مجلة الرسالة/العدد 457/الشعاع الغريب!

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 457/الشعاع الغريب!

مجلة الرسالة - العدد 457
الشعاع الغريب!
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 06 - 04 - 1942


للأستاذ محمود حسن إسماعيل

وَمَا أَنَا إِلاْ شُعاٌعٌ غَرِيبٌ ... تَأَلَّقَ بَيْنَ جُفُونِ الضَّبَابْ

لَهُ نَفْثَةٌ مَنْ وَرَاءِ السَّدِيمِ ... تُثيُر عَلَى اْلأَرْضِ حُزْنَ الُّترابْ

لَهُ نَشْوَةٌ في اْلأَسَى وَالْعَذَابِ ... أَمَا أَيُّ خَمرٍ بِهذا الْعَذَابْ!

تَوَهَّجَ حَتَّى بَكَاهُ الرَّمَادُ ... وَأَغْفَى فَجُنَّ عَلَيْهِ السَّحَابْ

يَلُومُونَ فِيهِ اشْتِعَالَ الضِّيَاءِ ... وَهَلْ يَمْلِكُ النَّارَ قَلْبُ الشِّهَابْ

تَطَلَّعَ إِشْرَاقُهُ لِلسَّماَءِ ... فَأَوْشَكَ أَن يَسْتَشِفَّ الْحِجَابْ

وَخَانَتْهُ إِيمَاَءةٌ لِلثَّرَى ... فَلَمْ يَلْقَ إِلاَّ الدُّجى وَاَلْخَرَابْ

فَظلَّ عَلَى نَارِهِ وَالِهاً ... يُدَمْدِمْ كَالْمَوْجِ بَيْنَ الْعُبَابْ

حَزِينٌ وَتَضْحَكُ آهَاتُهُ ... شَقِيٌّ وَيُغْرِيهِ سِحْرُ الشَّبَابْ

يَعِيشُ عَلَى اْلَوَهْمِ في عَالَمٍ ... يُجَسِّدُ لِلطِّينِ وَهْمَ السَّرَابْ!

أَلْيلاي مَاتَ بِقَلْبِي الرَّجَاءُ ... وَأَبْلَتْ حَيَاتي الأَمَاني الكِذَابْ

وَتُهْتُ فَلَمْ أَدْرِ أَنَّى الْتَفَتُّ ... إلَى أَيِّ أُفْقٍ أَسُوقُ الْعِتَابْ!

محمود حسن إسم