مجلة الرسالة/العدد 724/تحية الأمام

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 724/تحية الأمام

مجلة الرسالة - العدد 724
تحية الأمام
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 19 - 05 - 1947


للأستاذ أنور العطار

(ألقيت في الحفلة الكبرى التي أقامها النجف احتفالا بالوفد

الثقافي السوري في آذار (مارس) 1947)

سلم على النجف الأطيب ... سلام على ورده الأعذب

على مهده عالم الذكريات ... ودنيا توقد كالكوكب

وكون كآذار جمَّ العبير ... أنيق كمنظوره الأهدب

تنشقْ ففي الترب مسك الخلود ... تهادى، وفي الجو عطر النبي

وطُف بالهدى والندى والعلاء ... وبالجدث الطاهر الطيب

وسلم على العبقري الهمام ... على نبعة الخير من يعرب

وسلم على أرج الكائنات ... وريحانة الشرق والمغرب

هنا الحسب السمح عم الفضاء ... وأسنت به مقلة الغيهب

سرى العبق الطهر ينشئ الصرود ... ويورق نديان في السبسب

يموج من النور في موكب ... ويندى من الطيب في موكب

يطوف على الناس مثل الصباح ... إذاافترعن مبسم أشنب

ويختال في الكون مثل الربيع ... يرن بفينانة المعشب

وعرج على موئل النعميات ... وعلى الأريحي النجيد الأبي

أخي الحزم والعزم والمكرمات ... أخي النائل الأطول الأرحب

وهم بالبيان السني الشهي ... وأعذبْ بمنهله أعذب

وزد مورداً حافلا بالخلود ... وما شئت من ممتع مطرب

على! ويا سحر هذا النداء ... واعجب بروعته اعجب

تحن إليك القلوب اللهاف ... حنين الصغار لصدر الأب

إذا أغطش الليل كنت الشعاع ... وكنت رجاء الغد الأصعب

وكنت الحنان ورمز الندى ... وكنت المعين على المنصب ولم لا وأنت رفيق النبي ... وأنت شذا الطهر من يثرب

وأنت قريش العلي والبطاح ... وأنت مدى السؤل والمآرب

فيا ساكني النجف المستحب ... سلام القريب إلى الأقرب

سلام الشآم كشدو الهزار ... على حافة الجدول المذهب

بنى الجود الخلق المستطاب ... من الأفرخ الزغب والشيب

رفاق الكفاح رعاة الذمار ... حماة المسالك والمشعب

صبغتم طريق البقاء الحبيب ... بهذا الدم الثائر المغضب

فكنتم ضحايا النضال الطويل ... مشيتم على حده المرهب

وطهرتم الوطن المستضام ... من الصل ينفث والعقرب

نقمتم على الظلم والظالمين ... وثرتم على الغاصب الأغلب

فيا ثورة النجف اليعربي ... غضبت وحقك أن تغضبي

يسيل الفرات بها صاخباً ... ونهر العلي إن يثر يخصب

ولولاك ما كان فجر الخلاص ... ولم يجل عن دارنا الأجنبي

سأذكر ما عشت هذا الجهاد ... وأفني بملهمه الملهب

وأحيا لهذا الحمى نغمة ... وقلبيَ إِما يهمْ يطرب

فيا طير هذا الغناء الرقيق ... فان شئت ترتيله فأندب

ويا جفن هذا سبيل البكاء ... فإن رمت ترويحه فاسكب

ويا قلب هذا قريض الخلود ... فإما استباك العلى فاكتب

ويا نفسي من ورده فانهلي ... ويا فكر من مائه فاشرب

شباب الحياة شباب الجهاد ... يشق المتاعب بالمنكب

مضى يستهين بغلب الصعاب ... ويدفع بالناب والمخلب

تدرع بالحزم يوم الهياج ... وأزرى بمرهقه المتعب

وما الحق إلا الطماح الصراح ... بغير الرجولة لم يطلب

إذا ما توانيت عنه استبيح ... وإن تغف عن صوته يسلب

فشيد منار العلى بالدماء ... وبالمثل الرائع المعجب (دمشق)

أنور العطار