مجلة الرسالة/العدد 726/الأدب والفن في أسبوع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 726/الأدب والفن في أسبوع

مجلة الرسالة - العدد 726
الأدب والفن في أسبوع
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 02 - 06 - 1947


من الأدب السياسي:

دعت رابطة الطلبة السودانيين في مصر مكرم عبيد باشا لاختتام موسمها الثقافي بمحاضرة عن (الوحدة الطبيعية الوطنية بين مصر والسودان) فلبى الدعوة وكان يوم الخميس موعد إلقاء هذه المحاضرة بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة وقد قدمه رئيس الرابطة بكلمة وصفه فيها بقوله (أديبس ملك من البيان عنانه وخطيب فاق بفنه أقرانه وناثر حر أعجب بل ادهش خصومه وأعوانه)

وهذا الوصف من التقديم هو الذي يلائم المقام في هذا الباب الأدبي فالذي يعنينا هنا هو مكرم عبيد الأديب الذي يسترعى انتباه الأدباء ومحبي جمال الكلام بما يكتب ويخطب ولما كانت هذه المحاضرة من إنتاجه الأدبي السياسي فقد رأينا أن نلم هنا ببعض أجزائها ونقطف شيئاً من ثمراتها.

بين مكرم باشا العوامل الأساسية التي تقوم عليها وحدة وادي النيل فعد منها (النيل نهراً) و (النيل شعورا) ثم قال في بيان العامل الثاني: (ووحدة النيل شعوراً هي عنصر الوحدة المعنوية بين أبناء النيل ولست في هذا أتعمل أو أتخيل بل احلل التحليل العلمي الذي لا جدال فيه ولا دجل. فما من شك أن الطبع وليد الطبيعة، وإذا جمعت بيننا وحدة الطبيعة، فقد جمعت بيننا حتماً وحدة الطبع نعم إن هناك وحدة اللغة ووحدة الدين ولكن هذه قد توجد بين البلاد المستقلة بعضها عن بعض أما وحدة الطبع مستمدة من وحدة الطبيعة فهي الوحدة الأصلية التي تجعل من أبناء البلاد شعباً واحداً فإذا ما أضيفت إليها العناصر الإضافية كالدين واللغة والمصالح الاقتصادية كانت الوحدة مكتملة الأسباب أصولا وفروعاً.

(ولقد أجمع علماء التاريخ والآثار وفي مقدمتهم المسيو ماسبرو على ان المصري والسوداني متفرعان في مجموعها من جنس واحد واصل واحد رغم ان الشمس لم توزع سخاءها عليهما بقدر واحد. . .)

ودلل على التشابه في اللهجة الإقليمية فقال: (كنت منذ أيام قليلة أتحدث إلى بعض إخواننا السودانيين فراعني من هذا الحديث لا وحدة التفكير فحسب بل وحدة التعبير حتى أن لهجتهم في الحديث لا تختلف عن لهجة أبناء الصعيد مما أخجلني - وأنا رجل ص (تبحرت) - فجعلني أعود معهم إلى القاف الصعيدية الجيمية بدلا من القاف الملطفة الألفية التي تعودناها في لغة عاصمتنا الرشيقة. . .

(ولما كان أهالي الوجه البحري والصعيد شعبا واحدا وإن اختلفت بينهما اللهجة الإقليمية، فلست أرى فارقا - حتى من هذه الناحية الفرعية التفصيلية - بين الصعيد الأدنى في مصر والصعيد الأعلى في السودان)

وقال معقباً على ما حدث أخيرا في الخرطوم من محاكمة الأستاذ أحمد كامل قطب رئيس حزب الفلاح الاشتراكي المصري متهما بالحض على كراهية الحكومة البريطانية والحكومة السودانية في محاضرة ألقاها بنادي الخريجين هناك وقد هتف أمام القاضي بعد أن حكم عليه بالسجن أربعة عشر يوما قائلا: (الله أكبر ويحيا ملك مصر والسودان ويسقط الاستعمار)

قال مكرم باشا معقبا على ذلك: (نعم أيها السادة الله أكبر والله أكبر والله أكبر فلست أعرف نداء جمع بين حكمة الدين وحكمة الدنيا كهذا النداء، الذي يتلاقى فيه الجزاء مع العزاء. فلو أن في الدنيا كبيرا فالله أكبر ولو أن بين الظالمين ظالما يرى نفسه كبيرا فالله منه أكبر ولو ان بين الشعوب شعباً كبيرا يرهق شعبا صغيرا فالله من الكبير أكبر.

(إذن فلا تهنوا ولا تحزنوا وإذا ما أصابكم عسف أو عنت فلا تفقدوا ميزانكم بل زنو ثم وازنوا. . . نعم وازنوا بين عادل سرمدي وبين ظالم وقتي أبى واستكبر وفاته أنه مهما كبر فالله أكبر)

المؤتمر الثقافي العربي:

تضمن ميثاق الجامعة العربية النص على التعاون الثقافي بين بلادها وتوحيد الاتجاه التعليمي فيها وألفت الإدارة الثقافية بها للعمل على تحقيق ذلك وأخيرا قررت دعوة الأمم العربية المشتركة في الجامعة العربية وغيرها إلى مؤتمر ثقافي عربي ينعقد بلبنان في سبتمبر القادم للنظر في توحيد اتجاهات الثقافة العربية والعناية بموادها وأساليب تعليمها في اللغة وفروعها والتربية الوطنية والتاريخ والجغرافيا في مراحل رياض الأطفال والتعليم الأولى والابتدائي والمتوسط والثانوي

ووجهت الدعوة إلى وزارات المعارف في كل من البلاد العربية لتتولى كل وزاره منها الاتصال بالهيئات الثقافية والتعليمية في بلادها لتعيين من يمثلها في المؤتمر على أن يكون الممثلون الذين يؤلفون هيئة المؤتمر من الهيئات الرسمية أما الهيئات الأخرى فلها كما للأفراد المهتمين بالشئون التعليمية والثقافية أن يكتبوا بآرائهم ومقترحاتهم إلى الإدارة الثقافية لتنسيقها وعرضها على المؤتمر ولهم أن يحضروا اجتماعات المؤتمر متتبعين مستمعين.

وقد ربطت بالدعوة بيانات بالموضوعات التي يرجى البحث فيها للمؤتمر في المواد الدراسية المتقدمة ومن هذه الموضوعات في (اللغة العربية وفروعها) ما يأتي:

(1) كيف يحقق بث الفكرة العربية بطريق كتب المطالعة؟

(2) كيف تعالج صعوبات وجود اللغة العامية بجانب اللغة الفصحى؟

(3) تيسير القراءة والكتابة للمبتدئين ووسائل تحقيقها

(4) هل يدرس تاريخ الأدب مستقلا أو في ثنايا دراسة النصوص الأدبية بالتعريف بأصحابها وعصرها. . . . . الخ

(5) في اختيار النصوص الأدبية هل ترتب على حسب العصور أو الموضوعات أو يتدرج فيها من حيث السهولة والصعوبة دون تقيد بعصر؟

(6) كيف تستغل دراسة الأدب إلى حد ما في بث الروح العربية؟

(7) القراءة خارج المدرسة

(8) استغلال الوسائل الحديثة في ترقية اللغة العربية كالإذاعة والتمثيل والمناظرات والمجلات والصحف ودور الكتب

ومن موضوعات التربية الوطنية:

أساليب إعداد المواطن العربي ليكون مواطنا صالحا في مجموعة البلاد العربية كما هو مواطن صالح في قطره الذي ينتمي إليه. ومن موضوعات التاريخ:

(1) هل يدرس في التعليم الابتدائي تاريخ قطر الطالب فقط، أم تاريخ الأمة العربية كلها أم يجعل تاريخ القطر محورا لدراسة التاريخ العربي أم تدرس سير أبطال العرب وعظمائهم فقط أو يدرس تاريخ المدن ونحو ذلك

(2) وسائل الاستفادة من التاريخ العربي لتقوية الروح العربية الحق ومن موضوعات الجغرافيا:

الأسس والمبادئ العامة التي يحدد على أساسها القدر الذي لابد من أن يحصله المواطن العربي من جغرافية البلاد العربية وموضع هذا بالنسبة إلى جغرافية العالم كله ومبلغ التعارض بين هذا وبين الفكرة الدولية التي يتجه إليها العالم الآن.

ويطلب في كل مادة بيان المنهج المثالي الذي يقترحه الباحث فيها ومبلغ اتفاقه مع المناهج المقررة الآن فعلا في بلاده.

وقد وصلت إلى الإدارة الثقافية كتب كثيرة تتضمن آراء ومقترحات مختلفة في تلك الموضوعات وهي تعمل في تنسيقها بطريقة تسهل عرضها على المؤتمر وكان موعد تلقي هذه الردود قد انتهى ولكن رئى مده إلى منتصف يونية الحالي نظرا لحالة بعض البلاد النائية

معرض الكتب والأدوات:

وفي خلال المدة التي يجتمع فيها المؤتمر الثقافي، وفي البلد الذي يكون الاجتماع به (وسيكون في لبنان ولم يعين بعد) يقام معرض للكتب المدرسية المؤلفة في مواد الدراسة المشتركة والتي هي موضوع نظر المؤتمر وللوسائل العملية لتعليم فروع اللغة العربية المختلفة ووسائل الإيضاح لمادتي التاريخ والجغرافيا كالمصورات والمجسمات والأجهزة التي من صنع الأفراد ودور النشر والشركات

وتقدم نسختان من الكتب واثنان من الأدوات للإدارة الثقافية قبل منتصف يولية القادم.

مؤتمر الآثار العربي:

وقد استقر الرأي على عقد مؤتمر للآثار في البلاد العربية بسوريا (أحد بلدانها ولم يعين بعد) في 23 أغسطس القادم

وقد وجهت الدعوة إلى الحكومات العربية لكي تعين ممثليها الرسميين الذين سيمثلونها في هذا المؤتمر والمفهوم بوجه عام أن هذا المؤتمر سيتناول بالبحث أسباب التعاون فيما يتعلق بالشئون الأثرية وتنظيم عمليات التنقيب عن الآثار وترتيب المتاحف.

رحلة إذاعية: كان مكتب الإذاعة البريطانية بالشرق الأوسط قد رأى أن يقوم بتسجيلات ثقافية وموسيقية في بعض البلاد العربية إلى جانب ما يقوم به من هذه التسجيلات في مركزه بالقاهرة لتذاع في برنامج محطة لندن للإذاعة العربية.

وفي الأسبوعين الماضيين قام بهذه الرحلة الثقافية الفنية الأستاذ يحيى شرارة مدير القسم العربي بالإذاعة البريطانية والأستاذ إيفان جست ممثل محطة لندن في الشرق الأوسط وهو ابن الأستاذ جست المستشرق المعروف وصاحب كتاب (ابن الرومي - حياته وشعره) ومما يذكر استطرادا ان هذا الكتاب موضوع باللغة الإنجليزية ولم يترجم إلى العربية وقد أثبتت به نصوص الشعر باللغة العربية. وكان مع الأستاذ يحيى والأستاذ إيفان موظفون آخرون وآلات للتسجيل وقد قصدوا أولا إلى عمان عاصمة شرق الأردن حيث سجلوا أحاديث لبعض الأدباء هناك منها (الأدب في شرق الأردن) و (نهضة الشعر الحديث في شرق الأردن) ومما وقفنا عليه أن دعائم هذه النهضة الشعرية هم الشباب الذين يتابعون قراءة ما يصدر في مصر من الصحف والمؤلفات بشغف ويتأثرون بها وهم يغشون مجلس جلالة الملك عبد الله الذي يطارحهم الأشعار ويناقلهم الأحاديث الأدبية ومما سجلته إذاعة لندن في شرق الأردن كلمة لجلالته بمناسبة عيد استقلال شرق الأردن

ثم قصدوا بعد ذلك إلى بغداد فقاموا بتسجيل أحاديث، منها (الصحافة في العراق) و (المرأة والمجتمع العراقي) و (البترول في العراق) و (مجموعة من الأشعار يختارها ويلقيها ناظموها) وبين هؤلاء الشعراء الذين القوا ما اختاروه من أشعارهم شاعرات عراقيات تألقن هناك في ميدان الشعر منهن الآنسة عاتكة الخزرجي والآنسة نازك الملائكة.

وسجلوا مجموعة كبيرة من الأغاني والموسيقى وقد روعي في هذه المجموعة أن تمثل الفن العراقي القديم الذي يقوم على الأغنيات القديمة كالتي يكثر فيها ترديد (جانم ياللي) كما تمثل الفن العراقي الحديث الذي تغنى فيه الأناشيد واِلأشعار الحديثة أما الموسيقى فلا تزال في العراق عربية شرقية لم تتغلغل فيها نزعة التفرنج الموسيقى على الرغم من شيوعها في موسيقى الأفلام المصرية الطاغية على السوق هناك والفلم العراقي لم يولد بعد وهناك شركة أجنبية تحاول إنتاج أفلام عراقية ولا يقدر لها النجاح لأن اللهجة العراقية غير مفهومة تماما في خارج العراق والاستهلاك المحلي لا يكفي ولست أدري لم يقال بعدم نجاح هذه الأفلام ان أنتجت باللغة العربية!

(العباس)