفضلتم بنشر كلمتي هذه - حرفياً - تحت مسئوليتي.

عبد الجواد رمضان

المدرس في كلية اللغة العربية

إلى الأستاذ عباس خضر

قرأت في (الرسالة 887) بشغف الآراء المتبادلة بينك وبين الأستاذ سيد قطب فوجدت خلالها ما تشوبه وما يشوبه من ألم حين يقارن الشرق المتلكئ بالغرب المقدام.

وأظن وصف الشرق (بالمتلكئ) والغرب (بالمقدام) هو وصف عادل منطبق على واقع، على رغم الأوصاف المتداولة على الألسن عن روحية الشرق ومادية الغرب. فالذي شاهدته في الوطن المسكين وما أراه هنا، في طباع الناس واتجاههم في الحياة ومقدراتهم في الذكاء. . . يدفعني أن أقول جازماً ألا فرق بين الرجلين. أما الثروات الطبيعية فيوجه منها في الغرب ما يوجه مثلها في الشرق.

على أن الفرق الذي يلفت الأنظار هو أن كل فرد في أمريكا خادم إن لم يكن للمجتمع فهو لنفسه؛ أما هناك فكل فرد سيد. . على الجميع. . إلا على نفسه!! فالأمريكي، مهما بلغت درجته ومنزلته، فهو عامل يشتغل في محل ما، أو بشيء ما ولا زلت أذكر (بول) الذي كان يغسل معنا الأواني ويكنس الأرض. وهو عميدنا ببحيرة (تاهو) ولم نعرف أنه دكتوراه في الفلسفة؛ وكان صعباً علينا، بعدئذ، ان نسميه باسمه الأخير دكتور رينولد (بعد أن تعودنا مخاطبته باسمه الأول (بول). ولن أنسى طبيب الأسنان المتقاعد في (مزولا) بولاية (منتانا) الذي كان يجمع الأخشاب الطافية في النهر ويعدها للحرق في الشتاء!

هذه بعض الأمثلة عن أمريكا. . فماذا عن الشرق؟

سلام على العراق وأهله. فلا زلت أسال أصحابي عن أصحابي فإذا فلان (بطال) والآخر (لم يجد عملا إلى الآن) والثالث (ينتظر. . .). وأذكر أن بعض طلاب إعدادية التجارة وهي مدرسة داخلية ببغداد كان يجد حطاً من كبريائه إن هو غسل الشوكة والملعقة التي يأكل بهما. . والطالب الأمريكي يكمل دراسته الجامعية ونفقاته على الأجور التي يحصل عليها من غسل الأواني في مطعم أو تنظيف السيارات في محطة بنزين!

وهذا (العمل) هو الذي جعل الفلاح الأمريكي يحصد زرعه بالقوة المكانيكية، ويحلب الأبقار بالكهرباء، ويفرق بين الحليب والقشطة بالكهرباء، ويملك ثلاجة وراديو أو تلفزيون وسيارة ومكائن للزرع والحصد. . . ويملك بعضهم الطائرات لرش البذور أو المساحيق قاتلة الحشرات بواسطتها على أرضه. . . والفلاح العربي المسكين لا يزال يستعمل الآلات التي استعملها أجداده قبل ألف سنة!

الفروق بين الشرق والغرب كثيرة تتلخص بكلمة واحدة: العمل. . العمل بأي شيء مهما كانت درجة الفرد؛ وبغيره لا يمكن الاستفادة من (الرصيد) المكنوز.

ترى هل يقتبس الفرد العربي والشرقي من الفرد الغربي اليوم كما أقتبس الغربي بالأمس؟

وبعد فإشارة قصيرة إلى الأستاذ قطب. . . إننا نسمع بين مدة ومدة همسات على صفحات الغراء ولم نتشرف بلقياه على قرب المسافة بيننا وبينه. . أيتفضل الأستاذ بإعطائنا عنوانه بواسطة هذا العنوان:

بركلي - كاليفورنيا

محمد تقي مهدي