مجلة الرسالة/العدد 67/الكتب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 67/الكتب

مجلة الرسالة - العدد 67
الكتب
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 15 - 10 - 1934


ابن سعود سياسته. حروبه. مطامعه

بقلم مصطفى الحفناوي

كتاب كبير يقع في نحو مائتين وخمسين صفحة من القطع الكبير، افتتحه مؤلفه بمقدمة بليغة عن بلاد العرب منذ عصورها القديمة حتى ظهور جلالة الملك عبد العزيز بن سعود، ثم تكلم عن والد الملك وعن البيئة التي نشأ فيها، واخذ يسرد بعد ذلك تاريخ ابن سعود، فشرح كيف استولى على الرياض، ثم كيف اصبح أمير نجد وأما الوهابيين، وتكلم عن حالة بلاد العرب، وظروفها قبيل الحرب العظمى، وموقف الإنكليز منها، وموقف الملك حسين من هذه الظروف وما لعبه من الأدوار، إلى أن أرانا ابن سعود مل الحجاز ونجد، ثم صوره لنا بطل بلاد العرب، وأخيراً اخذ يشرح لنا إصلاحاته ومقاصده إلى أن اختتم الكتاب بملحق عن الحرب الأخيرة بين الحجاز واليمن، وما آل إليها أمرها.

فأنت ترى أن الكتاب حافل بالمعلومات التي يتوق إليها من يميل إلى معرفة سيرة ابن سعود وبلاد العرب، والحقيقة أن حاجة مصر إلى هذه المعرفة حاجة شديدة، ولذلك كان اغتباطي بهذا الكتاب عظيما، ولقد وضع صاحب السعادة محمد علي علوية باشا مقدمة قيمة له، تحدث فيها عما شاهده في بلاد العرب أثناء سفره في مؤتمر الصلح، وإني أشاطر الباشا رأيه إذ يدعو مصر (أن يكون لها هناك صوت مسموع ومشورة نافذة، وان تتبوأ المركز الذي وضعتها فيه العناية الإلهية في الأقطار الشرقية، وفي مقدمتها مملكة العرب).

ولقد قرأت هذا الكتاب القيم النافع، فبرزت لي فيه بعض مظاهر، رأيت مع احترامي لآراء مؤلفه الفاضل، وتقديري لمجهوده أن أشير إليها أشارة وجيزة.

الكتاب شيق جذاب، لن تضعه حتى تتمه، ومن حسناته البارزة كثرة ما احتوى عليه من المعلومات، مضافا إلى ذلك حسن ترتيبها ومهارة سياقها، غير إنني آخذ على المؤلف موقفه في الغالب موقف من يكتفي بسرد الحوادث، ولعل هذا يفسر لي ما أشار إليه المؤلف في نزاهة وصراحة على غلاف الكتاب من أنه عن (وليمز وآرمستنج بتصرف) فان إعجابه بابن سعود أولاً، وبما كتبه هذان المؤلفان ثانياً، قد حفزه إلى وضع كتابه، فحماسته فيه ظاهرة، وتحيزه إلى الملك واضح، لذلك اكتفى كما ذكرت بسرد الحوادث، ولم أجده برغم استعداده وما يتجلى في عباراته من آثار ذكائه، يعلق عليها معللاً استحسانه إذا استحسن، أو استنكاره إذا استنكر، وأظن ذلك أمراً جوهرياً في صدد الكتابة عن بطل من الأبطال، فالمؤرخ في مثل هذه الحالة مطالب بان يشرح الحوادث شرحا علمياً، مفنداً اوجه الصواب أو الخطأ مع ذكر الأدلة العلمية والأمثلة التاريخية كلما أمكن ذلك، وبهذا تظهر شخصيته، ويصبح لكتابه إلى جانب ما يحوي من معلومات قيمته العلمية. كذلك ليسمح لي الأستاذ أن أعيب عليه هذا التحيز لابن سعود، فهو لا يرى في إلا بطلاً، فان إعانته الظروف ارجع الفضل إليه، أو اكتفى بقوله انه نصر من عند الله، وان اخطأ استخدام الظروف، أشاد بعبقريته ونفوذه. ومما لاحظته بنوع خاص ان المؤلف يحمل على الإنجليز حملات مباشرة مشيراً إلى أطماعهم ومظالمهم في عبارات سطحية أشبه بمقالات الجرائد، وكان خيراً له فيما اعتقد واجدى عليه، ان يوضح أطماعهم، ويترك للقارئ التعليق عليها، فالأبحاث العلمية يجب ان تطبع بطابع الهدوء والرزانة، ولن يعدم المؤلف القدير أن ينال من أعدائه بهدوئه ومهارته أضعاف ما يناله بحدته وضجيج عبارته.

على إن هذه المآخذ لن تغير من جوهر الكتاب، ولن تقلل من نجاح المؤلف النابه فيما قصد إليه، ولئن قدرت كتابه بما ترك في نفسي من أثر، فضلا عما احتوى عليه من شتى المعلومات، فأني اشهد أني استمتعت بقراءته واستفدت منه كثيراً، وإنى أدعو كل أديب إلى قراءته موقناً أني ادله على اثر نافع طريف.

الخفيف