مجلة الرسالة/العدد 144/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 144/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 144
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 06 - 04 - 1936


أخي الأستاذ الزيات

لا أقدر أن أعلل المصادفة التي جعلتني أكتب قبيل شهر هذه المقطوعة

(الاتصال):

(لم تخلق الحياة جزءا يستطيع أن يعيش متصلا،

حتى الأموات الذين أتموا دوراتهم يبقى اتصالهم بأرواحنا،

والأحياء أنفسهم هل يستطيعون أن يعيشوا بغير أموات؟

هم في يقظاتهم يمشون وراء خواطرهم وأفكارهم

وهم في أحلامهم يعيشون في جزائرهم النائية. . .)

ثم قدمت لي المصادفة كتاب (المرملة) لماترلنك، فلمست بدهشة وتأثير (صوفيته العميقة) وإحساسه بالموتى الذين لا يموتون

(لنكن مطمئنين فالموت لا يحفظ لنا شيئاً أكثر تجهماً من الحياة، وما الموت إلا حياة لا ينفذ إليها نصب ولا حزن ولا شقاء! حيثما يقيم فالريح مقيم ولا شيء يضيع)

(لا نصلِّ من أجل الموتى! ولكن لنأتهم مبتهلين فان ما يملكونه لتقديمه إلينا أكثر مما نملكه لتقديمه إليهم)

ثم جاءت كلامة الأستاذ أحمد أمين تحمل إليك التعزية في الرجاء الذاهب والكوكب الغارب!

يقول بوذا: (لا تقيد نفسك بالمحسوسات، فالتقيد بها يشقيك. . . عش متجردا من كل حب محسوس وعلاقة محسوسة) وقد أجد في هذه الكلمة كل الشفاء لو تستقر في النفس. ولكن النفس التي تؤلف كل هذا المحسوس وترتبط به في كل لحظة وتعيش معه في كل مكان، كيف ينزع منها ولا تجد لنزعه مرارة؟ وكيف لا تحس به النفس وهي تغذيه كل يوم بدموع!

جميل أن أعيش بعيداً عن المحسوس، وأجمل منه هذا العقل الذي يغرس في قلبي هذا الإيمان المجرد؛ وهل أستطيع أن أبلغ الإيمان المجرد إلا بعد أن تجردني الحادثات وتنثر أوراقي كالشجرة التي لا تلمس نفسها وتحس وجودها إلا بعد أن تتجرد من أوراقه وأزهارها. ولا يأتي التجرد من غير ثمن!

ثمن هذا التجرد شقاء نتحمله، وألوان من العذاب نتذوقها، وقطع من أكبادنا تمشي على الأرض إلى الأرض!

لا أستطيع أن أقول لك: (تعز يا أخي بالتجرد!) وهذا التجرد نفسه يحتاج إلى تعزية. ولا أن أقول: (انفض يديك من الصغير المفقود) فانه جر إلى التراب قطعة من كبدك معه. ولكن دع هذه القطعة فيها حركة وفيها حياة. . . تحيا تحت التراب كما تحيا فوقه. . . ومتى رأيت أن الحياة تعمل هناك كما تعمل هنا، وأبصرت أن الحياة التي تتمشى في جذور الأرض هي التي تتمشى في مطالع أزهارها. كان لك من هذا عزاء، لأنك تأمن على هذه القطعة التي سلخت منك. وفي الذكرى المتصلة حياة، وفي الرجاء المتصل الذي لا ينقطع ألف حياة.

خليل هنداوي

حول راثي الأندلس المجهول

يرجع الفضل في العودة إلى إثارة البحث عن صاحب القصيدة

التي نشرها، للمرة الأولى، الدكتور صوالح محمد بالجزائر

سنة 1919، إلى صديقي السيد عبد الرحمن حجي، مدرس

اللغة العربية بمدرسة أبناء الأعيان بسلا. واتخذ ميدانه

(الرسالة) (عدد 131 - 6136) وطلب من المشتغلين بالأدب

الأندلسي أن يعلنوا عن صاحبها إذا عرفوه، فلم يجيبه أحد

سوى السيد محمد عبد الله عنان الذي حاول في مقالة نشرتها

له (الرسالة) أيضاً عدد (133 - 20136) تحقيق فترة الدهر

التي يرجع إليها قرض القصيدة تسهيلا في البحث عن صاحبها وعصره. وقال السيد حجي إنه عرض القصيدة على المؤرخ

المغربي السيد محمد بن على الدكالي السلوي فذكر له أن

صاحبها كما يفهم من القصيدة من المرية، ولعله أبو جعفر بن

خاتمة، وقد تكون مذكورة في كتابه (مزية المرية) الذي في

دير الأسكوربال نسخة منه. وقال السيد حجي أيضا إن

الدكتور صوالح قال في كتابه إن هذه القصيدة من جملة

القصائد التي بعثها مسلمو الأندلس يستغيثون بها السلطان

العثماني بايزيد الثاني. ولم نعثر نحن على هذا القول في

الكتاب المذكور

أما نسبتها إلى أبي جعفر أحمد بن خاتمة فهو غلط تاريخي، فقد مات هذا في اليوم السابع من شهر شعبان سنة 770 (فهرست أبي عبد الحضرامي السبتي، التي ألفها له الخطيب بن مرزوق (النفح، ج3، ص244، ط القاهرة)

وابن خاتمة من معاصري لسان الدين بن الخطيب المشهورين وله معه مكاتبات. وله أيضا في الوزير قصائد (النفح، ج3، ص433 ط القاهرة). ومن جهة أخرى، فقد ترجم الوزير في الإحاطة لابن خاتمة وعَدّه من أصدقائه (الإحاطة، ج1، ص174، ط القاهرة 1319)

فليست القصيدة إذاً لابن خاتمة الذي مات، على الأقل، منذ 80 سنة قبل الفترة التاريخية التي قيلت فيها والمُستَنْتجَة منها، كما لا يمكن أن تجيء في كتابه (مزية المرية)

وجاء البيت 77 من القصيدة هكذا:

ترى في الأسى أعلامَها وهي خُشَّع ... ومِنْبرها مُستَعِبرٌ وسَريرُها

سقطت (في) من صدره في الأصل وفي (الرسالة)، إلا أن ناشر الأصل نَبّه عن ذلك في آخر الكتاب في جدول التصحيح. ولعل صديقي حجي أغفل النظر إلى الجدول حول ذخيرة ابن بسام أيضا

واهتيل الكتابة إلى (الرسالة) التي مضى لها الكلام حول ذخيرة ابن بسام (عدد 115) لأزيد أن النسختين المعروفتين اليوم بالمغرب الأقصى من هذا التأليف هما:

1 - نسخة ينقصها الجزء الرابع في خزانة السيد عباس بن إبراهيم، أحد قضاة مدينة مراكش الحاليين

2 - نسخة أخرى ينقصها الجزء الرابع أيضا، كانت لأوقاف مدينة تطوان بمنطقة النفوذ الأسباني بالمغرب، ولكن شخصا توصل إلى اقتنائها وحملها إلى الرباط بمنطقة النفوذ الفرنسي. وقد اقتنتها منه الحكومة المغربية لخزانة الرباط العمومية. وقد دخلتها فعلا، وقيدت برقم (1324) بدفتر المخطوطات العربية الثاني. ولم يقتنها السيد ليفي بروفنسال لنفسه كما شاع ذلك بالمغرب. وقد استعارها أخيراً السيد ليفي بروفانسال الأستاذ بجامعة الجزائر بواسطة خزانة مدينة الجزائر الأهلية. ولعله لينشرها أو ليقارنها بأخرى. ومما لاشك فيه أن بخزائن المغرب نسخا أخرى لا تزال مجهولة

عبرات حرار

ولتسمح لي (الرسالة) مرة أخرى، لأنتهز هذه الفرصة أيضاً لأوجه هذا السؤال إلى السيد عبد القادر المغربي رئيس المجمع العربي بدمشق سابقاً

سيدي:

قلتَ في (مجلة مجمع اللغة العربية الملكي) (عدد 1 صفحة 338):

(إن العرب إن لم يصفوا الدّموع بلفظ الحَرَارة فانهم وصفوها بمرادف الحرارة، أعني (السخونة والإحراق). . .

(والفرق بين العربي والإفرنجي: أن الأولين ينسبون السُّخونة إلى عين نفسها، والإفرنج ينسبون الحرارة إلى دموعها

فما رأيك يا سيدي في قول الخنساء:

مَنْ كان يوماً باكِياً سَيّداً ... فليبكه بالعَبرَات الحرار

(سلا - المغرب الأقصى) محمد حصار

كتاب هام عن المسألة الفلسطينية

أثارت المسألة الفلسطينية في العهد الأخير كثيراً من الاهتمام وصدرت عنها وعن تطوراتها كتب كثيرة، ولكن معظم هذه الكتب تميل إلى الناحية اليهودية وإلى تأييد السياسة البريطانية وإنشاء الوطن القومي اليهودي، وقلما ينصف العرب أو يقدر مطالبهم وحقوقهم قدرها؛ بيد أنه ظهر أخيرا كتاب بالإنكليزية عن المسألة الفلسطينية عنوانه (فلسطين العربية) بقلم السيدة بياتريس ستيوارث إركسن يؤثر الناحية العربية بكثير من الشرح والتفصيل، ويميل إلى إنصاف العرب وتصوير وجهة النظر العربية تصويراً عادلاً. وتمهد المؤلفة لبحثها باستعراض تاريخ فلسطين منذ أقدم العصور حتى الحرب الكبرى، ثم تاريخ المسألة الصهيونية منذ فاتحة القرن الماضي حتى سعي اليهودية إلى عرض تأييدها ونفوذها على الحكومة الإنكليزية مقابل إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وصدور عهد بلفور الشهير بإنشاء الوطن القومي، ثم قيام الانتداب البريطاني على فلسطين

وتشير المؤلفة إلى إغفال رأي العرب فتقول إن منح فلسطين لتكون وطناً قومياً لم يرجع فيه إلى رأي السكان (الفقراء) الذين كانوا حلفاءنا. كذلك لم تقدر فيه عواقب تدفق الهجرة إلى بلد صغير محدود الموارد، ولم تكن هناك سياسة ثابتة لمعالجة الموقف الذي ينشأ عن ذلك، وهي سياسة كان يجب أن تقوم على استشارة ذوي الشأن جميعاً، وأن يراعي فيها تنفيذ الشطر الثاني من تصريح بلفور الخاص بأنه (لن يعمل شيء يمكن أن يضر بالحقوق المدنية أو الدينية للطوائف غير اليهودية من سكان فلسطين)، ولا ريب أن تعيين هذه الحقوق الدينية والمدنية كان من شأنه أن يفر كثيراً من سوء التفاهم، وأن يحمل العرب على الثقة بالدولة المنتدبة، وأن يزيد في احتمال التعاون بين مختلف العناصر

وقد هرع اليهود إلى البلاد لا كمهاجرين بل كفاتحين، وشعر العرب بأنهم حرموا كل نصيب في النفوذ والحكم؛ وكان المندوب السامي الأول يهودياً، فكان تعيينه ضربة للعرب. وتعاقب المندوبون السامون وتعاقبت الوزارات البريطانية ولم يجد العرب إنصافاً، وألفت السلطات يدها مغلولة بنصوص الانتداب، واستمر الاحتكاك بين العرب واليهود؛ وزادت المنازعات الدينية الأمور تعقيداً، وكانت تنتهي أحياناً بسفك الدماء. بيد أن اليهود لم يكتفوا بما بلغه الوطن القومي من التوطد والتقدم، فهنالك (حزب الإعادة) الذي يتزعمه فلادمير جابوتنسكي، وهو يطالب بإطلاق الهجرة اليهودية من كل قيد، وحماية المستعمرين بمنحهم حقوقاً ومزايا خاصة، وغير ذلك من المطالب المتطرفة

ولا ريب أن العرب يقابلون كل هذه المطالب والدعاوى بالإنكار والمقاومة؛ ومن المستحيل أن تعاون الأحوال القائمة على وضع أي حل مرض للمسألة الفلسطينية

وتقترح المؤلفة من عندها حلا يقوم على التوزيع الجفرافي، وترى تقسيم فلسطين إلى قسمين يكون كل منهما دولة خاصة، فتكون إحدى الدولتين عربية وعاصمتها بيت المقدس وثغرها يافا؛ وتكون الأخرى يهودية وعاصمتها وثغرها تل أبيب، وتنضم الدولتان إلى عصبة الأمم؛ وتعتبر بيت المقدس وحيرون وطبرية وصفد وبيت لحم مدناً دينية تخضع للنظم والقوانين التي تضعها عصبة الأمم، وتبقي حيفا ثغراً حراً، وتضم شرق الأردن إلى فلسطين العربية

والخلاصة أن المؤلفة تبدي كثيرا من الاعتدال في عرض المسألة الفلسطينية وتخص الناحية العربية بكثير من الإنصاف والعطف، وتبدي شجاعة في عرض القضية العربية يندر أن يبديها قلم أجنبي. ومن ثم فان كتابها خليق باهتمام العرب، وهو بلا ريب وثيقة مفيدة في عرض القضية العربية في إنكلترا وفي أوربا

قصص فلسطينية

صدرت أخيرا ترجمة إنكليزية عبرية من القصص الفلسطينية عنوانها أعني (قافلة فلسطين) بقلم الكاتب اليهودي موشي سميلانسكي وهذا الكاتب القاص معروف بين مواطنيه بقوة تصويره وطرافة خياله. ويحتوي كتابه المذكور على إحدى عشرة قصص فلسطينية، عن اليهود والفلاحين والبدو، ويميل سميلانسكي بنوع خاص إلى تصوير الحياة الريفية، ويجد هذا النوع من الصور. وبين القصص المذكورة عدة تمتاز بحسن السبك والمفاجآت المدهشة، وبينها عدد يمتاز بحسن التصوير والدراسة الطبيعية والنفسية العميقة ولاسيما فيما يتعلق بدسائس القرية، ووصف الحياة الريفية ذاتها وحياة الفلاحين وأعمالهم في الحقل والمنزل، ومما يلاحظ أن الكاتب حتى في دراساته الوصفية يجانب الإسهاب الممل، ويقتصر في الوصف واللفظ على ما لابد منه لإظهار الصور والمعاني

طريقة المجمع اللغوي في كتابة الأعلام الأعجمية

وافق مجمع اللغة العربية الملكي على القواعد الآتية في كتابة الأعلام الأعجمية وهي:

1 - أن يكتب العلم الإفرنجي بحسب نطقه في اللغة الإفرنجية ومعه اللفظ الإفرنجي بحروف لاتينية بين قوسين في البحوث والكتب العلمية على حسب ما يقرره المجمع في شأن كتابة الأصوات اللاتينية التي لا نظير لها في العربية

2 - تكتب أسماء الأعلام بحسب النطق بها في لغتها الأصلية أي كما ينطق بها أهلها وليس كما تكتب. مع مراعاة ما يأتي:

3 - جميع المعربات القديمة من أسماء البلدان والممالك والأشخاص المشهورين في التاريخ التي ذكرت في كتب العرب يحافظ عليها كما نطق بها قديماً، ويجوز أن نذكر الأسماء الحديثة التي شاعت بين قوسين، وإذا اختلف العرب في نطقين رجح أوثقهما

4 - أسماء البلدان والأعلام الأجنبية التي اشتهرت حديثاً بنطق خاص وصيغة خاصة مثل باريس وإنجلترا والنمسا وفرنسا وغير ذلك تبقى كما اشتهرت نطقاً وكتابة

5 - الأعلام القديمة يونانية ولاتينية ينظر في وضع قواعد خاصة بها

6 - الأعلام السامية القديمة التي تكتب بحروف الهجاء الخاصة بها توضع لها قواعد خاصة بها

7 - اللغات التي لا تزال تكتب بالحروف العربية، ولكن فيها أصواتاً ليس لها حروف عربية، ولهذه الأصوات في لغاتها حروف خاصة اصطلح عليها كالفارسية والملاوية والهندستانية والتركية في الحكم العثماني، ترى اللجنة بشأنها أن تدرس هذه الأصوات الخاصة وتتخذ لها الحروف التي وضعها لها أهلها

8 - بعض القبائل والبلاد الإسلامية لها لغة خاصة لا يستعملونها غالباً في الكتابة، وإنما يكتبون باللغة العربية، ولكن لها أعلاماً بعض أصواتها لا يطابق الحروف العربية، وقد وضعوا لها إشارات لتأدية هذا النطق، وفي بعض الأحيان تكون هذه الإشارات متعددة للصوت الواحد - ترى اللجنة بعد البحث أن يختار أحد الاصطلاحات في كتابة هذه الأعلام

وانتهى المجمع من المناقشة في هذا القرار بوضع الحرف - جاف - ويكتب كافا على شرطتها ثلاث نقط

9 - الأسماء الأجنبية النصرانية تكتب كما عربها نصارى الشرق. فمثلا يقال بطرس في وبقطر في وبولص في ويعقوب في وأيوب في وهكذا

10 - قبلت اللجنة إدخال الحروف ورسمته باء تحتها ثلاث نقط و (تش ورسمته جيما تحتها ثلاث نقط، وورسمته زايا فوقها ثلاث نقط، وورسمته كافاً فوقها ثلاث نقط وهو حرف الجاف، وقد أرادت اللجنة من إدخال هذه الحروف للإشارة بها إلى بعض الأصوات التي لا توجد في العربية واختارت هذه العلامات لتداولها في اللغات الفارسية والتركية والهندية والملايوية

11 - قبلت اللجنة أن يكتب الحرف واوا بثلاث نقط فوقها وقد عدلت اللجنة عن كتابة (ف) بثلاث نقط لأن هذا الحرف مستعمل في بلاد المغرب إشارة إلى الحرف (جاف) أي الكاف المعقودة، وفي الملايو إشارة إلى الحرف لتعيين بعض الأصوات في الأعلام الإفرنجية

1 - اللغات التي لا تزال تكتب بالحروف العربية ولكن فيها أصواتاً تخالف أصوات الحروف العربية ولهذه الأصوات في لغاتها حروف خاصة اصطلح عليها كالفارسية والملايوية والهندستانية، ترى اللجنة بشأنها أن تدرس هذه الأصوات الخاصة وتتخذ لها الحروف التي وضعها لها أهلها

وقد درست اللجنة هذه الأصوات الخاصة المشار إليها ووضعت فيها ثلاثة قرارات:

(أ) الحرف (انج) في لغة الملايو. يرسم نون وجاف وهو يرسم في لغة الملايو غينا فوقها ثلاث نقط

(ب) الحروف الهندية المرسومة راء ذات أربع نقط، وتنطق بين الراء والضاد، وكذلك الراء التي فوقها طاء يكتفى بكتابتها راء عربية. وكذلك الذال التي فوقها أربعة نقط يكتفى بكتابتها دالا عربية

(جـ) بعض أسماء البلاد في الجزائر والهند الشرقية ومقاطعة موريتانيا وما يليها تنتهي بحسب نطق أهلها بفتحة مثل ولات ومندر وبعضهم يكتب بعد الحرف الأخير المفتوح تاء مربوطة، وترى اللجنة أن تختم كل الأعلام التي من هذا القبيل بتاء مربوطة وقد اتبع ابن بطوطة هذه القاعدة

2 - حرف - بالإنجليزي يكتب ألفا. وإذا كان في أول الكلمة كتب ألفاً عليها همزة. والحروف الإنجليزية , , وكل ما أشبهها في النطق تكتب بالعربية ياء. وإذا كان الحرف ممالا في اللغة الأجنبية، وضعت ألف قصيرة قبل الياء لتدل على أنه ممال كالعدد (8) للدلالة على الإشمام مثل كوته والحرف الأول هو حرف الجاف

3 - تكتب الأعلام التركية كما كتبها الترك بالحروف العربية حسب الاصطلاحات المتداولة عندهم، قبل اتخاذ الحروف اللاتينية وما جد بعد ذلك فحكمه حكم اللغات الإفرنجية

4 - الأعلام الأجنبية المنتهية في نطقها الأصلي بألف تكتب بالألف إلا فيما عربه العرب بالتاء المربوطة، كبخارى وبصرى وكسرى وعيسى وموسى

5 - الإمالة:

رأت اللجنة أن توضع علامة أشبه بالمدة الرأسية للدلالة على هذا الصوت كما في - مثلا فتكتب هكذا جيبور مع وضع مدة رأسية فوق الياء ولذلك يكتب حرف كما ينطق به أهل كل لغة، لأنه في الألمانية ينطق (ي) وفي الأسبانية (خ) كما هو في موخاكار وكذلك رأت اللجنة أن تضع علامتين للدلالة على حرف وحرف المخفف والمثل على الأولي فتكتب في العربية (زان ده لوز) بوضع ثلاث نقط فوق الزاي وعلى اللام علامة رقم (7) للدلالة على هذا الصوت والثانية كما في فتكتب في العربية كوته وعلى الجاف علامة تشبه رقم (8) كما سبق ذلك

حول كتاب الذخيرة أيضاً

للمرة الثانية نرى في سيدة الصحف العربية (الرسالة) الغراء التنويه التام بالعلامة المستشرق الفرنسي الأستاذ ليفي بروفنسال إذ كان السبب الوحيد في استكشاف أثر حافل عن تاريخ الأندلس هو نسخة كاملة من كتاب (الذخيرة) لابن بسام، وساعده على ذلك أنه كان مديراً لمعهد المباحث العالية المغربية برباط الفتح، فقد نوهت به للمرة الأولى في العدد (115) بقولها (. . . لبث يبحث وينقب أعواماً طويلة في خبايا المكاتب المغربية حتى ظفر بنسخة حسنة كاملة من كتاب: (الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة) وقالت مثل ذلك في العدد (140)

على أن الحقيقة ونفس الأمر خلاف ما كتبته الصحف الأوربية وخلاف ما نقلته الرسالة. والحقيقة التي لا يشوبها شيء هي أن كتاب الذخيرة كان في خزانة القائد الأكبر السيد اليزيد ابن الصالح الغماري (القاطن بغمارة من أعمال تطوان) من جملة الآثار النفيسة الموجودة بخزانته القيمة التي خلفها أسلافه الكرام حبوساً على عائلته أولاد صالح. وفي ذات يوم أتاه بعض أصدقائه وطلب من إعارة الذخيرة على أن يلتزم بطبعها والريع يقسمه بينهما، فاستحيا منه القائد ومكنه منها، فذهب تواً إلى خزانة المخزن الكبرى بالرباط وطلب من رئيسها شراءها منه فأخذها وأجله للغد، وفي الغد ذهب للخزانة فأعطاه الرئيس (3000) فرنك ثمن الذخيرة، فأبى من البيع، فلم يرض الرئيس بردها له قائلاً: إن المخزن الشريف أرادها فخذ الثمن أو اذهب؛ فلم ينفعه إلا أن اخذ الثمن وذهب لسبيله. تلك حقيقة قصة كتاب (الذخيرة) واكتشافها

ونحن لا ننكر فضل الأستاذ ليفي بروفنسال فهو كما ذكرت (الرسالة) الغراء وزيادة، وإن ننس فلا ننس جهوده التي بذلها نحو الكتب الإسلامية، وإنما نحب إظهار الحقيقة ليس إلا. ومن الكتب التي اعتني بنشرها هذا الأستاذ ولم تذكرها الرسالة: المجلد الأول من (الجامع الصحيح) للإمام أبي عبد الله البخاري المكتوب بخط ورواية أبي عمران موسى بن سعادة الأندلسي، نقل منه نسخاً عديدة بالتصوير الشمسي ومعه كتاب (التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة) للعلامة المحدث الشهير صاحب الفضيلة السيد محمد عبد الحي الكناني، والقسم الثاني من (الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام) لذي الوزارتين لسان الدين بن الخطيب، وكتاب (مفاخر البربر) مجهول المؤلف، و (نخبة تاريخية) جامعة لأخبار المغرب الأقصى جمعها من كتب شتى، و (نبذ تاريخية) في أخبار البربر في القرون الوسطى انتخبها من كتاب مفاخر البرير المتقدم وغيرها من الكتب

(فاس - المغرب الأقصى)

إدريس الكتاني