مجلة الرسالة/العدد 684/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 684/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 684
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 12 - 08 - 1946


حول (لا غير):

نشرت (الرسالة) الغراء في عددها 676 ردا ضافيا للأستاذ الجليل النشاشيبي انتقد فيه تعليقه الأستاذ المدني على (لا غير) الواردة في (عبث الوليد) ومما جاء في هذا الرد قوله: (وإن خيل انه جاء من أعمال (لا) عمل (ليس)، فالملحن نفسه يسطر) الخ. . .

وهنا مع تقديري للأستاذ الجليل وإعجابي بنقله وتحقيقه أرى أن في رده هذا ما يحتاج إلى التعليق فاستأذن حضرته في إبداء الملاحظة الآتية:

يرى لفيف من النحاة كالسيرافي وابن هشام أن كلمة (غير) لا تقطع عن الإضافة لفظا إلا إذا تقدمتها (ليس)، وفي غير هذه الحالة لا يرون القطع لعدم سماعه عن العرب ومن ثم لحنوا من يقول: (لا غير) لتجاوزه بالقطع مورد السماع قال السيرافي: الحذف إنما يستعمل إذا كانت (غير) بعد (ليس)، وإذا كان مكانها غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف ولا يتجاوز بذلك مورد السماع).

وقال ابن هشام: (ولا يجوز حذف ما أضيفت إليه (غير) إلا بعد (ليس) فقط كما مثلنا وما يقع في عبارات العلماء من قولهم (لا غير) فلم تتكلم به العرب).

وقال الأشموني في تنبيهات الإضافة: (الثاني قالت طائفة كثيرة لا يجوز الحذف بعد غير (ليس) من ألفاظ الجحد فلا يقال قبضت عشرة (لا غير).

وبهذا يتضح جليا أن اللحن لم يجيء في نظر هؤلاء الملحنين من أعمال (لا) عمل (ليس) كما ظن الأستاذ الجليل حفظه الله وإنما أتى من مجاوزة مورد السماع في القطع كما مر آنفا ومن هنا كانت أطالت الأستاذ في الاستدلال على جواز أعمال (لا) عمل (ليس) جهاد في غير عدو، وكان على الأستاذ وقد جنح إلى تخطئة هؤلاء الملحنين كما جنح إليها كثير من المحققين أمثال أبن مالك وصاحب القاموس وغيرهما أن يقابل الدليل بالدليل، ويثبت سماع القطع مع (لا) عن العرب اللذين يستشهد بكلامهم في هذا الموضوع كما فعل أبن مالك في شرح التسهيل حيث أثبته في قول الشاعر:

جواباً به تنجو أعتمد فورينا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل

ولكن الأستاذ رعاه الله اغفل هذه الناحية واكتفى بعرض (جريدة) من استعمال المؤلفين (ومنهم المعري موضع النزاع) وهو يعلم جيدا أنها ليست بالحجة القاطعة في محاججة المانعين، وأنها أن أقنعت أمثالي من المقلدين فلم تقنع أمثال السيرافي وابن هشام من زعماء النحو المجتهدين، فيا حبذا لو أن الأستاذ أعاد الكرة، واستظهر دواوين العرب ورسائلهم فربما يعثر فيها على شواهد أخرى تؤيد الشاهد أبن مالك الآنف الذكر الذي وصفه الدمامين بأنه شاهد غريب وما ذلك على همته العالية (وهو أبن بجدتها) بعزيز، والسلام عليه ورحمة الله.

(طرابلس الغرب)

عبد الرحمن الفلهود

1 - بيان:

نقلت ست جرائد في مصر والعلم العربي، مقالتي الثالثة عن (يوم الجلاء) المنشورة في الرسالة، وعلق أكثرها عليها تعليقا لم أجد معه بدا من أن أبين (للحقيقة والتاريخ) أن الزعيم السوري إبراهيم بك هنانو قد توفى من عشر سنين.

2 - ثناء بالحق:

أهدى ألي من القاهرة العددان الأخيران من مجلة (شباب محمد) فوجدت فيهما من صدق اللهجة، والصدع من الحق، وإصابة المحز، ووصف حقيقة الداء، ما جعلني أقول:

هذا ما أراده المصلحون فأخطأوه، وحاموا حوله فلم يبلغوه.

فللقائمين على هذه المجلة - وان كنت لا اعرف أحدا منهم - شكري وإكباري، وأسال الله أن تكون أفعالهم كأقوالهم، وأن يكثر في مصر من أمثالهم.

3 - خطأ تأريخي:

في (قضية سمرقند) لعلي الطنطاوي (الرسالة 681) خطأ تاريخي، والصواب فيه أن قتيبة بن مسلم لم يدرك أيام عمر بن عبد العزيز، وأن العامل على سمرقند في تلك الأيام هو سليمان بن أبي السري.

نبهت على ذلك قبل أن ينبه عليه غيري.

علي الطنطاوي

الموسيقى والغناء الشعبي:

يظن بعظهم إن الغناء الشعبي نوع من الموسيقى السهلة يستطيع أن يدخل في مضمارها كل من أوتي حظا قليلا من المعلومات الفنية، وهم في هذا لا محالة خاطئون، فأن الموسيقي الشعبي مضطر إلى مراعاة أمور كثيرة في فنه قد لا يلتزم فيها غيره منها دراسة نفسية الشعب والتزام حدود الأخلاق فيما ينتج من فنه فوق ما يحتاج إليه من قدرة في التصوير وثقافة علمية وموهبة فنية، ثم هو يمتاز بعد ذلك بصفاء النفس وشعور خلق من التعقيد الذي يفسد سذاجة الطبيعة، وبهذا تتحقق الغاية من فنه، وهو الارتفاع بنفسية الشعب وترقية أخلاقه وتهذيب مشاعره. .

فالموسيقى أذن أداة من أدوات التهذيب لا تقل في أثرها عن فن الكاتب وأساليب المصلح، فهي أسهل مدخلا إلى النفس، إذ لا يبذل المستمع ما يبذله من جهد في الاستمتاع بسائر الفنون الأخرى التي تتطلب منه جهدا عقليا، بل هي تنفذ مباشرة إلى النفس دون وساطة العقل

من الفنانين الذين قد اجتمعت لهم تلك الخصائص الفنان العظيم المرحوم الشيخ سيد درويش، تلك العبقرية النادرة التي هي من أعظم مصادر فخرنا، والتي لا نفتأ نحس بالعظمة ونشعر بالعزة كلما ذكرناها. . .

ولكن كم يزداد أسفنا حينما ننظر الآن إلى موسيقانا الشعبية وما أصابها من إسفاف وتبذل، حيث أننا نطلق الآن عليها هذا الاسم من باب التجاوز لا من باب الحقيقة، فما هي إلا مظهر من مظاهر العبث والانحلال الخلقي يتمثل في فئة من الشباب قد عجزت عن تحصيل عيشها من طريق مشروع، فانطلقت تملأ الجو بما من الله به عليها من هذا (الفن) الذي نخشى أن يؤدي بنا يوما إلى العار المطلق والسقوط الشنيع. . .!

هذا، علاوة على ما شاع في الأغاني من عبارات لا يقصد منها إلا استفزاز الغريزة واستثارة الشهوات بأقبح أساليب التعبير وأحط ضروب الكلام!!

فهل يمكن أن نأمل لهذا الحال صلاحا؟ إننا نهيب بولاة الأمور أن لا يتركوا الأمور تجري على هذا الحال المشين، وان يضعوا حدا لهذا الشر الشائع والفساد المنتشر. . . فلعله ذا صحت الموازين، واستقامت الأحكام أن تجني البلاد ثمار عباقرتها المغمورين وأفذاذها الخاملين!!

عبد الحليم أحمد عبد العال

معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية