مجلة الرسالة/العدد 10/العلوم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 10/العلوم

مجلة الرسالة - العدد 10
العلوم
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 01 - 06 - 1933


صور النجوم

للأستاذ عبد الحميد سماحة. مفتش مرصد حلوان

قسم الفلكيون من قديم الزمان النجوم إلى مجموعات ليتيسر حصرها ومعرفتها بسهولة، وصوروا هذه المجموعات بصور مختلفة وسموها بأسمائها، فكل نجم أعطوه اسم العضو الذي يقع عليه من الصورة، فالنجم الذي عند القلب في صورة العقرب، يسمى (قلب العقرب) والذي عند الرجل في صورة الجبار يسمى (رجل الجبار).

ومن الغريب أن تكون هذه الطريقة في تقسيم النجوم معروفة عند أمم مختلفة من سكان الدنيا القديمة على بعد الشقة بينها، ووجدها الأوربيون عند سكان بيرو وكندا عند اكتشاف الأمريكيتين.

ومن الصعب معرفة تاريخ تسمية الصور بأسمائها المعروفة الآن، ولكن من المقرر أن الكثير منها يرجع في تسميته إلى ما قبل الميلاد بنحو آلف وأربعمائة سنة، وقد أطلق اليونان على الكثير منها أسماء أبطال قصصهم التاريخية، وبقيت هذه الأسماء على مرور الزمن، ولكن العرب عندما ترجموا عن اليونان عربوا بعض الأسماء مثل الدلو أو ساكب الماء لكوكبة اكوريوس وأبدلوا بعض الأسماء بأدوارها التي تلعبها في القصص اليونانية مثل المرأة المسلسلة لكوكبة اندروميدا وتركوا البعض الأخر على أصله في اليونانية مثل قيطس لكوكبة وقنطورس لكوكبة

وأطلق العرب أسماء عربية بحتة على كثير من النجوم ولا تزال تطلق عليها عند الأوربيين مثل الذنب المعروف والرِّجل المعروف باسم والطائر المعروف باسم

ويجب إلا ننسى إن هذه المجموعات من النجوم لا تدل تماما في شكلها على صورة الأحياء المسماة بأسمائها، اللهم إلا في مخيلة أول من سموها بهذه الأسماء. فسبعة النجوم الرئيسية من كوكبة الدب الأكبر مثلا وهي تؤلف الهيكل الرئيسي لصورة دب كما هو ظاهر في الصورة، يمكننا مع قليل من التعب أن نرسم عليها صورة فيل أو نمر مثلا، هذا فضلا عن إن ثلاث النجوم التي تكون الذنب متباعدة بحيث نجد هذا الذنب في الصورة طويلا على غير ما هو معروف من إن ذنب الدب قصير جدا.

وقد قسم بطليموس المتوفى سنة150 قبل الميلاد السماء إلى 48 كوكبة منها اثنتا عشرة في الدائرة الكسوفية وهي المعروفة بالبروج وإحدى وعشرون في نصف الكرة الشمالي، والباقي وهو خمس عشرة كوكبة في نصف الكرة الجنوبي.

وقد أضيفت كوكبات كثيرة إليها، ونقلت بعض النجوم من إحدى الكوكبات إلى الأخرى، ومعظم النجوم اللامعة في هذه الكوكبات له أسماء عربية أو لاتينية أو يونانية.

وليست الكوكبات فيما تتصل به من أسماء أبطال القصص مما يهم الفلكي، ولكن لا بأس من أن نسرد بعض ما يتصل بالمهم منها بالقصة اليونانية لشدة ولع الناس بها من هذه الناحية.

يروى إن كاسيوبيا وهي المعروفة عند العرب بذات الكرسي، زوجة قيفاوس ملك اثيوبيا كانت على جانب عظيم من الجمال، وكانت تباهي به الآهات البحر اللواتي توسلن إلى (نبتون) أن يرسل قيطس الغول إلى شواطئ الملك قيفاوس ليثار لهن، وأن قيفاوس أوحى إليه أن يربط ابنته (اندروميدا) إلى صخور الشاطئ فيغتالها الغول فداء لهم، ففعل، ولكن عند عودة برشاوش البطل العظيم من رحلة رأى ما حل باندروميدا فقاتل الغول حتى قتله وتزوج من الأميرة الحسناء. ويأتي في القصة انه بعد وفاة كاسيوبيا رفعت إلى السماء بجوار القطب، وأن الآهات البحار انتقاما لأنفسهن وضعنها بحيث يكون رأسها إلى الأسفل مدة نصف الوقت.

وبرشاوش هو ابن جيوبتر وقد أرسل ليقتل ميدوسا إحدى الشقيقات الثلاث وهي الفظيعة المعروفة في القصة باسم لها أنياب حادة ومخالب غليظة ورأس كرأس الثعابين، وكل من نظر إليها بعينيه صيرته حجراً جامداً لساعته، وقد احتاط برشاوش للأمر فاستعار درع مينرفا وحذاء عطارد ذا الأجنحة ولم ينظر إليها عند مقاتلتها بل إلى صورتها في الدرع، فقطع رأسها ثم عاد به، وكان يستعمله في مقاتلة الأعداء لأنه احتفظ بخاصيته الغريبة في أن يصير كل من ينظر إليه حجرا.

ومما يلاحظ إن العرب كانوا يسمون كوكبة هذا باسمي برشاوش أو حامل راس الغول، ومن أحفاد برشاوش واندرومينا (هرقل) المشهور في القصة اليونانية بمخاطراته الجريئة التي يبلغ عددها اثنتي عشرة، ويرى هرقل في الكوكبات المصورة جاثيا وقدمه اليسرى على التنين ولابساً لبدة الأسد الذي كان قتله أول أعماله المشهورة، وقد ذهب هرقل لإحضار التفاحات الذهبية من حديقة هسبريدز وقد كان يحرس الحديقة الثعبان الكبير لادون الذي لا تغمض له عين (وهو الممثل في السماء بكوكبة التنين، وهي نظراً لقربها من القطب لا تغيب تحت الأفق).

وغني عن البيان إن هرقل قتل التنين واحضر التفاحات، غير إنا لا نعرف لماذا صوروا هرقل جاثيا، وربما كان ذلك هو السبب في تسميته عند العرب باسم الجاثي على ركبتيه.

أما ذات الشعور فيروى إن الملكة برنيس زوجة بطليموس ملك مصر في القرن الثالث قبل الميلاد نذرت شعرها الجميل لمعبد الزهرة إذا عاد زوجها مظفرا من إحدى حروبه في آسيا وقد انتصر فوضعت الشعر في المعبد، ولكنه سرق في الليلة نفسها فغضب الملك لذلك غضباً شديداً، ولكن (كونن) الرياضي أراه مجموعة صغيرة من النجوم وقال له ها هي ذي فتعزى الملك وأطلق عليها اسم وسماها العرب كوكبة ذات الشعور.

عبد الحميد سماحة