مجلة الرسالة/العدد 1005/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 1005/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 1005
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 06 - 10 - 1952


الطلاق الثلاث بلفظ واحد

يقول الأستاذ محمد أبو زهرة في (لواء الإسلام 4 - 6): لا يقع الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث ثلاثاً ولكن يقع طلقة واحدة. . لذلك قرر كثير من العلماء. . أنه يقع واحدة. وقد روي ذلك عن بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري وعبد الله ابن مسعود والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف

وقال الأستاذ محمد زاهد الكوثري (ألا شقاق 23 - 53) أسند ابن حزم (في المحلى) إلى على أنه قال لمن طلق ألفاً: ثلاث تحرمها عليك، ومثله في سنن البهيقي. راجع المجموع الفقهي للإمام وزيد بن علي، وأسند ابن حزم كذلك إلى عبد الله بن مسعود أنه قال بمثل ذلك، كما في مصنف عبد الرازق وسنن البيقي وغيرهما

وأما الزبير فابنه عبد الله من أعلم الناس به، وهو لما سئل عن طلاق البكر ثلاثا في للسائل: مالنا فيه قول فاذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فسلهما ثم ائتنا؛ فأجابا بأن الواحدة تبينها والثلاث تحرمها، كما في موطأ مالك. فلو كان عنده عن أبيه أن الثلاث واحدة في المد خول بها لما تأخر عن ذكر ما عنده، لأن غير المد خول بها أولى بذلك الحكم.

وأنى يصح عن عبد الرحمن بن عوف خلاف ما فعله هو في طلاق امرأته الكلبية (المحلى 10 - 220) وكان طلاقه إياها ثلاثاً: حتى أن من يرى أنه لا إثم في الجمع بين ثلاث يستدل بفعل ابن عوف هذا، كما في فتح القدير لابن الهمام

ومن الدليل على وقوع الثلاث بلفظ واحد في عهد النبوة حديث الملاعنة الذي في (صحيح البخاري) حيث قال عويمر العجلاني في مجلس الملاعنة: كذبت عليها إن أمسكتها يا رسول الله؛ فطلقها ثلاثا. ولم يرد في رواية ما أنه صلوات الله عليه أنكر عليه ذلك. . قال ابن حزم: لولا وقوع الثلاث مجموعة لأنكر ذلك عليه

وفهم البخاري كذلك من هذا الحديث ما فهمته الأمة جمعاء من الوقوع حيث ساقه في صحيحه في (باب من أجاز طلاق الثلاث)

أمين سراج أكاذيب كلوب باشا

نشرت مجلة (العصبة) البرازيلية في عددها الثاني من سنة 1952 مقالا للصحفي الفرنسي (رينيه برانليك) الذي أوفدته مجلة (فرانس ألستراسيون) بعد مقابلته لكوب باشا قائد الجيش العربي في المملكة الأردنية الهاشمية لفت نظري التصريح الكاذب التالي:

قال كلوب باشا ردا على سؤال وجهه إليه الصحفي الباريسي: (وللفرقة العربية - يقصد الجيش العربي - في الشرقيين الأدنى والأوسط مقام خطير، حتى أن الاعتقاد الذي كان سائداً هو أنها كانت احتلت (تل أبيب) لو لم تتوقف الحرب بين العرب واليهود، ولكن الكثيرين لم يترددوا في القول أن للإنجليز يداً في ذلك رغبة منهم بإرضاء الولايات المتحدة في سياستها مع إسرائيل

إن الذين زعموا ذلك يجهلون حقيقة الموقف ويجهلون حالة الفرقة العربية في ذلك الحين، فقد كانوا يعدونها جيشاً حديثاً ذا قوة عظيمة، والحقيقة أن الفرقة العربية كانت كذلك أثناء الحرب العالمية الثانية، ولكن كثيراً من جنودها انسحبوا منها بعد توقف القتال، فلما بدأنا الحرب الفلسطينية لم يكن لنا من المحاربين غير ستة آلاف رجل بينما كانت الصحف تجود علينا كرهاً بثلاثين ألف مقاتل، ولم يكن الوقت مناسباً للتذكيب. . والذي كان يفت من عضدنا هو عدم تمكننا من سد ما كان يحدث في فرقتنا من فراغ، وكان ينقصنا المال، ولم تكن لدينا قوى احتياطية، أما ذخائرنا فلم تكن تكفي لأكثر من (15) يوما أو (20) يوما فيما لو جابهنا فيما حربا حقيقة متواصلة. أضف إلى ذلك أن القوى اليهودية انصبت في شهر الحرب الأول على مدينة القدس حيث كنا نناضل. . وكان ذلك من حسن الطالع! ولما كان المصريون والعراقيون والسوريون لم يشتركوا بعد في القتال. . كان علينا أن نتحمل وحدنا هول الصدمة. . والحقيقة أن أعداءنا اليهود لم يكونوا مدربين على القتال لتعذر ذلك عليهم بسبب وجودهم تحت الانتداب البريطاني في فلسطين، ولكن عددهم كان يفوقنا بثمانية أضعاف. . . ولأنه لم يكن لديهم غير القليل من المدافع فقد كانوا مسلحين مقابل ذلك بكميات عظيمة من الأسلحة الخفيفة

ويتضح من هذا التصريح الذي أدلى به كلوب باشا وهو يلف ويدور في الإجابة أنه يريد أن يغطي الحقيقة المعروفة من أن سبب نكبة فلسطين هي وجود كلوب باشا على رأس الجيش العربي، إذ لولاه ولولا مصالح بريطانيا في سبيل إرضاء أمريكا واليهود على حساب العرب لتمكن الجيش العربي وجيش الإنقاذ من طرد اليهود وإرغامهم على ترك البلاد لأهلها خاصة بعد جلاء البريطانيين منها، أما تمسكه بقلة الجيش العربي وذخائر الحربية فهذا محض اختلاق، ولو رجعنا إلى الواقع لعلمنا أن جيوش الدولة العربية التي أرسلت لتحرير الديار المقدسة كانت قادرة على التطهير لو لم يهددها كلوب باشا بمهاجمتها من الخلف إذا ما تقدمت خطوة واحدة لاسترداد الأراضي التي احتلتها الجيوش الإسرائيلية، فإذا كان كلوب باشا يريد بمثل هذه الأكاذيب المفضوحة أن يطمس الحقائق التاريخية فيلعلم العرب أن أمثال كلوب باسا ما كانوا ولن يكونوا في يوم من الأيام في خدمة القضية العربية ما دام هو من عبيد أسياده الإنجليز وما دام هو والمستر فليبي يريدان تكملة المهمة التي قام بها لورنس ولم يتمها، فإذن كيف جاز له أن يخدع الرأي العام الأوربي بمثل هذه التصاريح المشوشة؟ هذا ما أتركه إلى كتاب العرب الأحرار للتعليق عليه. وسلام على فلسطين التي أضاعها الساسة الموالون لكلوب باشا الذي كان نفسه السبب في إقصاء الملك طلال عن عرش أبيه والذي كان لا يأتمر إلا بأمره

2 - في قصيدة الفيتوري

قرأت قصيدة السيد محمد مفتاح الفيتوري المنشورة في العدد (1001) من مجلة (الرسالة) الزاهرة بعنوان (العائدون من الحرب) فاستوقفني فيها البيت التالي:

نجرجر خلفنا التاريخ أشلاء وأكفانا

والجرجرة كما في لسان العرب ما يلي:

الجرجرة الصوت، والجرجرة تردد هدير الفحل وهو صوت يردده البعير في حنجرته قال الأغلب العجلي يصف فحلا:

وهو إذا جرجر بعد الهب ... جرجر في حنجرة كالحب

وهاجه كالمرجل المنكب

وجرجر ضج وصاح، وفحل جراجر كثير الجرجرة، وهو بعير جرجار كما تقول ثرثر الرحيل فهو ثرثار. . وفي الحديث (الذي يشرب في الإناء الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) أي يحدر فيه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر

ولا أظن الأستاذ الفيتوري يقصد الجرجرة بمعناها المعروف ولكنه يقصد الجذب أو السحب وكان عليه أن يقول (نجرجر خلفنا التاريخ) أليس كذلك؟

وأوقفني البيت التالي من القصيدة نفسها

لقد عدنا. أجل عدنا. . ... ولكن عودة المقضور

وقد فتشت القواميس فلم أجد معنى لكلمة (المقضور) فما معناها يا أستاذ!

عبد القادر رشيد الناصري

إلى الأستاذ علي الطنطاوي

أنت - يا سيدي قاض أجمع محبوه ومبغضوه على أنه عادل فهما، ورزقه إيماناً ما أشد اعتزازه به وحرصه على النهوض بتبعته، واختصه ببيان ساحر كتب أو خطب لم يختص بمثله إلا قليلاً. . . ومع ذلك فهو لا يؤدي حق ما أنعم الله عليه، أو أصبح الآن لا يؤديه فقد طالما طالعنا في الماضي من أدبه المفيد والرائع والباقي. . .

وأنا أعرف لماذا سكت أو (أسكت) فلم يعد يخطب أمر لماذا كف عن الكتابة فلا أعرف، هل علم الناس حتى استغنوا عن العلم؟ واهتدوا حتى استغنوا عن الإرشاد؟! وآمنوا حتى استغنوا عمن يقف في أنفسهم ومجتمعهم في وجه الإلحاد؟! الخ)

كلا، ثم كلا فالناس ما يزالون في جهلهم بحاجة إلى العلم، وفي ضلالهم بحاجة إلى الهدى، وفي شكلهم بحاجة إلى القين، وفي إسفافهم بحاجة إلى أجنحة الأدب الرفيع، ولكن أديبنا الكبير لا يلبي حاجتهم ولا يؤدي واجبه نحوهم ولا نحو قضية العلم والإيمان والأدب على العموم

نعم أنه يكتب هذا المقال الذي نقرؤه له كلما أوشكنا أن نقطع الأمل من وقوعنا عليه ولكنه ليس يكفي، ولا يسداجة، ولا يؤدي واجبا، هذا كله على قدرة فيه نادرة، وغيرة عنده لا يتطرق إليها الشك

فهل تلك - يا سيدي القاضي - أن تنظر في هذه القضية المرفوعة إليك ضد الأديب الكبير (الذي أظن أنك عرفته أوثق المعرفة) وإله أن تحكم عليه الحكم العادل الذي يرده إلى ميدان الجهاد ولا يحوجني إلى أن أستأنف القضية عند شيخ الأدباء (الزيات)

دمشق

محب الدين