مجلة الرسالة/العدد 265/مقاييس الكفاءة للاستقلال

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 265/مقاييس الكفاءة للاستقلال

مجلة الرسالة - العدد 265
مقاييس الكفاءة للاستقلال
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 01 - 08 - 1938


تأليف الدكتور ولتر هولمز رتشر

للأديب محمد فهمي عبد اللطيف

نشرت جامعة بيروت الأميركية هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور ولتر هولمز رتشر أستاذ العلوم السياسية في تلك الجامعة ولا شك أن هذا الكتاب مما يهم العالم العربي الإطلاع عليه، لأنه يبسط قضية سياسية هي قضية العالم العربي بأسره، فقد تكلم فيه مؤلفه الفاضل عن مقاييس الكفاءة للاستقلال في العراق وفي جزر الفليبين وفي الهند، ثم تكلم عن مقاييس الاعتراف بالدول الجديدة، ومقاييس الدخول في عصبة الأمم، ثم ختم البحث بخاتمة حافلة بالاستنتاجات والمقارنات، جمع فيها أطراف الموضوع جمعاً يحصره في ذهن القارئ، ويقربه من نفسه وإدراكه.

ولقد قدم المؤلف كتابه بمقدمة ضافية، أشار فيها إلى مقاييس الكفاءة للاستقلال كما كانت معتبرة في الماضي، ثم تكلم عن المادة الثانية والعشرين من ميثاق عصبة الأمم فقال بأنها لم تشر بتاتاً إلى المقاييس أو إلى الطرق التي يمكن أن تقدر بها كفاءة الأمم للاستقلال بشؤونها ثم خلص من ذلك إلى توضيح النهج الذي انتهجه.

ولقد جرى المؤلف في حدود المعالم التي رسمها لنفسه فأجاد وأفاد، وأحسن كثيراً في اختيار الأدلة التاريخية المتعلقة بالمقاييس الضرورية لإثبات الكفاءة للاستقلال، كما أحسن في اقتباس الشواهد من التقريرات التي وضعتها اللجان التي قامت بعد الحرب للبحث في حالة الأمم التي هي تحت الانتداب أو التي تطمع في الانتظام في عصبة الأمم.

أما المقاييس التي لاقت القبول العام، والتي يمكن اعتبارها مقاييس صحيحة لكفاءة الاستقلال في نظر المؤلف فهي ترجع أولاً إلى وجود حكومة مستقرة يبرهن على استقرارها بمقدرتها على تسيير الشؤون الجوهرية في الحكومة بصورة منظمة، وأن تكون قادرة على المحافظة على سلامة أراضيها وعلى الأمن العام في البلاد كلها، وأن تكون لديها موارد مالية تسد حاجاتها الاعتيادية، كما يجب أن تكون لها القوانين والأنظمة القضائية التي تضمن العدل المطرد للجميع، ثم لا بد من رأي عام متحد يؤيد طلب الاستقلال.

ثانيا النية الصريحة على إتمام المسؤوليات والواجبات التي تفرضها العضوية في عصب الأمم، وهذه الواجبات تشمل صيانة الأقليات العنصرية واللغوية والدينية، وحماية مصالح الأجانب القضائية والمدنية والجنائية، ومنح حرية الضمير والعبادة وممارسة الأعمال ضمن نطاق المحافظة على الأمن العام والأخلاق والإدارة ثم القيام بالعهود المالية المقطوعة باسمها ولمنفعتها بواسطة الدولة المنتدبة سابقاً واحترام كل نوع من الحقوق المكتسبة شرعياً في ظل الانتداب.

هذه هي المقاييس التي ارتضاها المؤلف والتي يجدها القارئ في كتابه مشروحة شرحاً وافياً في أسلوب سهل مرسل قد يقع فيه بعض الأخطاء اللغوية والنحوية، ولكنها لا تغض من قيمة الكتاب.

محمد فهمي عبد اللطيف